اكتشافات الطاقة تعزز مكانة السعودية وتدعم استدامة الإمدادات العالمية

عضو شورى لـ«الشرق الأوسط»: دورها مهم في حماية الاقتصاد من التقلبات الدولية

معمل غاز «الفاضلي» التابع لشركة «أرامكو»... (الشرق الأوسط)
معمل غاز «الفاضلي» التابع لشركة «أرامكو»... (الشرق الأوسط)
TT

اكتشافات الطاقة تعزز مكانة السعودية وتدعم استدامة الإمدادات العالمية

معمل غاز «الفاضلي» التابع لشركة «أرامكو»... (الشرق الأوسط)
معمل غاز «الفاضلي» التابع لشركة «أرامكو»... (الشرق الأوسط)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها قوةً عالميةً رائدةً في قطاع الطاقة، مدعومةً بسلسلة من الاكتشافات الأخيرة للنفط والغاز، التي تُؤكد على تنامي احتياطاتها الهائلة. هذه الاكتشافات لا تُعزز فقط القدرة الإنتاجية للمملكة، بل تُسهم أيضاً في ضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتُؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه السعودية في المشهد الاقتصادي الدولي.

فبين الحين والآخر، تُعلن الحكومة السعودية عن اكتشافات جديدة، كان آخرها اكتشاف نفطي جديد بين السعودية والكويت في حقل «شمال الوفرة وارة - برقان»، الذي يقع على بعد 5 كيلومترات شمال حقل الوفرة بالمنطقة المقسومة. وقد تدفق النفط من هذا الاكتشاف بمعدلات تجاوزت 500 برميل يومياً بكثافة نوعية جيدة.

وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، قد أعلن في أبريل (نيسان) الماضي عن 8 اكتشافات جديدة للزيت العربي، و6 أخرى للغاز الطبيعي، في المنطقة الشرقية والربع الخالي.

ويرى مراقبون أن الاكتشافات الجديدة تضيف كميات إلى الاحتياطات المؤكدة التي تواصل النمو، مؤكدين أن قدرة المملكة على الإنتاج، وامتلاكها طاقة إنتاجية فائضة، يجعلانها اللاعب الأكبر والأهم في قطاع الطاقة العالمي، والضامن الأول لاستدامة الإمدادات ومواجهة الأزمات العالمية، والأكبر تأثيراً في استقرار أسواق النفط؛ بما يجنب الاقتصاد العالمي الأزمات المتوقعة.

المخزون النفطي

وقال عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاحتياطات النفطية تلعب دوراً مهماً في تعزيز مكانة المملكة العالمية، ومتانة اقتصادها، وموثوقيتها الدولية، ولها أهمية بالغة في حماية الاقتصاد العالمي وأسواق النفط من التقلبات. كما أنها توفر الدعم الموثوق للاقتصاد والبلاد أمام التقلبات العالمية».

وأشار البوعينين إلى «الدور المهم الذي تؤديه الحكومة، ممثلة في وزارة الطاقة، في بناء السياسة النفطية التي تُحقق المصالح الوطنية دون الإضرار بمصالح المستهلكين». كما أشاد بـ«الدور الاستثنائي الذي تقوم به (أرامكو) في جانبَيْ الإنتاج والاكتشافات الجديدة؛ مما مكن المملكة من استثمار مخزوناتها النفطية وثرواتها على الوجه الأمثل والأكمل».

وأوضح البوعينين أن «العبرة تكمن في القدرة على إدارة الاحتياطات النفطية وتعزيزها، والقدرة الإنتاجية التي تمكن البلاد من استثمار مخزونها النفطي، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والتنمية، ويُحقق في الوقت نفسه مصلحة الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق النفط».

وأضاف أن إعلان المملكة عن اكتشاف 14 حقلاً ومكمناً جديداً للنفط والغاز في المنطقة الشرقية والربع الخالي، سيُسهم في تعزيز مكانة المملكة «لاعباً رئيسياً في قطاع الطاقة العالمي، وضمان استدامة النمو الاقتصادي وازدهاره، بما يتوافق مع (رؤية 2030) وأهداف البلاد الاستراتيجية. كما يُعزز هذا الاكتشاف استثمار الموارد الطبيعية للمملكة، ويُعزز أمن الطاقة العالمي، وقدرة الرياض على تلبية الطلب المحلي والعالمي على الطاقة بكفاءة واستدامة لعقود مقبلة. وتُسهم هذه الاكتشافات أيضاً في زيادة احتياطات المملكة من النفط والغاز الطبيعي، وتُعوض جانباً مهماً من الإنتاج».

الاستثمار في الغاز

ويعتقد عضو مجلس الشورى أنه «رغم اكتشافات حقول الغاز الجديدة، فإن المملكة مقبلة على اكتشافات أكبر في قطاع الغاز، خصوصاً في المكامن البحرية، والغاز الصخري الذي ينتشر بشكل كبير في مناطق المملكة الشرقية والشمالية».

ووفق البوعينين، فإن «تركيز المملكة الأول هو على تلبية الطلب المحلي، واستثمار الغاز مدخلاً رئيسياً لصناعات أساسية، تتحول إلى مدخلات للصناعات التحويلية، حيث تركز (رؤية 2030) على تنويع مصادر الاقتصاد، وبالتالي، فاستثمار الغاز في قطاع الصناعة مقدم على ما سواه».

وتابع أن «لدى المملكة خطة تحول في قطاعات الطاقة وتوليد الكهرباء وتحلية المياه؛ مما يعني أهمية الغاز لتلك المشروعات وبرامج التحول نحو الطاقة النظيفة».

وأشار إلى أن «هناك تركيزاً كبيراً على قطاع الغاز في المملكة، وعلى توسع أكبر في التنقيب والاستكشافات؛ مما يعني اهتمام الدولة بتعزيز مركزها في هذا القطاع، وبما يسهم في تعزيز صادراتها من الغاز بعد تلبية الطلب المحلي».

وأوضح البوعينين أن شركة «أرامكو» تكثف جهود التنقيب عن الغاز وتعزز قدراتها الإنتاجية، وأنها تمتلك رؤية استراتيجية في هذا الجانب؛ «مما ساهم في زيادة حجم الاكتشافات والتوسع الممنهج في إنتاج الغاز».

وذكر عضو مجلس الشورى أن المملكة تصدرت اكتشافات قطاع الغاز العربي في 2024، وأنه من المتوقع أن تتوسع في اكتشافاتها المستقبلية بما يحقق لها الاستثمار الأمثل لثرواتها الطبيعية.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.


الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.