«المركزي الصيني» يتعهد بتسريع الاستجابة للظروف الاقتصادية

تراجع حاد في أرباح الصناعات التحويلية في مايو

جانب من الضاحية المالية في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
جانب من الضاحية المالية في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بتسريع الاستجابة للظروف الاقتصادية

جانب من الضاحية المالية في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
جانب من الضاحية المالية في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أعلن البنك المركزي الصيني، الجمعة، أنه سيُعدّل وتيرة وكثافة تطبيق السياسات استجابةً للظروف الاقتصادية والمالية المحلية والعالمية.

وواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً هذا العام بسبب فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على المنتجات الصينية، واستمرار الضغوط الانكماشية في الداخل.

وقال بنك الشعب الصيني (المركزي) في ملخص اجتماع لجنة السياسة النقدية الفصلي: «أصبحت البيئة الخارجية أكثر تعقيداً وتحدياً، مع ضعف زخم النمو الاقتصادي العالمي، وتزايد الحواجز التجارية، وتباين الأداء الاقتصادي بين الاقتصادات الكبرى». وأضاف البنك أن الاقتصاد «لا يزال يواجه صعوبات وتحديات مثل ضعف الطلب المحلي، واستمرار انخفاض مستويات الأسعار، ومخاطر خفية متعددة»، مقترحاً «زيادة وتيرة تعديلات السياسة النقدية، وتعزيز طابعها الاستشرافي والمستهدف والفعال».

وفي مايو (أيار) الماضي، كشف بنك الشعب الصيني عن مجموعة من إجراءات التيسير، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة وضخ سيولة كبيرة، في ظل تكثيف بكين جهودها لتخفيف الضرر الاقتصادي الناجم عن الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

ويترقب المستثمرون بوادر تحفيز اقتصادي جديد من اجتماع متوقع للمكتب السياسي في يوليو (تموز)، بالإضافة إلى مؤشرات من جلسة عامة مرتقبة في وقت لاحق من هذا العام، حيث من المرجح أن يناقش كبار قادة الحزب الخطة الخمسية للبلاد 2026-2030.

وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «على صعيد السياسة النقدية، لا نتوقع تحركاً حازماً ما لم يحدث تغيير جذري في التوجهات الاقتصادية للقيادة». ويتوقع المحللون أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 10 نقاط أساس قبل الاجتماع المتوقع للمكتب السياسي، يليه تخفيض آخر بمقدار 30 نقطة أساس بعد الجلسة العامة للحزب، على الأرجح في أغسطس (آب) المقبل، وفقاً للمحللين.

وأكد بنك الشعب الصيني أنه سيوجه المؤسسات المالية لزيادة عرض الائتمان، والضغط من أجل خفض إجمالي تكاليف التمويل الاجتماعي. كما تعهد بتعزيز مرونة سوق الصرف الأجنبي، للوقاية من خطر تجاوز سعر الصرف، والحفاظ على سعر صرف اليوان «مستقراً بشكل أساسي عند مستوى معقول ومتوازن». وفيما يتعلق بسوق العقارات المتعثر، أكد البنك أنه سيكثف جهوده لإنعاش مخزون المساكن والأراضي التجارية القائمة، وسيواصل تعزيز «الزخم المستقر» في هذا القطاع.

وفي سياق منفصل، تراجعت أرباح الصناعات التحويلية في الصين بشكل حاد في مايو مقارنةً بالعام السابق، مع تباطؤ نشاط المصانع في ظل ضغوط اقتصادية أوسع نطاقاً وهدنة تجارية هشة مع الولايات المتحدة.

معرض للسيارات في شنغهاي خلال أبريل (نيسان) الماضي (رويترز)

واستمرت الضغوط الانكماشية المتفاقمة وأزمة العقارات المستمرة في تقويض الطلب والنمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأشارت بعض المؤشرات، بما في ذلك ارتفاع غير متوقع في نمو مبيعات التجزئة الشهر الماضي، إلى بعض المرونة لدى الأسر، على الرغم من إجماع السوق على ضرورة مزيد من الدعم السياسي لدعم التعافي الاقتصادي الهش.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، يوم الجمعة، أن أرباح الشركات الصناعية الصينية انخفضت بنسبة 9.1 في المائة في مايو مقارنةً بالعام السابق، منهيةً بذلك سلسلة نمو استمرت شهرين.

