العالم يترقب مصير رسوم ترمب في الأول من أغسطس

الدول تتسابق لتفادي التعريفات الجمركية القاسية قبل الموعد النهائي

ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)
ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)
TT

العالم يترقب مصير رسوم ترمب في الأول من أغسطس

ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)
ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)

مع اقتراب الأول من أغسطس (آب) 2025، الموعد النهائي لأحدث تعليق للرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على واردات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، يترقب العالم بقلق شديد ما ستحمله الأيام المقبلة. فهل تنجح المفاوضات الثنائية الجارية في تجنب فرض رسوم جمركية مشددة قد تعصف بالأسواق العالمية؟

في الثاني من أبريل (نيسان) 2025، فرض ترمب رسوماً «متبادلة» على واردات السلع من جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مما أدخل العلاقات التجارية الثنائية في حالة من الارتباك. هذه الرسوم، التي فُرضت بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، حددت رسوماً أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة من جميع الدول تقريباً، بالإضافة إلى رسوم متبادلة أعلى ومحددة لكل دولة، تُحسب بناءً على العجز التجاري الثنائي، وفق تقرير لشركة «هولاند آند نايت» الأميركية للمحاماة.

وفي التاسع من أبريل، أعلنت إدارة ترمب وقفاً لمدة 90 يوماً لجميع الرسوم المتبادلة الخاصة بكل دولة تقريباً، مما خفّض هذه الرسوم إلى الخط الأساسي البالغ 10 في المائة، بينما تفاوضت مع شركائها التجاريين على اتفاقيات تجارية ثنائية جديدة. وكان من المقرر أن تنتهي فترة الوقف هذه في البداية في التاسع من يوليو (تموز) 2025، ولكن تم تمديدها حتى الأول من أغسطس 2025، مما وفّر وقتاً إضافياً لإنهاء الصفقات مع الشركاء الرئيسيين.

نموذج مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلم ماليزيا وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)

وبدءاً من السابع من يوليو، أصدر ترمب رسائل رسمية لأكثر من 20 دولة تحدد معدلات الرسوم التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس، في حال عدم التوصل إلى اتفاق ثنائي.

وعلى الرغم من أن معظم الرسائل عكست المعدلات التي أُعلن عنها في البداية في الثاني من أبريل، فإن دولاً كثيرة تلقت مستويات رسوم معدلة. على سبيل المثال، تلقت البرازيل معدل رسوم متبادلة بنسبة 50 في المائة، مستشهدة ليس فقط بالحواجز التجارية ولكن أيضاً بالمخاوف السياسية المتعلقة بمعاملة الرئيس السابق جايير بولسونارو. كما تم تحديد معدل متبادل بنسبة 35 في المائة لكندا، مع الإشارة إلى قضايا التجارة الزراعية طويلة الأمد، ونقص إنفاذ قوانين الفنتانيل عبر الحدود.

موظف يوزع عدداً إضافياً من صحيفة «يوميوري شيمبون» يفيد بأن ترمب أعلن عن إطار عمل تجاري مع اليابان في 23 يوليو (أ.ب)

خريطة طريق قبل الموعد النهائي

كُلفت وزارتا الخزانة والتجارة الأميركيتان ومكتب الممثل التجاري الأميركي بقيادة مفاوضات تجارية ثنائية محددة. وقد أحرزت هذه المفاوضات تقدماً مع كثير من الشركاء التجاريين، على الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل كثيرة.

