قروض المصارف السعودية إلى القطاع الخاص عند أعلى مستوياتها

مسؤول في «فيتش» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة الأقل مديونية مقارنة بدول خليجية أخرى

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

قروض المصارف السعودية إلى القطاع الخاص عند أعلى مستوياتها

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بلغت قروض المصارف السعودية إلى القطاع الخاص أعلى مستوى على الإطلاق خلال يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في ظل استمرار الجهود لتعزيز الاقتصاد غير النفطي في المملكة، وتماشياً مع استراتيجية «رؤية 2030».

فقد نمت مطلوبات المصارف السعودية إلى القطاع الخاص في يناير الماضي بنسبة 14 في المائة تقريباً على أساس سنوي، لتبلغ 2.89 تريليون ريال (770.6 مليار دولار)، مقارنة مع 2.54 تريليون ريال (676 مليار دولار) في الشهر ذاته من العام الماضي، وفق بيانات النشرة الشهرية للبنك المركزي السعودي (ساما).

وتشمل مطلوبات المصارف من القطاع الخاص القروض، السلف، أو أي نوع من التسهيلات المالية التي تكون البنوك قد منحتها للقطاع الخاص، وتعتبر من المؤشرات المهمة في الاقتصاد لأنها تعكس مستوى الائتمان المتاح من قبل القطاع المصرفي.

وبحسب «ساما»، يشكل الائتمان المصرفي نحو 96 في المائة من إجمالي مطلوبات البنوك من القطاع الخاص - الذي يتكون أيضاً من استثمارات في أوراق مالية خاصة-، حيث بلغ 2.79 تريليون ريال (744 مليار دولار) في يناير الماضي، بنمو 13 في المائة على أساس سنوي، مقارنة مع 2.46 تريليون ريال (656 مليار دولار) من يناير عام 2024.

في المقابل، كان نمو الودائع أقل حيث ارتفع بنسبة 9.2 في المائة على أساس سنوي، ليصل حجمها إلى أعلى مستوياتها، عند 2.73 تريليون ريال (728 مليار دولار) في يناير الماضي، مقارنة مع 2.50 تريليون ريال (666 مليار دولار) في الفترة ذاتها من عام 2024.

ارتفاع الطلب

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط»، قال المدير الأول للبنوك، في وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني، أنطون لوباتين، إن معظم شركات القطاع الخاص في السعودية لديها قدرة محدودة على جذب التمويل العام، أي من خلال إصدار السندات أو الصكوك، لذلك، يظل الاقتراض من البنوك هو الوسيلة الأساسية لزيادة رأس المال العامل أو تمويل مشروعات جديدة. وقد تضاعف الرصيد الإجمالي لتمويل القطاع الخاص تقريباً في السنوات الخمس الماضية، ما يشير إلى ارتفاع الطلب على الائتمان من الشركات الخاصة والأفراد. وهذا أمر ضروري لمزيد من نمو الاقتصاد غير النفطي في السعودية ويتماشى مع استراتيجية «رؤية 2030».

وعلى الرغم من النمو الائتماني السريع في السنوات الأخيرة، لا يزال الاقتصاد السعودي أقل مديونية، مقارنة بالدول الرئيسية الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي (وهي الإمارات وقطر والكويت). وينعكس ذلك من خلال حجم النظام المصرفي الأصغر، مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي واستمرار انخفاض معدل انتشار الائتمان الخاص. وبالإضافة إلى النمو الصحي للقطاع غير النفطي -حيث من المتوقع أن يكون أعلى من 4 في المائة في 2026/2025 - فإن هذا يوفر للبنوك السعودية فرصاً قوية بشكل أساسي لمواصلة التوسع السريع في 2025-2026، بحسب المسؤول في «فيتش».

ومن الناحية النظرية، أشار لوباتين إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة ينبغي أن تؤدي إلى انخفاض تكلفة الائتمان للمقترضين؛ ومع ذلك، سيعتمد هذا أيضاً على ظروف السيولة في القطاع المصرفي.

وأكمل: «على سبيل المثال، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لاحظنا انخفاضاً شهرياً في ودائع القطاع لأول مرة منذ خمس سنوات، مما أدى إلى ضغوط تصاعدية على تكلفة التمويل للبنوك، وبالتالي على المقترضين. وإذا استمرت فجوة التمويل في الاتساع (عندما تنمو البنوك دفاتر تمويلها بشكل أسرع من جذب الودائع)، فمن المرجح أن تتضاءل الفوائد المترتبة على انخفاض أسعار الفائدة».

