البنك الدولي: أي صراع في المنطقة له عواقب سلبية بعيدة المدى

مديرته الإقليمية لـ«الشرق الأوسط»: الخليج يتصدى لتحديات النفط بتنويع اقتصادي طموح

رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)
رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: أي صراع في المنطقة له عواقب سلبية بعيدة المدى

رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)
رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)

في ظل بيئة عالمية تتسم بازدياد حالة عدم اليقين الاقتصادي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران الذي يلقي بظلاله على المنطقة، قالت المديرة الإقليمية للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيب الكوقلي، إن «أي صراع؛ خصوصاً في هذه المنطقة، يمكن أن تكون له عواقب سلبية بعيدة المدى»، موضحة أن «التداعيات تتجاوز أسواق الطاقة، كما أن ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الضغوط التضخمية، وارتفاع عدم اليقين لدى المستثمرين، هي جميعها نتائج محتملة».

تصريحات الكوقلي لصحيفة «الشرق الأوسط» جاءت في مقابلة على هامش الإطلاق الرسمي لتقرير البنك الدولي حول المستجدات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، بالتعاون مع «SRMG Think» التابعة لـ«مجموعة البحوث والإعلام» (SRMG).

مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيب الكوقلي (الشرق الأوسط)

بخصوص تأثير الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران، شرحت الكوقلي بأن تقرير البنك الدولي صدر في الأول من يونيو (حزيران)، وبالتالي لا يعكس تأثير التصعيد الحالي في المنطقة. وتُؤكد أنه «لا يزال من المبكر تقديم تقييم شامل لتأثيرات الصراع المستمر».

وتُحذر الكوقلي من التداعيات الأوسع لأي صراع، وخصوصاً في المنطقة: «بينما شهدنا بالفعل ارتفاع أسعار النفط، فإن التداعيات تتجاوز أسواق الطاقة. ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الضغوط التضخمية وارتفاع عدم اليقين لدى المستثمرين، هي جميعها نتائج محتملة. في مثل هذه السياقات، غالباً ما يتبنى المستثمرون نهج الانتظار والترقب، مما يؤخر القرارات ويؤجل إتمام صفقات الاستثمار حتى يعود الوضوح والاستقرار بشكل أكبر. سنواصل مراقبة الوضع من كثب، وتقديم التحديثات مع توفر مزيد من البيانات».

تصاعد الدخان عقب ما قالت إيران إنه هجوم إسرائيلي على مستودع شاران للنفط في طهران (رويترز)

صمود اقتصادي بالقطاع غير النفطي

تُشير الكوقلي إلى أن الجهود الطموحة التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي والرامية إلى تحقيق التنويع الاقتصادي، ساهمت في التغلب على التقلبات في أسواق النفط، والتخفيف من آثارها على اقتصاداتها. ففي عام 2024، ورغم انكماش القطاع النفطي بنسبة 3 في المائة نتيجة لقرارات «أوبك بلس» خفض الإنتاج، فإن القطاع غير النفطي نما بنسبة 3.7 في المائة، مما أدى إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي إجمالي قدره 1.8 في المائة. «هذا تحسن كبير عن معدل 0.3 في المائة في عام 2023. إن الأداء القوي للقطاعات غير النفطية خفف بشكل كبير من أثر انكماش القطاع النفطي، مما سمح لاقتصادات المنطقة بتحقيق معدلات نمو إيجابية».

آفاق نمو واعدة

ويتوقع تقرير البنك أن تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نمواً بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025، و4.5 في المائة في عام 2026. هذا النمو مرده بشكل أساسي إلى التخفيف التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط التي فرضتها «أوبك بلس» واستمرار الأداء القوي للقطاع غير النفطي.

ومع ذلك، تُشدد الكوقلي على أن «هذه التوقعات قد تتأثر بتقلبات التجارة العالمية وحالة عدم اليقين الاقتصادي، وبالتقلبات في أسعار وإنتاج النفط، بالإضافة إلى مخاطر الصراعات الإقليمية». وتُضيف: «للتخفيف من هذه المخاطر، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الرامية إلى تحقيق التنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على النفط، كما تحتاج إلى تعزيز التجارة البينية الإقليمية».

وتوضح أن النمو المتوقع سيتعافى أيضاً بفضل «المساهمات الإيجابية من صافي الصادرات والاستثمار والاستهلاك، مما يعكس صموداً محلياً وتعافياً خارجياً تدريجياً».

المخاطر الاقتصادية

تُشدد الكوقلي على أن التوقعات الإيجابية لا تخلو من المخاطر. «تشمل المخاطر قصيرة الأجل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية، مما قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على الصادرات، وتقلب أسعار النفط، مما يؤثر على التوازنات المالية والخارجية، ومخاطر التداعيات من الصراعات الإقليمية، والتي يمكن أن تعطل التجارة، وتؤثر على ثقة المستثمرين والسياحة الوافدة إلى دول المنطقة».

