مشروع «قانون ترمب»... تحول شامل يعيد رسم الاقتصاد والمجتمع الأميركي

إنفاق ضخم لتعزيز الأمن الحدودي ورفع سقف الدين بـ5 تريليونات دولار

دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

مشروع «قانون ترمب»... تحول شامل يعيد رسم الاقتصاد والمجتمع الأميركي

دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث في منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة «ألّيجاتور ألكاتراز» بفلوريدا 1 يوليو 2025 (أ.ب)

يمثّل مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري لخفض الضرائب نقطة تحوّل جوهريّة في هيكل الحكومة الفيدرالية والاقتصاد الأميركي. يتضمن هذا المشروع إعفاءات ضريبية جديدة، وإنفاقاً ضخماً على أمن الحدود، وتخفيضات واسعة في برامج شبكة الأمان الاجتماعي، وتراجعاً ملحوظاً في الاستثمارات الموجهة لمكافحة تغيّر المناخ، بالإضافة إلى قيود جديدة على قروض الطلاب.

وبعد أن أقرّه مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء وأعاده إلى مجلس النواب، يسعى الجمهوريون إلى تمرير التشريع بسرعة قياسية. ويهدفون من خلال ذلك إلى إلغاء كثير من إنجازات الرئيس جو بايدن التشريعية، وترسيخ إرث ترمب في مجالات الضرائب، وأمن الحدود، وبرامج مكافحة الفقر التي امتدت عبر عقود، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

خلافات ومفاوضات مستمرة

ولا تزال المفاوضات بين الجمهوريين جارية، حيث أدخل مجلس الشيوخ تعديلات جوهرية على المشروع أثارت بعض الارتباك بين أعضاء مجلس النواب. ويعول ترمب وقيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ على تمرير النواب للنسخة المعدّلة، رغم ازدياد المخاوف بشأن قضايا عدة، منها شبكة الأمان الاجتماعي والدين العام. ويستخدم الجمهوريون آلية «تسوية الموازنة» التي تتيح لهم تجاوز عرقلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، والمضي قدماً في المشروع على أساس حزبي بحت.

رؤساء وأعضاء لجان في مجلس النواب يناقشون مشروع قانون ترمب تمهيداً لعرضه على المجلس (أ.ب)

أبرز بنود مشروع القانون

- تمديد تخفيضات الضرائب لعام 2017: أصدر قانون «تخفيضات الضرائب والوظائف» لعام 2017، الذي أقرّه ترمب، خفضاً ضريبياً للأفراد في معظم شرائح الدخل، مع تركيز المكاسب على أصحاب المداخيل المرتفعة والشركات. وقد جُعلت تخفيضات ضرائب الشركات دائمة، بينما تنتهي المزايا الفردية بنهاية العام الحالي، ما قد يرفع الضرائب على معظم الأسر ما لم يتحرك الكونغرس. ويهدف المشروع الجمهوري إلى تمديد هذه التخفيضات بشكل دائم.

- زيادة الخصم القياسي: ضاعف قانون ترمب السابق الخصم القياسي، وهو المبلغ المعفى من الضرائب عند تقديم الإقرار الضريبي. ويحافظ المشروع على هذا الإجراء ويعززه، برفع الخصم بمقدار 2000 دولار للأزواج الذين يقدمون إقرارات ضريبية مشتركة، و1000 دولار للأفراد، ليصل إلى 32 ألف دولار للأزواج و16 ألف دولار للأفراد.

- تخفيضات في برنامج «ميديكيد»: يسعى الجمهوريون إلى تقليص موازنات «ميديكيد»، برنامج التأمين الصحي الفيدرالي لذوي الدخل المحدود وذوي الإعاقة، من خلال فرض قيود على الأهلية، ومتطلبات عمل جديدة، وهياكل لتقاسم التكاليف. كما يقترحون قيوداً على الضرائب التي تفرضها الولايات على مقدمي خدمات «ميديكيد»، بهدف خفض التمويل الفيدرالي، وتشجيع استبعاد بعض المهاجرين من قوائم المستفيدين.

