القطاع المصرفي السعودي يسجل أعلى أرباح فصلية في تاريخه

محللون لـ«الشرق الأوسط»: سيكون قائد المرحلة المقبلة للسوق المالية

مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)
TT

القطاع المصرفي السعودي يسجل أعلى أرباح فصلية في تاريخه

مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)

واصلت البنوك السعودية تحقيق أرباح فصلية قياسية، مسجلةً خلال الربع الثاني من عام 2025 أعلى أرباح في تاريخها. إذ ارتفعت أرباحها بنسبة 17.65 في المائة، أي ما يعادل 3.54 مليار ريال (944 مليون دولار)، لتصل إلى 22.98 مليار ريال (6.13 مليار دولار)، مقارنةً بـ19.54 مليار ريال (5.21 مليار دولار) في الربع المماثل من عام 2024. هذا الأداء القوي شمل جميع المصارف العشرة المدرجة في السوق السعودية، مما يعكس استمرار القطاع المصرفي في تحقيق نتائج مالية إيجابية.

والمصارف هي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، وبنك «البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

تصدر «الراجحي» و«الأهلي» قائمة الأرباح

تصدَّر مصرف «الراجحي» قائمة أعلى صافي الأرباح وأعلى نسبة نمو، محققاً 6.15 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 30.9 في المائة، مقارنةً بالربع الأول من العام الماضي. في المرتبة الثانية، جاء «البنك الأهلي السعودي»، الذي نمت أرباحه بنسبة 17.3 في المائة لتتجاوز 6.14 مليار ريال.

وحلّ «بنك الرياض» في المرتبة الثالثة، مسجلاً أرباحاً بلغت 2.59 مليار ريال بنسبة نمو 11.1 في المائة.

أحد فروع «مصرف الراجحي» في السعودية (المصرف)

وكان صندوق النقد الدولي ذكر في بيانه حول نتائج مشاورات المادة الرابعة في يونيو (حزيران) الماضي، أن القطاع المصرفي السعودي لا يزال محتفظاً بقدرته على الصمود، وهو ما يبرهن قوة رسملته وربحيته رغم ارتفاع تكاليف التمويل. بينما أشارت شركة «ألفاريز آند مارسال» الاستشارية إلى أن القطاع المصرفي السعودي أظهر مرونةً مالية ونمواً واضحاً في الائتمان، مع قدرة عالية على ضبط التكاليف، مما يؤهله لدعم مستهدفات «رؤية 2030» من خلال تخصيص رأس المال اللازم لدعم مشروعات البنى التحتية والمشاريع العملاقة.

دور القطاع في دعم السوق المالية

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان، أن الأداء المتميز للقطاع المصرفي السعودي يستحق الدراسة، خاصةً في ظل النمو المستمر والأرباح المرتفعة مقارنةً بالبنوك العالمية. وأشار إلى أن هذا القطاع شهد نمواً مستمراً على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، مدفوعاً بعمليات التوسع ورفع رؤوس الأموال وزيادة عمليات الإقراض. وقد جعل هذا الأداء القطاع المصرفي من أفضل قطاعات السوق المالية السعودية وأكثرها جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب، وأصبح المكوّن الأكبر في أسهم الصناديق الاستثمارية، حيث يحرص مديرو الصناديق على شراء أسهمه لتحقيق أداء جيد للصناديق التي يديرونها.

مبنى البنك الأهلي السعودي بالمركز المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

دور القطاع في ثبات المؤشر العام

وأشار العليان إلى أن القطاع المصرفي تميز في أدائه خلال الفترة الماضية، وساعد المؤشر العام للسوق المالية على الثبات والمحافظة على مستوياته الحالية، رغم الأداء السلبي والهابط لبعض قطاعات السوق مثل البتروكيميائيات والأسمنت. هذه القطاعات أثرت بشكل كبير على مؤشر السوق وقلّلت من تفاعله وتجاوبه مع الأرباح المستمرة للقطاع المصرفي. وأوضح أن المؤشر العام للسوق، من دون حركة سهم مصرف «الراجحي»، لكان يتراوح بين مستويات 9.300 و9.500 نقطة.

