العالم يترقب مصير رسوم ترمب في الأول من أغسطس

الدول تتسابق لتفادي التعريفات الجمركية القاسية قبل الموعد النهائي

ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)
ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)
TT

العالم يترقب مصير رسوم ترمب في الأول من أغسطس

ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)
ترمب يحمل خريطة بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل (رويترز)

مع اقتراب الأول من أغسطس (آب) 2025، الموعد النهائي لأحدث تعليق للرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على واردات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، يترقب العالم بقلق شديد ما ستحمله الأيام المقبلة. فهل تنجح المفاوضات الثنائية الجارية في تجنب فرض رسوم جمركية مشددة قد تعصف بالأسواق العالمية؟

في الثاني من أبريل (نيسان) 2025، فرض ترمب رسوماً «متبادلة» على واردات السلع من جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مما أدخل العلاقات التجارية الثنائية في حالة من الارتباك. هذه الرسوم، التي فُرضت بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، حددت رسوماً أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة من جميع الدول تقريباً، بالإضافة إلى رسوم متبادلة أعلى ومحددة لكل دولة، تُحسب بناءً على العجز التجاري الثنائي، وفق تقرير لشركة «هولاند آند نايت» الأميركية للمحاماة.

وفي التاسع من أبريل، أعلنت إدارة ترمب وقفاً لمدة 90 يوماً لجميع الرسوم المتبادلة الخاصة بكل دولة تقريباً، مما خفّض هذه الرسوم إلى الخط الأساسي البالغ 10 في المائة، بينما تفاوضت مع شركائها التجاريين على اتفاقيات تجارية ثنائية جديدة. وكان من المقرر أن تنتهي فترة الوقف هذه في البداية في التاسع من يوليو (تموز) 2025، ولكن تم تمديدها حتى الأول من أغسطس 2025، مما وفّر وقتاً إضافياً لإنهاء الصفقات مع الشركاء الرئيسيين.

نموذج مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلم ماليزيا وكلمة «رسوم جمركية» (رويترز)

وبدءاً من السابع من يوليو، أصدر ترمب رسائل رسمية لأكثر من 20 دولة تحدد معدلات الرسوم التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس، في حال عدم التوصل إلى اتفاق ثنائي.

وعلى الرغم من أن معظم الرسائل عكست المعدلات التي أُعلن عنها في البداية في الثاني من أبريل، فإن دولاً كثيرة تلقت مستويات رسوم معدلة. على سبيل المثال، تلقت البرازيل معدل رسوم متبادلة بنسبة 50 في المائة، مستشهدة ليس فقط بالحواجز التجارية ولكن أيضاً بالمخاوف السياسية المتعلقة بمعاملة الرئيس السابق جايير بولسونارو. كما تم تحديد معدل متبادل بنسبة 35 في المائة لكندا، مع الإشارة إلى قضايا التجارة الزراعية طويلة الأمد، ونقص إنفاذ قوانين الفنتانيل عبر الحدود.

موظف يوزع عدداً إضافياً من صحيفة «يوميوري شيمبون» يفيد بأن ترمب أعلن عن إطار عمل تجاري مع اليابان في 23 يوليو (أ.ب)

خريطة طريق قبل الموعد النهائي

كُلفت وزارتا الخزانة والتجارة الأميركيتان ومكتب الممثل التجاري الأميركي بقيادة مفاوضات تجارية ثنائية محددة. وقد أحرزت هذه المفاوضات تقدماً مع كثير من الشركاء التجاريين، على الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل كثيرة.

فيما يلي أبرز التحديثات حول المفاوضات الجارية مع 18 دولة حتى 22 يوليو:

  • الصين: توصل الطرفان إلى اتفاق أولي في 26 يونيو (حزيران)، يتضمن تخفيف الصين قيود صادرات المعادن النادرة ورفع الولايات المتحدة بعض ضوابط التصدير. ومع ذلك، لا تزال القضايا الكبيرة مثل العجز التجاري الأميركي مع الصين ومزاعم الممارسات التجارية غير العادلة دون حل. لم يتم توقيع الاتفاق رسمياً بعد، ويستمر الجانبان في الاجتماع والتفاوض على الشروط الرئيسية وسط ازدياد الشكوك حول التنفيذ والالتزامات طويلة الأجل. من المتوقع أن يلتقي وزير الخزانة سكوت بيسنت مع مسؤولين صينيين يوم الاثنين لمناقشة تمديد الموعد النهائي لزيادة الرسوم في 12 أغسطس.
  • إندونيسيا: تم تأكيد اتفاق في 15 يوليو 2025، حيث لن تواجه الصادرات الأميركية إلى إندونيسيا أي رسوم، بينما ستواجه السلع الإندونيسية التي تدخل الولايات المتحدة تعريفة بنسبة 19 في المائة.
  • فيتنام: أعلنت الولايات المتحدة من جانب واحد عن اتفاق تجاري جديد مع فيتنام في 2 يوليو، يتضمن تعريفة بنسبة 20 في المائة على معظم الواردات الفيتنامية ووصولاً كاملاً للسوق للسلع الأميركية، ولكنه يتضمن أيضاً رسوماً بنسبة 40 في المائة على السلع «التي يتم شحنها بشكل غير قانوني». ولم يؤكد المسؤولون الفيتناميون شروط هذه الصفقة.
  • المملكة المتحدة: تم توقيع اتفاق تجاري في قمة «مجموعة السبع»، ودخل حيز التنفيذ في 30 يونيو، مما أدى إلى خفض الرسوم على الصادرات البريطانية، بما في ذلك السيارات ومنتجات الفضاء. وحصلت الولايات المتحدة على زيادة في الوصول إلى السوق لصادراتها إلى المملكة المتحدة، خصوصاً الصادرات الزراعية.
  • الهند: تضاءلت بشكل كبير فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مؤقت بين الولايات المتحدة والهند قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس، مع الإشارة إلى خلافات مستمرة حول تخفيض الرسوم والوصول إلى الأسواق.
  • كندا: تم استئناف المفاوضات بعد سحب كندا ضريبة الخدمات الرقمية. ومع ذلك، من المرجح أن تكون النتيجة بعيدة عن التعريفة الصفرية، وتستعد الولايات المتحدة لفرض تعريفة شاملة بنسبة 35 في المائة على السلع الكندية إذا فشلت المفاوضات.
  • اليابان: لا تزال اليابان منخرطة في مفاوضات مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب رسوم بنسبة 25 في المائة على الصادرات قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس، على الرغم من بطء التقدم والقضايا الرئيسية التي لم يتم حلها.
  • الفلبين: من المتوقع أن يزور الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور الولايات المتحدة هذا الأسبوع للتفاوض على صفقة ثنائية قبل أن تدخل تعريفة بنسبة 20 في المائة على الصادرات الفلبينية حيز التنفيذ في الأول من أغسطس.
  • تايوان: لم تُدرج تايوان في قائمة الرسوم الأميركية المقرر فرضها في الأول من أغسطس، وتستمر المحادثات التجارية بسلاسة على الرغم من القضايا العالقة حول رسوم لحوم الخنزير ولحم البقر والسيارات.
  • الاتحاد الأوروبي: يسعى الاتحاد الأوروبي جاهداً إلى إنهاء صفقة تجارية أولية مع الولايات المتحدة قبل الأول من أغسطس. على الرغم من تسارع المحادثات، لا تزال هناك قضايا عالقة حول المطالب الأميركية بشأن الزراعة وجهود الاتحاد الأوروبي لحماية صناعة السيارات من رسوم الاستيراد الباهظة. وحذر الاتحاد الأوروبي من الانتقام إذا نفذ ترمب تهديده بفرض رسوم بنسبة 30 في المائة على الواردات الأوروبية بدءاً من الأول من أغسطس.
  • باكستان: قام وزير المالية الباكستاني محمد أورنكزيب بزيارة واشنطن العاصمة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 14 يوليو، بهدف تأمين إطار تجاري واستثماري ثنائي مع الولايات المتحدة.
  • سويسرا: وافق المسؤولون السويسريون على مسودة اتفاق إطار تجاري مع الولايات المتحدة ويواصلون المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الموقف، وتبقى رسوم بنسبة 31 في المائة مطروحة إذا لم يتم توقيع الصفقة قبل الأول من أغسطس.
  • المكسيك: تعهدت المكسيك بمواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد تهديد الرئيس ترمب بفرض رسوم بنسبة 30 في المائة بدءاً من الأول من أغسطس.
  • كوريا الجنوبية: تحاول كوريا الجنوبية التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي مع الولايات المتحدة قبل أن تدخل رسوم بنسبة 25 في المائة حيز التنفيذ في الأول من أغسطس. وقد أشار وزير التجارة يو هان - كو إلى تنازلات محتملة بشأن الزراعة مقابل الإعفاء على السيارات والصلب.
  • تايلاند: قدمت تايلاند اقتراحاً تجارياً منقحاً في 6 يوليو 2025. وعلى الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق، صرّح وزير الخارجية التايلاندي ماريس سانغيامبونجسا بأن الرسوم الأميركية المقترحة بنسبة 36 في المائة ليست نهائية، ويمكن أن تستمر المفاوضات إلى ما بعد الموعد النهائي في الأول من أغسطس.
  • البرازيل: لم تدخل البرازيل بعد في محادثات تجارية رسمية مع الولايات المتحدة بشأن رسومها المهددة بنسبة 50 في المائة، وقد عبرت عن استعدادها للانتقام من أي رسوم مفروضة. ومع ذلك، أعرب الجانبان عن انفتاحهما على المفاوضات.
  • كمبوديا: يدرس المسؤولون الكمبوديون تقديم تنازلات، بما في ذلك زيادة الواردات الأميركية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، لتأمين نتيجة أكثر ملاءمة قبل دخول التعريفة الأميركية المعلنة بنسبة 36 في المائة على جميع الصادرات الكمبودية حيز التنفيذ في الأول من أغسطس.