عمال اتحاد موظفي الخدمة الدولية يحتجون ضد تخفيضات «ميديكيد» المقترحة قرب الكابيتول بواشنطن 23 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

- صندوق دعم المستشفيات الريفية: أنشأ مجلس الشيوخ صندوقاً بقيمة 50 مليار دولار لدعم استقرار المستشفيات والمرافق الصحية الريفية، يبدأ العمل به في 2026 وينتهي في 2032. وقد تمت مضاعفة حجمه لإرضاء السيناتورة ليزا موركوفسكي (جمهورية - ألاسكا)، التي كانت من بين آخر الرافضين للمشروع.

- تعديل سقف خصم ضرائب الولايات والهيئات المحلية (SALT): اتفق بعض المشرعين على رفع الحد الأقصى للخصم الضريبي على ضرائب الولايات والهيئات المحلية من 10 آلاف دولار إلى 40 ألف دولار لمدة خمس سنوات، مع زيادة سنوية بنسبة 1 في المائة، على أن يعود السقف إلى 10 آلاف دولار بعد انتهاء هذه الفترة.

- تحميل حكومات الولايات مزيداً من تكاليف برنامج (SNAP): ينص التشريع على وضع سقف لتوسع برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP)، المعروف سابقاً بقسائم الطعام. وبدءاً من عام 2028 ستتحمل حكومات الولايات جزءاً أكبر من تكاليف إدارة البرنامج، ما قد يدفعها إلى تقليص المزايا أو استنزاف ميزانياتها. كما ستُلزم الولايات ذات معدلات المدفوعات الخاطئة بتحمّل ما يصل إلى 15 في المائة من تكاليف المزايا. حالياً، تُقسَّم التكاليف بالتساوي بين الحكومة الفيدرالية والولايات، لكن بدءاً من 2027 ستتحمل الحكومة الفيدرالية ربع التكلفة فقط.

- زيادة الائتمان الضريبي للأطفال - للبعض فقط: يرفع المشروع قيمة الائتمان الضريبي من 2000 إلى 2200 دولار لكل طفل، ويربطه بالتضخم، لكنه يشترط أن يكون الوالدان أو الأوصياء حاملي أرقام ضمان اجتماعي سارية، مما يستثني غالبية الآباء غير المواطنين من الاستفادة.

- إنفاق ضخم على الحدود وقيود جديدة على الهجرة: يخصص المشروع نحو 170 مليار دولار لحملة إدارة ترمب على الحدود والهجرة، تشمل أكثر من 46 مليار دولار لبناء الجدار وتعزيز نقاط العبور، وأكثر من 70 مليار دولار لبناء وصيانة مراكز احتجاز لإيواء ونقل عائلات المرحلين.

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر بعد تمرير مشروع قانون يزيد العجز الوطني بـ3.3 تريليون دولار (إ.ب.أ)

- ضرائب جديدة على الجامعات: يفرض المشروع ضرائب تصاعدية على العائدات الناتجة من أوقاف الجامعات، استناداً إلى حجم الوقف لكل طالب مسجّل، بدلاً من المعدل الموحد الحالي البالغ 1.4 في المائة.

- إنشاء حسابات توفير للمواليد الجدد: يستحدث المشروع ما يُعرف بـ«حساب ترمب»، وهو حساب توفير بقيمة 1000 دولار يُمنح لكل مولود جديد، مع إمكانية الإيداع السنوي حتى 5000 دولار حتى يبلغ المستفيد 31 عاماً، في محاولة لمحاكاة مبادرات مثل «سندات الأطفال» التي اقترحها الديمقراطيون سابقاً.

- إعفاء الإكراميات من الضرائب: ركّز ترمب في حملته على إلغاء الضرائب على الإكراميات، وأدرج هذا الإجراء في مشروع القانون. ويسمح التشريع بخصم ضريبي على إجمالي دخل الإكراميات، مع وضع قيود تمنع «ذوي الرواتب العالية» من التحايل، ويقتصر الاستحقاق على مهن مثل خدمات الطعام، والعناية بالشعر والأظافر، وصالونات التجميل، وعلاجات الجسم والمنتجعات الصحية.

