ترمب يفرض رسوماً أساسية بـ10 % على جميع الواردات

أنهى حالة الترقب في «يوم التحرير»

الرئيس الأميركي يحمل وثيقة «حواجز التجارة الخارجية» أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي يحمل وثيقة «حواجز التجارة الخارجية» أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يفرض رسوماً أساسية بـ10 % على جميع الواردات

الرئيس الأميركي يحمل وثيقة «حواجز التجارة الخارجية» أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي يحمل وثيقة «حواجز التجارة الخارجية» أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، فرض ضريبة أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع البلدان ومعدلات تعريفة جمركية أعلى على عشرات الدول التي لديها فوائض تجارية مع الولايات المتحدة، ما يهدد بقلب كثير من بنية الاقتصاد العالمي وإشعال فتيل حروب تجارية أوسع.

جاءت هذه التصريحات «العدوانية» في الوقت الذي أبدى فيه ترمب استعداده لتفكيك النظام الاقتصادي العالمي، الذي ساهمت الولايات المتحدة في بنائه بعد الحرب العالمية الثانية.

ورفع رسماً بيانياً أثناء حديثه، يُظهر أن الولايات المتحدة ستفرض ضريبة بنسبة 34 في المائة على الواردات من الصين، و20 في المائة على الواردات من الاتحاد الأوروبي، و25 في المائة على كوريا الجنوبية، و24 في المائة على اليابان، و32 في المائة على تايوان.

وقال ترمب، في تصريحات بالبيت الأبيض: «لقد تعرض دافعو الضرائب للاستغلال لأكثر من 50 عاماً. لكن هذا لن يحدث بعد الآن».

وشدّد على أنه يضع «أميركا في المقام الأول أخيراً» خلال تصريحاته التي سبقت توقيع خطته للرسوم الجمركية المتبادلة.

ووعد بعودة وظائف المصانع إلى الولايات المتحدة نتيجةً للضرائب. لكن سياساته تُخاطر بالتسبب في تباطؤ اقتصادي مفاجئ، حيث قد يواجه المستهلكون والشركات ارتفاعات حادة في أسعار السيارات والملابس وغيرها من السلع.

ووصف ترمب الأوامر التنفيذية للرسوم الجمركية المتبادلة بـ«التاريخية»، وقال: «متبادلة. هذا يعني أنهم يفعلون بنا ذلك ونفعله بهم. الأمر في غاية البساطة. لا يمكن أن يكون أبسط من ذلك».

وتأتي هذه الرسوم الجمركية في أعقاب إعلانات حديثة مماثلة عن فرض ضرائب بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات؛ ورسوم على الصين وكندا والمكسيك؛ وعقوبات تجارية موسعة على الصلب والألمنيوم.

كما فرض ترمب رسوماً جمركية على الدول التي تستورد النفط من فنزويلا، ويخطط لفرض ضرائب استيراد منفصلة على الأدوية الصيدلانية والأخشاب والنحاس ورقائق الكمبيوتر.

وأضاف: «ستزدهر بلادنا وتحظى بالاحترام من جديد في جميع أنحاء العالم. سنكون موضع حسد كل دولة، ولن نسمح لأحد باستغلالنا بعد الآن. سنستعيد ثروتنا. هذه بداية يوم التحرير في أميركا».

تراجع أسهم «أمازون وميتا وتسلا»

تراجعت أسهم أمازون بنسبة 5 في المئة، وانخفضت أسهم ميتا بنسبة 4.7 في المئة، كما نزلت أسهم تسلا بنسبة 5.9 في المئة، بعد إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية.

وانخفض الدولار مقابل اليورو، وتحول إلى الارتفاع مقابل الين، مع بدء الإعلان عن التعريفات الجديدة.

بريطانيا وإيطاليا تريدان التوصل لاتفاق

أعلن وزير التجارة البريطاني جوناثان رينولدز، أنّ المملكة المتّحدة ما زالت ملتزمة بالتوصّل لاتفاق مع الولايات المتحدة «لتخفيف» تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها لتوّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا تعتزم اتّخاذ إجراءات انتقامية في الحال.

وزير الدولة البريطاني للأعمال والتجارة جوناثان رينولدز في داونينغ ستريت (رويترز)

وقال: «بما أنّ الولايات المتحدة هي أقرب حليف لنا، فإنّ نهجنا هو أن نبقى هادئين ونلتزم بهذا الاتفاق الذي نأمل أن يخفّف من تأثير ما تمّ الإعلان عنه اليوم»، أي رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على كل الصادرات البريطانية إلى الولايات المتّحدة، وهي أقلّ نسبة فرضها الملياردير الجمهوري على سائر شركاء بلاده التجاريين.

جورجا ميلوني (رويترز)

من جهتها قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، إن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية «خاطئة» ولن تفيد الولايات المتحدة.وقالت في بيان على «فيسبوك»: «سنبذل كل ما في وسعنا للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب حرب تجارية من ستضعف حتماً الغرب لصالح أطراف عالمية أخرى».

وأضافت: «في كل الأحوال، سنعمل كالمعتاد لصالح إيطاليا واقتصادها، وسنتواصل أيضا مع الشركاء الأوروبيين الآخرين».

تأثير محتمل للرسوم على العلاقة مع أستراليا

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الخميس، أنّ الرسوم الجمركية التي فرضها لتوّه الرئيس الأميركي، «غير مبرّرة بتاتاً» ومن شأنها أن تغيّر علاقة بلاده بالولايات المتّحدة.

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)

وبعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية بنسب مختلفة على سائر شركاء بلاده التجاريين، ومن بينها أستراليا التي بلغت نسبة الرسوم على صادراتها إلى الولايات المتحدة 10 في المئة، قال ألبانيزي خلال مؤتمر صحافي إنّ «هذه الرسوم ليست غير متوقعة، لكن دعونا نكون واضحين: إنّها غير مبررة بتاتا»، مشدّدا على أنّ هذه الرسوم «ستكون لها عواقب على نظرة الأستراليين لهذه العلاقة».

أسف آيرلندي وتحذير كندي

أعرب رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن، عن «أسفه الشديد» لفرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 20 في المئة على واردات بلاده من الاتّحاد الأوروبي، داعياً الدول الـ27 الأعضاء في التكتّل إلى الردّ على واشنطن بطريقة «متناسبة».

ترمب ورئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

وقال مارتن في بيان، إنّ «أيّ إجراء يجب أن يكون متناسباً وأن يهدف إلى الدفاع عن مصالح شركاتنا وعمّالنا ومواطنينا».

من جهته تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الرد على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، محذراً من أنها «ستغيّر جذرياً» التجارة الدولية.

رئيس وزراء كندا مارك كارني (أ.ب)

وقال كارني في أوتاوا «سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة»، معتبرا أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات «ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين»


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه قد يتوصل إلى اتفاق مع كوبا «قريباً جداً»، مضيفاً أنه سيعالج الأزمة معها بعد الانتهاء من الحرب الدائرة حالياً مع إيران.

علي بردى (واشنطن)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».