الرسوم الجمركية... ترمب يقوم بأخطر مغامرة اقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية

قراراته قد تتسبب بانهيار نظام الأسواق المفتوحة الذي بُني على مدار 8 عقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)
TT

الرسوم الجمركية... ترمب يقوم بأخطر مغامرة اقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)

قالت وسائل إعلام أميركية إن قرارات الرئيس دونالد ترمب بفرض الرسوم الجمركية تُعدّ واحدة من أكبر وأخطر المغامرات الاقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية. ووفق ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي، فقد تصرف ترمب في هذا الأمر خلافاً لنصيحة معظم قادة الأعمال، والعديد من الاقتصاديين، وحتى بعض المسؤولين الجمهوريين.

وأعلن ترمب، الأربعاء، فرض ضريبة أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع البلدان، ومعدلات تعريفة جمركية أعلى على عشرات الدول التي لديها فوائض تجارية مع الولايات المتحدة؛ ما يهدد بقلب كثير من بنية الاقتصاد العالمي وإشعال فتيل حروب تجارية أوسع.

ووفق «أكسيوس»، فإن ترمب «يسعى بجرّة قلم واحدة» إلى إعادة تنظيم الاقتصاد العالمي بطريقة يعتقد أنها ستخلق عصراً ذهبياً للصناعة الأميركية. ووصف مسؤول كبير في البيت الأبيض قرارات ترمب بأنها «أكبر عملية إعادة تنظيم اقتصادي طموحة شهدها الشعب الأميركي على الإطلاق».

ويؤكد الموقع الأميركي أنه من الصعب الاختلاف مع ذلك، ففي أقل من 100 يوم، قام ترمب بـ«محاولة تاريخية لخنق تدفق السلع الأجنبية، أو على الأقل زيادة أسعارها على الأميركيين»؛ إذ من المرجح أن ترتفع أسعار السلع المستوردة، كما أن الركود الاقتصادي أصبح وارداً، و«من المؤكد أن يكون لقرارات ترمب تأثيرات بعيدة المدى على الاقتصاد والدبلوماسية الدوليين ستُحدث تغييراتٍ جذرية».

وبتجاهل ترمب توصيات الاقتصاديين، يكون قد وضع نفسه في موقفٍ حرج، «مُدركاً أنه يجازف بالتعرض لخطرٍ كبير». ووفق «أكسيوس»، فقد تسببت رسوم ترمب الجمركية في «تمزق نظام الأسواق المفتوحة في الغالب، الذي بُني على مدى ثمانية عقود من قِبل قادة كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري)، في لحظة، دون حتى تصويت من الكونغرس»؛ إذ فرض ترمب قرارات الرسوم عن طريق إجراء تنفيذي باستخدام «سلطة طوارئ لأمر يخص الأمن القومي».

وعندما تولى ترمب منصب الرئيس للمرة الأولى عام 2017، كان متوسط ​​التعريفة الجمركية المرجح على السلع التي تستوردها الولايات المتحدة نحو 1.5 في المائة، وقد تضاعف هذا الرقم ليصل إلى نحو 3 في المائة بحلول الوقت الذي غادر فيه المنصب عام 2021. وبعد تطبيق التعريفات الجمركية الجديدة في 9 أبريل (نيسان)، ومع احتساب تدابير أخرى أعلن عنها ترمب، سيرتفع هذا الرقم بصورة كبيرة (سيصل إلى نحو 21 في المائة حسب وكالة «فيتش»)، وهو رقم يعد الأعلى منذ أكثر من قرن. وسيُترجم ذلك إلى زيادة قدرها 2.3 نقطة مئوية في التضخم الإجمالي هذا العام، وفقاً لتقديرات أصدرتها جامعة ييل.

ويؤكد اقتصاديون أن الرسوم التي أقرها ترمب أمس «مرتفعة للغاية» و«الأضرار المُحتملة لها جسيمة»، لدرجة أن بعضهم لا يعتقدون أن ترمب سيُطبّقها فعلياً. ولن تدخل الرسوم الجمركية المتبادلة حيز التنفيذ حتى 9 أبريل، مما يترك «الباب مفتوحاً أمام التراجع عن القرار أو المزيد من التأخير في تطبيقه»، كما كتب صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، الذي أضاف أن «سرعة رفع الرسوم الجمركية تعزز الاعتقاد بأن التباطؤ الاقتصادي، وليس الركود، هو ما ينتظرنا».

واختتم «أكسيوس» بأنه لعقود من الزمن، استفاد المستهلكون الأميركيون من تدفق مستمر للسلع الرخيصة المصنعة من جميع أنحاء العالم، والآن أصبح أمامهم خياران إما البحث عن بدائل أميركية الصنع، أو الاستعداد لدفع المزيد من الأموال.


مقالات ذات صلة

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.