- إعفاء أجور العمل الإضافي من الضرائب: يوفر المشروع خصماً ضريبياً على أجور العمل الإضافي، مع استثناء الإكراميات والموظفين ذوي الأجور العالية، ويتطلب استخدام رقم ضمان اجتماعي، ما يستبعد معظم المهاجرين غير المسجلين من الاستفادة.

- إعفاء فوائد قروض السيارات: يسمح المشروع لمشتري السيارات الأميركية الصنع بخصم يصل إلى 10 آلاف دولار من فوائد قروض السيارات على مدى أربع سنوات، مع تقليص هذا الخصم تدريجياً لمن يكسبون أكثر من 100 ألف دولار (أو 200 ألف دولار للأزواج).

- خصم إضافي لكبار السن: على الرغم من استبعاد مشروع القانون لوعد ترمب بإلغاء ضرائب استحقاقات الضمان الاجتماعي، فإنه يمنح من تزيد أعمارهم على 65 عاماً خصماً إضافياً قدره 6 آلاف دولار، يتناقص تدريجياً مع زيادة الدخل.

- إعفاءات ضريبية دائمة للشركات: يجعل التشريع ثلاثة إعفاءات ضريبية طالبت بها الشركات دائمة. تشمل: الإهلاك الإضافي الذي يتيح شطب نفقات المشتريات الجديدة في السنة الأولى، وخصم نفقات البحث والتطوير، وتوسيع خصم نفقات الفوائد. ويُتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ عليها بشكل دائم، ما يجعلها من أكثر بنود المشروع تكلفة.

- موازنة ضخمة للبنتاغون تشمل نظام «القبة الذهبية»: تبلغ موازنة وزارة الدفاع 158 مليار دولار، موزعة على أولويات تشمل 25 ملياراً للذخائر، و28 ملياراً لبناء السفن، و24 ملياراً للدفاع الصاروخي والقدرات الفضائية، بما في ذلك نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية» الذي اقترحه ترمب.

- إلغاء برنامج بايدن لإعفاء قروض الطلاب: يوفر المشروع 320 مليار دولار خلال 10 سنوات عبر إلغاء برنامج بايدن لإعفاء قروض الطلاب، وإجراء تعديلات على شروط السداد.

- إعفاءات ضريبية للتعليم الخاص والمنزلي: يرصد المشروع ما يصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً إعفاءات ضريبية للتبرعات المقدمة للمنظمات التي تساعد الأسر على دفع رسوم التعليم المنزلي أو الخاص.

- إلغاء تمويل مكافحة تغيّر المناخ: يقترح المشروع إلغاء بعض عناصر قانون بايدن المميز للمناخ لعام 2022، المعروف باسم قانون خفض التضخم. ويُلغى بموجب المشروع الإعفاء الضريبي الفيدرالي الذي يصل إلى 7 آلاف و500 دولار للمستهلكين عند شراء سيارة كهربائية، إضافة إلى إلغاء الحوافز المقدمة لإنتاج الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بصورة تدريجية وسريعة.

- دعم إنتاج النفط والغاز والفحم: تلزم لجنة الموارد الطبيعية الحكومة الفيدرالية بالبدء فوراً في بيع عقود إيجار لحفر النفط والغاز في خليج المكسيك والمناطق البرية المحمية في ألاسكا، كما يُجبر المشروع وزارة الداخلية على الموافقة على زيادة إنتاج الفحم وتخفيف اللوائح التنظيمية لتخفيض تكلفة استخراجه.

- تقليص حماية الموظفين الفيدراليين: يشترط التشريع إجراء تدقيق في حسابات كبار الموظفين الفيدراليين المشمولين بالتأمين الصحي الحكومي. وكانت النسخ السابقة تتضمن بنوداً تلزم الموظفين الجدد بالاختيار بين تصنيف «متاح حسب الرغبة» الذي يسهّل فصلهم، أو المساهمة بجزء أكبر من رواتبهم في التقاعد، مع إعادة احتساب الاستحقاقات، لكن هذه الأحكام أُلغيت.

