الصين تضع مهلة 6 أشهر لتسهيل تراخيص تصدير المعادن النادرة

الاتفاق المبدئي في لندن يمنح بكين نفوذاً في محادثات التجارة

رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)
رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)
TT

الصين تضع مهلة 6 أشهر لتسهيل تراخيص تصدير المعادن النادرة

رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)
رجل يقف بجانب علمي الولايات المتحدة والصين في لانكستر هاوس (رويترز)

تُلقي الصين بورقة جديدة وثقيلة على طاولة المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، بفرضها قيداً زمنياً مدته ستة أشهر على تراخيص تصدير المعادن النادرة لشركات صناعة السيارات، والمصنّعين الأميركيين.

هذه الخطوة، التي كشفت عنها مصادر مُطلعة تُشير إلى عزم بكين على الاحتفاظ بأدوات ضغط قوية في حال تصاعد التوترات التجارية مرة أخرى، مما يُضيف حالة من عدم اليقين للصناعات الأميركية التي تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن الحيوية، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

قيود مؤقتة وتنازلات متبادلة في مفاوضات لندن

جاء الاتفاق الصيني على استئناف إصدار تراخيص تصدير المعادن النادرة بشكل مؤقت باعتبار أنه اختراق رئيس في الجولة الأخيرة من المحادثات التجارية المكثفة التي استضافتها لندن. إلا أن فرض مهلة الأشهر الستة يُوضح أن كلا الجانبين يحتفظ بوسائل تصعيد التوترات بسهولة.

وفي المقابل، وافق المفاوضون الأميركيون على تخفيف بعض القيود المفروضة مؤخراً على بيع منتجات معينة للصين، مثل محركات الطائرات النفاثة، وقطع الغيار ذات الصلة، بالإضافة إلى الإيثان، وهو منتج ثانوي لعمليات استخراج الغاز الطبيعي والنفط، ويُعد حيوياً في صناعة البلاستيك.

ولا تزال تفاصيل الإطار العام لدعم الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في جنيف الشهر الماضي قيد الإعداد، بحسب المصادر للصحيفة الأميركية.

المعادن النادرة: ذخيرة استراتيجية للصين

وفقاً لمصادر تُقدم استشارات للمسؤولين الصينيين، ترغب بكين في الاحتفاظ بسيطرتها على هذه المعادن الحيوية لتُشكل ذخيرة قيمة في المفاوضات المستقبلية.

وخلال اجتماعات لندن، وافقت الصين على البدء الفوري بالموافقة على طلبات تراخيص المعادن النادرة للشركات الأميركية، رهناً بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ على الإطار التجاري العام، وذلك حسبما أفاد شخص مُطلع بشكل مباشر على المسألة. وأشار هذا الشخص إلى أن أقرب موعد للموافقة على الطلب سيكون في غضون أسبوع واحد من توقيع الزعيمين رسمياً على الإطار الذي تم وضعه في اجتماعات جنيف الشهر الماضي.

وأضاف المصدر أنه مع موافقة الصين على الطلبات، ستبدأ الولايات المتحدة في إسقاط إجراءاتها المضادة، بما في ذلك قيود التصدير على محركات الطائرات النفاثة، والإيثان.

ترمب يؤكد الاتفاق

أكد ترمب يوم الأربعاء أن الاتفاق مع الصين لاستعادة هدنة التجارة قد تم إنجازه، بانتظار موافقته النهائية، وموافقة الرئيس شي. ونشر على منصته «تروث سوشيال» قائلاً: «المغناطيسات الكاملة، وأي معادن نادرة ضرورية، سيتم توريدها مقدماً من الصين»، دون تقديم تفاصيل إضافية حول التزام الصين.