ماليزيا: تتفاوض ماليزيا مع الولايات المتحدة لخفض رسوم بنسبة 25 في المائة على صادراتها، لكن وزير التجارة تنغكو زافرول عزيز يقول إن البلاد لن تتجاوز «الخطوط الحمراء» التي تتضمن السيادة الوطنية.

العلم الأميركي على سيارة في وكالة «نيسان» بتوستين بكاليفورنيا (رويترز)

  • يمثل الأول من أغسطس 2025 الموعد النهائي للمرة الثانية التي تعلن فيها إدارة ترمب عن تأجيل الرسوم لإتاحة وقت إضافي للمفاوضات. ويبقى السؤال: هل يستمر هذا النمط، أم أن الإدارة ستنفذ الرسوم في الأول من أغسطس 2025 كما هو مخطط؟


مقالات ذات صلة

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب) play-circle

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، ليصبح اختباراً حاسماً لولاية الرئيس ترمب الثانية، ولمدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)

إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 4 شركات بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند يوم الخميس تسجيل ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد لحوم مجمدة مستوردة من الولايات المتحدة بأحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تفرض قيوداً على واردات لحوم الأبقار لحماية الصناعة المحلية

قررت الصين فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 55 % على واردات لحوم الأبقار التي تتجاوز مستويات الحصص من الدول المورّدة الرئيسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمشي على الواجهة البحرية فيما تظهر بعض الغيوم المتفرقة في أفق مومباي (رويترز)

الهند تتخطى اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي وتتطلع إلى إزاحة ألمانيا

تجاوزت الهند اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، ويأمل المسؤولون الهنود في تجاوز ألمانيا خلال ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم في تعاملات صباح الجمعة في «وول ستريت»، لتتماشى مع التفاؤل السائد في الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 16 في المائة خلال عام 2025. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 42 نقطة، أي بنسبة 0.1 في المائة، حتى الساعة 10:03 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وشهدت الأسواق في أوروبا وآسيا أيضاً مكاسب قوية، مع تسجيل المؤشرات في بريطانيا وكوريا الجنوبية مستويات قياسية. وتُسهم هذه المكاسب في تعويض جزء من الخسائر الأسبوعية الأوسع نطاقاً، بعد أسبوع عطلة قصير، حيث كانت الأسواق مغلقة يوم الخميس بمناسبة رأس السنة الميلادية.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا هذا الارتفاع، لا سيما الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مواصلة الاتجاه الذي دفع السوق الأوسع إلى مستويات قياسية في 2025. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، ليكون المحرك الأكبر وراء الارتفاع، فيما صعد سهم «أبل» بنسبة 2 في المائة وسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 2 في المائة أيضاً. وتُعد هذه الشركات من بين الأعلى قيمة في العالم، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على مسار السوق.

وحظيت شركات التكنولوجيا باهتمام واسع نظراً للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وإمكانات النمو الضخمة في القطاع. وتراهن «وول ستريت» على أن الطلب المستمر على رقائق الكمبيوتر وغيرها من مكونات مراكز البيانات سيُبرر الاستثمارات الكبيرة في هذه الشركات وأسعار أسهمها المرتفعة.

وعلى الرغم من إعلان «تسلا» انخفاض مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، ارتفع سهمها بنسبة 0.8 في المائة.

كما ارتفع سهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» بنسبة 4.3 في المائة، وقفز سهم «بايدو»، الشركة المصنعة لروبوت الدردشة «إرني»، بنسبة 9.4 في المائة في بورصة هونغ كونغ، بعد إعلانها نيتها فصل وحدة رقائق الكمبيوتر الخاصة بالذكاء الاصطناعي، «كونلونشين»، وإدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ مطلع 2027، في انتظار الموافقات التنظيمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.18 في المائة مقابل 4.17 في المائة يوم الأربعاء، فيما استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.48 في المائة، وهو المؤشر الأكثر حساسية لتوقعات قرارات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».


تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
TT

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

وحسب الاستطلاع الذي شارك فيه 33 خبيراً اقتصادياً وأعلنت نتائجه، الجمعة، تراوحت ​​توقعات التضخم لشهر ديسمبر بين 0.55 و1.24 في المائة، بمتوسط 0.96 في المائة.

ووفقاً للاستطلاع، الذي سبق الإعلان الرسمي لأرقام التضخم من جانب معهد الإحصاء التركي، الاثنين، يتوقع أن يحقق التضخم انخفاضاً طفيفاً من 31.07 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 31 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) متجاوزاً توقعات الحكومة التي أشارت إلى توقعات ببلوغ المعدل أقل من 30 في المائة في نهاية العام.

وبالنسبة للعام الحالي (2026)، بلغ متوسط ​​توقعات التضخم لنهاية العام 23.33 في المائة، مقابل توقعات الحكومة التي بلغت 16 في المائة.

قفزة في إسطنبول

وعززت أرقام التضخم في إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، توقعات الخبراء.

وأعلنت غرفة تجارة إسطنبول أن التضخم الشهري سجل ارتفاعاً بنسبة 1.23 في المائة في ديسمبر، وبالنسبة لمعدل التضخم السنوي فقد بلغ 37.68 في المائة.

وحسب بيانات الغرفة، سُجّلت أعلى زيادة في الأسعار في ديسمبر في قطاع المطاعم والفنادق بنسبة 3.2 في المائة، تلتها زيادة في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.9 في المائة.

وذكرت غرفة تجارة إسطنبول، في بيان، أن مؤشر الأسعار تأثر بتغيرات الأسعار في قطاع المطاعم والفنادق نتيجة لظروف السوق، بالإضافة إلى تعديلات الأسعار التي فرضتها الحكومة على بعض المنتجات ضمن قطاع الرعاية الصحية.

وأضاف البيان أن التغيرات السعرية في بعض المنتجات والخدمات كالسكن والسلع المنزلية ومختلف السلع والخدمات واستمرار التأثيرات الموسمية لفصل الشتاء على الإنفاق على الغذاء كانت عوامل حاسمة في ارتفاع التضخم.

وأشار إلى أنه لوحظ انخفاض في الأسعار في فئتي الإنفاق على الملابس والأحذية والنقل تبعاً لظروف السوق.

تعديلات في الضرائب

واستمراراً لسياسات كبح التضخم، رفعت الحكومة التركية الضرائب الانتقائية الثابتة على الوقود والتبغ والمشروبات الكحولية، وحددت الزيادات عند مستويات دون تضخم أسعار المنتجين، في مسعى لدعم جهود البنك المركزي لإبطاء وتيرة نمو الأسعار.

ورفعت الحكومة، مع بداية العام الجديد، الضريبة الثابتة على البنزين والديزل بنسبة 6.95 في المائة، وعلى السجائر والمشروبات الكحولية بنسبة 7.95 في المائة.

وتقوم الحكومة التركية بمراجعة وتعديل الضرائب الانتقائية الثابتة مرتين سنوياً، في يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، استناداً إلى التغيرات في مؤشر أسعار المنتجين خلال الأشهر الستة السابقة.

وتم إقرار الزيادات الجديدة بأقل من نسبة ارتفاع أسعار المنتجين دعماً لمسار تباطؤ تضخم الأسعار، حسبما ذكرت وزارة الخزانة والمالية.

وحددت الحكومة التركية في موازنة العام الجديد هدف التضخم بنهاية العام عند 16 في المائة، مؤكدة أنه سيعود إلى خانة الآحاد بنهاية عام 2027.

انكماش قطاع التصنيع

من ناحية أخرى، واصل نشاط قطاع التصنيع في تركيا الانكماش خلال ديسمبر بوتيرة أبطأ، ليسجل شهرين متتاليين من التحسن، في إشارة إلى اعتدال طفيف في ظروف التشغيل مع نهاية عام 2025.

وأظهر مسح للأعمال، الجمعة، ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادر عن غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.9 نقطة، وهو أعلى مستوى في 12 شهراً، مقارنة بـ48.0 نقطة في نوفمبر، بدعم من تباطؤ وتيرة التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف ونشاط الشراء.

