الصين وأميركا... مفاوضات استوكهولم تحدد مصير الهدنة التجارية

المعادن الاستراتيجية قلبت موازين القوى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان بعد الإدلاء ببيانات مشتركة في قاعة الشعب الكبرى ببكين عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان بعد الإدلاء ببيانات مشتركة في قاعة الشعب الكبرى ببكين عام 2017 (رويترز)
TT

الصين وأميركا... مفاوضات استوكهولم تحدد مصير الهدنة التجارية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان بعد الإدلاء ببيانات مشتركة في قاعة الشعب الكبرى ببكين عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان بعد الإدلاء ببيانات مشتركة في قاعة الشعب الكبرى ببكين عام 2017 (رويترز)

للمرة الثالثة خلال شهرين، سيجتمع مسؤولون أميركيون وصينيون في أوروبا؛ لإجراء محادثات تجارية، وهذه المرة، تصل بكين إلى طاولة المفاوضات أكثر جرأة من أي وقت مضى. إذ أجبرت قبضتُها القوية على المعادن الاستراتيجية إدارةَ ترمب على التراجع عن بعض قيود التصدير المفروضة على الصين، بما في ذلك التراجع المذهل عن حظر مبيعات شريحة الذكاء الاصطناعي الرئيسية من شركة «إنفيديا».

في غضون ذلك، حقَّق الاقتصاد الصيني نمواً أفضل من المتوقع بعد أشهر من بدء الحرب التجارية، وفقاً لبيانات حكومية، محققاً فائضاً تجارياً قياسياً يؤكد مرونة صادراتها في ظل ابتعادها عن السوق الأميركية.

وقبل أيام قليلة فقط، عزَّزت بكين موقفها المتشدد في قمة مهمة مع الاتحاد الأوروبي، ولم تقدم سوى القليل لمعالجة مخاوف الكتلة، بدءاً من اختلالات الميزان التجاري، ووصولاً إلى حرب أوكرانيا.

العلم الصيني يرفرف على سفينة في ميناء أوكلاند (أ.ب)

ثقة متجددة

مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات في استوكهولم، يوم الاثنين، من المتوقع أن يستقبل المفاوضون الصينيون، بقيادة نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، نظراءهم الأميركيين بثقة متجددة في نهج بكين الصارم والحازم، وبرغبة متزايدة في تقديم مزيد من التنازلات الأميركية، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يقود الوفد الأميركي، قبل المحادثات في العاصمة السويدية إن الجانبين سيعملان على تمديد «محتمل» للهدنة التجارية بينهما، التي تنتهي حالياً في 12 أغسطس (آب).

وكانت الهدنة التي استمرَّت 90 يوماً، والتي تمَّ التوصُّل إليها في اجتماع جنيف في مايو (أيار)، أدت إلى وقف فرض رسوم جمركية ضخمة في أبريل (نيسان)، والتي هدَّدت بقطع التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم. وقد تم تقليص الهدنة من حافة الانهيار مع إجراء مزيد من المحادثات في لندن في يونيو (حزيران)، بعد أن اتهم كل جانب الآخر بالتراجع عن وعوده.

والآن، قد تُقدِّم محادثات استوكهولم مؤشرات على مدى استمرار هذا الانفراج، وما إذا كان بإمكان البلدين تخفيض الرسوم الجمركية المتبقية بشكل أكبر، ومعالجة قضايا شائكة أخرى، مثل القيود على التكنولوجيا، في سعيهما للتوصُّل إلى اتفاق دائم.

تأتي الجولة الأخيرة من المفاوضات في أعقاب سلسلة الصفقات التجارية التي أبرمها دونالد ترمب أخيراً مع المملكة المتحدة واليابان وشركاء تجاريين آخرين، في جزء من حرب الرسوم الجمركية العالمية التي أطلقها في وقت سابق من هذا العام.

لكن يبدو أن الرئيس الأميركي قد خفَّف من حدة نهجه العدائي تجاه الصين، وتحدَّث بحماس عن زيارة البلاد بدعوة من زعيمها شي جينبينغ في «المستقبل غير البعيد».

لاعب يحرك قطعاً من لعبة «حرب النجوم ليجيون» المصنوعة في الصين داخل متجر «جيم كاسل» بكوليدج بارك (أ.ف.ب)

بيسنت والنبرة الإيجابية

كُشف أخيراً أن السلطات الصينية منعت موظفاً في وزارة التجارة الأميركية ومسؤولاً تنفيذياً في بنك «ويلز فارغو» من مغادرة الصين، مما ألقى بظلاله على المحادثات. وندَّد وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، بهذا الحظر ووصفه بأنه «شائن».