أصبحت سيطرة الصين على صادرات المعادن النادرة نقطة ضغط رئيسة لبكين في مفاوضاتها التجارية مع الولايات المتحدة. في أعقاب الهدنة التجارية في جنيف منتصف مايو (أيار)، والتي كان من المتوقع أن تُسهل التدفق، اتهمت واشنطن بكين بتباطؤ إصدار تراخيص التصدير. وبدورها، ألقت بكين اللوم على إدارة ترمب لتقويض اتفاق جنيف.

وباعتبار أنه جزء من الإطار التجاري، قالت المصادر إن تراخيص المعادن النادرة المؤقتة التي من المتوقع أن تبدأ بكين في إصدارها على الفور ستشمل في الغالب العناصر المستخدمة في تصنيع السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والإلكترونيات الاستهلاكية، والمعدات العسكرية.

هدنة مؤقتة ومستقبل المفاوضات

مع هذا الاتفاق المؤقت، تُخفف واشنطن وبكين من حدة التوترات التي هددت قبل أسبوع واحد فقط بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية. الآن، أمام الجانبين مهلة حتى أغسطس (آب) للتفاوض على اتفاق تجاري أوسع، رغم أنهما يمكنهما اختيار تمديد هذا الموعد النهائي.

لقد تحولت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين في الأسابيع الأخيرة بعيداً عن الرسوم الجمركية، ونحو قيود كل دولة على المواد أو المنتجات التي يحتاجها الطرف الآخر بشدة. ولكن من المرجح أن يلعب مصير الرسوم الجمركية دوراً أكبر في المحادثات المقبلة.

في الوقت الحالي، تبقى الرسوم الجمركية عند المستويات المتفق عليها في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سويسرا منتصف مايو. وقال ترمب في منشوره إن الولايات المتحدة «تحصل على إجمالي 55 في المائة رسوماً جمركية»، في إشارة إلى الرسوم الجمركية البالغة 30 في المائة التي تم فرضها في فترة ولايته الثانية على الصين، والتي أضيفت إلى الرسوم المفروضة قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني). وقال أيضاً في منشوره إن الصين «تحصل على 10 في المائة» رسوماً جمركية على المنتجات الأميركية.

ووفقاً لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، يبلغ متوسط الرسوم الجمركية الصينية على المنتجات الأميركية نحو 33 في المائة.

لعبة التصعيد والتهدئة

لاستعادة الهدنة التجارية التي تم التوسط فيها قبل شهر، تبنت كل من واشنطن وبكين «كتيّب» حرب تجارية يتضمن التصعيد، تليه التهدئة، وهي لعبة محفوفة بالمخاطر يقول خبراء السياسة الخارجية والتجارة إنها تُضر بآفاق التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

لقد قامت بكين، المستاءة من التحذير الأميركي الأخير الذي استهدف شركة «هواوي تكنولوجيز»، بخنق شبه كامل لإمدادات المعادن النادرة لشركات صناعة السيارات الأميركية ومقاولي الدفاع. وردت واشنطن، في المقابل، بحظر بيع محركات الطائرات النفاثة، ومنتجات أخرى تحتاجها الصين بشدة.

ثم وبسرعة، تبع التصعيد من الجانبين تنهيدة ارتياح للشركات والمستثمرين في جميع أنحاء العالم: مكالمة هاتفية بين ترمب وشي، ثم استئناف مفاوضات التجارة هذا الأسبوع في لندن.

وكانت سيطرة الصين على صادرات المعادن النادرة هي التي ساعدت في دفع الأطراف إلى الاجتماع مرة أخرى لمحادثات لندن، مما دفع إدارة ترمب إلى وضع ضوابط التصدير الأميركية -وهي عقبة رئيسة أمام طموحات الصين الصناعية والتكنولوجية- على الطاولة في مفاوضات لندن.