البنوك والمرحلة القادمة

وزاد العليان أن البنوك ستكون قائد المرحلة القادمة، خصوصاً إذا اتضحت الرؤية لها بشكل أكبر وانخفضت أسعار الفوائد، مؤكداً أن القطاع المصرفي سيكون الداعم الأكبر لمؤشر سوق الأسهم السعودي، ويدفعه للصعود والوصول إلى مستويات 14 ألف نقطة.

أضاف أن البنوك شريك مهم في دعم المشروعات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وقد استجابت وتفاعلت مع الطلب العالي على هذه المشروعات عبر رفع رؤوس أموالها والتوسع في عمليات الإقراض والتمويل.

كما لفت إلى أن حجم مخصصات البنوك وعدم ارتفاعها بشكل كبير يدل على عدم وجود تحفظ أو مخاطر عليها في عمليات الإقراض والتوسع. وتوقع العليان أن تشهد نهاية العام الحالي رفع رأس المال من مصرفي «الراجحي» و«الأهلي»، بالإضافة إلى توزيعات مجزية للمستثمرين.

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أسباب النمو المستمر

من جانبه، أشار المحلل المالي طارق العتيق إلى أن تقارير البنك المركزي السعودي الشهرية تظهر نمواً متواصلاً في أرباح البنوك، وهو ما يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع قيمة محفظة الإقراض التي تجاوزت 3 تريليونات ريال بنهاية النصف الأول من العام الحالي. كما نمت محفظة التمويل لجميع البنوك المدرجة بنسبة 16 في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي، ووصلت قيمة القروض إلى نحو 2.7 تريليون ريال بنهاية الربع الثاني.

وأكد العتيق أن استمرار الأداء الربعي الإيجابي للبنوك يدل على قوة ومتانة القطاع المصرفي السعودي، ونجاح الخطط الحكومية من خلال برنامج تطوير القطاع المالي، الذي يعد أحد البرامج التنفيذية لـ«رؤية 2030»، ويهدف إلى تطوير قطاع مالي متنوع وفاعل لدعم تنمية الاقتصاد الوطني وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، مشيراً إلى أن القطاع نجح خلال الأرباع الماضية في بناء استراتيجيات ناجحة تتواكب مع الأوضاع الاقتصادية والتنموية التي تشهدها المملكة وفي عمليات التوسع المدروس في تقديم الخدمات المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة.

حقائق

6.13 مليار دولار

ارتفعت أرباح المصارف السعودية بنسبة 17.65 % في الربع الثاني لتصل إلى 6.13 مليار دولار


مقالات ذات صلة

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

«السعودية للكهرباء» تعزز ملاءتها المالية بـ2.4 مليار دولار عبر صكوك دولية

أتمت «الشركة السعودية للكهرباء» طرح صكوك دولية ذات أولوية وغير مضمونة مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت 2.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة مبنى «مورغان ستانلي» في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

بدعم من طفرة الصفقات... أرباح «مورغان ستانلي» تفوق التوقعات في الربع الأخير

سجلت أرباح بنك «مورغان ستانلي» ارتفاعاً لافتاً، بدفع من الأداء القوي لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية، الذي حصد مكاسب كبيرة من صفقات الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
TT

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي. وفيما بدأ سفراء الاتحاد في بروكسل صياغة حزمة عقوبات انتقامية ضخمة تناهز 108 مليارات دولار، أعلنت العواصم الأوروبية رفضها القاطع لما وصفته بـ«سياسة الابتزاز» الأميركية، وسط احتجاجات عارمة في القطب الشمالي وتأهب قلق في الأسواق العالمية.

رسوم مقابل «السيادة»

بدأت فصول هذه الأزمة المتصاعدة يوم السبت الماضي، حين أعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن خطة لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من مطلع فبراير (شباط) المقبل، تستهدف ثماني دول أوروبية هي الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا. وبرر ترمب هذا الإجراء برفض هذه الدول المساعي الأميركية لشراء جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مهدداً برفع هذه الرسوم إلى 25 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بضم الجزيرة القطبية الشاسعة.

وفي معرض دفاعه عن هذا التوجه، اعتبر ترمب أن الصين وروسيا تطمعان في الجزيرة، زاعماً أن الدنمارك لا تملك القدرة العسكرية الكافية لحمايتها، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تحت قيادته هي الوحيدة القادرة على حسم هذا الملف الاستراتيجي. هذا الخطاب أثار موجة من الغضب في القارة العجوز، حيث اعتبر الدبلوماسيون الأوروبيون أن ربط التجارة الدولية بمطامع إقليمية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.

