التصعيد بين إسرائيل وإيران: ما مصير أسواق الذهب والنفط؟

مخاوف من ارتفاعات قياسية تصل بالبرميل إلى 150 دولاراً

الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط يبدو أنها تعرضت لضربة إسرائيلية يوم السبت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط يبدو أنها تعرضت لضربة إسرائيلية يوم السبت (أ.ب)
TT

التصعيد بين إسرائيل وإيران: ما مصير أسواق الذهب والنفط؟

الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط يبدو أنها تعرضت لضربة إسرائيلية يوم السبت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط يبدو أنها تعرضت لضربة إسرائيلية يوم السبت (أ.ب)

أدخل الصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران أسواق الطاقة والمعادن الثمينة إلى قلب المواجهة، دافعاً بأسعار النفط نحو الارتفاع وعزز مكانة الذهب بصفته أبرز ملاذ آمن.

ففي منطقة الشرق الأوسط التي تعدّ عصب إمدادات الطاقة العالمية، انتقلت المواجهة من حرب الظل إلى تبادل الضربات المباشرة، مثيرة قلقاً واسعاً في الأسواق المالية العالمية حول مصير أسواق الذهب والنفط. السؤال الأهم الآن: هل ستصبح هاتان السلعتان مصدراً للمخاطر والملاذ الآمن في آن واحد؟ وكيف سيتفاعل المستثمرون مع هذا المشهد المتقلب؟

مواجهة إسرائيل وإيران وإمدادات النفط

يمثل قرار إسرائيل شن هجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران، واستهداف محطتين لمعالجة الغاز على الأقل ومستودعين للوقود، مقامرة عالية المخاطر زادت من التوتر في أسواق الطاقة العالمية، ودفعت بأسعار النفط إلى تقلبات حادة.

هذه الهجمات عززت القفزات التي بدأ النفط يسجلها مع بدء الهجوم الإسرائيلي يوم الجمعة، والتي استتبعها يوم الاثنين بارتفاع جديد لخام برنت بنسبة 5.5 في المائة ليصل إلى أكثر من 78 دولاراً للبرميل، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يتخلى عن بعض هذه المكاسب ليتداول عند سعر يزيد قليلاً على 74 دولاراً.

أفراد الطوارئ يعملون في موقع الاصطدام بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل (رويترز)

ويُشير محللون إلى أن السوق تركز بشكل خاص على البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وعلى مضيق هرمز نفسه. هذا الممر المائي الضيق يعدّ شرياناً حيوياً، حيث تُصدّر عبره إيران ودول المنطقة نحو ثلث النفط والغاز المنقول بحراً في العالم. أي اضطراب في هذه المنطقة، التي تعدّ قلب إنتاج النفط والغاز العالميين، يؤثر بشكل مباشر على الإمدادات والأسعار.

توقعات كبرى المؤسسات المالية تعكس هذا القلق. فقد أعلنت شركة «بي إم بي سوليوشن» التابعة لمؤسسة «فيتش» يوم الاثنين أنه في حال اختارت إيران توسيع نطاق هجماتها على الأصول الأميركية في المنطقة، سترتفع أسعار النفط أولاً إلى ما بين 75 و100 دولار للبرميل؛ نظراً إلى ارتفاع أقساط المخاطر، ثم تنتقل إلى نطاق 100 - 150 دولاراً للبرميل في حال إغلاق مضيق هرمز.

وقدّرت أن تخفّض أسعار النفط التي تتراوح بين 75 و100 دولار للبرميل، النمو العالمي بنحو 0.08 نقطة مئوية، وأن ترفع متوسط ​​معدل التضخم بمقدار 0.49 نقطة مئوية. وبالمثل، فإن الأسعار التي تتراوح بين 100 و150 دولاراً للبرميل ستخفض النمو العالمي بمقدار 0.23 نقطة مئوية، وسترفع متوسط ​​التضخم العالمي بمقدار 1.34 نقطة مئوية.

من جهته، رأى بنك «جي بي مورغان تشيس» أن أسعار النفط قد تصعد إلى 130 دولاراً للبرميل في حال استمرار الصراع بين إسرائيل وإيران، بينما توقعت شركة «آي إن جي بارنغز» أن تتضاعف أسعار النفط لتصل إلى 150 دولاراً للبرميل في وقت لاحق من عام 2025 في هذه الحالة. كما يؤثر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري بشكل كبير على الأسعار النهائية للنفط؛ ما يزيد من أعباء المستوردين.

