المصارف السعودية تسجل نمواً قوياً في الربع الأول بدعم من الشركات

صافي الدخل بلغ 6 مليارات دولار... ونسبة القروض إلى الودائع وصلت إلى 106.1 %

صراف سعودي يعرض أوراقاً نقدية بالريال السعودي في محل صرافة (رويترز)
صراف سعودي يعرض أوراقاً نقدية بالريال السعودي في محل صرافة (رويترز)
TT

المصارف السعودية تسجل نمواً قوياً في الربع الأول بدعم من الشركات

صراف سعودي يعرض أوراقاً نقدية بالريال السعودي في محل صرافة (رويترز)
صراف سعودي يعرض أوراقاً نقدية بالريال السعودي في محل صرافة (رويترز)

استهل القطاع المصرفي السعودي العام الحالي بزخم قوي تميز بارتفاع صافي القروض والسلف بنسبة 5.4 في المائة على أساس فصلي في الربع الأول من العام، مقارنة بالربع الأخير من 2024، ونمو قروض الشركات بنسبة 7.5 في المائة لتشكل أكثر من نصف إجمالي القروض الممنوحة.

كما سجلت الودائع تعافياً ملحوظاً، مرتفعة بنسبة 4 في المائة، ومصحوبة بنمو الودائع لأجل بنسبة 8.1 في المائة. وارتفع صافي الدخل بنسبة 6.3 في المائة على أساس فصلي ليبلغ 22.2 مليار ريال (6 مليارات دولار)، وسط تحسن ملحوظ في الربحية، وكفاءة متقدمة في إدارة التكاليف.

هذه البيانات وردت في تقرير شركة «ألفاريز آند مارسال» العالمية المتخصصة في تقديم الخدمات الاستشارية، والذي جاء تحت عنوان «نبض البنوك في المملكة العربية السعودية» للربع الأول. ويُحلل هذا التقرير أداء أكبر عشرة بنوك مدرجة في المملكة خلال الفترة المذكورة، ويؤكد: «على بداية قوية للقطاع المصرفي السعودي لهذا العام، والتي تمثلت في تحسن ملحوظ في الربحية، وكفاءة في إدارة التكاليف، وتسارع في نمو الائتمان الممنوح للشركات»، وفق ما جاء في التقرير.

والبنوك العشرة الكبرى التي شملها التقرير هي: البنك الأهلي السعودي، ومصرف الراجحي، وبنك الرياض، والبنك السعودي الأول، والبنك السعودي الفرنسي، والبنك العربي الوطني، ومصرف الإنماء، وبنك البلاد، والبنك السعودي للاستثمار، وبنك الجزيرة.

وفي دلالة على هذا النشاط المتزايد، وصلت نسبة القروض إلى الودائع إلى 106.1 في المائة، وهي أعلى نسبة تُسجل مؤخراً على أساس فصلي، مما يعكس نمواً أسرع في الائتمان، مقارنة بنمو التمويل المتاح، وفق التقرير.

وكان صندوق النقد الدولي قال في بيان له الأسبوع الماضي إن القطاع المصرفي السعودي لا يزال محتفظاً بقدرته على الصمود، وهو ما يبرهن قوة رسملته وربحيته رغم ارتفاع تكاليف التمويل. وأشار إلى أن القروض المتعثرة وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2016، مما يعزز الاستقرار المالي الكلي. وقال: «تتسم مؤشرات السيولة بكفايتها وأنها ضمن الحدود التنظيمية، رغم تراجع نسبة الأصول السائلة إلى الخصوم قصيرة الأجل، وظلت نسبة القروض إلى الودائع التنظيمية في اتجاه تصاعدي».