تحول في استخدام ضوابط التصدير الأميركية

يقول خبراء قانونيون أميركيون تاريخياً إن واشنطن قصرت مثل هذه الإجراءات الرقابية على غرض حماية الأمن القومي. وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، رفض المسؤولون الأميركيون الطلبات الصينية المتكررة لمحاولة التفاوض على تلك الضوابط، قائلين إن الإجراءات ليست قابلة للمساومة. وقد أطلق مسؤولو بايدن على ذلك اسم استراتيجية «الفناء الصغير، السياج العالي».

على النقيض من ذلك، وسّعت إدارة ترمب الحالية استخدام ضوابط التصدير لتضمينها أداة ضغط تهدف إلى انتزاع تنازلات من الصين. ويتضمن إطار لندن قيام الولايات المتحدة بالتراجع عن بعض الضوابط الأخيرة، مثل تلك المتعلقة بمحركات الطائرات النفاثة، وقطع الغيار ذات الصلة مقابل تسريع الصين إصدار تراخيص المعادن النادرة.

ومع ذلك، وفقاً للمصادر المُطلعة، فإن الولايات المتحدة لا تتراجع عن الإجراءات الهادفة إلى منع الصين من الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية الحيوية التي يمكن أن تُساعد في تقدم طموحاتها في قطاعات استراتيجية، مثل الرقائق المتطورة، والذكاء الاصطناعي.

وقال أحد المصادر: «تلك ليست على الطاولة. لكنك تعلم أن الصينيين سيواصلون الدفع».


مقالات ذات صلة

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد حاويات مكدسة في ميناء الحاويات بشنغهاي (د.ب.أ)

الأعلى منذ 11 عاماً... صادرات الصين من المعادن النادرة تقفز 13 % رغم القيود

بلغت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة في عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2014 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)

فائض الصين التجاري يتجاوز تريليون دولار رغم أسوار ترمب التجارية

ارتفع الفائض التجاري الصيني لمستوى قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025؛ حيث عوَّضت الصادرات إلى دول أخرى تباطؤ الشحنات لأميركا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
منظر عام لميناء يستقبل واردات نفطية في الصين (رويترز)

أميركا تضيق الخناق على الصين من باب نفط إيران

برز اسم الصين بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الشركاء التجاريين لإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها «إيران وطننا» في «ساحة انقلاب» بطهران (إ.ب.أ)

من هم شركاء إيران التجاريون الذين يواجهون رسوماً أميركية بنسبة 25 %؟

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن أي دولة تتعامل مع إيران فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة مع بلاده. فمن أبرز شركاء إيران التجاريين؟


أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)
شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)
TT

أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)
شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)

انخفضت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 13 في المائة في الربع الأخير من العام؛ حيث سجلت خسارة قدرها 1.2 مليار دولار نتيجة بيع أعمالها في روسيا، ما عوّض ارتفاع الإيرادات من الصفقات والخدمات المقدمة لعملاء الشركات.

وتراجعت الأرباح إلى 2.47 مليار دولار، أو 1.19 دولار للسهم، في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وفقاً لما أعلنه ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة يوم الأربعاء. ويُقارن هذا الرقم بـ2.9 مليار دولار، أو 1.34 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

ووافق مجلس إدارة البنك الشهر الماضي على بيع وحدته الروسية، «إيه أو سيتي بنك»، إلى «رينيسانس كابيتال»، ما أسفر عن خسارة قبل الضرائب بلغت نحو 1.2 مليار دولار، ويرجع ذلك في معظمه إلى تقلبات أسعار الصرف.

وانخفضت أسهم «سيتي» بنسبة 0.7 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق بعد إعلان النتائج. وبلغ عائد «سيتي غروب» على حقوق الملكية الملموسة 5.1 في المائة في الربع الأخير، وهو أقل بكثير من هدفها للعام المقبل الذي يتراوح بين 10 و11 في المائة. وباستثناء خسارة صفقة روسيا، بلغ العائد 7.7 في المائة.