وفي هذا الإطار، أكد المهندس أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، أن «أهمية النفط والغاز لا يمكن التقليل منها، خصوصاً في أوقات الصراعات - وهو ما نشهده حالياً». وأضاف: «لأن وقائع التاريخ أثبتت لنا أنه عند نشوب الصراعات، لا يُمكن التقليل من أهمية النفط الخام والغاز. ونحن نشهد ذلك في الوقت الراهن، في ظل استمرار التهديدات لأمن الطاقة وتسببها في قلق على الصعيد العالمي... ويخبرنا التاريخ أيضاً أن مصادر الطاقة الجديدة لا تحل محل التقليدية، بل تُضيف إلى مزيج الطاقة».

من جانبه، حذّر رئيس البنك الفيدرالي الألماني يواخيم ناغل، يوم الاثنين، من مخاطر «صدمة نفطية» قد تتسبب في «ارتفاع شديد في (أسعار) النفط» و«تنسف توقّعاتنا» في مجال التضخم والنموّ.

هل إغلاق مضيق هرمز وارد؟

ومع تضرر قطاع الطاقة الإيراني، وتهديدات رسمية بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي لمرور شاحنات النفط والغاز، يقلل موقع «تانكر تراكرز» المتخصص في متابعة ناقلات النفط احتمالات إغلاق المضيق، واصفاً إياها بأنها «ضئيلة»، مع وصول صادرات نفط إيران لنحو مليونَي برميل يومياً، في آخر أسبوعين قبل الحرب.

يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 90 في المائة من صادرات نفط الخليج العربي عبر مضيق هرمز. وقد نقلت ناقلات النفط ما يقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً عبر هذا الممر في عام 2022، ما يمثل ما يقرب من خُمس شحنات النفط العالمية. كما يمر عبره ما نسبته 20 في المائة من الغاز الطبيعي السائل.

ويقول توشيتاكا تازاوا، المحلل في «فوجيتومي» للأوراق المالية، إن «الأسواق تراقب احتمال حدوث اضطرابات في إنتاج النفط الإيراني... وقد تؤدي زيادة المخاوف من غلق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في الأسعار».

من جهتها، الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، أبدت قلقها على لسان وزير نفطها هارديب بوري، الذي قال إن بلاده تراقب إمدادات النفط والوضع الجيوسياسي الناشئ في الشرق الأوسط. مؤكداً أنه سيجتمع بالمديرين التنفيذيين في قطاع الطاقة لتقييم الوضع.

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الذهب: ملاذ لا يخبو بريقه

شهدت أسواق الذهب تفاعلاً فورياً مع التصعيد بين إسرائيل وإيران، حيث سجل المعدن الأصفر مكاسب ملحوظة في بداية الأمر، مؤكداً دوره بصفته ملاذاً آمناً بامتياز في أوقات الأزمات الجيوسياسية. فعقب الهجمات، ارتفع الذهب الفوري بنسبة تجاوزت 1 في المائة ليصل إلى مستويات قريبة من 3449 - 3450 دولاراً للأونصة، وهو ما يمثل أعلى سعر وصل إليه بعد الأحداث. كانت هناك مراهنات على وصوله إلى 3500 دولار، بل و3600 دولار في حال تطور الاشتباكات.

كما يبقى الذهب مرساة للاستقرار، خاصة بالنسبة للبنوك المركزية. فقد أظهرت بيانات حديثة أن الذهب تجاوز اليورو العام الماضي ليصبح ثاني أكبر أصول الاحتياطي العالمي بين البنوك المركزية العالمية، بعد موجة شراء قياسية تعكس سعي الدول لتعزيز احتياطياتها وتخفيف الاعتماد على العملات التقليدية، لا سيما الدولار.

يرى ريكاردو إيفانجيليستا، كبير المحللين في شركة «أكتيف تريدس» للوساطة المالية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المكاسب الأولية للذهب جاءت مدفوعة بارتفاع الطلب على الأصول الآمنة، في ظل تدهور المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، عقب تبادل الهجمات الصاروخية بين إسرائيل وإيران».