فيما يلي أبرز التحديثات حول المفاوضات الجارية مع 18 دولة حتى 22 يوليو:

  • الصين: توصل الطرفان إلى اتفاق أولي في 26 يونيو (حزيران)، يتضمن تخفيف الصين قيود صادرات المعادن النادرة ورفع الولايات المتحدة بعض ضوابط التصدير. ومع ذلك، لا تزال القضايا الكبيرة مثل العجز التجاري الأميركي مع الصين ومزاعم الممارسات التجارية غير العادلة دون حل. لم يتم توقيع الاتفاق رسمياً بعد، ويستمر الجانبان في الاجتماع والتفاوض على الشروط الرئيسية وسط ازدياد الشكوك حول التنفيذ والالتزامات طويلة الأجل. من المتوقع أن يلتقي وزير الخزانة سكوت بيسنت مع مسؤولين صينيين يوم الاثنين لمناقشة تمديد الموعد النهائي لزيادة الرسوم في 12 أغسطس.
  • إندونيسيا: تم تأكيد اتفاق في 15 يوليو 2025، حيث لن تواجه الصادرات الأميركية إلى إندونيسيا أي رسوم، بينما ستواجه السلع الإندونيسية التي تدخل الولايات المتحدة تعريفة بنسبة 19 في المائة.
  • فيتنام: أعلنت الولايات المتحدة من جانب واحد عن اتفاق تجاري جديد مع فيتنام في 2 يوليو، يتضمن تعريفة بنسبة 20 في المائة على معظم الواردات الفيتنامية ووصولاً كاملاً للسوق للسلع الأميركية، ولكنه يتضمن أيضاً رسوماً بنسبة 40 في المائة على السلع «التي يتم شحنها بشكل غير قانوني». ولم يؤكد المسؤولون الفيتناميون شروط هذه الصفقة.
  • المملكة المتحدة: تم توقيع اتفاق تجاري في قمة «مجموعة السبع»، ودخل حيز التنفيذ في 30 يونيو، مما أدى إلى خفض الرسوم على الصادرات البريطانية، بما في ذلك السيارات ومنتجات الفضاء. وحصلت الولايات المتحدة على زيادة في الوصول إلى السوق لصادراتها إلى المملكة المتحدة، خصوصاً الصادرات الزراعية.
  • الهند: تضاءلت بشكل كبير فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مؤقت بين الولايات المتحدة والهند قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس، مع الإشارة إلى خلافات مستمرة حول تخفيض الرسوم والوصول إلى الأسواق.
  • كندا: تم استئناف المفاوضات بعد سحب كندا ضريبة الخدمات الرقمية. ومع ذلك، من المرجح أن تكون النتيجة بعيدة عن التعريفة الصفرية، وتستعد الولايات المتحدة لفرض تعريفة شاملة بنسبة 35 في المائة على السلع الكندية إذا فشلت المفاوضات.
  • اليابان: لا تزال اليابان منخرطة في مفاوضات مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب رسوم بنسبة 25 في المائة على الصادرات قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس، على الرغم من بطء التقدم والقضايا الرئيسية التي لم يتم حلها.
  • الفلبين: من المتوقع أن يزور الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور الولايات المتحدة هذا الأسبوع للتفاوض على صفقة ثنائية قبل أن تدخل تعريفة بنسبة 20 في المائة على الصادرات الفلبينية حيز التنفيذ في الأول من أغسطس.
  • تايوان: لم تُدرج تايوان في قائمة الرسوم الأميركية المقرر فرضها في الأول من أغسطس، وتستمر المحادثات التجارية بسلاسة على الرغم من القضايا العالقة حول رسوم لحوم الخنزير ولحم البقر والسيارات.
  • الاتحاد الأوروبي: يسعى الاتحاد الأوروبي جاهداً إلى إنهاء صفقة تجارية أولية مع الولايات المتحدة قبل الأول من أغسطس. على الرغم من تسارع المحادثات، لا تزال هناك قضايا عالقة حول المطالب الأميركية بشأن الزراعة وجهود الاتحاد الأوروبي لحماية صناعة السيارات من رسوم الاستيراد الباهظة. وحذر الاتحاد الأوروبي من الانتقام إذا نفذ ترمب تهديده بفرض رسوم بنسبة 30 في المائة على الواردات الأوروبية بدءاً من الأول من أغسطس.
  • باكستان: قام وزير المالية الباكستاني محمد أورنكزيب بزيارة واشنطن العاصمة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 14 يوليو، بهدف تأمين إطار تجاري واستثماري ثنائي مع الولايات المتحدة.
  • سويسرا: وافق المسؤولون السويسريون على مسودة اتفاق إطار تجاري مع الولايات المتحدة ويواصلون المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الموقف، وتبقى رسوم بنسبة 31 في المائة مطروحة إذا لم يتم توقيع الصفقة قبل الأول من أغسطس.
  • المكسيك: تعهدت المكسيك بمواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد تهديد الرئيس ترمب بفرض رسوم بنسبة 30 في المائة بدءاً من الأول من أغسطس.
  • كوريا الجنوبية: تحاول كوريا الجنوبية التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي مع الولايات المتحدة قبل أن تدخل رسوم بنسبة 25 في المائة حيز التنفيذ في الأول من أغسطس. وقد أشار وزير التجارة يو هان - كو إلى تنازلات محتملة بشأن الزراعة مقابل الإعفاء على السيارات والصلب.
  • تايلاند: قدمت تايلاند اقتراحاً تجارياً منقحاً في 6 يوليو 2025. وعلى الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق، صرّح وزير الخارجية التايلاندي ماريس سانغيامبونجسا بأن الرسوم الأميركية المقترحة بنسبة 36 في المائة ليست نهائية، ويمكن أن تستمر المفاوضات إلى ما بعد الموعد النهائي في الأول من أغسطس.
  • البرازيل: لم تدخل البرازيل بعد في محادثات تجارية رسمية مع الولايات المتحدة بشأن رسومها المهددة بنسبة 50 في المائة، وقد عبرت عن استعدادها للانتقام من أي رسوم مفروضة. ومع ذلك، أعرب الجانبان عن انفتاحهما على المفاوضات.
  • كمبوديا: يدرس المسؤولون الكمبوديون تقديم تنازلات، بما في ذلك زيادة الواردات الأميركية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، لتأمين نتيجة أكثر ملاءمة قبل دخول التعريفة الأميركية المعلنة بنسبة 36 في المائة على جميع الصادرات الكمبودية حيز التنفيذ في الأول من أغسطس.