وتعني القراءات دون مستوى 50 نقطة انكماش النشاط الكلي، في حين تعكس المستويات الأعلى من ذلك نمواً في قطاع التصنيع.

وأظهر المسح تراجع الطلبات الجديدة بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار) 2024، مع تسجيل بعض الشركات تحسناً في طلب العملاء، إلا أن إجمالي الأعمال وطلبات التصدير الجديدة واصلت التباطؤ.

وانخفضت وتيرة الإنتاج بشكل أقل حدة من نوفمبر، كما سجل التوظيف انخفاضاً طفيفاً، وتراجع نشاط الشراء بوتيرة أهدأ.

وأشار المسح إلى أن تكاليف المدخلات ارتفعت بقوة نتيجة زيادة أسعار المواد الخام، ما دفع الشركات المصنعة إلى رفع أسعار البيع.

وقال أندرو هاركر، مدير الاقتصاديات في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، لـ«رويترز»، إن وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له خلال عام في ديسمبر يمنح قطاع التصنيع زخماً مع دخول 2026.

وأوضح أن الضغوط التضخمية عادت للارتفاع بعد المستويات المنخفضة المسجلة في نوفمبر، لكنها لا تزال دون الذروات التي شهدها القطاع في بعض الفترات خلال السنوات الأخيرة.


العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في أول يوم تداول من عام 2026، متعافية بعد الانخفاضات التي شهدتها «وول ستريت» في الجلسات الأخيرة من عام 2025؛ حيث أسهم تحسن معنويات المستثمرين في تعزيز الإقبال على المخاطرة.

وسجلت مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» و«ناسداك» مكاسب مزدوجة الرقم في عام 2025، مسجلة بذلك عامها الثالث على التوالي من الارتفاع، وهو مستوى لم تشهده منذ الفترة 2019 - 2021. وحقق مؤشر «داو جونز» مكاسبه الشهرية الثامنة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ عامي 2017 - 2018، وفق «رويترز».

وقد دعم هذا الارتفاع الإقبال الكبير على أسهم الذكاء الاصطناعي، الذي دفع المؤشرات الثلاثة إلى مستويات قياسية العام الماضي.

مع ذلك، تباطأ هذا الارتفاع مع اقتراب نهاية عام 2025؛ حيث سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة انخفاضات خلال الجلسات الأربع الأخيرة، مخالفة بذلك توقعات «ارتفاع سانتا كلوز»، الذي يشهد عادة ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الأيام الخمسة الأخيرة من التداول في ديسمبر (كانون الأول) واليومين الأولين من يناير (كانون الثاني)، وفق تقويم متداولي الأسهم.

وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، بينما أعاد المستثمرون تنظيم محافظهم الاستثمارية لعام 2026، متوقعين اتساع نطاق النمو ليشمل مختلف القطاعات هذا العام.

ويوم الجمعة، استقرت هذه الأسهم الكبرى في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.8 في المائة، وأضاف سهم «برودكوم» 1.6 في المائة.

وفي تمام الساعة 5:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 171 نقطة، أي بنسبة 0.35 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.5 نقطة، أي بنسبة 0.60 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 267 نقطة، أي بنسبة 1.05 في المائة.

وقال محللون في «دويتشه بنك»: «لا ينبغي المبالغة في التفاؤل، إذ إن أول يوم تداول لم يكن مؤشراً دقيقاً على مسار بقية العام في الآونة الأخيرة».

وأشاروا إلى أنه في السنوات الثلاث الماضية، بدأ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة التداول الأولى بانخفاض، لكنه أنهى الجلسة بمكاسب سنوية تجاوزت 10 في المائة.

وشهدت «وول ستريت» انتعاشاً قوياً في عام 2025 بعد انخفاض حاد في أبريل (نيسان)، إثر فرض إدارة ترمب تعريفات «يوم التحرير» التي أدت إلى تراجع الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأسهم الأميركية، وهددت النمو الاقتصادي بتأثير سلبي على توقعات أسعار الفائدة.

وسيحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي توجهات الأسواق العالمية في عام 2026، بعد أن دفعت البيانات الاقتصادية الأخيرة وتوقعات تولي رئيس جديد للهيئة ذي توجهات نقدية متساهلة المستثمرين إلى توقع المزيد من التخفيضات.

وشهدت أسهم شركة «بايدو» المدرجة في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنحو 12 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن أعلنت عملاقة البحث الصينية، يوم الجمعة، أن وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها «كونلونشين»، قدّمت طلباً سرياً للإدراج في بورصة هونغ كونغ في الأول من يناير، مما يمهد الطريق لانفصالها وإدراجها بشكل مستقل.