مصر: مناقشات برلمانية «ساخنة» لمشروع «الموازنة العامة»

انتقادات لتأخر ممثلي الحكومة... وجدل حول زيادة القروض

مجلس النواب المصري خلال جلسة سابقة له في مايو 2025 (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال جلسة سابقة له في مايو 2025 (مجلس النواب المصري)
TT

مصر: مناقشات برلمانية «ساخنة» لمشروع «الموازنة العامة»

مجلس النواب المصري خلال جلسة سابقة له في مايو 2025 (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال جلسة سابقة له في مايو 2025 (مجلس النواب المصري)

شهد مجلس النواب (البرلمان) المصري، الاثنين، مناقشات ساخنة خلال عرض مشروع الموازنة العامة للدولة (2025 - 2026)، وسط جدل بشأن سياسة الحكومة في الاقتراض، وزيادة فوائد الدين، في حين دافع آخرون عن الموازنة التي قدمتها الحكومة في «ظروف استثنائية» دولية تتطلب «اصطفافاً وطنياً».

الجلسة الساخنة بدأت بانتقاد رئيس المجلس حنفي جبالي، وزيري المالية أحمد كجوك والتخطيط رانيا المشاط؛ لتأخرهما عن الحضور، قائلاً: «يؤسفني عدم حضور الوزيرين ولا أعذار في ذلك»، واعتبر حضور مساعديهما «أمراً غير مناسب».

وحضر وزير المالية متأخراً، تبعته رانيا المشاط، قبل نهاية الجلسة. ورفض جبالي طلباً للكلمة من وزير الشؤون النيابية محمود فوزي؛ لتوضيح سبب غياب الوزيرين عن بداية الجلسة، وعلق جبالي: «كان هناك انتقاد جارح من النواب... منعت عنكم (الحكومة) الانتقاد»، مضيفاً: «أرجو توصيل ذلك لمجلس الوزراء الموقر».

رئيس مجلس النواب المصري حنفي جبالي (مجلس النواب المصري)

ورأت عضو مجلس النواب مها عبد الناصر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «بدء الجلسة قبل حضور الوزيرين المختصَّين يُعطي صورة لا تليق بالمجلس».

وكانت مها عبد الناصر، النائبة عن الحزب المصري الديمقراطي، قد أبدت رفضها لمشروع الموازنة خلال كلمتها في الجلسة، وأرجعت ذلك إلى أن «65 في المائة من مستخدمات الموازنة لخدمة الدين».

وتقدر الإيرادات في الموازنة المصرية الجديدة، التي أقرتها الحكومة في مارس (آذار) الماضي وأرسلتها لمجلس النواب، بنحو 3.1 تريليون جنيه (61 مليار دولار) بمعدل نمو سنوي 19 في المائة، والمصروفات تصل إلى 4.6 تريليون جنيه (91.1 مليار دولار) بزيادة 18 في المائة، بعجز متوقع 1.5 تريليون جنيه (29.6 مليار دولار).

ورفض النائب المعارض ضياء الدين داود الموازنة، قائلاً إنها «لا تقوم على خفض الدين العام، بل تستمر في إدارة الصفقات التي لا تترجم إلى نتائج على الأرض».

وقال النائب محمد عبد العزيز، أحد أعضاء تنسيقية «شباب الأحزاب»، إن «فوائد الدين زادت 25 في المائة، في انعكاس لزيادة حجم الاقتراض سواء سداد الأقساط أو الفوائد»، مضيفاً: «أي طفل يولد هذا العام مديون بـ41 ألف جنيه».

وأشار النائب محمد بدراوي، في كلمته بالجلسة، إلى أن «أي جنيه إيراد للدولة يضيع منه أكثر من 80 قرشاً فوائد ديون، وبالتالي لا يتبقى إلا القليل جداً لتغطية المصروفات، ثم نضطر إلى الاقتراض ثانياً لبناء المدارس والمستشفيات والطرق».

الحكومة تستعرض في إنفوغراف مشروع الموازنة الجديدة (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار)

وتطرقت انتقادات للموازنة إلى عدم تحقيقها النسبة الدستورية الخاصة بالإنفاق على ملفي «التعليم» و«الصحة». ويقضي الدستور المصري بإلزام الحكومة بتخصيص ما لا يقل عن 3 في المائة لقطاع الصحة و4 في المائة للتعليم قبل الجامعي، و2 في المائة للتعليم الجامعي والبحث العلمي من الناتج القومي الإجمالي.

وكانت الحكومة قد أعلنت، في البيان المالي لمشروع الموازنة العامة، أن مخصصات التعليم (الجامعي وقبل الجامعي) بلغت نحو تريليون و43 مليار جنيه في مشروع الموازنة، لكن نحو 50 في المائة من هذه المخصصات تذهب لفوائد الدين. واعتبر النائب أحمد فرغلي أن «الحكومة تحايلت على النسب الدستورية المقررة».

في المقابل، دافع البعض عن مشروع الموازنة، خصوصاً في ظل «الظرف الاستثنائي الإقليمي» الذي تُقر فيه. وقال زعيم الأغلبية البرلمانية عبد الهادي القصبي إن «الشعب يزداد صلابة وقوة في مواجهة الأزمات وجميع الظروف»، مشيداً بـ«التعاون المثمر والمستمر بين البرلمان والحكومة في تلبية الأخيرة العديد من طلبات النواب؛ مثل اعتماد إضافي للعلاج على نفقة الدولة بقيمة 5 مليارات جنيه وللمستشفيات بقيمة 3 مليارات جنيه».

ووافق النائب سليمان وهدان على مشروع الموازنة، قائلاً: «المواطن لا يحتاج منا إلى أرقام، بل يحتاج إلى أن نبعث رسالة طمأنينة». ورأى النائب عمرو درويش أن «الوقت الحالي يُحتِّم علينا الموافقة».

ويستكمل مجلس النواب، الثلاثاء، مناقشة مشروع الموازنة، على أن يُعقِّب ممثلو الحكومة من الوزراء المعنيين على مداخلات النواب، قبل طرح المشروع للتصويت.


مقالات ذات صلة

أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

شمال افريقيا اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)

أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

في أعقاب انتهاء ماراثون انتخابات مجلس النواب المصري، دخلت الساحة الحزبية مرحلة جديدة من الحراك الداخلي، تتضمن انتخابات لقادة تلك الأحزاب.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)

«النواب» المصري المنتخب يفتتح جلساته بانتخاب بدوي رئيساً

افتتح مجلس «النواب» المصري، المنتخب حديثاً، الاثنين، أولى جلساته، بانتخاب المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس، الذي تنتظره أجندة تشريعية متنوعة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته الاثنين بعدما نشرت الجريدة الرسمية الأحد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس

علاء حموده (القاهرة)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.