جبهة موحدة ضد «الابتزاز»

في المقابل، جاء الرد الأوروبي سريعاً وحازماً؛ حيث أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، في خطاب حظي بتأييد واسع أن «أوروبا لن تخضع للابتزاز»، وهي التصريحات التي ترددت أصداؤها في برلين وباريس ولندن. وبناءً عليه، عقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً يوم الأحد للاتفاق على إجراءات مضادة، شملت الاستعداد لفرض رسوم انتقامية بقيمة 107.7 مليار دولار على السلع الأميركية، في خطوة تهدف لردع واشنطن عن المضي قدماً في خطتها.

ولم يقتصر التوتر على الجانب الدبلوماسي، بل امتد ليشمل الشارع في القطب الشمالي؛ حيث شهدت «نوك»، عاصمة غرينلاند، مظاهرات حاشدة رفع خلالها المحتجون شعارات تؤكد هويتهم المحلية ورفضهم لأن تصبح جزيرتهم «سلعة» في سوق المقايضات السياسية. ومن جانبه، انتقد الأمين العام السابق لحلف الناتو، أندرس فوغ راسموسن، نهج الإدارة الأميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها تشبه «أساليب العصابات» وتهدف لتشتيت الانتباه عن قضايا دولية أكثر إلحاحاً.

صراع القضاء الأميركي وتحولات التحالفات

وفي واشنطن، تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا الأميركية، حيث يعيش البيت الأبيض حالة من الترقب قبل صدور حكم مرتقب بشأن شرعية فرض الرسوم الجمركية بموجب قوانين الطوارئ الوطنية. وقد عبَّر ترمب عن قلقه البالغ من احتمال تقييد صلاحياته، معتبراً أن خسارة هذه «المعركة القانونية» ستمثل ضربة قاصمة للأمن القومي الأميركي وقدرته على التفاوض مع الشركاء التجاريين.

وفي خضم هذا الانقسام الغربي، بدأت ملامح تحالفات جديدة تلوح في الأفق؛ حيث فاجأت كندا الأسواق بإبرام اتفاق مع الصين لخفض الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تسهيلات للمنتجات الزراعية الكندية. هذه الخطوة، التي قادها رئيس الوزراء مارك كارني، تُفسر على أنها محاولة من أوتاوا للنأي بنفسها عن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، مما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل شاملة لخريطة التجارة العالمية والتحالفات السياسية في عام 2026.


الاقتصاد الصيني يحقق هدف الـ«5 %» في 2025 رغم ضغوط الرسوم

شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يحقق هدف الـ«5 %» في 2025 رغم ضغوط الرسوم

شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)

في ظل مشهد اقتصادي عالمي تتقاذفه أمواج الرسوم الجمركية والتوترات التجارية، كشفت البيانات الرسمية الصادرة من بكين عن صمود الاقتصاد الصيني خلال عام 2025، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة، وهو ما يتماشى مع المستهدفات الحكومية. ورغم هذا الإنجاز الرقمي، فإن الربع الأخير من العام حمل معه مؤشرات تباطؤ واضحة بوصوله إلى 4.5 في المائة، وهو المعدل الأدنى منذ انتهاء قيود الجائحة.

وبينما لعبت الصادرات القوية دور «طوق النجاة» في مواجهة سياسات الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترمب، لا تزال التحديات الداخلية المتمثلة في ركود سوق العقارات وضعف الإنفاق الاستهلاكي تثير تساؤلات ملحة حول قدرة بكين على الاستمرار في هذا الزخم، خاصة مع اتساع الفجوة بين التقارير الرسمية وتقديرات مراكز الأبحاث الدولية حول حقيقة الأرقام المحققة

ويعد النمو المسجل في الربع الأخير من العام، وفقاً لما أعلنته الحكومة يوم الاثنين، أبطأ معدل نمو ربع سنوي منذ أواخر عام 2022، عندما بدأت الصين بتخفيف القيود الصارمة المفروضة لمكافحة جائحة «كوفيد-19». وكان الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قد نما بمعدل سنوي قدره 4.8 في المائة في الربع السابق.