واستفادت بنوك «وول ستريت» من انتعاش نشاط الاندماج والاستحواذ في أواخر العام الماضي، إذ تسارع هذا النشاط في النصف الثاني من العام بعدما أثّرت إعلانات التعريفات الجمركية سلباً في الأسواق خلال النصف الأول، كما أدّى إغلاق الحكومة الأميركية إلى تأخير عدد من الصفقات. وأسهم تجدد ثقة الشركات وبيئة تنظيمية أكثر مرونة في تشجيعها على إبرام الصفقات، ما انعكس ارتفاعاً في إيرادات الرسوم للمقرضين الذين يقدمون الاستشارات في عمليات الاندماج وجمع رؤوس الأموال.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لـ«سيتي غروب» بنسبة 35 في المائة، لتصل إلى 1.29 مليار دولار، مقارنة بـ951 مليون دولار في العام السابق.

وقالت جين فريزر، الرئيسة التنفيذية للمجموعة: «كان 2025 عاماً حافلاً بالتقدم الملحوظ؛ حيث أثبتنا أن استثماراتنا تُحقق نمواً قوياً في الإيرادات». وأظهرت بيانات «ديلوجيك» أن إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية على مستوى القطاع ارتفعت بنسبة 15 في المائة، مقارنةً بالعام السابق، لتصل إلى ما يقارب 103 مليارات دولار، وهو ثاني أعلى مستوى بعد عام 2021.

وحققت «سيتي غروب» خامس أعلى نسبة رسوم بين البنوك خلال الفترة نفسها. ويتوقع المحللون استمرار زخم الصفقات في العام الجديد، مدعوماً بانخفاض أسعار الفائدة وبيئة تنظيمية أكثر مرونة.

وصعدت إيرادات وحدة الخدمات المصرفية في «سيتي» بنسبة 78 في المائة، لتصل إلى 2.2 مليار دولار في الربع الأخير، وسجّل البنك أداءً قياسياً في عمليات الاندماج والاستحواذ في عام 2025.

ويُتوقع أن يشهد التداول ازدهاراً في عام 2025؛ حيث ظلّت الأسواق متقلبة في الربع الأخير، وسط تكهنات المستثمرين بشأن فقاعة محتملة في أسهم الذكاء الاصطناعي، ومسار أسعار الفائدة الذي يتبناه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتوترات الجيوسياسية.

وانخفض إجمالي إيرادات أسواق «سيتي» بنسبة 1 في المائة خلال الربع الأخير إلى 4.54 مليار دولار، مدفوعاً بانخفاض إيرادات الدخل الثابت والأسهم.

وفي المقابل، نمت إيرادات الأسواق بنسبة 11 في المائة على مدار العام مقارنةً بعام 2024. وغالباً ما تُعزز تقلبات السوق دخل التداول في البنوك مع قيام العملاء بإعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية. وفي الوقت نفسه، ارتفع صافي دخل الفوائد، وهو الفرق بين ما يجنيه البنك من القروض وما يدفعه من ودائع، بنسبة 14 في المائة في الربع الأخير.

وعلى الرغم من أن انخفاض أسعار الفائدة قد يؤثر سلباً على صافي دخل الفوائد، فإنه قد يُحفز أيضاً الطلب من المقترضين. وارتفعت أسهم «سيتي» بنسبة 65.8 في المائة في عام 2025، متفوقةً على أداء نظرائها، وعلى مؤشر يتتبع أسهم البنوك بفارق كبير. وأعاد البنك شراء أسهم بقيمة 13.25 مليار دولار العام الماضي، وعلى الرغم من أن أسهمه لا تزال تُتداول بخصم مقارنةً بالمنافسين، فإنه قلص الفجوة.

وأجرت جين فريزر عملية إعادة هيكلة شاملة وخفض عدد الموظفين. وأفاد مصدر مطلع، يوم الاثنين، بأن البنك المُقرض يعتزم تسريح نحو ألف موظف هذا الأسبوع.