- رفع سقف الدين: يحدد سقف الدين الحد الأقصى لاقتراض الحكومة الفيدرالية لتغطية نفقاتها القائمة. ومع تجاوز هذا الحد تقنياً بنهاية 2024 لجأت وزارة الخزانة إلى «إجراءات استثنائية» لتأجيل الحاجة إلى مزيد من الاقتراض. وقد حذر الوزير سكوت بيسنت من نفاد هذه الإجراءات بحلول منتصف أغسطس (آب)، فيما ينص مشروع القانون على رفع سقف الدين بـ5 تريليونات دولار.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في «مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية» بواشنطن يوم 5 ديسمبر 2025 (أرشيفية- رويترز)

ترمب: ميلانيا تكره رقصي وتقول إنه «أمر غير رئاسي»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن السيدة الأولى ميلانيا ترمب ليست من محبي رقصه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للنائب الجمهوري دوج لامالفا (رويترز)

وفاة نائب أميركي تضعف أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب

أضعفت وفاة النائب الجمهوري دوج لامالفا، أغلبية الحزب في مجلس النواب الأميركي، إذ تقلص عدد مقاعد الجمهوريين بالمجلس إلى 218 مقعداً مقابل 213 مقعداً للديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب: فنزويلا ستسلم زهاء 50 مليون برميل من النفط لأميركا... وسنبيعه لمصلحتنا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن فنزويلا ستسلم ما بين 30 ‌و50 مليون ‌برميل ‌من ⁠النفط الخاضع ​للعقوبات ‌إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام المشرعين الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي خلال خلوتهم السنوية لمناقشة السياسات 6 يناير 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يطالب الجمهوريين بالتحلي بـ«المرونة» بشأن قيود الإجهاض

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمهوريين بالتحلي بـ«المرونة» بشأن قيود الإجهاض للحصول على صفقة رعاية صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تبدأ مفاوضات مع عمالقة النفط لإعادة بناء البنية التحتية في فنزويلا

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة معلومات التداول الخاصة بشركة «شيفرون» (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة معلومات التداول الخاصة بشركة «شيفرون» (رويترز)
TT

إدارة ترمب تبدأ مفاوضات مع عمالقة النفط لإعادة بناء البنية التحتية في فنزويلا

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة معلومات التداول الخاصة بشركة «شيفرون» (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة معلومات التداول الخاصة بشركة «شيفرون» (رويترز)

تخطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع تنفيذيي شركات النفط الأميركية الكبرى في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وذلك لبحث استراتيجيات زيادة إنتاج النفط الفنزويلي وتصديره، عقب العملية العسكرية التي أدت إلى الإطاحة بالزعيم نيكولاس مادورو.

وتعد هذه التحركات ركيزة أساسية في آمال واشنطن لإعادة شركات الطاقة العملاقة إلى الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، بعد نحو عقدين من سيطرة الحكومة الفنزويلية على العمليات التي كانت تقودها شركات أميركية هناك.

تباين التصريحات واجتماعات مرتقبة

رغم تأكيدات ترمب مطلع الأسبوع الحالي بأنه عقد اجتماعات مع «جميع» شركات النفط الأميركية قبل وبعد الإطاحة بمادورو، فإن مصادر تنفيذية في أكبر ثلاث شركات «إكسون موبيل»، و«كونوكو فيليبس»، و«شيفرون» نفت حدوث أي تواصل رسمي مع البيت الأبيض بهذا الشأن حتى اللحظة، وفق «رويترز». وأفادت التقارير نقلاً عن مصادر مطلعة بأن اجتماعات «حاسمة» من المتوقع أن تُعقد يوم الخميس المقبل بين رؤساء هذه الشركات ووزير الطاقة كريس رايت.

ومن جانبه، صرح ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن الإدارة تدرس إمكانية تقديم «دعم مالي» (إعانات) لشركات النفط لتمكينها من إعادة بناء البنية التحتية للطاقة في فنزويلا، والتي وصفها بأنها دُمرت في عهد نظام مادورو. وعند سؤاله عما إذا كان قد أطلع الشركات على العملية العسكرية مسبقاً، أوضح ترمب أنهم لم يبلغوا الشركات بالموعد، لكنهم ناقشوا معهم «مبدأ» ماذا لو حدث ذلك، مؤكداً أن الشركات كانت تدرك تماماً توجه الإدارة للقيام بتحرك ما.