مع ذلك، أبدى بيسنت نبرة إيجابية عند إعلانه الجولة الأخيرة من المفاوضات، قائلاً: «التجارة في وضع جيد للغاية مع الصين». وقال لقناة «فوكس بيزنس»، يوم الثلاثاء: «أعتقد أننا انتقلنا بالفعل إلى مستوى جديد مع الصين، وهو أمر بنّاء للغاية». وأضاف أن البلدين سيناقشان أيضاً شراء الصين النفط «الخاضع للعقوبات» من روسيا وإيران.

ويوم الخميس، قال لوتنيك إن الشركة المُقترحة التابعة لتطبيق «تيك توك» الشهير للفيديوهات القصيرة في الولايات المتحدة، التي تنتظر موافقة بكين، ستكون جزءاً من المناقشات أيضاً.

من جانبهم، أبقى المسؤولون الصينيون جدول أعمال المحادثات غامضاً. ففي بيان صدر الأسبوع الماضي، ذكرت وزارة التجارة أن الجانبين «سيواصلان المشاورات حول القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك، مسترشدَين بمبادئ الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون المربح للجانبين».

شريحة من إنتاج شركة التكنولوجيا الأميركية «إنفيديا» في برلين (إ.ب.أ)

جدول أعمال بكين

بالنسبة لبكين، تُركّز مفاوضات هذا الأسبوع على الرسوم الجمركية الأميركية المتبقية على الواردات الصينية، وفقاً لخبراء صينيين.

تشمل الرسوم الجمركية، البالغة نحو 55 في المائة، رسوماً جمركية «متبادلة» بنسبة 10 في المائة فرضتها الولايات المتحدة على شركائها التجاريين في أبريل، ورسوماً بنسبة 20 في المائة فُرضت على الصين؛ بسبب ما وصفه ترمب بدوره في تدفق الفنتانيل غير المشروع إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رسوم جمركية سابقة، وفقاً للبيت الأبيض.

ويقول خبراء صينيون إن من أهم أولويات بكين السعي إلى إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الفنتانيل، البالغة 20 في المائة.

في الشهر الماضي، أعلنت الصين أنها ستضيف مادتَين إضافيَّتين من سلائف الفنتانيل إلى قائمة المواد الخاضعة للرقابة، وأدرجت النيتازينات - وهي فئة من المواد الأفيونية الاصطناعية القوية - في قائمة أخرى للأدوية الخاضعة للرقابة.

خلال ولايته الأولى، بدأ ترمب بفرض قيود تقنية على الشركات الصينية، بما في ذلك شركة «هواوي»، عملاق التكنولوجيا الوطني. ثم تبعه خليفته، الرئيس السابق جو بايدن، بتوسيع نطاق القيود لتشمل مجموعة واسعة من الفئات.

وقال وو، مستشار وزارة الخارجية الصينية: «بعد هذه الفترة من التنافس الأميركي - الصيني، أدرك الجانب الأميركي أن الصين تمتلك أوراقاً مهمة، والأهم من ذلك، أنها مستعدة لاستخدامها عند الضرورة». وأوضح أن هذه الأوراق تشير إلى اعتماد أميركا على سلسلة التوريد الصينية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات، اللازمة لكل شيء من الإلكترونيات والمركبات اليومية، إلى الطائرات المقاتلة.

المعادن في صلب المفاوضات

في ذروة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة في أبريل، استغلت الصين هيمنتها العالمية على سلسلة توريد المعادن الأرضية النادرة، وفرضت شروط ترخيص جديدة على صادرات 7 أنواع من معادن الأرض النادرة وكثير من المغناطيسات.

وقد أدى الانخفاض الكبير في صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة، على الرغم من الهدنة التجارية التي تم التوصُّل إليها في مايو في جنيف، إلى تجدد التوترات، مما دفع ترمب إلى اتخاذ «إجراءات مضادة»، بما في ذلك ضوابط تصدير برمجيات الرقائق والإيثان والمحركات النفاثة. ولم يهدأ الخلاف المتجدد إلا بعد اجتماع لندن، الشهر الماضي، عندما وافقت بكين على السماح بتدفق المعادن الأرضية النادرة، وقرَّرت واشنطن رفع قيودها على التصدير.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد حاويات مكدسة في ميناء الحاويات بشنغهاي (د.ب.أ)

الأعلى منذ 11 عاماً... صادرات الصين من المعادن النادرة تقفز 13 % رغم القيود

بلغت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة في عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2014 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)

فائض الصين التجاري يتجاوز تريليون دولار رغم أسوار ترمب التجارية

ارتفع الفائض التجاري الصيني لمستوى قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025؛ حيث عوَّضت الصادرات إلى دول أخرى تباطؤ الشحنات لأميركا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
منظر عام لميناء يستقبل واردات نفطية في الصين (رويترز)

أميركا تضيق الخناق على الصين من باب نفط إيران

برز اسم الصين بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الشركاء التجاريين لإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.