قال يو وينينغ، الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء، في بيان، إن انخفاض الأرباح يعود إلى «ضعف الطلب الفعلي، وانخفاض أسعار المنتجات الصناعية، وتقلبات العوامل قصيرة الأجل».

وانخفضت الأرباح الصناعية بنسبة 1.1 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويقارن هذا بزيادة 1.4 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان). وتفاقم انكماش أسعار المصانع في الصين إلى أسوأ مستوى له منذ ما يقرب من عامين الشهر الماضي، بينما واصلت أسعار المستهلك انخفاضها.

وصرح شينغ تشاوبينغ، كبير الاستراتيجيين الصينيين في بنك «إيه إن زد»، بأن الأسعار تأثرت سلباً بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلع، بينما أثرت حروب الأسعار المحلية على هوامش الربح الإجمالية.

ومع استمرار ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، تواجه المصانع ضغوطاً هائلة، لا سيما في قطاعات مثل السيارات، حيث دفعت المنافسة المفرطة إلى دعوة رسمية لإنهاء حروب الأسعار المرهقة. وناشد وكلاء السيارات المحليون شركات صناعة السيارات التوقف عن بيع السيارات للمعارض، قائلين إن حرب الأسعار الشديدة تُلحق الضرر بتدفقاتهم النقدية، وتُخفض ربحيتهم، وتُجبر بعضهم على الإغلاق.

وصرح فنغ جيانلين، كبير الاقتصاديين في شركة «بكين فوست» للاستشارات الاقتصادية: «لا يزال تأثير فائض الطاقة الإنتاجية وانخفاض الأسعار على الشركات ظاهراً، ويجب بذل جهود لضبط العرض واستقرار الطلب».

وانخفضت أرباح الشركات المملوكة للدولة بنسبة 7.4 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى. وسجلت شركات القطاع الخاص زيادة بنسبة 0.3 في المائة، وشهدت الشركات الأجنبية زيادة بنسبة 3.4 في المائة، وفقاً لتحليل البيانات الرسمية. وتغطي أرقام الأرباح الصناعية الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية 20 مليون يوان (2.78 مليون دولار) على الأقل من عملياتها الرئيسية.


مقالات ذات صلة

«إتش إس بي سي» يتجه لدمج إدارة أصول «هانغ سنغ» ضمن أعماله الاستثمارية

الاقتصاد شعار بنك «إتش إس بي سي» على مقرّه الرئيسي في هونغ كونغ بالصين (رويترز)

«إتش إس بي سي» يتجه لدمج إدارة أصول «هانغ سنغ» ضمن أعماله الاستثمارية

يعتزم بنك إتش إس بي سي دمج وحدة إدارة الأصول التابعة لبنك هانغ سنغ في أعماله لإدارة الصناديق الاستثمارية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد رجل يقود دراجة نارية قرب حاويات في ميناء بانكوك بتايلاند (رويترز)

صادرات تايلاند تتجاوز التوقعات وترتفع 24 % في سبتمبر

سجلت صادرات تايلاند ارتفاعاً بنسبة 24 % في سبتمبر، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد رجل يجلس بجوار مظلة أثناء صيد السمك في خزان يزود المناطق المحيطة به بالمياه بما في ذلك جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا: إمدادات الغاز إلى سنغافورة لا تزال عند الحد الأدنى التعاقدي رغم الخفض

قالت إندونيسيا إن كميات الغاز الطبيعي التي تصدّرها إلى سنغافورة لا تزال عند الحد الأدنى المنصوص عليه في العقد المُبرم بينهما.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في ميشيغان (رويترز)