شاشة تعرض معلومات أسهم شركة «إكسون موبيل» بينما يعمل متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تحديات لوجستية وسياسية

يرى محللون وخبراء في الصناعة أن طموحات إدارة ترمب ستصطدم بعقبات كبيرة، أبرزها:

تهالك البنية التحتية: تطلب إعادة الإنتاج إلى سابق عهده سنوات من العمل وضخ استثمارات تُقدر بمليارات الدولارات، بعد تراجع الإنتاج إلى نحو ثلث مستوياته التاريخية بسبب العقوبات ونقص الاستثمار.

الغموض السياسي والقانوني: تواجه الشركات حالة من عدم اليقين بشأن الإطار القانوني المستقبلي في فنزويلا ومدى استقرار السياسة الأميركية طويلة الأمد هناك.

مخاوف «مكافحة الاحتكار»: أبدى مسؤول تنفيذي نفطي تحفظ الشركات على مناقشة خطط الاستثمار والإنتاج في اجتماعات مشتركة مع البيت الأبيض، نظراً للمخاوف القانونية المتعلقة بقوانين مكافحة الاحتكار التي تمنع التنسيق بين المتنافسين.

موقف الشركات الكبرى

تعد «شيفرون» الشركة الأميركية الكبرى الوحيدة التي حافظت على وجودها في الميدان الفنزويلي في السنوات الأخيرة عبر مناورات حذرة مع الإدارة الأميركية، وهي تصدر حالياً نحو 150 ألف برميل يومياً إلى ساحل الخليج الأميركي. في المقابل، تمتلك «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس» تاريخاً طويلاً من النزاعات القانونية والتحكيمية ضد فنزويلا بعد تأميم مشاريعهما في عهد الرئيس الراحل هوغو شافيز، حيث تطالب «كونوكو» بمليارات الدولارات كتعويضات.

وعلى صعيد الأسواق، تفاعل المستثمرون بتفاؤل كبير مع هذه التطورات، حيث قفز مؤشر الطاقة في «ستاندرد آند بورز 500» إلى أعلى مستوياته منذ مارس (آذار) 2025، وسجلت أسهم «شيفرون» ارتفاعاً بنسبة 5.1 في المائة، بينما صعدت أسهم «إكسون موبيل» بنسبة 2.2 في المائة، وسط آمال بقدرة واشنطن على تأمين وصول الشركات الأميركية إلى أكبر احتياطيات نفطية في العالم، رغم استمرار سريان الحظر النفطي الأميركي بالكامل حتى الآن.


تركيا: صفقات الاندماج والاستحواذ تتضاعف لـ11.8 مليار دولار في 2025

ناطحات السحاب في منطقة ليفنت التجارية والمالية بإسطنبول (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة ليفنت التجارية والمالية بإسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: صفقات الاندماج والاستحواذ تتضاعف لـ11.8 مليار دولار في 2025

ناطحات السحاب في منطقة ليفنت التجارية والمالية بإسطنبول (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة ليفنت التجارية والمالية بإسطنبول (رويترز)

أفادت هيئة المنافسة التركية، يوم الأربعاء، بأن قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ في تركيا ارتفعت إلى 11.81 مليار دولار، العام الماضي، باستثناء عمليات الخصخصة، مسجلةً بذلك ضِعف حجمها مقارنة بعام 2024. وأوضحت الهيئة، في بيان، أنها راجعت 416 صفقة اندماج واستحواذ وخصخصة خلال عام 2025، مسجلةً بذلك أكبر حجم سنوي للصفقات منذ بدء الهيئة نشر هذه البيانات، وفق «رويترز». وأضاف البيان أنه جرى أيضاً فحص 19 صفقة خصخصة خلال العام، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.74 مليار دولار.


«نيكي» يتراجع 1 % عن مستواه القياسي مع جني للأرباح

رجل يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع 1 % عن مستواه القياسي مع جني للأرباح

رجل يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة يوم الأربعاء، مع جني المستثمرين الأرباح، بعد ارتفاعٍ وصل بالمؤشر إلى مستوى إغلاق قياسي في الجلسة السابقة. وتراجع مؤشر «نيكي» بنسبة 1.06 في المائة إلى 51.961.98 نقطة، بينما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.77 في المائة إلى 3.511.34 نقطة.