وفي يوم الثلاثاء، تجاوز بنك «جيه بي مورغان تشيس»، المنافس لـ«سيتي غروب»، التوقعات فيما يتعلق بأرباح الربع الأخير، في حين أعلن كل من «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» عن أرباح ربع سنوية أعلى.


السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

وسّعت السعودية شبكة شراكاتها الدولية بتوقيع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الموارد المعدنية مع كلٍ من تشيلي، وكندا، والبرازيل تستهدف تعزيز أطر التعاون الفني، والاستثماري في قطاع التعدين وصناعة المعادن بما يخدم المصالح المشتركة.

وتتزامن هذه الخطوة مع انطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، الأربعاء، الذي يُعقد في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسط حضور دولي غير مسبوق يضم أكثر من 20 ألف مشارك، ونحو 400 متحدث من الوزراء، والخبراء، وقيادات كبرى شركات التعدين العالمية، والمنظمات الدولية، والجهات الأكاديمية، ومؤسسات التمويل.

وشدد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، في كلمته الافتتاحية، على مواصلة المؤتمر دوره المحوري، مشيراً إلى تطور الحدث من مجرد منصة للحوار ليصبح منصة عالمية لصنع القرارات، تؤثر في السياسات، وتحشد الاستثمارات.

وأكد الخريّف أن النسخة الخامسة تمثل محطة نوعية في مسار المؤتمر الذي أصبح منصة محورية لتشكيل القرارات، وبناء الشراكات عبر كامل سلسلة القيمة المعدنية؛ انطلاقاً من أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول في الطاقة، لا يمكن أن تتحقق دون تأمين المعادن، وسلاسل الإمداد المرتبطة بها على نحو مسؤول، ومستدام.

رخص الاستكشاف

وعلى الصعيد المحلي، أكد أن المملكة تواصل القيام بدورها في تعزيز مرونة الإمدادات العالمية للمعادن، اتساقاً مع «رؤية 2030»، عبر قطاع تعدين مزدهر، ومستدام، وجاذب للاستثمارات، وداعم لتنويع الاقتصاد، وتوليد الوظائف.

وأوضح الخريّف أن المملكة خصصت عبر جولات المنافسات على رخص الاستكشاف والتعدين أكثر من 33 ألف كيلومتر مربع لشركات محلية ودولية، لافتاً إلى أن الجولة التاسعة وحدها شهدت ترسية 172 موقعاً تعدينياً على 24 شركة، في أكبر جولة ترخيص حتى الآن.

جانب من الحضور المحلي والدولي الواسع في افتتاح مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى اكتمال أعمال المسح الجيوفيزيائي والجيوكيميائي للدرع العربي بنسبة 100 في المائة، وإلى نمو الإنفاق على الاستكشاف بأكثر من خمسة أضعاف منذ 2020؛ من مليون ريال إلى 1.052 مليار ريال (280 مليون دولار) في 2024، مؤكداً في هذا الصدد على التزام المملكة بتسريع استثمار إمكاناتها المعدنية المقدّرة بنحو 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، عبر طرح فرص استكشاف تنافسية خلال عامي 2026 و2027.

وفي جانب تمكين الاستثمار، وتقليل المخاطر، أعلن الخريّف إطلاق مبادرة تمكين البنية التحتية التعدينية بالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، على أن يتضمن مشروعها الأول إنشاء خط مياه معالجة بطول 75 كيلومتراً لدعم التنمية في منطقة جبل صايد، وتسريع تنفيذ المشاريع المعدنية.

ويتزامن إطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي مع الإعلان عن صندوقين خاصين جديدين صُمّما لدعم الفرص عبر سلسلة القيمة المعدنية في المملكة، بما يعكس ثقة المستثمرين، ووضوح نضج قطاع التعدين، حيث تشمل هذه المبادرات عقد شراكات استراتيجية لدعم مشاريع التعدين، والمشاريع المتوسطة ضمن سلسلة القيمة، إلى جانب إطلاق صندوق استثماري جديد لدعم الفرص المعدنية، والصناعية.

