الأسهم الصينية لأعلى مستوى في عقد مع انحسار توترات التجارة

اليوان يرتفع وسط تركيز على السياسة النقدية الأميركية

أبراج سكنية عملاقة بجزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
أبراج سكنية عملاقة بجزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية لأعلى مستوى في عقد مع انحسار توترات التجارة

أبراج سكنية عملاقة بجزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
أبراج سكنية عملاقة بجزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

قفزت أسهم الصين إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2015 يوم الاثنين، مواصلةً موجة صعود استمرت لأشهر، مدفوعةً جزئياً بانحسار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، ورافعة القيمة السوقية إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق.

وساهمت الهدنة التجارية بين الصين والولايات المتحدة، التي مُددت 90 يوماً الأسبوع الماضي، في دعم المعنويات، بينما أشار الوسطاء أيضاً إلى ارتفاع أسعار الأسهم مدفوعاً بالسيولة نتيجةً لتناوب الاستثمارات من السندات إلى الأسهم.

وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 3.740.50 نقطة مع استراحة منتصف النهار، مسجلاً أعلى مستوى خلال اليوم منذ 18 أغسطس (آب) 2015. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم الصينية بنسبة 1.5 في المائة، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكسب له في أكثر من أربعة أشهر، وكان قد وصل سابقاً إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقد ارتفع مؤشر شنغهاي القياسي الآن بنحو 23 في المائة منذ أدنى مستوى له في أوائل أبريل (نيسان)، مدعوماً أيضاً بالحماس تجاه أسهم التكنولوجيا والتفاؤل العالمي إزاء التقدم المحرز في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتجاوزت القيمة السوقية الإجمالية لأكثر من 5400 شركة مدرجة في الصين 100 تريليون يوان لأول مرة، مما يعكس ارتفاع الأسعار وزيادة في عدد الشركات المدرجة.

تفاؤل واسع النطاق

وصرحت ويني وو، كبيرة محللي الأسهم الصينية في «بنك أوف أميركا»، بأن التفاؤل بشأن الأوضاع الجيوسياسية وتوجهات بكين السياسية ساعد في خفض علاوة مخاطر الأسهم، والحفاظ على معنويات المستثمرين على الرغم من ضعف الأساسيات. وكتبت وو في مذكرة للعملاء: «هناك آمال متجددة بشأن تدفقات التجزئة المحلية».

ويتوقع محللون في بنك «يو بي إس» استمرار ارتفاع السوق الصاعدة، المدفوع بالسيولة، حتى سبتمبر (أيلول) على الأقل، قائلين: «يرى معظم المستثمرين أن مخاطر الهبوط في سوق الأسهم محدودة في الوقت الحالي».

وقاد قطاع المعادن الأرضية النادرة الارتفاع يوم الاثنين، حيث ارتفع بنسبة 5.3 في المائة مسجلاً أعلى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021. وقفز قطاع الذكاء الاصطناعي بنسبة 4.8 في المائة، وارتفع قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 2.9 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 25.426.53 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2021.

وارتفع مؤشر التكنولوجيا بنسبة 2 في المائة، بينما ارتفع قطاع السيارات الكهربائية بنسبة 3.2 في المائة، مع ارتفاع أسهم الشركات الرائدة «بي واي دي» و«نيو» و«إكس بنغ» بنسب تصل إلى 8 في المائة.

وأظهرت صناديق الاستثمار طويل الأجل اهتماماً متجدداً بأسهم هونغ كونغ والصين، بينما اشترت صناديق التحوط أيضاً أسهماً صينية صافية بأسرع وتيرة في سبعة أسابيع، وفقاً لمذكرة صادرة عن «غولدمان ساكس».

اليوان يترقب «جاكسون هول»

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين ندوة جاكسون هول التي يعقدها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في وقت لاحق من هذا الأسبوع، لاستقاء المزيد من المؤشرات حول السياسة النقدية وتداعياتها على أسواق العملات العالمية.

وبحلول الساعة 03:39 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.03 في المائة ليصل إلى 7.1808 يوان للدولار، بينما ارتفع نظيره في السوق الخارجية بنحو 0.1 في المائة في التعاملات الآسيوية ليصل إلى 7.1830 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني (المركزي) سعر نقطة متوسط التداول عند 7.1322 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وبزيادة قدرها 471 نقطة عن تقديرات «رويترز» البالغة 7.1793 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان في السوق الفورية بالتداول بنسبة 2 في المائة فوق نقطة المنتصف الثابتة يومياً. وتتبع العملة الصينية تحركات الدولار في الأسابيع الأخيرة في ظل احتمالات تحول مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في السياسة النقدية.

وقال متداولون إن الأسواق تراقب من كثب تصريحات رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في اجتماع جاكسون هول السنوي لقياس فرص خفض أسعار الفائدة الوشيك في سبتمبر. وقد يضغط خفض سعر الفائدة الفيدرالي على الدولار ويرفع العملات الرئيسية الأخرى، بما في ذلك اليوان.

وتضع الأسواق الآن احتمالية بنسبة 84 في المائة بأن يخفف مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية الشهر المقبل، بانخفاض عن توقعات بنسبة 98 في المائة الأسبوع الماضي، بعد أن قللت مجموعة من البيانات، بما في ذلك قفزة في أسعار الجملة الأميركية الشهر الماضي وزيادة قوية في أرقام مبيعات التجزئة، من احتمالية خفض كبير بمقدار 50 نقطة أساس.

«المركزي» يحافظ على استقرار العملة

وقال الخبير الاقتصادي في «غولدمان ساكس»، شينكوان تشين، إن توجيهات بنك الشعب الصيني -التي جاءت أكثر ثباتاً من المتوقع- تؤكد التزامه بالحفاظ على استقرار العملة، كما أكد في أحدث تقرير ربع سنوي عن تنفيذ السياسة النقدية.

وقال تشين: «نتوقع أن يُوجّه البنك المركزي الصيني ارتفاعاً تدريجياً لقيمة اليوان من خلال تثبيت سعر صرف الدولار مقابل اليوان الصيني، وتجنب أي تحركات مفاجئة»، مضيفاً أن ضعف البيانات الأميركية أو تخفيضات أسعار الفائدة من قِبَل «الاحتياطي الفيدرالي» قد يُعززان ارتفاع قيمة اليوان.

وعلى صعيدٍ منفصل، ستراقب الأسواق اجتماعاً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي سينضم إليه بعض القادة الأوروبيين، في ظل ضغط واشنطن على أوكرانيا لقبول اتفاق سلام سريع لإنهاء أعنف حرب في أوروبا منذ 80 عاماً.


مقالات ذات صلة

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».