«تاليس» الفرنسية: السعودية تحوّلت إلى مركز تكنولوجي عالمي

أكدت التزامها بتوطين التقنية وبناء القدرات الوطنية في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي

شعار شركة «تاليس» الفرنسية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «تاليس» الفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

«تاليس» الفرنسية: السعودية تحوّلت إلى مركز تكنولوجي عالمي

شعار شركة «تاليس» الفرنسية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «تاليس» الفرنسية (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «تاليس» في السعودية وآسيا الوسطى، برنارد رو، أن «رؤية 2030» شكَّلت نقطة تحول محورية جعلت من المملكة إحدى أبرز وجهات الاستثمار التكنولوجي على مستوى العالم، مشيراً إلى أن «تاليس» ترى توافقاً استراتيجياً عميقاً بين طموحات المملكة وخططها التوسعية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة الكمية، والاتصالات المتقدمة.

وأوضح رو، في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الشركة تستهدف دعم المشروعات الوطنية الكبرى، مثل «إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034»، عبر توفير حلول متقدمة للبنية التحتية الرقمية وأنظمة الحماية والأمن الذكي، مشيراً إلى أن «تاليس» نشرت بالفعل أنظمةً أمنيةً متكاملةً في مكة والمدينة المنورة وجسر الجمرات، وتسهم في حماية البنية التحتية الصناعية والبتروكيميائية.

«تاليس» هي شركة فرنسية متعددة الجنسيات، ورائدة عالمياً في مجال التقنيات المتقدمة وتتخصَّص في مجالات الدفاع والأمن، والطيران والفضاء، والهوية الرقمية والأمن. كما تمتلك سجلاً حافلاً في المملكة يمتد لأكثر من 50 عاماً.

استراتيجية طويلة المدى

وفيما يخص استراتيجية «تاليس» للنمو المستدام في السعودية والمنطقة، أشار رو إلى أنها تقوم على 3 ركائز رئيسية تتمثل في الشراكات المحلية، والابتكار، وتنمية المواهب الوطنية، لافتاً إلى أن هذه الركائز تواكب مساعي المملكة نحو السيادة التقنية وتعزيز القدرات المحلية في الصناعات الحيوية.

وأشار إلى أن الشركة تعمل من خلال مشروعاتها المشتركة، مثل «سامي تاليس للإلكترونيات»، على تعزيز التصنيع الدفاعي، وتقديم حلول سعودية بالكامل، مدعومة بخبرات عالمية. كما تستثمر «تاليس» في تدريب الكفاءات السعودية، ودعم البرامج الأكاديمية، وإعداد الجيل الجديد من المهندسين وخبراء الأمن السيبراني.

دعم المشروعات الاستراتيجية

وعن مشاركة الشركة في المشروعات التنموية، أوضح الرئيس التنفيذي أن «تاليس» تسهم بدور فعّال في مشروعات استراتيجية مثل «العلا» و«الجبيل» و«أرامكو»، من خلال حلول الاتصالات والرؤية الحاسوبية وإدارة الفيديو وكشف التهديدات المبكر، مشدداً على أن ثقة المملكة في «تاليس» تعكس التزامها العميق ببناء القدرات المحلية ونقل المعرفة.

تمكين التحول الرقمي

وأشار رو إلى أن المملكة تقود تحولاً رقمياً واسع النطاق يعتمد على تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، وهو ما يتطلب بيئات رقمية آمنة وموثوقة.

وأضاف أن شركته تواكب هذه التحولات من خلال نظامها المتطور «cortAIx» لتسريع الذكاء الاصطناعي، واستثماراتها في شبكات الاتصالات الآمنة والكمومية.

وأشار إلى أن المملكة تستهدف تدريب 20 ألف متخصص في الذكاء الاصطناعي، بينهم 5 آلاف عالم، وتبني استراتيجية وطنية للحوسبة الكمية، لافتاً إلى أن «تاليس» تُسهم في هذا المسار من خلال الابتكار وتقديم حلول متقدمة لمختلف القطاعات.

التحديات والفرص

وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح رو أن البيئة التنظيمية المتطورة في السعودية - مثل قوانين حماية البيانات ومفاهيم «سفارات البيانات» - تفرض على الشركات التكنولوجية الالتزام بأعلى معايير الأمان والخصوصية. ولفت إلى أن «تاليس» تقدِّم منصات متقدمة مثل «ون وِلكم آيدنتيتي» -هوية ترحيبية واحدة- لتأمين البيانات وإدارة الموافقات بما يتماشى مع التشريعات الوطنية.

وأشار إلى أن استقطاب المواهب هو تحدٍّ آخر، غير أن الشركة تحرص على تقديم مشروعات مبتكرة تجذب المهندسين الشباب، وتوفر لهم مسارات مهنية متعددة تضمن النمو والاحتفاظ بالكوادر المتميزة.

شراكات أكاديمية فاعلة

وعن دور الجامعات، قال رو إن «تاليس» تتعاون مع مؤسسات تعليمية مرموقة مثل «كاوست»، و«الفيصل»، و«الملك سعود»، و«اليمامة»، وغيرها؛ لتدريب وتوظيف المهندسين والفنيين، عبر برامج عملية تشمل التدريب المهني، والمحاضرات الزائرة، والبحث العلمي، وتطوير المناهج.

وأوضح أن الشركة تنظِّم «أيام تاليس» في الجامعات؛ لتعزيز التفاعل مع الطلاب، مشيراً إلى شراكة طويلة الأمد مع جامعة الفيصل، حيث تشارك في مجالسها وتدعم برامجها لتأهيل الخريجين لسوق العمل في مجالات الطيران والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

شراكة استراتيجية طويلة الأمد

واختتم برنارد رو حديثه بالتأكيد على أن «تاليس» لم تعد مجرد مزوّد للتقنيات، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً للمملكة في مسيرتها نحو اقتصاد قائم على المعرفة، ومجتمع تقوده التقنيات المتقدمة، مدفوعاً بقدرات وطنية طموحة، ومؤسسات تعليمية شريكة، وتشريعات مرنة تواكب مستقبل التقنية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.