العالم يترقب مصير رسوم ترمب في الأول من أغسطس

الدول تتسابق لتفادي التعريفات الجمركية القاسية قبل الموعد النهائي

ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)
ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)
TT

العالم يترقب مصير رسوم ترمب في الأول من أغسطس

ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)
ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)

مع اقتراب الأول من أغسطس (آب) 2025، الموعد النهائي لأحدث تعليق للرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على واردات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، يترقب العالم بقلق شديد ما ستحمله الأيام المقبلة. فهل تنجح المفاوضات الثنائية الجارية في تجنب فرض رسوم جمركية مشددة قد تعصف بالأسواق العالمية؟

في الثاني من أبريل (نيسان) 2025، فرض ترمب رسوماً «متبادلة» على واردات السلع من جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مما أدخل العلاقات التجارية الثنائية في حالة من الارتباك. هذه الرسوم، التي فُرضت بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، حددت رسوماً أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة من جميع الدول تقريباً، بالإضافة إلى رسوم متبادلة أعلى ومحددة لكل دولة، تُحسب بناءً على العجز التجاري الثنائي، وفق تقرير لشركة «هولاند آند نايت» الأميركية للمحاماة.

وفي التاسع من أبريل، أعلنت إدارة ترمب وقفاً لمدة 90 يوماً لجميع الرسوم المتبادلة الخاصة بكل دولة تقريباً، مما خفّض هذه الرسوم إلى الخط الأساسي البالغ 10 في المائة، بينما تفاوضت مع شركائها التجاريين على اتفاقيات تجارية ثنائية جديدة. وكان من المقرر أن تنتهي فترة الوقف هذه في البداية في التاسع من يوليو (تموز) 2025، ولكن تم تمديدها حتى الأول من أغسطس 2025، مما وفّر وقتاً إضافياً لإنهاء الصفقات مع الشركاء الرئيسيين.

نموذج مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلم ماليزيا وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)

وبدءاً من السابع من يوليو، أصدر ترمب رسائل رسمية لأكثر من 20 دولة تحدد معدلات الرسوم التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس، في حال عدم التوصل إلى اتفاق ثنائي.

وعلى الرغم من أن معظم الرسائل عكست المعدلات التي أُعلن عنها في البداية في الثاني من أبريل، فإن دولاً كثيرة تلقت مستويات رسوم معدلة. على سبيل المثال، تلقت البرازيل معدل رسوم متبادلة بنسبة 50 في المائة، مستشهدة ليس فقط بالحواجز التجارية ولكن أيضاً بالمخاوف السياسية المتعلقة بمعاملة الرئيس السابق جايير بولسونارو. كما تم تحديد معدل متبادل بنسبة 35 في المائة لكندا، مع الإشارة إلى قضايا التجارة الزراعية طويلة الأمد، ونقص إنفاذ قوانين الفنتانيل عبر الحدود.

موظف يوزع عدداً إضافياً من صحيفة «يوميوري شيمبون» يفيد بأن ترمب أعلن عن إطار عمل تجاري مع اليابان في 23 يوليو (أ.ب)

خريطة طريق قبل الموعد النهائي

كُلفت وزارتا الخزانة والتجارة الأميركيتان ومكتب الممثل التجاري الأميركي بقيادة مفاوضات تجارية ثنائية محددة. وقد أحرزت هذه المفاوضات تقدماً مع كثير من الشركاء التجاريين، على الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل كثيرة.

فيما يلي أبرز التحديثات حول المفاوضات الجارية مع 18 دولة حتى 22 يوليو:

  • الصين: توصل الطرفان إلى اتفاق أولي في 26 يونيو (حزيران)، يتضمن تخفيف الصين قيود صادرات المعادن النادرة ورفع الولايات المتحدة بعض ضوابط التصدير. ومع ذلك، لا تزال القضايا الكبيرة مثل العجز التجاري الأميركي مع الصين ومزاعم الممارسات التجارية غير العادلة دون حل. لم يتم توقيع الاتفاق رسمياً بعد، ويستمر الجانبان في الاجتماع والتفاوض على الشروط الرئيسية وسط ازدياد الشكوك حول التنفيذ والالتزامات طويلة الأجل. من المتوقع أن يلتقي وزير الخزانة سكوت بيسنت مع مسؤولين صينيين يوم الاثنين لمناقشة تمديد الموعد النهائي لزيادة الرسوم في 12 أغسطس.
  • إندونيسيا: تم تأكيد اتفاق في 15 يوليو 2025، حيث لن تواجه الصادرات الأميركية إلى إندونيسيا أي رسوم، بينما ستواجه السلع الإندونيسية التي تدخل الولايات المتحدة تعريفة بنسبة 19 في المائة.
  • فيتنام: أعلنت الولايات المتحدة من جانب واحد عن اتفاق تجاري جديد مع فيتنام في 2 يوليو، يتضمن تعريفة بنسبة 20 في المائة على معظم الواردات الفيتنامية ووصولاً كاملاً للسوق للسلع الأميركية، ولكنه يتضمن أيضاً رسوماً بنسبة 40 في المائة على السلع «التي يتم شحنها بشكل غير قانوني». ولم يؤكد المسؤولون الفيتناميون شروط هذه الصفقة.
  • المملكة المتحدة: تم توقيع اتفاق تجاري في قمة «مجموعة السبع»، ودخل حيز التنفيذ في 30 يونيو، مما أدى إلى خفض الرسوم على الصادرات البريطانية، بما في ذلك السيارات ومنتجات الفضاء. وحصلت الولايات المتحدة على زيادة في الوصول إلى السوق لصادراتها إلى المملكة المتحدة، خصوصاً الصادرات الزراعية.
  • الهند: تضاءلت بشكل كبير فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مؤقت بين الولايات المتحدة والهند قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس، مع الإشارة إلى خلافات مستمرة حول تخفيض الرسوم والوصول إلى الأسواق.
  • كندا: تم استئناف المفاوضات بعد سحب كندا ضريبة الخدمات الرقمية. ومع ذلك، من المرجح أن تكون النتيجة بعيدة عن التعريفة الصفرية، وتستعد الولايات المتحدة لفرض تعريفة شاملة بنسبة 35 في المائة على السلع الكندية إذا فشلت المفاوضات.
  • اليابان: لا تزال اليابان منخرطة في مفاوضات مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب رسوم بنسبة 25 في المائة على الصادرات قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس، على الرغم من بطء التقدم والقضايا الرئيسية التي لم يتم حلها.
  • الفلبين: من المتوقع أن يزور الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور الولايات المتحدة هذا الأسبوع للتفاوض على صفقة ثنائية قبل أن تدخل تعريفة بنسبة 20 في المائة على الصادرات الفلبينية حيز التنفيذ في الأول من أغسطس.
  • تايوان: لم تُدرج تايوان في قائمة الرسوم الأميركية المقرر فرضها في الأول من أغسطس، وتستمر المحادثات التجارية بسلاسة على الرغم من القضايا العالقة حول رسوم لحوم الخنزير ولحم البقر والسيارات.
  • الاتحاد الأوروبي: يسعى الاتحاد الأوروبي جاهداً إلى إنهاء صفقة تجارية أولية مع الولايات المتحدة قبل الأول من أغسطس. على الرغم من تسارع المحادثات، لا تزال هناك قضايا عالقة حول المطالب الأميركية بشأن الزراعة وجهود الاتحاد الأوروبي لحماية صناعة السيارات من رسوم الاستيراد الباهظة. وحذر الاتحاد الأوروبي من الانتقام إذا نفذ ترمب تهديده بفرض رسوم بنسبة 30 في المائة على الواردات الأوروبية بدءاً من الأول من أغسطس.
  • باكستان: قام وزير المالية الباكستاني محمد أورنكزيب بزيارة واشنطن العاصمة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 14 يوليو، بهدف تأمين إطار تجاري واستثماري ثنائي مع الولايات المتحدة.
  • سويسرا: وافق المسؤولون السويسريون على مسودة اتفاق إطار تجاري مع الولايات المتحدة ويواصلون المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الموقف، وتبقى رسوم بنسبة 31 في المائة مطروحة إذا لم يتم توقيع الصفقة قبل الأول من أغسطس.
  • المكسيك: تعهدت المكسيك بمواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد تهديد الرئيس ترمب بفرض رسوم بنسبة 30 في المائة بدءاً من الأول من أغسطس.
  • كوريا الجنوبية: تحاول كوريا الجنوبية التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي مع الولايات المتحدة قبل أن تدخل رسوم بنسبة 25 في المائة حيز التنفيذ في الأول من أغسطس. وقد أشار وزير التجارة يو هان - كو إلى تنازلات محتملة بشأن الزراعة مقابل الإعفاء على السيارات والصلب.
  • تايلاند: قدمت تايلاند اقتراحاً تجارياً منقحاً في 6 يوليو 2025. وعلى الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق، صرّح وزير الخارجية التايلاندي ماريس سانغيامبونجسا بأن الرسوم الأميركية المقترحة بنسبة 36 في المائة ليست نهائية، ويمكن أن تستمر المفاوضات إلى ما بعد الموعد النهائي في الأول من أغسطس.
  • البرازيل: لم تدخل البرازيل بعد في محادثات تجارية رسمية مع الولايات المتحدة بشأن رسومها المهددة بنسبة 50 في المائة، وقد عبرت عن استعدادها للانتقام من أي رسوم مفروضة. ومع ذلك، أعرب الجانبان عن انفتاحهما على المفاوضات.
  • كمبوديا: يدرس المسؤولون الكمبوديون تقديم تنازلات، بما في ذلك زيادة الواردات الأميركية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، لتأمين نتيجة أكثر ملاءمة قبل دخول التعريفة الأميركية المعلنة بنسبة 36 في المائة على جميع الصادرات الكمبودية حيز التنفيذ في الأول من أغسطس.

ماليزيا: تتفاوض ماليزيا مع الولايات المتحدة لخفض رسوم بنسبة 25 في المائة على صادراتها، لكن وزير التجارة تنغكو زافرول عزيز يقول إن البلاد لن تتجاوز «الخطوط الحمراء» التي تتضمن السيادة الوطنية.

العلم الأميركي على سيارة في وكالة «نيسان» بتوستين بكاليفورنيا (رويترز)

  • يمثل الأول من أغسطس 2025 الموعد النهائي للمرة الثانية التي تعلن فيها إدارة ترمب عن تأجيل الرسوم لإتاحة وقت إضافي للمفاوضات. ويبقى السؤال: هل يستمر هذا النمط، أم أن الإدارة ستنفذ الرسوم في الأول من أغسطس 2025 كما هو مخطط؟


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».