اقتصاد كوريا الجنوبية 2026: رهان «أشباه الموصلات» في مواجهة الحمائية العالمية

منافسة شرسة مع الصين تدفع سيول للتركيز على الرقائق والذكاء الاصطناعي

منتزه على نهر هان في سيول (أرشيفية - رويترز)
منتزه على نهر هان في سيول (أرشيفية - رويترز)
TT

اقتصاد كوريا الجنوبية 2026: رهان «أشباه الموصلات» في مواجهة الحمائية العالمية

منتزه على نهر هان في سيول (أرشيفية - رويترز)
منتزه على نهر هان في سيول (أرشيفية - رويترز)

مع توقع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وتأثيرها على رابع أكبر اقتصاد في آسيا خلال عام 2026، من المتوقع أن تسعى كوريا الجنوبية لمواجهة هذه التحديات من خلال الاستفادة من صناعة أشباه الموصلات في ظل الازدهار العالمي للذكاء الاصطناعي، وفقاً لما أشار إليه خبراء يوم الجمعة.

وواجه الاقتصاد الكوري الجنوبي تقلبات كبيرة في وقت سابق من هذا العام بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلةً من الإجراءات الحمائية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على حلفاء اقتصاديين قدامى، وفق «يونهاب».

وبعد سلسلة من المفاوضات، أصدرت سيول وواشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) مذكرة توضح الاتفاق الأميركي على خفض الرسوم المتبادلة على المنتجات الكورية الجنوبية إلى 15 في المائة بدلاً من 25 في المائة، مقابل التزام سيول بالاستثمار بمبلغ 350 مليار دولار في الولايات المتحدة وعدة التزامات أخرى.

ومع الأخذ في الاعتبار هذا التقدم، رفعت بنك كوريا توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري الجنوبي في 2026 إلى 1.8 في المائة مقارنةً بالتوقع السابق البالغ 1.6 في المائة، مشيراً أيضاً إلى الانتعاش القوي في صناعة أشباه الموصلات العالمية.

وارتفعت صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 8.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي في نوفمبر لتتجاوز 61 مليار دولار، مسجلةً الشهر السادس على التوالي من الزيادة.

ووصلت الصادرات المتراكمة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر إلى 640.2 مليار دولار، وهو رقم قياسي لأول 11 شهراً من السنة، مما يزيد التوقعات بأن تتجاوز صادرات البلاد السنوية حاجز 700 مليار دولار لأول مرة في تاريخها هذا العام.

سفينة حاويات ميناء بوسان تغادر في مدينة بوسان (رويترز)

تحديات سعر الصرف والمنافسة

على الرغم من النظرة التفاؤلية والبيانات القوية، قال الخبراء إن كوريا الجنوبية تواجه تحديات واسعة، بما في ذلك تقلبات أسعار الصرف، وازدياد المنافسة في الصناعات الرئيسية، لا سيما من المنافسين الصينيين، وتباطؤ النمو في القطاعات المحلية.

وقال جو وون، اقتصادي في معهد أبحاث «هيونداي»، لوكالة «يونهاب»: «من المحتمل أن تحقق كوريا الجنوبية نمواً اقتصادياً بنسبة 1.8 في المائة، ليس لأن الأوضاع ستتحسن في العام المقبل، بل لأن الظروف كانت صعبةً للغاية هذا العام».

وأشار الاقتصادي إلى أن صناعة البناء في كوريا الجنوبية، التي تمثل أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، من المتوقع أن تستمر في الضغط على الاقتصاد بشكل عام.

وفيما يتعلق بالوضع الضعيف للون الكوري، قال إنه من المتوقع أن يتحسن الوضع تدريجياً في المستقبل، على الرغم من أن الدولار الأميركي سيظل قوياً في الربع الأول من عام 2026.

وقد تم تداول الدولار مقابل 1.483.6 وون يوم الثلاثاء، مقترباً من أضعف مستوى له منذ 9 أبريل (نيسان)، حين أغلق عند 1.484.1 وون. وكان الرقم في أبريل يمثل أدنى مستوى منذ 12 مارس (آذار) 2009.

وأضاف جو: «في الربع الأول، ستظل سوق الصرف الأجنبي غير مستقرة»، مشيراً إلى أن العديد من الشركات الأجنبية العاملة في كوريا الجنوبية تقوم بتحويل أموالها إلى بلدانها في مارس أو أبريل بعد نهاية السنة المالية، «ولكنه سيستقر بدءاً من الربع الثاني».

وأشار تشوي بيونغ هو، أستاذ الاقتصاد في جامعة بوسان الوطنية، إلى أن الاقتصادات المعتمدة على الصادرات مثل كوريا الجنوبية ستواجه تحديات أكبر في 2026 مع تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يؤدي إلى ضعف الشحنات الخارجية.

وقال تشوي لوكالة «يونهاب»: «الطلب المحلي ما زال ضعيفاً، والتضخم غير مستقر. ولا يمكن معالجة ذلك بإجراءات قصيرة الأجل، ويحتاج الأمر إلى جهود حكومية لتحسين الإنتاجية العامة ضمن رؤية طويلة الأمد».