وفي المسار البحثي، تُبرم جهات وطنية معنية بالبحث والتطوير اتفاقيات استراتيجية مع جهات دولية لتعزيز الابتكار في مجالات الاستكشاف، والمعالجة، والرقمنة بما يدعم رفع كفاءة قطاع التعدين، وتسريع تبني الحلول المتقدمة.

رؤوس الأموال

وفي جلسة حوارية ضمن أعمال المؤتمر، ذكر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قطاع التعدين يلعب دوراً محورياً في جذب رؤوس الأموال، ما يبرز الحاجة إلى سياسات واضحة، ومستقرة، ومحددة لدعم الاستثمارات طويلة المدى، مبيناً أن الأسواق العالمية تشهد ارتفاعاً في مستويات عدم اليقين نتيجةً للتغيرات الاقتصاديات، والتطورات الجيوسياسية.

وأكمل أنه ينظر للمعادن بوصفها أصولاً استراتيجية لدى العديد من الدول، لما توفره من فرص كبيرة للنمو والتنمية، موضحاً أنه في ظل التقلبات العالمية، يتطلب قطاع المعادن موثوقية أعلى، وقدرة أكبر على التوقع، مع أهمية الانضباط في قرارات الاستثمار عبر اختيار الدول والمعادن الأكثر ملاءمة للاستثمار.

وزير المالية السعودية خلال الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

وزاد الجدعان أن التوترات الجيوسياسية باتت تمثل المصدر الأبرز لحالة «عدم اليقين» التي تُخيِّم على الاقتصاد العالمي؛ مشيراً إلى أن انعكاساتها تظهر بوضوح في القطاعات ذات الاستثمارات طويلة الأجل، وفي مقدمتها قطاع التعدين الذي يتطلب استقراراً عالياً، وقدرة على التنبؤ، نظراً لدورات تشغيله الممتدة.

وبين أن هذه البيئة رغم صعوبتها تتيح فرصاً إذا جرى التعامل معها بالشكل الصحيح من قبل الدول أو المستثمرين، لافتاً إلى أن المعادن باتت ينظر إليها من قبل كثير من الدول بوصفها قضية أمن وطني، أو أمن اقتصادي على الأقل، وهو ما يفتح المجال أمام فرص شراكات مع الدول المستضيفة، أو حتى مع أطراف ثالثة.

وأشار إلى أهمية الانضباط في التعامل مع هذه الفرص، من خلال حسن اختيار الدول التي يتم الاستثمار فيها، وتحديد المعادن المستهدفة؛ خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، لافتاً إلى أن القطاع التعديني لا يمكنه الاكتفاء بالنظر إلى الآفاق القريبة؛ بل يحتاج إلى رؤية مستقبلية تمتد حتى عام 2040.

واعتبر أن ما يشهده العالم اليوم هو مجرد بداية لما يمكن توقعه خلال عام 2026، مؤكداً أن «المصداقية وقابلية التنبؤ واليقين» هما المحركان الأساسيان لقرارات الاستثمار الكبرى، وأن غيابهما في المرحلة الراهنة يشكل تحدياً حقيقياً أمام تدفق رؤوس الأموال.

ودعا الجدعان المستثمرين إلى توخي الانضباط، عبر حسن اختيار الدول المستهدفة للاستثمار، وتحديد المعادن الاستراتيجية بدقة، لافتاً إلى أن الشراكات مع أطراف ثالثة قد تكون وسيلة فعالة لتجاوز التقلبات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم حالياً.

استثمارات التعدين

وفي جلسة حوارية أخرى، أوضح وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن تقديرات مؤسسات عالمية، من بينها «ماكينزي» و«آي إتش إس»، تُشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً إلى نحو 5 تريليونات دولار من الاستثمارات خلال السنوات العشر المقبلة، تغطي كامل سلسلة القيمة، بما في ذلك البنية التحتية المساندة.

