القطاع المصرفي السعودي يسجل أعلى أرباح فصلية في تاريخه

محللون لـ«الشرق الأوسط»: سيكون قائد المرحلة المقبلة للسوق المالية

مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)
TT

القطاع المصرفي السعودي يسجل أعلى أرباح فصلية في تاريخه

مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)

واصلت البنوك السعودية تحقيق أرباح فصلية قياسية، مسجلةً خلال الربع الثاني من عام 2025 أعلى أرباح في تاريخها. إذ ارتفعت أرباحها بنسبة 17.65 في المائة، أي ما يعادل 3.54 مليار ريال (944 مليون دولار)، لتصل إلى 22.98 مليار ريال (6.13 مليار دولار)، مقارنةً بـ19.54 مليار ريال (5.21 مليار دولار) في الربع المماثل من عام 2024. هذا الأداء القوي شمل جميع المصارف العشرة المدرجة في السوق السعودية، مما يعكس استمرار القطاع المصرفي في تحقيق نتائج مالية إيجابية.

والمصارف هي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، وبنك «البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

تصدر «الراجحي» و«الأهلي» قائمة الأرباح

تصدَّر مصرف «الراجحي» قائمة أعلى صافي الأرباح وأعلى نسبة نمو، محققاً 6.15 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 30.9 في المائة، مقارنةً بالربع الأول من العام الماضي. في المرتبة الثانية، جاء «البنك الأهلي السعودي»، الذي نمت أرباحه بنسبة 17.3 في المائة لتتجاوز 6.14 مليار ريال.

وحلّ «بنك الرياض» في المرتبة الثالثة، مسجلاً أرباحاً بلغت 2.59 مليار ريال بنسبة نمو 11.1 في المائة.

أحد فروع «مصرف الراجحي» في السعودية (المصرف)

وكان صندوق النقد الدولي ذكر في بيانه حول نتائج مشاورات المادة الرابعة في يونيو (حزيران) الماضي، أن القطاع المصرفي السعودي لا يزال محتفظاً بقدرته على الصمود، وهو ما يبرهن قوة رسملته وربحيته رغم ارتفاع تكاليف التمويل. بينما أشارت شركة «ألفاريز آند مارسال» الاستشارية إلى أن القطاع المصرفي السعودي أظهر مرونةً مالية ونمواً واضحاً في الائتمان، مع قدرة عالية على ضبط التكاليف، مما يؤهله لدعم مستهدفات «رؤية 2030» من خلال تخصيص رأس المال اللازم لدعم مشروعات البنى التحتية والمشاريع العملاقة.

دور القطاع في دعم السوق المالية

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان، أن الأداء المتميز للقطاع المصرفي السعودي يستحق الدراسة، خاصةً في ظل النمو المستمر والأرباح المرتفعة مقارنةً بالبنوك العالمية. وأشار إلى أن هذا القطاع شهد نمواً مستمراً على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، مدفوعاً بعمليات التوسع ورفع رؤوس الأموال وزيادة عمليات الإقراض. وقد جعل هذا الأداء القطاع المصرفي من أفضل قطاعات السوق المالية السعودية وأكثرها جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب، وأصبح المكوّن الأكبر في أسهم الصناديق الاستثمارية، حيث يحرص مديرو الصناديق على شراء أسهمه لتحقيق أداء جيد للصناديق التي يديرونها.

مبنى البنك الأهلي السعودي بالمركز المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

دور القطاع في ثبات المؤشر العام

وأشار العليان إلى أن القطاع المصرفي تميز في أدائه خلال الفترة الماضية، وساعد المؤشر العام للسوق المالية على الثبات والمحافظة على مستوياته الحالية، رغم الأداء السلبي والهابط لبعض قطاعات السوق مثل البتروكيميائيات والأسمنت. هذه القطاعات أثرت بشكل كبير على مؤشر السوق وقلّلت من تفاعله وتجاوبه مع الأرباح المستمرة للقطاع المصرفي. وأوضح أن المؤشر العام للسوق، من دون حركة سهم مصرف «الراجحي»، لكان يتراوح بين مستويات 9.300 و9.500 نقطة.

