الصين وأميركا... مفاوضات استوكهولم تحدد مصير الهدنة التجارية

المعادن الاستراتيجية قلبت موازين القوى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان بعد الإدلاء ببيانات مشتركة في قاعة الشعب الكبرى ببكين عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان بعد الإدلاء ببيانات مشتركة في قاعة الشعب الكبرى ببكين عام 2017 (رويترز)
TT

الصين وأميركا... مفاوضات استوكهولم تحدد مصير الهدنة التجارية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان بعد الإدلاء ببيانات مشتركة في قاعة الشعب الكبرى ببكين عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان بعد الإدلاء ببيانات مشتركة في قاعة الشعب الكبرى ببكين عام 2017 (رويترز)

للمرة الثالثة خلال شهرين، سيجتمع مسؤولون أميركيون وصينيون في أوروبا؛ لإجراء محادثات تجارية، وهذه المرة، تصل بكين إلى طاولة المفاوضات أكثر جرأة من أي وقت مضى. إذ أجبرت قبضتُها القوية على المعادن الاستراتيجية إدارةَ ترمب على التراجع عن بعض قيود التصدير المفروضة على الصين، بما في ذلك التراجع المذهل عن حظر مبيعات شريحة الذكاء الاصطناعي الرئيسية من شركة «إنفيديا».

في غضون ذلك، حقَّق الاقتصاد الصيني نمواً أفضل من المتوقع بعد أشهر من بدء الحرب التجارية، وفقاً لبيانات حكومية، محققاً فائضاً تجارياً قياسياً يؤكد مرونة صادراتها في ظل ابتعادها عن السوق الأميركية.

وقبل أيام قليلة فقط، عزَّزت بكين موقفها المتشدد في قمة مهمة مع الاتحاد الأوروبي، ولم تقدم سوى القليل لمعالجة مخاوف الكتلة، بدءاً من اختلالات الميزان التجاري، ووصولاً إلى حرب أوكرانيا.

العلم الصيني يرفرف على سفينة في ميناء أوكلاند (أ.ب)

ثقة متجددة

مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات في استوكهولم، يوم الاثنين، من المتوقع أن يستقبل المفاوضون الصينيون، بقيادة نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، نظراءهم الأميركيين بثقة متجددة في نهج بكين الصارم والحازم، وبرغبة متزايدة في تقديم مزيد من التنازلات الأميركية، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يقود الوفد الأميركي، قبل المحادثات في العاصمة السويدية إن الجانبين سيعملان على تمديد «محتمل» للهدنة التجارية بينهما، التي تنتهي حالياً في 12 أغسطس (آب).

وكانت الهدنة التي استمرَّت 90 يوماً، والتي تمَّ التوصُّل إليها في اجتماع جنيف في مايو (أيار)، أدت إلى وقف فرض رسوم جمركية ضخمة في أبريل (نيسان)، والتي هدَّدت بقطع التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم. وقد تم تقليص الهدنة من حافة الانهيار مع إجراء مزيد من المحادثات في لندن في يونيو (حزيران)، بعد أن اتهم كل جانب الآخر بالتراجع عن وعوده.

والآن، قد تُقدِّم محادثات استوكهولم مؤشرات على مدى استمرار هذا الانفراج، وما إذا كان بإمكان البلدين تخفيض الرسوم الجمركية المتبقية بشكل أكبر، ومعالجة قضايا شائكة أخرى، مثل القيود على التكنولوجيا، في سعيهما للتوصُّل إلى اتفاق دائم.

تأتي الجولة الأخيرة من المفاوضات في أعقاب سلسلة الصفقات التجارية التي أبرمها دونالد ترمب أخيراً مع المملكة المتحدة واليابان وشركاء تجاريين آخرين، في جزء من حرب الرسوم الجمركية العالمية التي أطلقها في وقت سابق من هذا العام.

لكن يبدو أن الرئيس الأميركي قد خفَّف من حدة نهجه العدائي تجاه الصين، وتحدَّث بحماس عن زيارة البلاد بدعوة من زعيمها شي جينبينغ في «المستقبل غير البعيد».

لاعب يحرك قطعاً من لعبة «حرب النجوم ليجيون» المصنوعة في الصين داخل متجر «جيم كاسل» بكوليدج بارك (أ.ف.ب)

بيسنت والنبرة الإيجابية

كُشف أخيراً أن السلطات الصينية منعت موظفاً في وزارة التجارة الأميركية ومسؤولاً تنفيذياً في بنك «ويلز فارغو» من مغادرة الصين، مما ألقى بظلاله على المحادثات. وندَّد وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، بهذا الحظر ووصفه بأنه «شائن».

