اقتصاد اليابان بين مطرقة الرسوم الأميركية وسندان العوائد

الحكومة تحذر من مخاطر مزدوجة على التعافي الهش

رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اقتصاد اليابان بين مطرقة الرسوم الأميركية وسندان العوائد

رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

وسط أجواء عالمية مضطربة؛ بفعل تصاعد التوترات التجارية واضطراب الأسواق المالية، تجد اليابان نفسها أمام مجموعة من التحديات الاقتصادية المعقدة التي تهدد تعافيها الهش، فهي تواجه في الوقت ذاته ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع تكاليف الاقتراض المحلي، مع صعود عوائد السندات الحكومية إلى مستويات غير مريحة.

في تقريرها الاقتصادي الشهري الصادر الأربعاء، أبقت الحكومة اليابانية على تقييمها الأساسي بأن الاقتصاد «يتعافى بشكل معتدل»، لكنها حافظت أيضاً على تحذيراتها المتكررة من المخاطر المتصاعدة الناجمة عن سياسات الحماية التجارية الأميركية وارتفاع الأسعار محلياً وتأثيرها على معنويات المستهلكين. وأوضح التقرير أن «حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية للولايات المتحدة» تظل من أبرز العوامل السلبية التي تتطلب مراقبة دقيقة خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التحذيرات مع اقتراب موعد بدء تطبيق رسوم جمركية أميركية على بعض الواردات من اليابان بنسبة 24 في المائة، في يوليو (تموز) المقبل، ما لم تنجح المفاوضات الجارية في التوصل إلى اتفاقيات تخفيفية. كما تسعى طوكيو إلى استثناء قطاع السيارات الحيوي لديها من رسوم استيراد إضافية بنسبة 25 في المائة تهدد تنافسية شركات مثل «تويوتا» و«نيسان» و«هوندا» في السوق الأميركية التي تمثل شرياناً حيوياً لصادراتها.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، سجل الناتج المحلي الإجمالي لليابان انكماشاً سنوياً طفيفاً بلغ 0.2 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، أي حتى قبل الإعلان عن حزم الرسوم الجمركية الجديدة في أبريل (نيسان) الماضي. ويشير هذا الأداء الضعيف إلى هشاشة أسس التعافي في رابع أكبر اقتصاد بالعالم، حيث لا تزال مستويات الطلب المحلي متذبذبة، وتكافح الأسر والشركات مع ضغوط ارتفاع الأسعار ومعدلات الفائدة.

ووفق التقرير الحكومي، فإن أرباح الشركات اليابانية سجلت تعافياً نسبياً في الربع الأول وفق الإحصاءات الأخيرة، إلا إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات التجارية دفعت ببعض الشركات إلى الامتناع عن تقديم توقعات أرباحها المستقبلية في انتظار وضوح الرؤية خلال الفصول المقبلة.

وفي موازاة ذلك، حذّر وزير تنشيط الاقتصاد الياباني، ريوسي أكازاوا، بأن أي ارتفاع حاد في عوائد السندات الحكومية قد ينعكس سلباً على تكلفة خدمة الدين العام المرتفع أصلاً، الذي يتجاوز نسبة 260 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة.

وقال أكازاوا، في مؤتمر صحافي عقده يوم الأربعاء، إن «ارتفاع أسعار الفائدة بشكل مفاجئ سيؤدي إلى زيادة عبء الفوائد على الدين العام، كما سيؤثر على تكلفة الاقتراض للشركات والأسر عبر ارتفاع معدلات الفائدة على الرهون العقارية والقروض التجارية»؛ مما قد يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي في الأشهر المقبلة.

وتتزامن هذه التحذيرات مع استمرار ضغوط بيعية على سوق السندات الحكومية اليابانية؛ إذ شهدت السندات طويلة الأجل تراجعاً إضافياً يوم الأربعاء بفعل صعود مؤشرات الأسهم المحلية وازدياد التكهنات بشأن اعتماد حزمة تحفيز مالي جديدة قبيل انتخابات مجلس الشيوخ المزمع عقدها الشهر المقبل.

وارتفع العائد على السندات لأجل 40 عاماً بنقطة أساس واحدة إلى 2.935 في المائة، بينما استقر العائد على السندات لأجل 30 عاماً عند 2.915 في المائة، في حين تراجع العائد القياسي لأجل 10 سنوات إلى مستوى 1.455 في المائة.

تأتي هذه التحركات بعد أن سجلت العوائد طويلة الأجل مستويات قياسية مرتفعة في مايو (أيار) الماضي؛ مما دفع بوزارة المالية إلى بحث تقليص إصدار السندات الطويلة أو إعادة شراء جزء من الديون القائمة، وهو ما سيناقَش مع المشاركين في السوق خلال اجتماعات مرتقبة يومي 20 و23 يونيو (حزيران) الحالي.

وفي ظل هذه الأوضاع المتشابكة، يترقب المستثمرون ما ستعلنه وزارة المالية اليابانية بشأن خططها المستقبلية في إدارة الدين العام، إلى جانب تطلعات واسعة لما قد يقرره «بنك اليابان» في اجتماعه المقبل بشأن وتيرة تطبيع سياساته النقدية، خصوصاً بعد أن بدأ بالفعل تقليص برامج شراء السندات في جزء من استراتيجية الخروج التدريجي من سنوات طويلة من التيسير النقدي غير التقليدي.

وبذلك تقف اليابان عند مفترق طرق دقيق يتطلب موازنة حساسة بين إدارة المخاطر الخارجية الناتجة عن السياسة التجارية الأميركية، واحتواء الضغوط الداخلية المرتبطة بتكلفة الدين والاقتراض في بيئة نقدية متغيرة.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.