البنوك والمرحلة القادمة

وزاد العليان أن البنوك ستكون قائد المرحلة القادمة، خصوصاً إذا اتضحت الرؤية لها بشكل أكبر وانخفضت أسعار الفوائد، مؤكداً أن القطاع المصرفي سيكون الداعم الأكبر لمؤشر سوق الأسهم السعودي، ويدفعه للصعود والوصول إلى مستويات 14 ألف نقطة.

أضاف أن البنوك شريك مهم في دعم المشروعات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وقد استجابت وتفاعلت مع الطلب العالي على هذه المشروعات عبر رفع رؤوس أموالها والتوسع في عمليات الإقراض والتمويل.

كما لفت إلى أن حجم مخصصات البنوك وعدم ارتفاعها بشكل كبير يدل على عدم وجود تحفظ أو مخاطر عليها في عمليات الإقراض والتوسع. وتوقع العليان أن تشهد نهاية العام الحالي رفع رأس المال من مصرفي «الراجحي» و«الأهلي»، بالإضافة إلى توزيعات مجزية للمستثمرين.

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أسباب النمو المستمر

من جانبه، أشار المحلل المالي طارق العتيق إلى أن تقارير البنك المركزي السعودي الشهرية تظهر نمواً متواصلاً في أرباح البنوك، وهو ما يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع قيمة محفظة الإقراض التي تجاوزت 3 تريليونات ريال بنهاية النصف الأول من العام الحالي. كما نمت محفظة التمويل لجميع البنوك المدرجة بنسبة 16 في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي، ووصلت قيمة القروض إلى نحو 2.7 تريليون ريال بنهاية الربع الثاني.

وأكد العتيق أن استمرار الأداء الربعي الإيجابي للبنوك يدل على قوة ومتانة القطاع المصرفي السعودي، ونجاح الخطط الحكومية من خلال برنامج تطوير القطاع المالي، الذي يعد أحد البرامج التنفيذية لـ«رؤية 2030»، ويهدف إلى تطوير قطاع مالي متنوع وفاعل لدعم تنمية الاقتصاد الوطني وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، مشيراً إلى أن القطاع نجح خلال الأرباع الماضية في بناء استراتيجيات ناجحة تتواكب مع الأوضاع الاقتصادية والتنموية التي تشهدها المملكة وفي عمليات التوسع المدروس في تقديم الخدمات المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة.

حقائق

6.13 مليار دولار

ارتفعت أرباح المصارف السعودية بنسبة 17.65 % في الربع الثاني لتصل إلى 6.13 مليار دولار


مقالات ذات صلة

البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

خاص رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)

البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وإجراءات تنظيمية استباقية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد بيانات لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفاع الأسهم الأوروبية وسط ترقب لمهلة إعادة فتح مضيق هرمز

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، مدفوعة بأسهم قطاعي «الإعلام» و«البنوك»، بينما أبقى الموعدُ النهائي المرتقب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز المستثمرين بحالة ترقب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

خاص من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع بالشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

«بنك الرياض» يرفع رأسماله 33 % إلى 10.6 مليار دولار

وافق مجلس إدارة «بنك الرياض» السعودي على توصية زيادة رأس المال بنسبة 33.33 في المائة، حيث أصبح 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مقسمة على 4 مليارات سهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)
مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)
مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)

صرحت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، بأن الاتحاد الأوروبي سيناقش، هذا الأسبوع، تأثير أزمة الطاقة في الشرق الأوسط على المطارات وقطاع الطيران بالمنطقة.

وأضافت إيتكونن أن هذه الموضوعات ستجري مناقشتها في اجتماع مجموعة تنسيق النفط، التابعة للاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء، وفي اجتماع مجموعة تنسيق الغاز يوم الخميس.

وأدت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اختناق إمدادات الوقود.

وقالت إيتكونن إن اجتماع هذا الأسبوع لمجموعات التنسيق التابعة للاتحاد الأوروبي سيناقش مجموعة من التدابير لتخفيف آثار ارتفاع أسعار النفط والغاز.