ترمب يرجّح التوصل إلى اتفاق تجاري قريب مع كندا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق تجاري مع كندا بات وشيكاً، قبل نحو تسعة أيام من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ألواح الأنود النحاسية داخل المصفاة الكندية التابعة لشركة غلينكور في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع في لندن بفعل ارتفاع المخزونات ومخاوف الطلب وتكاليف الطاقة

تراجعت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن، يوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع المخزونات بالمستودعات، ما خفّف المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«إتش إس بي سي» يتجه لدمج إدارة أصول «هانغ سنغ» ضمن أعماله الاستثمارية

شعار بنك «إتش إس بي سي» على مقرّه الرئيسي في هونغ كونغ بالصين (رويترز)
شعار بنك «إتش إس بي سي» على مقرّه الرئيسي في هونغ كونغ بالصين (رويترز)
TT

«إتش إس بي سي» يتجه لدمج إدارة أصول «هانغ سنغ» ضمن أعماله الاستثمارية

شعار بنك «إتش إس بي سي» على مقرّه الرئيسي في هونغ كونغ بالصين (رويترز)
شعار بنك «إتش إس بي سي» على مقرّه الرئيسي في هونغ كونغ بالصين (رويترز)

يعتزم بنك «إتش إس بي سي» دمج وحدة إدارة الأصول التابعة لبنك «هانغ سنغ» في أعماله لإدارة الصناديق الاستثمارية، وفقاً لما أفاد به مصدران مطّلعان مباشرة على المسألة، الاثنين، وذلك بعدما استحوذ البنك البريطاني، ومقرُّه لندن، على كامل أسهم المقرض في هونغ كونغ في صفقة بلغت قيمتها 13.6 مليار دولار.

وأوضح المصدران أن الصفقة المقترحة ستؤدي إلى ضم «إتش إس بي سي لإدارة الأصول»، التي تدير استثمارات تبلغ قيمتها نحو 876 مليار دولار، إلى أعمالها وحدة «هانغ سنغ لإدارة الاستثمار»، التي تبلغ قيمة الأصول التي تديرها 50 مليار دولار، وفق «رويترز».

ومن شأن عملية الدمج المقترحة أن تمثل أول خطوة لتكامل الأعمال بين البنكين، رغم تعهّد «إتش إس بي سي» سابقاً بالحفاظ على العلامتين التجاريتين مستقلتين.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أطلق «إتش إس بي سي» عرضاً للاستحواذ الكامل على «هانغ سنغ»، الذي واجه ازدياداً في القروض المتعثرة نتيجة انكشافه الكبير على قطاعي العقارات في هونغ كونغ والبرّ الرئيسي الصيني. وكان «إتش إس بي سي» يمتلك سابقاً حصة تبلغ 63 في المائة من «هانغ سنغ».

واكتملت الصفقة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويحقق «إتش إس بي سي»، الذي يأتي الجزء الأكبر من أرباحه من آسيا، خطوات لتعزيز التنسيق بين البنكين، إذ عيَّن مسؤولين مشتركين للإشراف على عدد من الوظائف المؤسسية المتداخلة بينهما.

ويدير «هانغ سنغ» صندوق «تراكر فاند»؛ أكبر صندوق متداول في البورصة بهونغ كونغ، والذي يتتبع أداء مؤشر «هانغ سنغ» الرئيسي، ويُعد من المنتجات البارزة ضمن برنامج التقاعد الإلزامي «صندوق الادخار الإلزامي» في المدينة.


«عزم السعودية» ترفع أرباحها الفصلية 23 % إلى 4.6 مليون دولار

مبنى شركة «عزم» في الرياض (الشركة)
مبنى شركة «عزم» في الرياض (الشركة)
TT

«عزم السعودية» ترفع أرباحها الفصلية 23 % إلى 4.6 مليون دولار

مبنى شركة «عزم» في الرياض (الشركة)
مبنى شركة «عزم» في الرياض (الشركة)

حققت شركة «عزم السعودية للاتصالات وتقنية المعلومات» ارتفاعاً في صافي أرباحها بنسبة 23.04 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 17.3 مليون ريال (4.6 مليون دولار)، مقارنةً مع 14.06 مليون ريال (3.75 مليون دولار) في المدة المماثلة من العام السابق.

