البنك الدولي: أي صراع في المنطقة له عواقب سلبية بعيدة المدى

مديرته الإقليمية لـ«الشرق الأوسط»: الخليج يتصدى لتحديات النفط بتنويع اقتصادي طموح

رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)
رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: أي صراع في المنطقة له عواقب سلبية بعيدة المدى

رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)
رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)

في ظل بيئة عالمية تتسم بازدياد حالة عدم اليقين الاقتصادي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران الذي يلقي بظلاله على المنطقة، قالت المديرة الإقليمية للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيب الكوقلي، إن «أي صراع؛ خصوصاً في هذه المنطقة، يمكن أن تكون له عواقب سلبية بعيدة المدى»، موضحة أن «التداعيات تتجاوز أسواق الطاقة، كما أن ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الضغوط التضخمية، وارتفاع عدم اليقين لدى المستثمرين، هي جميعها نتائج محتملة».

تصريحات الكوقلي لصحيفة «الشرق الأوسط» جاءت في مقابلة على هامش الإطلاق الرسمي لتقرير البنك الدولي حول المستجدات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، بالتعاون مع «SRMG Think» التابعة لـ«مجموعة البحوث والإعلام» (SRMG).

مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيب الكوقلي (الشرق الأوسط)

بخصوص تأثير الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران، شرحت الكوقلي بأن تقرير البنك الدولي صدر في الأول من يونيو (حزيران)، وبالتالي لا يعكس تأثير التصعيد الحالي في المنطقة. وتُؤكد أنه «لا يزال من المبكر تقديم تقييم شامل لتأثيرات الصراع المستمر».

وتُحذر الكوقلي من التداعيات الأوسع لأي صراع، وخصوصاً في المنطقة: «بينما شهدنا بالفعل ارتفاع أسعار النفط، فإن التداعيات تتجاوز أسواق الطاقة. ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الضغوط التضخمية وارتفاع عدم اليقين لدى المستثمرين، هي جميعها نتائج محتملة. في مثل هذه السياقات، غالباً ما يتبنى المستثمرون نهج الانتظار والترقب، مما يؤخر القرارات ويؤجل إتمام صفقات الاستثمار حتى يعود الوضوح والاستقرار بشكل أكبر. سنواصل مراقبة الوضع من كثب، وتقديم التحديثات مع توفر مزيد من البيانات».

تصاعد الدخان عقب ما قالت إيران إنه هجوم إسرائيلي على مستودع شاران للنفط في طهران (رويترز)

صمود اقتصادي بالقطاع غير النفطي

تُشير الكوقلي إلى أن الجهود الطموحة التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي والرامية إلى تحقيق التنويع الاقتصادي، ساهمت في التغلب على التقلبات في أسواق النفط، والتخفيف من آثارها على اقتصاداتها. ففي عام 2024، ورغم انكماش القطاع النفطي بنسبة 3 في المائة نتيجة لقرارات «أوبك بلس» خفض الإنتاج، فإن القطاع غير النفطي نما بنسبة 3.7 في المائة، مما أدى إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي إجمالي قدره 1.8 في المائة. «هذا تحسن كبير عن معدل 0.3 في المائة في عام 2023. إن الأداء القوي للقطاعات غير النفطية خفف بشكل كبير من أثر انكماش القطاع النفطي، مما سمح لاقتصادات المنطقة بتحقيق معدلات نمو إيجابية».

آفاق نمو واعدة

ويتوقع تقرير البنك أن تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نمواً بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025، و4.5 في المائة في عام 2026. هذا النمو مرده بشكل أساسي إلى التخفيف التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط التي فرضتها «أوبك بلس» واستمرار الأداء القوي للقطاع غير النفطي.

ومع ذلك، تُشدد الكوقلي على أن «هذه التوقعات قد تتأثر بتقلبات التجارة العالمية وحالة عدم اليقين الاقتصادي، وبالتقلبات في أسعار وإنتاج النفط، بالإضافة إلى مخاطر الصراعات الإقليمية». وتُضيف: «للتخفيف من هذه المخاطر، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الرامية إلى تحقيق التنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على النفط، كما تحتاج إلى تعزيز التجارة البينية الإقليمية».