ويسعى قادة الصين إلى تحفيز نمو أسرع بعد تراجع سوق العقارات وتداعيات الجائحة التي امتدت لتشمل الاقتصاد بأكمله.

وكما كان متوقعاً، جاء النمو السنوي في العام الماضي متوافقاً مع الهدف الرسمي للحكومة المتمثل في نمو «نحو 5 في المائة».

ونما الاقتصاد بنسبة 1.2 في المائة خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، على أساس ربع سنوي.

امرأة ترتدي كمامة تقود دراجة هوائية بالقرب من مبانٍ سكنية في بكين (إ.ب.أ)

وساهمت الصادرات القوية في تعويض ضعف الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار التجاري، مما أدى إلى تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.

وتأثرت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة سلباً بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى منصبه مطلع العام الماضي وبدئه برفع الرسوم الجمركية. غير أن هذا التراجع قابله ارتفاع في الشحنات إلى بقية دول العالم. وتدفع الواردات المتزايدة من البضائع الصينية بعض الحكومات الأخرى إلى اتخاذ إجراءات لحماية الصناعات المحلية، بما في ذلك رفع الرسوم الجمركية في بعض الحالات.

واتفق ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ على تمديد الهدنة في حرب الرسوم الجمركية الشرسة بينهما، مما ساهم أيضاً في تخفيف الضغط على الصادرات الصينية. ومع ذلك، انخفضت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 20 في المائة العام الماضي.

وكتبت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة حديثة: «السؤال الأهم هو إلى متى سيظل هذا المحرك للنمو هو المحرك الرئيسي؟». إذا بدأت اقتصادات أخرى برفع الرسوم الجمركية على الصين، كما فعلت المكسيك وهدد الاتحاد الأوروبي بفعل ذلك، فسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى تشديد القيود.

وقد أكد القادة الصينيون مراراً وتكراراً على تعزيز الطلب المحلي كأحد محاور السياسة، غير أن تأثير ذلك كان محدوداً حتى الآن. فعلى سبيل المثال، فقد برنامج استبدال السيارات القديمة والاعتماد على أخرى أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة زخمه في الأشهر الأخيرة.

وقال تشي لو، كبير استراتيجيي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن استقرار سوق العقارات المحلية، وليس بالضرورة انتعاشه، هو المفتاح لاستعادة ثقة الجمهور، وبالتالي نمو الاستهلاك الأسري والاستثمار الخاص».

كما قدمت الصين إعانات استبدال للأجهزة المنزلية مثل الثلاجات والغسالات وأجهزة التلفاز. وفي حين أن سياسات التحفيز الاستهلاكي الرئيسية لعام 2025 - بما في ذلك هذه الإعانات - من المقرر أن تستمر في عام 2026، غير أنه من المحتمل تقليصها، وفقاً لما ذكره ويهينغ تشين، استراتيجي الاستثمار العالمي في بنك جيه بي مورغان الخاص، في مذكرة حديثة.

لا تزال الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة الأخرى أولوية رئيسية للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، في إطار سعيه لتعزيز الاكتفاء الذاتي ومنافسة الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، يعاني العديد من المواطنين الصينيين العاديين وأصحاب المشروعات الصغيرة من ظروف صعبة وحالة من عدم اليقين المقلقة بشأن الوظائف والدخل.

وقالت ليو فينغيون، صاحبة مطعم نودلز تبلغ من العمر 53 عاماً في مقاطعة صغيرة بمقاطعة قويتشو جنوب غرب الصين، إن العمل أصبح صعباً للغاية هذه الأيام. وأخبرها بعض زبائنها أن «كسب المال بات صعباً» وأن «إعداد وجبة الإفطار في المنزل أرخص».

وأضافت ليو: «يقول الناس جميعاً: (الوضع العام ليس جيداً الآن، فماذا تتوقعين أكثر من ذلك؟ لم يعد لدى الناس مال. لا شيء سهل الآن)».

وصرح كانغ يي، رئيس المكتب الوطني للإحصاء في الصين، للصحافيين يوم الاثنين بأن الاقتصاد الصيني حافظ على «تقدم مطرد في عام 2025 رغم الضغوط المتعددة» وأن لديه «أسساً متينة» لمواجهة المخاطر.