وعزت الشركة، في بيان نشرته عبر «السوق المالية السعودية (تداول)»، نمو الأرباح إلى ارتفاع إجمالي الربح بمقدار 9.01 مليون ريال نتيجة زيادة الإيرادات، وانخفاض مصروف الزكاة وضريبة الدخل بمقدار 440 ألف ريال، رغم ارتفاع المصاريف التشغيلية وتكاليف التمويل، وتراجع حصة نتائج الاستثمارات في الشركات الزميلة والإيرادات الأخرى.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 49.26 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 104.42 مليون ريال، مقارنةً مع 69.95 مليون ريال في الربع المماثل من العام السابق، وعزت ذلك بشكل رئيسي إلى الحصول على مشروعات جديدة وتحقيق مزيد من الإيرادات من المشروعات القائمة.

وعلى أساس ربعي، ارتفع صافي الربح بنسبة 6.47 في المائة مقارنةً بالربع الثاني من العام الحالي، حين بلغ 16.25 مليون ريال، في حين زادت الإيرادات بنسبة 20.08 في المائة، من 86.96 مليون ريال.

وبلغت ربحية السهم 0.30 ريال، مقارنةً مع 0.24 ريال في المدة المماثلة من العام السابق، في حين ارتفع إجمالي حقوق الملكية، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، إلى 211.16 مليون ريال، مقارنةً مع 156.1 مليون ريال في المدة المماثلة من العام الماضي.


صادرات تايلاند تتجاوز التوقعات وترتفع 24 % في سبتمبر

رجل يقود دراجة نارية قرب حاويات في ميناء بانكوك بتايلاند (رويترز)
رجل يقود دراجة نارية قرب حاويات في ميناء بانكوك بتايلاند (رويترز)
TT

صادرات تايلاند تتجاوز التوقعات وترتفع 24 % في سبتمبر

رجل يقود دراجة نارية قرب حاويات في ميناء بانكوك بتايلاند (رويترز)
رجل يقود دراجة نارية قرب حاويات في ميناء بانكوك بتايلاند (رويترز)

سجلت صادرات تايلاند ارتفاعاً بنسبة 24 في المائة، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين، وفقاً لبيانات أعلنتها وزارة التجارة التايلاندية، الاثنين.

ويُعد هذا الارتفاع الشهر السابع والعشرين على التوالي من نمو الصادرات، مدفوعاً أساساً بالمنتجات الإلكترونية التي استفادت من الطلب العالمي على منتجات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زيادة شحنات السلع الزراعية والمواد الغذائية.

وجاء نمو الصادرات أعلى من توقعات استطلاعٍ أجرته «رويترز» بزيادة نسبتها 17.85 في المائة، بعدما سجلت ارتفاعاً بنسبة 24.3 في المائة خلال أغسطس (آب). وبذلك، تكون الصادرات قد زادت بنسبة 19.6 في المائة على أساس سنوي، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

ورفعت وزارة التجارة توقعاتها لنمو الصادرات، خلال العام الحالي، إلى 19 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 15 في المائة الشهر الماضي. أما في العام المقبل، فمن المتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو إلى ما بين 2 و4 في المائة، وفق نانتابونغ تشيراليرسبونغ، رئيس مكتب سياسات واستراتيجيات التجارة بالوزارة.

وعلى مستوى الأسواق الرئيسية، ارتفعت الصادرات التايلاندية إلى الولايات المتحدة؛ أكبر أسواق البلاد، بنسبة 50.1 في المائة خلال سبتمبر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين زادت الشحنات إلى الصين بنسبة 18.4 في المائة.

في المقابل، قفزت الواردات بنسبة قياسية بلغت 50.4 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين بارتفاع قدره 31.25 في المائة. ونتيجة لذلك، سجلت تايلاند عجزاً تجارياً بلغ 5.86 مليار دولار في سبتمبر، مقابل عجز متوقع قدره 1.83 مليار دولار.