هذا ويتوقع تقرير «ألفاريز آند مارسال» أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نمواً بنسبة 3.6 في المائة على أساس سنوي خلال عام 2025، عازياً هذا النمو إلى أداء متوازن بين القطاعات النفطية وغير النفطية، حيث يُتوقع أن تسجل الأنشطة النفطية نمواً بنسبة 3.0 في المائة على أساس سنوي. وفي المقابل، تشير التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي من الأنشطة غير النفطية سيشهد نمواً أقوى بنسبة 4.3 في المائة سنوياً. ويذكر التقرير أن هذا النمو في القطاعات غير النفطية يعد مؤشراً رئيسياً على نجاح استراتيجية المملكة في تحقيق التنويع الاقتصادي.

رجل يسحب أموالاً من جهاز صراف آلي في الرياض (رويترز)

تعزيز الربحية والكفاءة التشغيلية

ولفت التقرير إلى أن الدخل التشغيلي للبنوك ارتفع بنسبة 3.2 في المائة على أساس فصلي، ويُعزى ذلك إلى النمو القوي في الإيرادات غير المحملة بالفوائد بنسبة 9.6 في المائة. وقد كانت قطاعات التمويل التجاري، وصرف العملات الأجنبية، والمكاسب الاستثمارية، المساهمين الأكبر في هذه الإيرادات.

كما شهدت البنوك تحسناً كبيراً في كفاءتها التشغيلية، حيث انخفضت المصروفات التشغيلية بنحو 1.7 في المائة، مما أدى إلى تحسن نسبة التكلفة إلى الدخل بمقدار 149 نقطة أساس على أساس فصلي، لتنخفض إلى 29.8 في المائة.

ومع تراجع رسوم انخفاض القيمة بنسبة 15.8 في المائة، ارتفع إجمالي صافي دخل البنوك السعودية بنسبة 6.3 في المائة على أساس فصلي، ليبلغ 22.2 مليار ريال (6 مليارات دولار). وامتد هذا الأداء الإيجابي ليشمل جوانب أخرى، حيث أظهرت البنوك ارتفاعاً في نسبة العائد على حقوق الملكية إلى 15.3 في المائة، بعد تحسنها بمقدار 44 نقطة أساس، بينما تحسن العائد على الأصول بشكل طفيف ليصل إلى 2.1 في المائة.

القطاع المصرفي السعودي داعم أساسي لـ«رؤية 2030»

وعلَّق سام غيدومال، المدير العام ورئيس الخدمات المالية في الشرق الأوسط لدى «ألفاريز آند مارسال»، على إصدار التقرير قائلاً: «نشهد اليوم مرحلة استراتيجية جديدة كلياً للقطاع المصرفي السعودي، تكشف فيه البنوك عن قدرة أكبر على إدارة رأس المال، وتسخير الحلول المبتكرة لتوفير السيولة، بدءاً من استكشاف فرص توريق الرهن العقاري، وصولاً إلى إدارة المحافظ الاستثمارية واستعادة توازنها».

وأضاف غيدومال: «لقد أظهر القطاع المصرفي في المملكة مرونة مالية ونمواً واضحاً في الائتمان، مع قدرة عالية على ضبط التكاليف، مما يؤهله لدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال تخصيص رأس المال اللازم لدعم مشروعات البنى التحتية والمشروعات العملاقة».

من جهته، قال أسعد أحمد، المدير الإداري للخدمات المالية في الشرق الأوسط لدى «ألفاريز آند مارسال»: «إن ما نراه اليوم من تزايد نشاط الإقراض والودائع في البنوك السعودية يمثّل دليلاً واضحاً على ارتفاع ثقة الشركات بالقطاع المصرفي وتحسن مستوى إدارة السيولة»، لافتاً إلى أن الضغوط لا تزال حاضرةً بشكل طفيف نتيجة سياسات تطبيع أسعار الفائدة، غير أن تراجع حالات انخفاض القيمة وتحسّن الإيرادات المرتبطة بالرسوم يؤكدان نجاح مساعي البنوك في تنويع مصادر الإيرادات والتكيّف مع التغيرات المستمرة في البيئة التشغيلية.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية بنسبة 0.3 في المائة، في نهاية جلسة الخميس، ليصل إلى 11554 نقطة، وبتداولات قيمتها 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».