عوامل صعودية للذهب

ولفت محللون إلى إن النظرة العامة للذهب تبقى صعودية، مدعومة بعوامل هيكلية عدة، منها:

  • حتى لو لم يتصاعد الصراع الحالي إلى حرب شاملة، فإن منطقة الشرق الأوسط تظل بؤرة للتوترات. عدم اليقين المستمر هذا يدفع المستثمرين والبنوك المركزية إلى الاحتفاظ بالذهب مخزناً للقيمة. وأي تجدد للتصعيد أو انتشار الصراع سيؤدي حتماً إلى قفزات جديدة في أسعار الذهب.
  • مشتريات البنوك المركزية القياسية: واصلت البنوك المركزية مشترياتها الضخمة من الذهب، حيث سجلت 244 طناً في الربع الأول من عام 2025، متجاوزة المتوسط الفصلي لخمس سنوات بنسبة 25 في المائة. مع العلم أن هذا الاتجاه مستمر منذ سنوات، حيث تجاوزت المشتريات 1000 طن سنوياً لمدة ثلاث سنوات متتالية (2022 - 2024). وتعكس هذه المشتريات رغبة في تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار، والتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة. هذه المشتريات الضخمة من قِبل جهات سيادية تضع أرضية قوية لأسعار الذهب.
  • توقعات التضخم والسياسة النقدية: رغم تباطؤ التضخم في بعض الاقتصادات، لا تزال المخاوف التضخمية قائمة، خاصة مع أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو ارتفاع في أسعار الطاقة نتيجة للتوترات الجيوسياسية. كما تقلل توقعات خفض أسعار الفائدة من قِبل البنوك المركزية الكبرى، لا سيما الاحتياطي الفيدرالي من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً؛ ما يجعله أكثر جاذبية.
  • الضبابية الاقتصادية العالمية: النمو الاقتصادي العالمي يواجه تحديات، وهناك مخاوف من ركود محتمل في بعض الاقتصادات. في بيئة كهذه، يميل المستثمرون إلى الأصول الآمنة مثل الذهب. كما أن تأثير الصراعات على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.

سبائك وعملات ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في «دار الذهب» بميونيخ الألمانية (رويترز)

أرقام قياسية

يتفق معظم المحللين على أن الذهب قريب من تجاوز أعلى مستوى تاريخي له (الذي وصل تقريباً إلى 3500 دولار للأونصة في أبريل/نيسان 2025). البعض يرى أن 3425 دولاراً يمثل مستوى مقاومة مهماً، واختراقه سيفتح الطريق نحو 3500 دولار وما بعدها.

ويظل كل من «جي بي مورغان» و«يو بي إس» متفائلين، مع توقعات بوصول الذهب إلى 3675 دولاراً للأونصة بحلول الربع الأخير من 2025، وربما 4000 دولار للأونصة بحلول منتصف 2026، مدعوماً بالتحوط ضد الركود التضخمي وتدهور العملات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

في ظل هذا التوازن الهش، تظل أنظار المتداولين مركّزة على المحادثات التجارية الجارية، والتي تواصل لعب دور محوري في تشكيل التوقعات بشأن الأداء الاقتصادي العالمي. كما تترقب الأسواق باهتمام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وقراره المرتقب هذا الأسبوع بشأن أسعار الفائدة. ورغم أن التوقعات تشير إلى الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير، فإن المستثمرين سيولون اهتماماً خاصاً للبيان المصاحب ووقائع المؤتمر الصحافي الذي سيعقب الاجتماع؛ بحثاً عن إشارات تخص توجهات السياسة النقدية على المدى القريب.


مقالات ذات صلة

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.


وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها: النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، مؤكدين أن الشباب هم قُدرة هذه الثروة على التحول إلى قيمة مضافة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الاثنين، بمدينة دافوس السويسرية، بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية الأميرة ريما بنت بندر، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.

وقال وزير الصناعة الخريف إن المملكة استطاعت في السنوات الـ6 الماضية من تقليص حجم قدرات التصنيع، وإنه مع وجود التكنولوجيا من الممكن أن تصبح البلاد منافساً، ولكن مع قدر كبير من الإنتاج في الحجم، مما يجعل المزيد من قدرات الصناعة في التعدين.

