اقتصاد كوريا الجنوبية 2026: رهان «أشباه الموصلات» في مواجهة الحمائية العالمية

منافسة شرسة مع الصين تدفع سيول للتركيز على الرقائق والذكاء الاصطناعي

منتزه على نهر هان في سيول (أرشيفية - رويترز)
منتزه على نهر هان في سيول (أرشيفية - رويترز)
TT

اقتصاد كوريا الجنوبية 2026: رهان «أشباه الموصلات» في مواجهة الحمائية العالمية

منتزه على نهر هان في سيول (أرشيفية - رويترز)
منتزه على نهر هان في سيول (أرشيفية - رويترز)

مع توقع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وتأثيرها على رابع أكبر اقتصاد في آسيا خلال عام 2026، من المتوقع أن تسعى كوريا الجنوبية لمواجهة هذه التحديات من خلال الاستفادة من صناعة أشباه الموصلات في ظل الازدهار العالمي للذكاء الاصطناعي، وفقاً لما أشار إليه خبراء يوم الجمعة.

وواجه الاقتصاد الكوري الجنوبي تقلبات كبيرة في وقت سابق من هذا العام بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلةً من الإجراءات الحمائية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على حلفاء اقتصاديين قدامى، وفق «يونهاب».

وبعد سلسلة من المفاوضات، أصدرت سيول وواشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) مذكرة توضح الاتفاق الأميركي على خفض الرسوم المتبادلة على المنتجات الكورية الجنوبية إلى 15 في المائة بدلاً من 25 في المائة، مقابل التزام سيول بالاستثمار بمبلغ 350 مليار دولار في الولايات المتحدة وعدة التزامات أخرى.

ومع الأخذ في الاعتبار هذا التقدم، رفعت بنك كوريا توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري الجنوبي في 2026 إلى 1.8 في المائة مقارنةً بالتوقع السابق البالغ 1.6 في المائة، مشيراً أيضاً إلى الانتعاش القوي في صناعة أشباه الموصلات العالمية.

وارتفعت صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 8.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي في نوفمبر لتتجاوز 61 مليار دولار، مسجلةً الشهر السادس على التوالي من الزيادة.

ووصلت الصادرات المتراكمة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر إلى 640.2 مليار دولار، وهو رقم قياسي لأول 11 شهراً من السنة، مما يزيد التوقعات بأن تتجاوز صادرات البلاد السنوية حاجز 700 مليار دولار لأول مرة في تاريخها هذا العام.

سفينة حاويات ميناء بوسان تغادر في مدينة بوسان (رويترز)

تحديات سعر الصرف والمنافسة

على الرغم من النظرة التفاؤلية والبيانات القوية، قال الخبراء إن كوريا الجنوبية تواجه تحديات واسعة، بما في ذلك تقلبات أسعار الصرف، وازدياد المنافسة في الصناعات الرئيسية، لا سيما من المنافسين الصينيين، وتباطؤ النمو في القطاعات المحلية.

وقال جو وون، اقتصادي في معهد أبحاث «هيونداي»، لوكالة «يونهاب»: «من المحتمل أن تحقق كوريا الجنوبية نمواً اقتصادياً بنسبة 1.8 في المائة، ليس لأن الأوضاع ستتحسن في العام المقبل، بل لأن الظروف كانت صعبةً للغاية هذا العام».

وأشار الاقتصادي إلى أن صناعة البناء في كوريا الجنوبية، التي تمثل أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، من المتوقع أن تستمر في الضغط على الاقتصاد بشكل عام.

وفيما يتعلق بالوضع الضعيف للون الكوري، قال إنه من المتوقع أن يتحسن الوضع تدريجياً في المستقبل، على الرغم من أن الدولار الأميركي سيظل قوياً في الربع الأول من عام 2026.

وقد تم تداول الدولار مقابل 1.483.6 وون يوم الثلاثاء، مقترباً من أضعف مستوى له منذ 9 أبريل (نيسان)، حين أغلق عند 1.484.1 وون. وكان الرقم في أبريل يمثل أدنى مستوى منذ 12 مارس (آذار) 2009.

وأضاف جو: «في الربع الأول، ستظل سوق الصرف الأجنبي غير مستقرة»، مشيراً إلى أن العديد من الشركات الأجنبية العاملة في كوريا الجنوبية تقوم بتحويل أموالها إلى بلدانها في مارس أو أبريل بعد نهاية السنة المالية، «ولكنه سيستقر بدءاً من الربع الثاني».

وأشار تشوي بيونغ هو، أستاذ الاقتصاد في جامعة بوسان الوطنية، إلى أن الاقتصادات المعتمدة على الصادرات مثل كوريا الجنوبية ستواجه تحديات أكبر في 2026 مع تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يؤدي إلى ضعف الشحنات الخارجية.