ماليزيا: تتفاوض ماليزيا مع الولايات المتحدة لخفض رسوم بنسبة 25 في المائة على صادراتها، لكن وزير التجارة تنغكو زافرول عزيز يقول إن البلاد لن تتجاوز «الخطوط الحمراء» التي تتضمن السيادة الوطنية.

العلم الأميركي على سيارة في وكالة «نيسان» بتوستين بكاليفورنيا (رويترز)

  • يمثل الأول من أغسطس 2025 الموعد النهائي للمرة الثانية التي تعلن فيها إدارة ترمب عن تأجيل الرسوم لإتاحة وقت إضافي للمفاوضات. ويبقى السؤال: هل يستمر هذا النمط، أم أن الإدارة ستنفذ الرسوم في الأول من أغسطس 2025 كما هو مخطط؟


مقالات ذات صلة

تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية ينعش «وول ستريت»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية ينعش «وول ستريت»

سجلت أسواق الأسهم الأميركية ارتفاعاً جديداً، يوم الخميس، مستعيدة جزءاً من خسائرها الأسبوعية، عقب تراجع الرئيس دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع بأقل من المتوقع

ارتفع عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بأقل من المتوقع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شاشة تعرض دونالد ترمب وهو يجري مقابلة خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بينما يعمل أحد المتداولين بقاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تقود موجة شراء بعد تراجع تهديدات ترمب الجمركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس في إشارة إلى انتعاش زخم الشراء في «وول ستريت» بعد أن تراجع الرئيس دونالد ترمب عن تهديداته الجمركية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد دونالد ترمب يُشير بيده خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)

«دافوس» يشهد زخماً جديداً للتجارة خارج أميركا بعد سياسات ترمب

أعادت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في توظيف الرسوم الجمركية بوصفها أداةً للسياسة الخارجية فرض نفسها بقوة على «منتدى دافوس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.


الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.