وتوضح أن النمو المتوقع سيتعافى أيضاً بفضل «المساهمات الإيجابية من صافي الصادرات والاستثمار والاستهلاك، مما يعكس صموداً محلياً وتعافياً خارجياً تدريجياً».

المخاطر الاقتصادية

تُشدد الكوقلي على أن التوقعات الإيجابية لا تخلو من المخاطر. «تشمل المخاطر قصيرة الأجل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية، مما قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على الصادرات، وتقلب أسعار النفط، مما يؤثر على التوازنات المالية والخارجية، ومخاطر التداعيات من الصراعات الإقليمية، والتي يمكن أن تعطل التجارة، وتؤثر على ثقة المستثمرين والسياحة الوافدة إلى دول المنطقة».

أما على المدى الطويل، فتُضيف: «تتمثل المخاطر طويلة الأجل في النمو المحدود في الإنتاجية وبطء التحول الاقتصادي؛ خصوصاً إذا توقفت جهود التنويع، بالإضافة إلى الاعتماد المفرط على النفط، مما يجعل الاقتصادات عرضة للتحولات العالمية في الطاقة».

وللتخفيف من هذه المخاطر، تُوصي الكوقلي بأن «تقوم دول مجلس التعاون الخليجي بتسريع التنويع والإصلاحات الهيكلية لتقليل التعرض لدورات النفط، والسعي لتنويع الإيرادات، بما في ذلك إدخال ضرائب جديدة وتوسيع الدخل غير النفطي، وتعزيز الروابط التجارية الإقليمية، لخلق روابط اقتصادية أكثر مرونة داخل الخليج ومع المناطق المجاورة».

سياسات مالية ذكية

تؤكد الكوقلي الدور الحيوي للسياسات المالية، قائلة: «أثبتت السياسات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي فعاليتها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي خلال فترات الركود، أي إن السياسات المالية المعاكسة للتقلبات الدورية كان لها تأثير إيجابي».

وتُوصي بأن تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في استخدام سياسات الإنفاق المعاكسة للتقلبات الدورية، مع بذل مزيد من الجهود لتنويع قاعدة إيرادات المالية العامة، وتعزيز القدرة على المرونة وتنويع مصادر الدخل. وتُشيد الكوقلي بتجربة سلطنة عمان: «تُقدم سلطنة عمان مثالاً جيداً على قدرة السياسات المالية الجادة على تحقيق نتائج إيجابية في فترة زمنية قصيرة».

وتُلخص قائلة: «تُعد سياسة المالية العامة الذكية ذات الاستثمارات المستهدفة والإدارة المالية الجيدة أمراً بالغ الأهمية لدول مجلس التعاون الخليجي، لتعزيز الإنتاج في القطاع غير النفطي، والحفاظ على قدرتها على الصمود في وجه التقلبات الاقتصادية العالمية. لا تقتصر سياسة المالية العامة الذكية والمستدامة على إدارة مخاطر اليوم فحسب؛ بل تتعلق بخلق فرص الغد من أجل مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة».

الإنفاق الرشيد وتنويع الإيرادات

بناءً على التقرير، تُقدم الكوقلي توصيات واضحة لدول مجلس التعاون الخليجي؛ خصوصاً خلال هذه الفترة من عدم اليقين: «تُبرز قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على التعامل مع التقلبات العالمية مع تعزيز التنويع الاقتصادي التزامها القوي بتحقيق الازدهار طويل الأجل. يوصي هذا التقرير بأن تعطي دول مجلس التعاون الخليجي الأولوية لسياسات مالية متوازنة، مع النظر إلى جانبي الإنفاق والإيرادات».

وتُضيف: «يدعو التقرير إلى تبني سياسات إنفاقٍ رشيدة، أي أن يُولي صانعو السياسات اهتماماً؛ لا لمستويات الإنفاق فحسب؛ بل أيضاً لنوع الإنفاق العام وتعظيم الإنفاق المُعزِّز للنمو. كما ينبغي أن تكون السياسة المالية مُعاكسة للدورة الاقتصادية، بحيث تتوسع خلال فترات الركود الاقتصادي، وتُعزَّز خلال فترات الرواج. ومع ذلك، ينبغي النظر إلى السياسة المالية كمجموعة من السياسات المُكمّلة بعضها لبعض، من حيث الإنفاق والإيرادات، وذلك لتحسين كفاءة الإنفاق، وتوسيع قاعدة الإيرادات، والحفاظ على الانضباط في إدارة المكاسب غير المتوقعة».