وكان مؤشر «نيكي» قد ارتفع بنسبة 4 في المائة في أول جلستين من العام، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً يوم الثلاثاء.

كما تأثر السوق بحظر الصين تصدير المنتجات ذات الاستخدام المزدوج إلى البلاد. وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة «شينكين» لإدارة الأصول: «كان حظر الصين للصادرات مؤشراً سلبياً، ولكن بشكل عام، باع المستثمرون الأسهم مع ارتفاع السوق بشكل حاد خلال الجلستين الماضيتين». وأضاف: «لكن السيولة كانت متداولة. وتركزت عمليات البيع على أسهم الشركات الكبرى، بينما حافظت أسهم الشركات الصغيرة على استقرارها».

وارتفاع مؤشر «توبكس» للشركات الصغيرة بنسبة 0.39 في المائة. وارتفعت أسعار نحو 55 في المائة من الأسهم في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، بينما انخفضت أسعار 41 في المائة منها، واستقرت أسعار 3 في المائة. وحظرت الصين -وفقاً لبيان وزارة التجارة الصادر يوم الثلاثاء- تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، والتي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

وتشمل المواد ذات الاستخدام المزدوج: السلع والبرامج والتقنيات التي لها تطبيقات مدنية وعسكرية، بما في ذلك بعض العناصر الأرضية النادرة الضرورية لصناعة الطائرات من دون طيار، والرقائق الإلكترونية.

وانخفضت أسهم شركتي «تويوتا موتور» و«هوندا موتور» لصناعة السيارات بأكثر من 2 في المائة لكل منهما، بينما قفزت أسهم شركة «تويو إنجينيرينغ» المتخصصة في تطوير تقنية استخراج العناصر الأرضية النادرة من الخارج، بنسبة تقارب 20 في المائة لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال اليوم، وهو الحد الأقصى المسموح به في البورصة، عند 4285 يناً يوم الأربعاء.

وفي المقابل، انخفضت أسهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.4 في المائة، مما أدى إلى أكبر انخفاض في مؤشر «نيكي».

وتراجعت أسهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو» التجارية، بنسبة 2.74 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركة «هيساميتسو» للأدوية بنسبة 19.23 في المائة لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال اليوم، وهو الحد الأقصى المسموح به، عند 6200 ين، بعد أن أعلنت الشركة عن نيتها التحول إلى شركة خاصة من خلال عملية استحواذ إداري بقيمة تقارب 400 مليار ين (2.55 مليار دولار).

السندات تتراجع

وفي غضون ذلك، انخفضت سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل للغاية يوم الأربعاء، مما أدى إلى زيادة حدة منحنى العائد عبر مختلف آجال الاستحقاق؛ حيث قام المستثمرون ببيع هذه السندات قبل مزاد سندات لأجل 30 عاماً في الجلسة التالية. وكان عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً قد ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 3.515 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وسجل آخر ارتفاع له نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.510 في المائة.

كما بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً مستوى قياسياً أيضاً، مرتفعاً نقطتين أساسيتين إلى 3.1 في المائة. وتتحرك أسعار السندات عكسياً مع عوائدها.

وقال توموكي شيشيدو، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يُعدّ هذا الانخفاض في الأسعار خطوة طبيعية قبل المزاد، ولكن في الجلسة الحالية، يشهد السوق بيعاً لسندات الحكومة اليابانية ذات آجال استحقاق تتراوح بين 22 و25 عاماً، بالإضافة إلى 14 و15 عاماً».

وأضاف: «يعود ذلك إلى بيع المستثمرين للسندات ذات العائد المنخفض لتجنب الخسائر غير المحققة؛ حيث يمكن تغطية هذه الخسائر من خلال مكاسب الأسهم».

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 4 في المائة في أول جلستين من العام، مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق يوم الثلاثاء. وانخفض المؤشر لاحقاً بنسبة 1.12 في المائة مع جني المستثمرين للأرباح من الارتفاع. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 2.11 في المائة، واستقر عند 2.120 في المائة.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.590 في المائة، بينما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل سنتين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.165 في المائة.