وأضاف أن كوريا الجنوبية يمكنها، مع ذلك، الاستفادة من الازدهار العالمي للذكاء الاصطناعي وتوسيع الاستثمار في هذا القطاع.

التطور التقني والذكاء الاصطناعي

قال بارك جاي - جون، أستاذ متميز للهندسة الإلكترونية في جامعة هانيانغ، إن صناعة أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية ستظل قوية طوال عام 2026 بدعم من الطلب القوي على الرقائق عالية الأداء، بما في ذلك ذاكرة النطاق العالي (إتش بي إم) من قطاع الذكاء الاصطناعي.

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وملف كمبيوتر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وأضاف: «في أوائل 2024، توقع البعض حدوث دورة هبوطية في قطاع الذاكرة، لكن حدثت فجأة زيادة كبيرة في الطلب من قطاع الذكاء الاصطناعي».

وتابع: «حتى مع خطوط الإنتاج الجديدة التي ستطلقها شركتا (سامسونغ إلكترونيكس) و(إس كيه هاينكس)، لن تواكب إمدادات الطلب.. سيؤدي النقص في المعروض إلى ارتفاع الأسعار، ونتيجة لذلك، ستشهد ذاكرة النطاق العالي دورة فائقة. وقد تم بيع معظم الإنتاج المستقبلي بالفعل».

وأشار بارك إلى أن قطاع أشباه الموصلات سيظل محركاً رئيسياً لكوريا الجنوبية في الوقت الراهن، مستبعداً إمكانية حدوث ما يُسمى فقاعة الذكاء الاصطناعي.

وقال: «الذكاء الاصطناعي هو اتجاه يجلب تغييرات اجتماعية كبيرة، والدول المختلفة تسعى لاعتماد نماذج ذكاء اصطناعي سيادية. وسيستمر هذا الاتجاه في النمو... قد تخف ضغوط النقص في الإمدادات بحلول 2028».

وأضاف أنه لتعزيز هذا الازدهار، تحتاج الحكومة إلى بذل جهود نشطة لضمان اكتمال بناء خطوط إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الجديدة في المواعيد المحددة.

وقال: «لا يمكن التعامل مع الكهرباء وإمدادات المياه من قبل الشركات فقط. وفي ظل المخاوف المتعلقة بنقص الطاقة، يجب على الحكومة مساعدة الشركات في بناء المصانع الجديدة وفق الخطة».

ورداً على المخاوف المتزايدة من أن استمرار صعود الصين في التصنيع سيستمر في الضغط على صادرات كوريا الجنوبية في 2026، قال الخبراء إن الشركات المحلية يجب أن تركز على تعزيز التنافسية من خلال الجودة بدلاً من السعر فقط.

وقالت جين أوك - هي، باحثة في جمعية كوريا للتجارة الدولية (KITA)، في تقرير صدر هذا الأسبوع: «بينما تتفوق كوريا الجنوبية على الصين في صناعة أشباه الموصلات، فإنها تواجه منافسة شديدة مع أكبر اقتصاد في آسيا في قطاعات أخرى، بما في ذلك الصناعات الكيميائية والصلب».

وأضافت الباحثة: «مع تحول صعود الصين في التصنيع إلى أمر طبيعي، يجب أن تركز صادرات كوريا الجنوبية على تقديم قيمة متميزة مقارنة بالمنافسين الصينيين».

ولمواجهة الصين في قطاع أشباه الموصلات، تحتاج كوريا الجنوبية إلى الجمع بين الأجهزة والذكاء الاصطناعي لتصدير حلول شاملة، وفقاً للباحثة.

وقالت: «يجب على كوريا الجنوبية الحفاظ على ريادتها في صناعة الرقائق من خلال اكتساب قدرات شاملة تشمل قطاع المصانع والتغليف المتقدم».

أما بالنسبة للصناعات الكيميائية والصلب، فقد نصحت جين الشركات الكورية الجنوبية باتباع ما يُسمى بالمنافسة غير السعرية من خلال الالتزام بالمتطلبات البيئية العالمية.

وأضافت: «يجب على صناعة الآلات، حيث أظهرت الصين بالفعل قيادة من حيث الكم والنوع، إعادة تنظيم محفظتها للتركيز على المنتجات عالية الدقة، بما في ذلك معدات أشباه الموصلات والبطاريات».


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار مجموعة «علي بابا» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

«علي بابا» توسع مراكز بياناتها عالمياً لدعم سباق الذكاء الاصطناعي

كشفت مجموعة «علي بابا» الصينية عن خطة كبيرة لتوسيع شبكة مراكز البيانات التابعة لها خارج الصين، مستهدفة أسواقاً في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)
الاقتصاد الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تجمع 10 مليارات دولار لتمويل «أوبن إيه آي»

بدأت مجموعة «سوفت بنك» تلقّي طلبات المستثمرين على إصدار سندات مقوَّمة بالدولار بقيمة 10 مليارات دولار بهدف المساعدة في تمويل استثماراتها في «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.