أما على المدى الطويل، فتُضيف: «تتمثل المخاطر طويلة الأجل في النمو المحدود في الإنتاجية وبطء التحول الاقتصادي؛ خصوصاً إذا توقفت جهود التنويع، بالإضافة إلى الاعتماد المفرط على النفط، مما يجعل الاقتصادات عرضة للتحولات العالمية في الطاقة».

وللتخفيف من هذه المخاطر، تُوصي الكوقلي بأن «تقوم دول مجلس التعاون الخليجي بتسريع التنويع والإصلاحات الهيكلية لتقليل التعرض لدورات النفط، والسعي لتنويع الإيرادات، بما في ذلك إدخال ضرائب جديدة وتوسيع الدخل غير النفطي، وتعزيز الروابط التجارية الإقليمية، لخلق روابط اقتصادية أكثر مرونة داخل الخليج ومع المناطق المجاورة».

سياسات مالية ذكية

تؤكد الكوقلي الدور الحيوي للسياسات المالية، قائلة: «أثبتت السياسات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي فعاليتها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي خلال فترات الركود، أي إن السياسات المالية المعاكسة للتقلبات الدورية كان لها تأثير إيجابي».

وتُوصي بأن تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في استخدام سياسات الإنفاق المعاكسة للتقلبات الدورية، مع بذل مزيد من الجهود لتنويع قاعدة إيرادات المالية العامة، وتعزيز القدرة على المرونة وتنويع مصادر الدخل. وتُشيد الكوقلي بتجربة سلطنة عمان: «تُقدم سلطنة عمان مثالاً جيداً على قدرة السياسات المالية الجادة على تحقيق نتائج إيجابية في فترة زمنية قصيرة».

وتُلخص قائلة: «تُعد سياسة المالية العامة الذكية ذات الاستثمارات المستهدفة والإدارة المالية الجيدة أمراً بالغ الأهمية لدول مجلس التعاون الخليجي، لتعزيز الإنتاج في القطاع غير النفطي، والحفاظ على قدرتها على الصمود في وجه التقلبات الاقتصادية العالمية. لا تقتصر سياسة المالية العامة الذكية والمستدامة على إدارة مخاطر اليوم فحسب؛ بل تتعلق بخلق فرص الغد من أجل مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة».

الإنفاق الرشيد وتنويع الإيرادات

بناءً على التقرير، تُقدم الكوقلي توصيات واضحة لدول مجلس التعاون الخليجي؛ خصوصاً خلال هذه الفترة من عدم اليقين: «تُبرز قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على التعامل مع التقلبات العالمية مع تعزيز التنويع الاقتصادي التزامها القوي بتحقيق الازدهار طويل الأجل. يوصي هذا التقرير بأن تعطي دول مجلس التعاون الخليجي الأولوية لسياسات مالية متوازنة، مع النظر إلى جانبي الإنفاق والإيرادات».

وتُضيف: «يدعو التقرير إلى تبني سياسات إنفاقٍ رشيدة، أي أن يُولي صانعو السياسات اهتماماً؛ لا لمستويات الإنفاق فحسب؛ بل أيضاً لنوع الإنفاق العام وتعظيم الإنفاق المُعزِّز للنمو. كما ينبغي أن تكون السياسة المالية مُعاكسة للدورة الاقتصادية، بحيث تتوسع خلال فترات الركود الاقتصادي، وتُعزَّز خلال فترات الرواج. ومع ذلك، ينبغي النظر إلى السياسة المالية كمجموعة من السياسات المُكمّلة بعضها لبعض، من حيث الإنفاق والإيرادات، وذلك لتحسين كفاءة الإنفاق، وتوسيع قاعدة الإيرادات، والحفاظ على الانضباط في إدارة المكاسب غير المتوقعة».

وعن خفض الإنفاق، توضح الكوقلي: «لا ينبغي أن يكون خفض الإنفاق هو الحل الوحيد. الأهم هو الإنفاق الذكي الذي يعزز النمو المستدام ويساهم في التنويع».

السعودية: نمو مستمر

تتطرق الكوقلي إلى الآفاق الاقتصادية للمملكة العربية السعودية؛ حيث «من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي في التحسن بعد تسجيله 1.3 في المائة عام 2023، ليرتفع إلى 2.8 في المائة عام 2025، في حين يتوقع أن يبلغ متوسطاً قدره 4.6 في المائة في 2026- 2027. كما يتوقع أن يؤدي الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية التي أقرتها (أوبك بلس) إلى زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي إلى 6.7 في المائة عام 2026 و6.1 في المائة عام 2027».

العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

وتُتابع: «في الوقت نفسه، يتوقع أن يستمر الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الارتفاع على نحو مطرد بنسبة 3.6 في المائة في المتوسط، بين عامي 2025 و2027؛ حيث تسعى المملكة إلى استكمال تنفيذ برنامج التنويع الاقتصادي في إطار (رؤية 2030)».

ولفتت إلى أنه «بغض النظر عن الأرقام، فقد تابعنا تحول الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط، وهو ما شكّل حجر الزاوية في (رؤية 2030). وكما ذكرنا، ساهمت القطاعات غير النفطية بشكل كبير في مرونة الاقتصاد، ولا سيما في أوقات تقلب أسعار النفط أو انخفاض إنتاجه. ويزداد التركيز الآن على وجود إطار اقتصادي كلي مناسب، وعلى جذب رأس المال الخاص، ولا سيما الاستثمار الأجنبي المباشر، وعلى تعزيز ريادة الأعمال والابتكارات. وهذه كلها تطورات إيجابية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات؛ إذ لا تزال عائدات النفط المصدر الأكبر للإيرادات العامة، كما أن الصادرات غير متنوعة بما يكفي».

وتُؤكد على فعالية «رؤية 2030» في تعزيز النمو في القطاع غير النفطي: «أثبتت (رؤية المملكة 2030) أنها حافز قوي لنمو القطاع غير النفطي. ومنذ إطلاق (رؤية 2030)، ارتفعت حصة القطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي للسعودية ارتفاعاً كبيراً، من 45.4 في المائة إلى 54.8 في المائة، مما يدل على إحراز تقدم ملموس نحو تنويع النشاط الاقتصادي».

وتُضيف: «كما دفعت (رؤية المملكة 2030) بإصلاحات هيكلية تهدف إلى إعادة تشكيل المؤسسات، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وزيادة الفرص المتاحة للشباب والنساء. وتعمل المملكة أيضاً على تهيئة بيئة تعزز الابتكار وريادة الأعمال والاستدامة. وتعكس هذه المبادرات الطموحات الوطنية والعالمية من حيث نطاقها. ونحن في البنك الدولي نفخر بدعم تلك الجهود لتحقيق التحول الاقتصادي من خلال شراكتنا الاستراتيجية مع المملكة».

نجاح عُمان في ضبط المالية العامة

وحول تجربة سلطنة عمان الواردة في تقرير البنك الدولي، تُشير الكوقلي إلى أنها «تمكنت من تحقيق تحوّل في ماليتها العامة بفضل التزامها الجاد بخطة مالية متوسطة الأجل. هدفت الخطة إلى خفض العجز المالي في فترة زمنية قصيرة، وهو هدف تجاوزته عُمان من خلال مزيج من تنويع الإيرادات وإصلاحات كفاءة الإنفاق».

مسقط عاصمة سلطنة عمان (البنك الدولي)

وتُشدد على أن «الإنجاز الرئيسي يتمثل في نجاحها في خفض الدين العام من نحو 68 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى 35 في المائة في عام 2024، باستخدام عائدات النفط. وهذا يُظهر قدرة الدولة على الالتزام بالانضباط المالي والاستخدام الاستراتيجي لعائدات النفط لتحسين الاستدامة على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

الخليج الدفاعات السعودية (وزارة الدفاع)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة التقطها القمر الاصطناعي تُظهر تصاعد دخان كثيف من منشأة «مينا بتروليوم» بميناء صلالة العماني في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم بـ«مُسيِّرتين» يُصيب عاملاً في ميناء صلالة العُماني

أفادت السلطات العمانية، السبت، بأن ​عاملاً أصيب في هجوم بطائرتين مسيرتين على ميناء صلالة، فيما لحقت أضراراً محدودة بإحدى ‌الرافعات.

«الشرق الأوسط» (صلالة)
الخليج رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله يتفقد موقع حريق خزانات الوقود بمطار الكويت الدولي (كونا)

أضرار مادية بميناءَين في الكويت... والسعودية تتعامل مع صواريخ باليستية ومسيّرات

تصدَّت الدفاعات الخليجية بكفاءة عالية، الجمعة، للهجمات الإيرانية المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة المعادية، التي استهدفت مواقع حيوية ومنشآت مدنية.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الملك حمد بن عيسى لدى لقائه ضباطاً من «قوة دفاع البحرين» الجمعة (بنا)

ملك البحرين: «قوة الدفاع» تتَّسم بالجاهزية القتالية والكفاءة العالية

أشاد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى بمستوى الاستعداد المتقدم والجاهزية القتالية التي يتسم بها منتسبو «قوة دفاع البحرين» والكفاءة العالية في أداء الواجبات.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)

الدفاعات السعودية تتعامل مع 6 «باليستية» و26 «مسيَّرة» في الرياض والشرقية

تعاملت الدفاعات الجوية السعودية، الجمعة، مع 6 صواريخ باليستية و22 طائرة مسيَّرة في الرياض والشرقية، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.