وعن خفض الإنفاق، توضح الكوقلي: «لا ينبغي أن يكون خفض الإنفاق هو الحل الوحيد. الأهم هو الإنفاق الذكي الذي يعزز النمو المستدام ويساهم في التنويع».

السعودية: نمو مستمر

تتطرق الكوقلي إلى الآفاق الاقتصادية للمملكة العربية السعودية؛ حيث «من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي في التحسن بعد تسجيله 1.3 في المائة عام 2023، ليرتفع إلى 2.8 في المائة عام 2025، في حين يتوقع أن يبلغ متوسطاً قدره 4.6 في المائة في 2026- 2027. كما يتوقع أن يؤدي الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية التي أقرتها (أوبك بلس) إلى زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي إلى 6.7 في المائة عام 2026 و6.1 في المائة عام 2027».

العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

وتُتابع: «في الوقت نفسه، يتوقع أن يستمر الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الارتفاع على نحو مطرد بنسبة 3.6 في المائة في المتوسط، بين عامي 2025 و2027؛ حيث تسعى المملكة إلى استكمال تنفيذ برنامج التنويع الاقتصادي في إطار (رؤية 2030)».

ولفتت إلى أنه «بغض النظر عن الأرقام، فقد تابعنا تحول الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط، وهو ما شكّل حجر الزاوية في (رؤية 2030). وكما ذكرنا، ساهمت القطاعات غير النفطية بشكل كبير في مرونة الاقتصاد، ولا سيما في أوقات تقلب أسعار النفط أو انخفاض إنتاجه. ويزداد التركيز الآن على وجود إطار اقتصادي كلي مناسب، وعلى جذب رأس المال الخاص، ولا سيما الاستثمار الأجنبي المباشر، وعلى تعزيز ريادة الأعمال والابتكارات. وهذه كلها تطورات إيجابية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات؛ إذ لا تزال عائدات النفط المصدر الأكبر للإيرادات العامة، كما أن الصادرات غير متنوعة بما يكفي».

وتُؤكد على فعالية «رؤية 2030» في تعزيز النمو في القطاع غير النفطي: «أثبتت (رؤية المملكة 2030) أنها حافز قوي لنمو القطاع غير النفطي. ومنذ إطلاق (رؤية 2030)، ارتفعت حصة القطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي للسعودية ارتفاعاً كبيراً، من 45.4 في المائة إلى 54.8 في المائة، مما يدل على إحراز تقدم ملموس نحو تنويع النشاط الاقتصادي».

وتُضيف: «كما دفعت (رؤية المملكة 2030) بإصلاحات هيكلية تهدف إلى إعادة تشكيل المؤسسات، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وزيادة الفرص المتاحة للشباب والنساء. وتعمل المملكة أيضاً على تهيئة بيئة تعزز الابتكار وريادة الأعمال والاستدامة. وتعكس هذه المبادرات الطموحات الوطنية والعالمية من حيث نطاقها. ونحن في البنك الدولي نفخر بدعم تلك الجهود لتحقيق التحول الاقتصادي من خلال شراكتنا الاستراتيجية مع المملكة».

نجاح عُمان في ضبط المالية العامة

وحول تجربة سلطنة عمان الواردة في تقرير البنك الدولي، تُشير الكوقلي إلى أنها «تمكنت من تحقيق تحوّل في ماليتها العامة بفضل التزامها الجاد بخطة مالية متوسطة الأجل. هدفت الخطة إلى خفض العجز المالي في فترة زمنية قصيرة، وهو هدف تجاوزته عُمان من خلال مزيج من تنويع الإيرادات وإصلاحات كفاءة الإنفاق».