وذكر أن الفجوة لا تزال قائمة بين حجم رأس المال المتوفر عالمياً والاستثمارات المطلوبة لتوسيع أنشطة التعدين، لافتاً إلى وجود سيولة كبيرة لدى مجتمع الاستثمار، معرباً عن تطلعه إلى مناقشة السبل الكفيلة بتوجيه هذا التمويل إلى قطاع يعد ضرورياً لا غنى عنه، وليس مجرد خيار إضافي.

وزير الاستثمار السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

ولفت الفالح إلى أن أهمية القطاع تنبع من اعتبارات جيوسياسية تتطلب تنويع سلاسل الإمداد، وبناء مرونتها، إضافة إلى متطلبات التحول في الطاقة، والتغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، والتي تعتمد على معادن نادرة، ومواد حرجة لا يمكن توفيرها إلا من خلال قطاع تعدين قادر على الاستكشاف، والتطوير، والإنتاج.

وبحسب الفالح، فإن القطاع يضم شركات عالمية رائدة تمتلك الخبرات والقدرات، إلى جانب توفر مناطق جيولوجية واعدة لم تستكشف بعد، مثل الدرع العربي في المملكة، إضافة إلى مناطق أخرى فيما وصفه بالمنطقة الفائقة الممتدة من آسيا الوسطى إلى غرب أفريقيا.

وتطرق أيضاً إلى أداء شركة «معادن» في الأسواق المالية، وما تحققه من نتائج إيجابية انعكست على تقييمها السوقي، مؤكداً الحاجة إلى ضخ الاستثمارات المطلوبة لدعم نمو القطاع.

وواصل وزير الاستثمار، أن التحدي الأبرز يتمثل في المخاطر المتصورة، بدءاً من مخاطر الاستكشاف، ووصولاً إلى المخاطر البيئية، والتزامات الحوكمة البيئية والاجتماعية، مبيناً أن المملكة عملت على معالجة فجوة المخاطر والعوائد من خلال استراتيجية استثمارية، وقانون الاستثمار، ودور حكومي فاعل في تقليل المخاطر.

وأضاف أن عوائد ورسوم التعدين تتم إعادة توجيهها إلى صندوق مخصص لمعالجة الفجوات التي لا يغطيها القطاع الخاص، عادّاً أن البيانات الشفافة تُمثل عنصراً محورياً في تقليل المخاطر، في ظل إنجاز مسح جيولوجي شامل، وإتاحة بياناته للمستثمرين.

واختتم حديثه بقوله إن السعودية تولّت تطوير السكك الحديدية والمواني والمدن الصناعية، بما يُخفف الأعباء عن الشركات، في إطار استراتيجية متكاملة عالجت التنظيم والسياسات والتمويل، وأسهمت في تميز تجربة المملكة مقارنة بالاتجاهات العالمية.

اكتشافات جديدة

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، بوب ويلت، أن المملكة لديها أساس قوي في وقت دخلت فيه إلى نماذج تنويع المصادر خلال «رؤية 2030»، والاستفادة من كل موارد البلاد، مؤكداً أنه بناءً على هذه الأسس القوية ستستثمر الشركة 110 مليارات دولار للعقد المقبل، ومضاعفة الأعمال في الألمنيوم، والفوسفات، و3 أضعاف لاستكشافات الذهب.

رئيس شركة «معادن» متحدثاً خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وطبقاً للرئيس التنفيذي، فإن هذا الحجم الهائل من البنى التحتية يتطلب دعم الممكنات الحكومية، وأنه بالعمل مع عدة وزارات لتحقيق السياسات التعدينية في السعودية، هناك كم هائل من رؤوس الأموال لأعمال التشييد والإعمار، كاشفاً عن توقع شراكة خلال هذا الأسبوع مع شركة عالمية لاستقطاب آلاف المطورين والمهندسين للمشاريع من أفضل الشركات العالمية في هذا المجال.