الموجودات الأجنبية

وجاء في النشرة الشهرية لـ«ساما»، استمرار عجز صافي الموجودات الأجنبية في المصارف السعودية، والذي بدأ في يوليو (تموز) من العام الماضي للمرة الأولى منذ عام 1993، حيث سجل 10.7 مليار ريال (2.8 مليار دولار) في يناير الماضي، مقارنة مع فائض بـ70 مليار ريال (18.6 مليار دولار) في الشهر ذاته من العام السابق.

ويعرف صافي الموجودات الأجنبية للمصارف بالفرق بين الأصول الأجنبية مثل الاستثمارات الخارجية، والمطلوبات الأجنبية مثل القروض المستحقة. ويعكس مدى تعرض النظام المصرفي للاقتصاد العالمي وقدرته على الوفاء بالالتزامات الدولية.

أهداف «رؤية 2030»

وتهدف السعودية من خلال «رؤية 2030» إلى زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، ورفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65 في المائة. كما تسعى لزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 5.8 في المائة، ورفع مساهمة الصادرات غير النفطية إلى 50 في المائة.

ومنذ انطلاقتها، سعت «رؤية 2030» إلى معالجة التحديات التي تواجه القطاع الخاص من خلال إصلاحات تهدف لتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني، مثل تحسين جودة الخدمات الحكومية، ورقمنة الإجراءات، وإنشاء حاضنات ومسرعات أعمال. كما أطلق «صندوق الاستثمارات العامة» قطاعات غير نفطية جديدة، مما ساهم في فتح فرص استثمارية داخل المملكة.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص

وكان وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، قال في وقت سابق إن المملكة تبنت نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص مما يسمح للكيانات الخاصة بالشراكة مع الحكومة لتطوير وإدارة مشروعات البنية التحتية، وإن المبادرات المتمثلة بإنشاء المركز الوطني للتخصيص وصندوق البنية التحتية الوطني، تركز على جذب الاستثمارات الخاصة في قطاعات مثل النقل والمياه والطاقة.

وخلال «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، يناير الماضي، أكد الجدعان على أهمية التنسيق الحكومي والعمل المشترك مع القطاع الخاص، مع الالتزام الحقيقي وتعزيز الجهود لتحقيق النجاحات المستدامة.

والشراكة بين القطاعين العام والخاص هي تحالف استراتيجي طويل الأمد بين الحكومات والكيانات الخاصة يهدف إلى تطوير البنية التحتية، والخدمات العامة، وإدارتها، واستدامتها. في هذه الشراكات، غالباً ما يتحمل القطاع الخاص مسؤولية تمويل المشروعات والإشراف عليها، واسترداد استثماراتها من خلال رسوم المستخدم أو المدفوعات التعاقدية من الحكومة.

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي كان قد توقع في ختام مشاورات المادة الرابعة مع السعودية، أن تبلغ نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي 30 في المائة في العام الحالي، وأن تصل نسبة الائتمان للقطاع الخاص 9.7 في المائة خلال عام 2025 مقارنة مع 10.1 في المائة في العام الماضي.


مقالات ذات صلة

بدعم من طفرة الصفقات... أرباح «مورغان ستانلي» تفوق التوقعات في الربع الأخير

الاقتصاد لافتة مبنى «مورغان ستانلي» في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

بدعم من طفرة الصفقات... أرباح «مورغان ستانلي» تفوق التوقعات في الربع الأخير

سجلت أرباح بنك «مورغان ستانلي» ارتفاعاً لافتاً، بدفع من الأداء القوي لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية، الذي حصد مكاسب كبيرة من صفقات الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بريطانيا تخفض الرقابة على البنوك الكبرى إلى مرة كل عامين

أعلنت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لبنك إنجلترا يوم الخميس أنها ستخفض وتيرة اجتماعات الرقابة على البنوك الكبرى إلى دورة مدتها عامان

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

دي غيندوس يؤكد استمرار التعاون مع «الفيدرالي» ودعم استقلالية البنوك المركزية

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس إن التعاون بين البنك المركزي الأوروبي و«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي مستمر بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.