مسقط عاصمة سلطنة عمان (البنك الدولي)

وتُشدد على أن «الإنجاز الرئيسي يتمثل في نجاحها في خفض الدين العام من نحو 68 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى 35 في المائة في عام 2024، باستخدام عائدات النفط. وهذا يُظهر قدرة الدولة على الالتزام بالانضباط المالي والاستخدام الاستراتيجي لعائدات النفط لتحسين الاستدامة على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

الخليج بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران.

ميرزا الخويلدي (مسقط)
الخليج سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)

إدانات خليجية وإسلامية لاستهداف الحرمين الشريفين بصواريخ حوثية

توالت الإدانات الخليجية والإسلامية لاستهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة بالصواريخ، وسط تحذيرات من خطورة المساس بحرمة المقدسات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

تأييد خليجي لترشيح الإمارات لانا نسيبة لأمانة الأمم المتحدة

أعلن جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، تأييد دول المجلس بالإجماع لترشيح الإمارات لانا زكي نسيبة، وزيرة الدولة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يتراجع مع تنامي الآمال في التوصل إلى تسوية للحرب

منظر عام لمصفاة لوك أويل في فولغوغراد - روسيا (رويترز)
منظر عام لمصفاة لوك أويل في فولغوغراد - روسيا (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع تنامي الآمال في التوصل إلى تسوية للحرب

منظر عام لمصفاة لوك أويل في فولغوغراد - روسيا (رويترز)
منظر عام لمصفاة لوك أويل في فولغوغراد - روسيا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط قليلاً، الثلاثاء، مع تنامي الآمال في التوصل إلى تسوية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما خفف المخاوف من تعطل الإمدادات، غير أن خام برنت ظل قرب أعلى مستوياته في ستة أشهر، في ظل الاعتداءات على السعودية التي قلّصت الآمال في استقرار سريع للمنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 66 سنتاً، أو 0.57 في المائة، إلى 115.15 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 44 سنتاً، أو 0.43 في المائة، إلى 101.32 دولار.

وأجرت السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران، الاثنين، في مسعى لخفض التوترات في الشرق الأوسط. وقالت السعودية إن الزيارة تهدف إلى فتح قنوات تفاوضية لمنع عودة التصعيد العسكري. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الدول الأربع اتفقت على مواصلة المحادثات، بهدف تعزيز التعاون في مجالي السلام، والأمن.

وأسهمت الآمال في التوصل إلى تسوية للصراع في تخفيف المخاوف من اضطراب الإمدادات، ما قلّص المخاطر الضاغطة على السوق، ودفع الأسعار إلى التراجع.

لكن تراجع الأسعار ظل محدوداً، في ظل هشاشة فرص التوصل إلى سلام، مع تجدد الاعتداءات التي تشنها الميليشيات المتحالفة مع إيران على السعودية.

وفي مؤشر على تصاعد المخاطر التي تواجه حركة التجارة، والطاقة، سجل أكتوبر (تشرين الأول) أعلى عدد من الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية القريبة منه منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2017، وفقاً لبيانات جمعها مركز أبحاث مقره واشنطن، ويتابع حوادث الأمن البحري حول العالم.

وامتدت تداعيات الحرب إلى أنحاء الشرق الأوسط، واضعة مضيق هرمز في قلب الاضطرابات. وكان الممر البحري الضيق ينقل نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الصراع في فبراير (شباط).

وارتفعت أسعار برنت الأسبوع الماضي إلى أكثر من 117 دولاراً للبرميل، مسجلة أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان)، عقب موجة من الهجمات الإيرانية على ناقلات نفط في محيط المضيق. ولامست الأسعار مستوى 117 دولاراً، الاثنين، أيضاً.

وفي تطور آخر، رفعت مصافٍ روسية إنتاج الديزل خلال أكتوبر، بعدما منحت الحكومة حصصاً للتصدير، عقب اتفاق الإمدادات الذي توصلت إليه موسكو مع الولايات المتحدة، وفقاً لمصدرين من القطاع مطلعين على الأمر.