مع ذلك، أبدى بيسنت نبرة إيجابية عند إعلانه الجولة الأخيرة من المفاوضات، قائلاً: «التجارة في وضع جيد للغاية مع الصين». وقال لقناة «فوكس بيزنس»، يوم الثلاثاء: «أعتقد أننا انتقلنا بالفعل إلى مستوى جديد مع الصين، وهو أمر بنّاء للغاية». وأضاف أن البلدين سيناقشان أيضاً شراء الصين النفط «الخاضع للعقوبات» من روسيا وإيران.

ويوم الخميس، قال لوتنيك إن الشركة المُقترحة التابعة لتطبيق «تيك توك» الشهير للفيديوهات القصيرة في الولايات المتحدة، التي تنتظر موافقة بكين، ستكون جزءاً من المناقشات أيضاً.

من جانبهم، أبقى المسؤولون الصينيون جدول أعمال المحادثات غامضاً. ففي بيان صدر الأسبوع الماضي، ذكرت وزارة التجارة أن الجانبين «سيواصلان المشاورات حول القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك، مسترشدَين بمبادئ الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون المربح للجانبين».

شريحة من إنتاج شركة التكنولوجيا الأميركية «إنفيديا» في برلين (إ.ب.أ)

جدول أعمال بكين

بالنسبة لبكين، تُركّز مفاوضات هذا الأسبوع على الرسوم الجمركية الأميركية المتبقية على الواردات الصينية، وفقاً لخبراء صينيين.

تشمل الرسوم الجمركية، البالغة نحو 55 في المائة، رسوماً جمركية «متبادلة» بنسبة 10 في المائة فرضتها الولايات المتحدة على شركائها التجاريين في أبريل، ورسوماً بنسبة 20 في المائة فُرضت على الصين؛ بسبب ما وصفه ترمب بدوره في تدفق الفنتانيل غير المشروع إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رسوم جمركية سابقة، وفقاً للبيت الأبيض.

ويقول خبراء صينيون إن من أهم أولويات بكين السعي إلى إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الفنتانيل، البالغة 20 في المائة.

في الشهر الماضي، أعلنت الصين أنها ستضيف مادتَين إضافيَّتين من سلائف الفنتانيل إلى قائمة المواد الخاضعة للرقابة، وأدرجت النيتازينات - وهي فئة من المواد الأفيونية الاصطناعية القوية - في قائمة أخرى للأدوية الخاضعة للرقابة.

خلال ولايته الأولى، بدأ ترمب بفرض قيود تقنية على الشركات الصينية، بما في ذلك شركة «هواوي»، عملاق التكنولوجيا الوطني. ثم تبعه خليفته، الرئيس السابق جو بايدن، بتوسيع نطاق القيود لتشمل مجموعة واسعة من الفئات.

وقال وو، مستشار وزارة الخارجية الصينية: «بعد هذه الفترة من التنافس الأميركي - الصيني، أدرك الجانب الأميركي أن الصين تمتلك أوراقاً مهمة، والأهم من ذلك، أنها مستعدة لاستخدامها عند الضرورة». وأوضح أن هذه الأوراق تشير إلى اعتماد أميركا على سلسلة التوريد الصينية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات، اللازمة لكل شيء من الإلكترونيات والمركبات اليومية، إلى الطائرات المقاتلة.

المعادن في صلب المفاوضات

في ذروة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة في أبريل، استغلت الصين هيمنتها العالمية على سلسلة توريد المعادن الأرضية النادرة، وفرضت شروط ترخيص جديدة على صادرات 7 أنواع من معادن الأرض النادرة وكثير من المغناطيسات.

وقد أدى الانخفاض الكبير في صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة، على الرغم من الهدنة التجارية التي تم التوصُّل إليها في مايو في جنيف، إلى تجدد التوترات، مما دفع ترمب إلى اتخاذ «إجراءات مضادة»، بما في ذلك ضوابط تصدير برمجيات الرقائق والإيثان والمحركات النفاثة. ولم يهدأ الخلاف المتجدد إلا بعد اجتماع لندن، الشهر الماضي، عندما وافقت بكين على السماح بتدفق المعادن الأرضية النادرة، وقرَّرت واشنطن رفع قيودها على التصدير.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.