طفرة تجارية في الربع الأول: السعودية تصدر 71 ألف سجل جديد

«المركز السعودي للأعمال» يقدِّم خدماته لأحد المراجعين (واس)
«المركز السعودي للأعمال» يقدِّم خدماته لأحد المراجعين (واس)
TT

طفرة تجارية في الربع الأول: السعودية تصدر 71 ألف سجل جديد

«المركز السعودي للأعمال» يقدِّم خدماته لأحد المراجعين (واس)
«المركز السعودي للأعمال» يقدِّم خدماته لأحد المراجعين (واس)

أصدرت الحكومة السعودية سجلات تجارية خلال الرُّبع الأول من العام الحالي، بإجمالي تجاوز 71 ألف سجل، في حين بلغ إجمالي السجلات القائمة أكثر من 1.89 مليون في جميع مناطق المملكة.

وكشفت وزارة التجارة عن نشرة قطاع الأعمال للرُّبع الأول من عام 2026، الثلاثاء، متضمنةً نظرةً شاملةً لأداء قطاع الأعمال وتطوراته في المملكة. وبمناسبة تسمية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، سلّطت النشرة الضوءَ على نمو القطاع في المملكة خلال السنوات الـ5 الماضية، حيث ارتفعت السجلات التجارية بنسبة 240 في المائة لتتجاوز 19 ألف سجل تجاري.

كما تناولت أبرز الفعاليات خلال الرُّبع الأول، من بينها «منتدى مكة للحلال»، وما شهده قطاع الحلال من تطور على مستوى العالم، وتصاعد الأنشطة الاقتصادية في الإعلام، إلى جانب النمو في القطاعات الواعدة المستهدفة ضمن «رؤية 2030»، مثل: التجارة الإلكترونية، وتقنيات الواقع الافتراضي، وتحليل البيانات، وخدمات التوصيل، والوساطة العقارية، وغيرها. وتضمَّنت النشرة مؤشرات رئيسية لنمو الأعمال، حيث ارتفع عدد المؤسسات بنسبة 10 في المائة خلال الأعوام الـ5 الماضية ليصل إلى أكثر من 1.27 مليون مؤسسة.

كما تجاوزت سجلات الشركات ذات المسؤولية المحدودة 597 ألف سجل تجاري بنمو 138 في المائة، بينما نمت سجلات الشركات المساهمة بنسبة 40 في المائة لتتجاوز 5 آلاف بنهاية الرُّبع الأول، مقارنةً بعام 2021.


روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)
مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)
TT

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)
مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)

أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن، الثلاثاء، أن مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال»، الذي تديره شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، قد أرسل أول شحنة إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك قبل أسابيع من بدء تطبيق الحظر الأوروبي التدريجي على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي.

ويقع المشروع في شبه جزيرة يامال في القطب الشمالي، وكان يصدر في السابق معظم إنتاجه من الغاز إلى أوروبا.

وقال الرئيس فلاديمير بوتين الشهر الماضي، إن بلاده قد تحوِّل مسار الغاز بعيداً عن أوروبا، نظراً لقرار الاتحاد الأوروبي حظر استيراد الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بحلول أواخر عام 2027.

وعقود الغاز الطبيعي المسال الروسية قصيرة الأجل الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في 25 أبريل (نيسان) الجاري.

وأظهرت بيانات تتبع السفن التابعة لمجموعة بورصة لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «جنيف» كانت متجهة إلى الصين. وقد استلمت شحنتها من ناقلة «فلاديمير روسانوف» من فئة «آرك» بالقرب من ميناء مورمانسك الروسي في القطب الشمالي.

ومن المقرر وصول الناقلة إلى الصين في 15 مايو (أيار).

وكانت شركة «يامال للغاز الطبيعي المسال» قد أرسلت آخر شحنة غاز طبيعي مسال إلى الصين في نهاية نوفمبر، ووصلت الشحنة في نهاية يناير (كانون الثاني) بعد أن أبحرت الناقلة التي كانت تحملها حول أفريقيا.