الذهب يتراجع مع صعود الدولار وترقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»

عرض سبائك ذهبية تحمل عبارة «ذهب الحظ» مكتوبة بالأحرف الصينية في متجر للذهب بهانغتشو (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تحمل عبارة «ذهب الحظ» مكتوبة بالأحرف الصينية في متجر للذهب بهانغتشو (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع صعود الدولار وترقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»

عرض سبائك ذهبية تحمل عبارة «ذهب الحظ» مكتوبة بالأحرف الصينية في متجر للذهب بهانغتشو (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تحمل عبارة «ذهب الحظ» مكتوبة بالأحرف الصينية في متجر للذهب بهانغتشو (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، تحت ضغط استقرار الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوع، فيما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، للحصول على مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل استمرار المخاوف من التضخم.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 4007.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:21 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.5 في المائة إلى 4019.70 دولار.

واستقر الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع، ما قلّص جاذبية المعدن النفيس للمشترين من حائزي العملات الأخرى، إذ يصبح الذهب المقوّم بالدولار أعلى تكلفة بالنسبة إليهم عندما ترتفع العملة الأميركية.

وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاستي لايف»، إيليا سبيفاك، إن الذهب يتحرك ضمن النطاق السعري المسجل يوم الجمعة، عقب التراجع الحاد الذي شهده الأسبوع الماضي. وأضاف أن هبوط الأسعار دون مستوى 3900 دولار قد يفتح المجال أمام انخفاض أكبر، ربما لاختبار مستوى 3800 دولار للأونصة.

وكان الذهب قد هبط الأسبوع الماضي إلى ما دون 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ منتصف يوليو (تموز)، مسجلاً خسارة أسبوعية بلغت 4 في المائة، وهي الأكبر في نحو أربعة أشهر، مع ارتفاع أسعار الطاقة الذي عزز المخاوف من التضخم ورسّخ توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية.

ورغم أن صانعي السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي أشاروا إلى أنهم لا يعتزمون رفع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في اجتماع هذا الأسبوع، فإن استمرار الضغوط التضخمية يدفع المستثمرين إلى التشكيك في إمكانية استمرار التوقف عن رفع الفائدة لفترة طويلة.

وتترقّب الأسواق قرار المجلس بشأن السياسة النقدية، الأربعاء، إلى جانب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، الخميس، وهو المؤشر المفضل لدى البنك المركزي لقياس التضخم في إطار استهدافه معدل تضخم يبلغ 2 في المائة.

وحسب أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 11 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع هذا الأسبوع، مقابل 82 في المائة لاحتمال رفعها في ديسمبر.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد ملاذاً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

وفي التطورات الجيوسياسية، أعلن التحالف بقيادة السعودية في اليمن، الثلاثاء، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون باتجاه منطقتين في السعودية.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.7 في المائة إلى 53.53 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين 0.8 في المائة إلى 1514.16 دولار، فيما هبط البلاديوم 1.5 في المائة إلى 1034.75 دولار.


«أديس» السعودية توقع عقداً بـ46 مليون دولار لحفر الآبار البحرية في إندونيسيا

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية توقع عقداً بـ46 مليون دولار لحفر الآبار البحرية في إندونيسيا

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

أعلنت شركة «أديس» القابضة توقيع عقد جديد لتشغيل منصة الحفر البحرية «شلف دريلينغ بيرسيفيرانس» في إندونيسيا، مع شركة «بي تي بيرتامينا هولو ماهاكام»، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 173.14 مليون ريال (46.17 مليون دولار)، شاملة رسوم النقل وبدء الأعمال.

وأوضحت الشركة، في إعلان على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، أن مدة العقد المؤكدة تبلغ 406 أيام، مع خيار تمديد إضافي لمدة 30 يوماً.

ومن المتوقع أن تبدأ أعمال المنصة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد استكمال مهمتها التشغيلية الحالية قصيرة الأجل في المنطقة.

ويمثل العقد بداية علاقة تجارية جديدة بين «أديس» و«بيرتامينا هولو ماهاكام»، بما يعزز قاعدة عملاء المجموعة في جنوب شرقي آسيا ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون في إندونيسيا.

وأضافت الشركة أن التعاقد يدعم حضورها الإقليمي ويعزز وضوح الرؤية بشأن أعمالها المتراكمة، في ظل استمرار الطلب على منصات الحفر البحرية.