وتطرق إلى إعلان الحكومة خلال العام الماضي عن استكشاف 7.8 مليون أونصة من الذهب في المملكة، مفصحاً في الوقت ذاته عن برامج استكشافية عالمية.

واستطرد الرئيس التنفيذي حديثه خلال الجلسة قائلاً: «يمكننا تحقيق 30 في المائة في محفظتنا من خلال تنمية الشراكات التي تنتج عن تحسين قدرة استكشاف المعادن بالمملكة».

جلسات حوارية

من ناحية أخرى، شهدت جلسات المؤتمر موضوعات رئيسة لتعزيز دور قطاع التعدين في بناء الاقتصاد الوطني، حيث أفاد رئيس مجلس الإدارة في شركة «كودليكو» بأن دولة تشيلي بُني اقتصادها على النحاس، وتمتلك أحد أكبر احتياطاته عالمياً، حيث يشكل النحاس جزءاً رئيساً من صادراتها، ويؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز المنتجين عالمياً.

في حين قال المساعد الخاص لرئيس الولايات المتحدة في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، ديفيد كوبلي، إن المعادن أصبحت أولوية بالنسبة للاقتصاد الوطني، وهي اللبنات الأساسية لكل شيء تحتاجه البلدان لإعادة التصنيع.

ويتضمن برنامج المؤتمر سلسلة واسعة من الفعاليات، تشمل «رحلة الاستثمار التعديني» و«بوابة التمويل» بالشراكة مع بنك مونتريال (BMO)، وورش عمل MinGen الموجهة للشباب والنساء في قطاع التعدين، ومنصة MinValley للابتكار والتقنية، ومنصة تبادل المعرفة التي تجمع نخبة من الخبراء لمشاركة أحدث التطورات في مجالات الجيولوجيا والتقنية والاستدامة وتطوير الكفاءات.

صورة التقطت تستعرض جانباً من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ومن المقرر الإعلان عن الفرق الفائزة، وتكريم الشركاء في محطة ختامية تُبرز مخرجات منافسة «رواد مستقبل المعادن»، وتحتفي بالمبتكرين، وتسهم في تعزيز تنافسية قطاع التعدين والمعادن، ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، وترسيخ مكانتها بوصفها منصة عالمية للابتكار في هذا القطاع الحيوي.

وتعزيزاً لجانب الابتكار، يشهد المؤتمر إطلاق «ديربي الشركات الناشئة - (Start-Up Derby)» بتنظيم من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، كفعالية تُقام في «مقهى المعادن» بمنطقة المعارض الخارجية خلال يومي 14 و15 يناير، وتمثل منصة مفتوحة لعرض التقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال المبتكرة في مجالات التعدين والمعادن الحرجة والمعالجة، مع ربط مباشر بين المبتكرين والمستثمرين.


في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)
TT

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها في العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في عام 2027 بمعدل مماثل لهذا العام، مشيرة إلى توازن دقيق بين العرض والطلب في عام 2026.وقالت «أوبك» في التقرير، إن الطلب سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027، وهو معدل مماثل للنمو المتوقع هذا العام والبالغ 1.38 مليون برميل يوميا.

وأوضحت أن متوسط إنتاج «أوبك بلس» بلغ 42.83 مليون برميل يوميا في ديسمبر (كانون الأول)، بانخفاض 238 ألف برميل يوميا عن نوفمبر (تشرين الثاني).

وتوقعت أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على خام «أوبك بلس»، 43 مليون برميل يومياً في 2026 (دون تغيير عن التوقعات السابقة)، ونحو 43.6 مليون برميل يوميا في 2027.وأضافت أن البرازيل وكندا وأميركا والأرجنتين تقود نمو المعروض النفطي في 2026