ويعتقد أنه من الضروري وجود علاقة قوية بين القطاع الخاص والحكومة، كون قطاعي الصناعة والتعدين ستقودهما الشركات ولكن بحاجة للتأكد من سرعة التكيف، خاصةً في مجال التكنولوجيا لتسير بالشكل الصحيح.

واستطرد: «استطاعت بعض الدول رؤية الإمكانات الكامنة في الاستثمار في التقنيات الصحيحة؛ بدءاً من الركائز الأساسية مثل البنية التحتية والاتصال، وصولاً إلى النظام التعليمي والمراحل النهائية».

وتطرق الخريف إلى «هاكاثون الصناعة»، وكذلك برنامج «ألف ميل»، و«الميل الواحد»، في السعودية لخلق ذلك الزخم في العلاقة بين القطاع الخاص والمبتكرين، وأن وزارته أنشأت أيضاً «مركز التصنيع المتقدم»، ولديها برنامج «مصانع المستقبل»، مبيناً أن خلق المنظومة الصحيحة لجيل الشباب هو دور مهم للحكومات، وأن المملكة تسير على هذه الخطى بالاستثمار الصحيح للمستقبل.

واختتم الحديث بأهمية تحويل المواهب إلى تسويق تجاري أو منح فرصة في مختلف الشركات والمواقع، وأن العمل جارٍ مع عدد من الشركات الدولية والمحلية، لتبني رواد الأعمال والمبتكرين، وأن بلاده لا توجد لديها عوائق في المشاريع، وتقوم بتوظيف التقنيات لزيادة القيمة المضافة.

أما وزير السياحة أحمد الخطيب، فأوضح أن تبني التكنولوجيا مهم في صناعات مختلفة مثل التصنيع أو الفضاء أو الطاقة، ولكن في السفر والسياحة، القدرات البشرية مهمة للتفاعل مع البشر، وإضفاء الطابع الإنساني.

وأفاد بأن صناعة السفر والسياحة توظّف اليوم نحو 1.6 مليار شخص، 45 في المائة منهم نساء، «ولا نريد استبدال هذه القوة العاملة الكبيرة بالتكنولوجيا، نحن بحاجة لحمايتهم. وفي المملكة نعتبر نموذجاً؛ أنا من دعاة الإبقاء على البشر وتدريبهم».

وبين أن السعودية ستضيف أكثر من 200,000 غرفة فندقية في السنوات الـ6 القادمة لاستضافة «إكسبو 2030» و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، وبالتالي فإن وجود الموظفين سيكون مهماً لمشاركة الضيوف والتعرف على ثقافة السعودية.

وواصل أن السعودية التزمت بنحو 100 مليون دولار كل عام لتدريب الشباب في أفضل المؤسسات من جميع أنحاء العالم وبناء «مدرسة الرياض» الجديدة، وهي أكبر مدرسة على الإطلاق لتدريب القوة العاملة التي تتطلبها مشاريع «البحر الأحمر» و «القدية» التي فتحت أبوابها الشهر الماضي مع أول وأكبر مدن ملاهي «سيكس فلاجز»، وعدد من المشاريع الأخرى.

وأضاف أن السفر والسياحة قطاع عالمي وليس صناعة محلية، وعندما أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان السفر والسياحة أحد القطاعات التي أرادت الحكومة فتح آفاقها وقيادتها من أجل خلق فرص العمل، وزيادة مرونة الاقتصاد وتنويعه.

وتابع الخطيب أن الحكومة قامت بتقييم الوضع ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، مؤكداً أن الحكومات تضع التنظيمات، ولكن القطاع الخاص هو من يقوم ببناء الفنادق، والمطارات، وشركات الطيران، ويستثمر فيها؛ لذلك فإن الشركات مهمة في صناعة السفر والسياحة كشريك.

وكشف عن أهمية السياحة كونها تتقاطع مع مجالات عديدة؛ فهي تشمل الطيران، وتجزئة المطارات، والأغذية والمشروبات، وشركات إدارة الوجهات؛ ولذلك من أكبر التحديات الحالية إقناع شركات تصنيع الطائرات بإنتاج المزيد من أجل تلبية احتياجات الفنادق الإضافية، وأن شركات الطيران تنتظر فترات طويلة للحصول على الطائرات.