وقال تشوي لوكالة «يونهاب»: «الطلب المحلي ما زال ضعيفاً، والتضخم غير مستقر. ولا يمكن معالجة ذلك بإجراءات قصيرة الأجل، ويحتاج الأمر إلى جهود حكومية لتحسين الإنتاجية العامة ضمن رؤية طويلة الأمد».

وأضاف أن كوريا الجنوبية يمكنها، مع ذلك، الاستفادة من الازدهار العالمي للذكاء الاصطناعي وتوسيع الاستثمار في هذا القطاع.

التطور التقني والذكاء الاصطناعي

قال بارك جاي - جون، أستاذ متميز للهندسة الإلكترونية في جامعة هانيانغ، إن صناعة أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية ستظل قوية طوال عام 2026 بدعم من الطلب القوي على الرقائق عالية الأداء، بما في ذلك ذاكرة النطاق العالي (إتش بي إم) من قطاع الذكاء الاصطناعي.

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وملف كمبيوتر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وأضاف: «في أوائل 2024، توقع البعض حدوث دورة هبوطية في قطاع الذاكرة، لكن حدثت فجأة زيادة كبيرة في الطلب من قطاع الذكاء الاصطناعي».

وتابع: «حتى مع خطوط الإنتاج الجديدة التي ستطلقها شركتا (سامسونغ إلكترونيكس) و(إس كيه هاينكس)، لن تواكب إمدادات الطلب.. سيؤدي النقص في المعروض إلى ارتفاع الأسعار، ونتيجة لذلك، ستشهد ذاكرة النطاق العالي دورة فائقة. وقد تم بيع معظم الإنتاج المستقبلي بالفعل».

وأشار بارك إلى أن قطاع أشباه الموصلات سيظل محركاً رئيسياً لكوريا الجنوبية في الوقت الراهن، مستبعداً إمكانية حدوث ما يُسمى فقاعة الذكاء الاصطناعي.

وقال: «الذكاء الاصطناعي هو اتجاه يجلب تغييرات اجتماعية كبيرة، والدول المختلفة تسعى لاعتماد نماذج ذكاء اصطناعي سيادية. وسيستمر هذا الاتجاه في النمو... قد تخف ضغوط النقص في الإمدادات بحلول 2028».

وأضاف أنه لتعزيز هذا الازدهار، تحتاج الحكومة إلى بذل جهود نشطة لضمان اكتمال بناء خطوط إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الجديدة في المواعيد المحددة.

وقال: «لا يمكن التعامل مع الكهرباء وإمدادات المياه من قبل الشركات فقط. وفي ظل المخاوف المتعلقة بنقص الطاقة، يجب على الحكومة مساعدة الشركات في بناء المصانع الجديدة وفق الخطة».

ورداً على المخاوف المتزايدة من أن استمرار صعود الصين في التصنيع سيستمر في الضغط على صادرات كوريا الجنوبية في 2026، قال الخبراء إن الشركات المحلية يجب أن تركز على تعزيز التنافسية من خلال الجودة بدلاً من السعر فقط.

وقالت جين أوك - هي، باحثة في جمعية كوريا للتجارة الدولية (KITA)، في تقرير صدر هذا الأسبوع: «بينما تتفوق كوريا الجنوبية على الصين في صناعة أشباه الموصلات، فإنها تواجه منافسة شديدة مع أكبر اقتصاد في آسيا في قطاعات أخرى، بما في ذلك الصناعات الكيميائية والصلب».

وأضافت الباحثة: «مع تحول صعود الصين في التصنيع إلى أمر طبيعي، يجب أن تركز صادرات كوريا الجنوبية على تقديم قيمة متميزة مقارنة بالمنافسين الصينيين».

ولمواجهة الصين في قطاع أشباه الموصلات، تحتاج كوريا الجنوبية إلى الجمع بين الأجهزة والذكاء الاصطناعي لتصدير حلول شاملة، وفقاً للباحثة.

وقالت: «يجب على كوريا الجنوبية الحفاظ على ريادتها في صناعة الرقائق من خلال اكتساب قدرات شاملة تشمل قطاع المصانع والتغليف المتقدم».

أما بالنسبة للصناعات الكيميائية والصلب، فقد نصحت جين الشركات الكورية الجنوبية باتباع ما يُسمى بالمنافسة غير السعرية من خلال الالتزام بالمتطلبات البيئية العالمية.

وأضافت: «يجب على صناعة الآلات، حيث أظهرت الصين بالفعل قيادة من حيث الكم والنوع، إعادة تنظيم محفظتها للتركيز على المنتجات عالية الدقة، بما في ذلك معدات أشباه الموصلات والبطاريات».


مقالات ذات صلة

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين مخاطر تطورات الذكاء الاصطناعي، إلى تقلبات سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.