يعتقد بعض الاقتصاديين والمحللين أن النمو الاقتصادي الفعلي للصين في عام 2025 كان أبطأ مما تشير إليه البيانات الرسمية. فقد ذكرت مجموعة «روديوم»، وهي مركز أبحاث، الشهر الماضي أنها تتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة تتراوح بين 2.5 في المائة و3 في المائة فقط خلال العام الماضي.

ووفقاً لبيانات حكومية، نما الاقتصاد الصيني بمعدل سنوي قدره 5 في المائة في عام 2024، و5.2 في المائة في عام 2023. كما شهدت أهداف النمو الرسمية الطموحة انخفاضاً تدريجياً خلال السنوات القليلة الماضية، من 6 في المائة إلى 6.5 في المائة في عام 2019 إلى «نحو 5 في المائة» في عام 2025.

ومن المتوقع تباطؤ النمو السنوي في عام 2026. ويتوقع بنك دويتشه أن ينمو الاقتصاد الصيني بنحو 4.5 في المائة في عام 2026. ويُعتبر الاقتصاد القوي والمستقر أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وهو أولوية قصوى لقادة الصين. بينما يُمكن للصين على الأرجح الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي حتى مع انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، فإن بكين «ترغب في استمرار نمو الاقتصاد»، كما صرّح نيل توماس، الباحث في مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسات جمعية آسيا. وأضاف أن الصين على الأرجح بحاجة إلى الحفاظ على نمو سنوي يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة تقريباً لتحقيق هدفها الطموح بحلول عام 2035، والمتمثل في بلوغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 20 ألف دولار.


تراجع الدولار مع تصعيد ترمب لتهديدات الرسوم

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تراجع الدولار مع تصعيد ترمب لتهديدات الرسوم

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الاثنين، حيث انتاب القلق المستثمرين جرَّاء أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب قضية غرينلاند، مما دفعهم للجوء إلى الين الياباني والفرنك السويسري كملاذات آمنة، في حركة واسعة النطاق لتجنب المخاطر في الأسواق.

وكان ترمب قد صرح خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه سيفرض رسوم استيراد إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) على السلع القادمة من الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وفنلندا، وبريطانيا، حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء جزيرة غرينلاند.

اضطراب في العملات

أدانت دول كبرى في الاتحاد الأوروبي هذه التهديدات يوم الأحد وصفتها بأنها «ابتزاز»، واقترحت فرنسا الرد عبر مجموعة من الإجراءات الاقتصادية المضادة غير المسبوقة.

وفي سوق الصرف الأجنبي، كانت ردة الفعل الأولية في بداية التعاملات الآسيوية هي بيع اليورو والجنيه الإسترليني، مما دفعهما إلى أدنى مستوياتهما في عدة أسابيع. ومع ذلك، ارتدت العملتان من مستوياتهما المتدنية، ووقع الضرر الأكبر على الدولار مع بدء يوم التداول، حيث قيم المستثمرون التداعيات طويلة المدى لسياسات ترمب على مكانة العملة الأميركية.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «عادةً ما يُعتقد أن التهديد بالرسوم الجمركية سيضعف اليورو، ولكن كما رأينا العام الماضي، فإن تأثير أسواق الصرف يميل نحو ضعف الدولار في كل مرة يزداد فيها عدم اليقين السياسي النابع من الولايات المتحدة».

شلل في العملات الرقمية

وانخفض مؤشر الدولار قليلاً ليصل إلى 99.18، بينما تراجع بنسبة 0.36 في المائة مقابل الفرنك السويسري و0.24 في المائة مقابل الين الياباني. كما طالت موجة البيع العملات الرقمية، التي تُستخدم غالباً كمقياس لشهية المخاطر؛ حيث هبطت عملة «البتكوين» بأكثر من 3 في المائة لتصل إلى 92477 دولاراً، وتراجع الإيثيريوم بنحو 4 في المائة.

الاقتصاد الصيني واليوان

آسيوياً، أظهرت البيانات الصادرة يوم الاثنين نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، وهو ما جاء متوافقاً تماماً مع الهدف السنوي للحكومة. ولم يشهد اليوان الصيني (سواء الداخلي أو الخارجي) تغييراً يذكر بعد صدور هذه البيانات، حيث ظل المستثمرون يركزون بشكل أكبر على حالة الحذر العام التي تسيطر على الأسواق العالمية.