أسهم الصين تتراجع بين خسائر التكنولوجيا وتوترات الشرق الأوسط

اليوان ينخفض مع ازدياد الطلب الموسمي على العملات الأجنبية

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تتراجع بين خسائر التكنولوجيا وتوترات الشرق الأوسط

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مدفوعةً بانخفاض أسهم قطاع التكنولوجيا، متأثرةً بضعف أداء نظيراتها في المنطقة، كما أثر تصاعد التوترات في الشرق الأوسط سلباً على معنويات المستثمرين. وشنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على عدة أهداف في إيران خلال الليل، وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام.

وعند إغلاق السوق، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 0.7 في المائة، مسجلاً بذلك جلسة تداول سابعة على التوالي من الخسائر، وهي أطول سلسلة خسائر له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل عام، حيث انخفض مؤشر «تشاينكست» في شنتشن بنسبة 1.1 في المائة، وتراجعت أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة. وجاء هذا التراجع عقب ضعف أداء الشركات الإقليمية المنافسة، حيث انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.3 في المائة.

وذكر محللون في «إتش إس بي سي» في مذكرة أن انتعاش أسهم شركات أجهزة الذكاء الاصطناعي قد يُستأنف في ظل استمرار الإنفاق الرأسمالي من كبرى شركات خدمات الحوسبة السحابية وقوة أساسيات الأرباح، «لكن من الضروري اتباع نهج أكثر توازناً بين الذكاء الاصطناعي وغيره من القطاعات في النصف الثاني من هذا العام».

وانخفضت أسهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» في هونغ كونغ بنسبة 5.4 في المائة لتصل إلى أدنى سعر إغلاق لها منذ يوليو (تموز) 2025، بعد تقارير عن رحيل الرئيس التنفيذي لشركة «دينغ توك» تشين هانغ، على خلفية نقاشات حول تركيز الشركة على الذكاء الاصطناعي.

وفي غضون ذلك، ارتفع معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات خلال شهر مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما أعطى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الأسباب للحفاظ على توجهه المتشدد حتى عام 2027.

في سياق منفصل، سيركز المشاركون في السوق على بيانات الإقراض الائتماني الصينية لشهر مايو، لتقييم صحة الاقتصاد، وذلك في أعقاب انكماش غير متوقع في قروض اليوان الجديدة في أبريل (نيسان).

• انخفاض اليوان

من جانبه، انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الخميس، مع بدء ازدياد الطلب الموسمي للشركات على العملات الأجنبية، واستمرار المستثمرين في تحليل الارتفاع الكبير في بيانات التضخم الاستهلاكي الأميركية لشهر مايو (أيار). ولا تزال التطورات في الشرق الأوسط محط اهتمام رئيسي في السوق، حيث شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على عدة أهداف في إيران خلال الليل، وتعهَّد الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية 6.7766 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش، وهو أقل بقليل من سعر الإغلاق السابق البالغ 6.7738. أما سعر صرفه في السوق الخارجية فقد بلغ 6.7782. وأفاد متداولو العملات بأنهم يراقبون بيانات التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة من كثب بحثاً عن مؤشرات حول مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقد سجل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة أعلى معدل له في ثلاث سنوات خلال شهر مايو، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما قلَّل من احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا العام. وأشار متداولو العملات إلى أن الضعف الطفيف في اليوان جاء أيضاً مع ازدياد الطلب الموسمي على العملات الأجنبية تدريجياً، حيث تحتاج الشركات الصينية المدرجة في البورصات الخارجية إلى دفع أرباح الأسهم لمساهميها في الخارج. تحتاج هذه الشركات عادةً إلى شراء مزيد من العملات الأجنبية بين شهرَي مايو وأغسطس (آب) من كل عام لتوزيع أرباحها. وعادةً ما تُؤدي عمليات التحويل هذه إلى بعض الضغوط الهبوطية على اليوان. وقال خون جوه، رئيس قسم أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «لا نتوقع أن يكون لموسم توزيع الأرباح هذا العام تأثير كبير على العملة... فقد اجتذبت الصين تدفقات رأسمالية، مما سيُعوّض بسهولة أي تدفقات خارجة للأرباح». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8150 يوان للدولار، أي أقل بـ331 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7819. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقد حدد البنك المركزي أسعار صرف متوسطة أقل من المتوقع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهي خطوة فسَّرها المشاركون في السوق على نطاق واسع بأنها محاولة للحفاظ على الاستقرار ومنع الزيادات المفرطة في قيمة اليوان.

وقال المحللان شينكوان تشين وداني سوانابروتي من «غولدمان ساكس» في مذكرة: «يبدو أن البنك المركزي مرتاح لارتفاع اليوان بشكل منظم وتدريجي مقابل الدولار، بمعدل سنوي يبلغ نحو 4 في المائة، وهو معدل سريع بما يكفي لتعويض تكاليف التمويل للمستثمرين الأجانب، ولكنه بطيء بما يكفي للحد من تأثيره السلبي على القدرة التنافسية للصادرات والتضخم». وقد ارتفع اليوان بأكثر من 3 في المائة مقابل الدولار هذا العام ليصبح أحد أفضل العملات أداءً في الأسواق الناشئة. وبناءً على التوجيه الرسمي لنقطة المنتصف الصادر يوم الخميس، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، كما يقيسها مؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى 101.63 نقطة، بزيادة قدرها 3.7 في المائة منذ بداية العام، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وقال جوه من بنك «إيه إن زد»: «خرجت الصين من الانكماش، وعادت تدفقات رأس المال، وهناك مجال لزيادة تحويلات المصدرين وتدفقات إعادة الأموال إلى الوطن لدفع اليوان نحو الارتفاع». وأضاف: «يكمن الخطر على توقعاتنا في حال بدأت السلطات في الضغط على قوة العملة»، مُعدلاً بذلك توقعات البنك لنهاية العام لليوان إلى 6.60 مقابل الدولار من 6.70 سابقاً.


مقالات ذات صلة

تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

الاقتصاد عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)

تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

تستعد الحكومة الباكستانية لطرح موازنة جديدة للعام المالي 2026 - 2027، تتضمَّن إجراءات تقشفية وتشديداً مالياً يستهدفان بشكل رئيسي الطبقة الوسطى والشركات المسجلة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الخميس دون تغيير يُذكر، حيث قيّم المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع تحت ضغط صراع «هرمز» وعاصفة التضخم

تحولت الأسهم الآسيوية نحو الانخفاض يوم الخميس بعد ارتفاع طفيف في بداية التعاملات، بضغط من موجة بيع في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

تشدّد الصين الرقابة على استثماراتها الخارجية، ونقل التكنولوجيا، وتوسّع أدواتها للرد على الضغوط الغربية، وحماية مصالحها الاقتصادية والتقنية في المنافسة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ضغوط التضخم تكبّل «المركزي التركي» وتدفعه لتثبيت الفائدة للمرة الثالثة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

ضغوط التضخم تكبّل «المركزي التركي» وتدفعه لتثبيت الفائدة للمرة الثالثة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

فضّل البنك المركزي التركي «التمترس» خلف جدار التشدد النقدي لمواجهة العواصف الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة؛ إذ ثبّتت لجنة السياسة النقدية سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) عند مستواه الحالي البالغ 37 في المائة للمرة الثالثة على التوالي.

وجاء هذا القرار حذراً ومتوافقاً مع أوسع توقعات المراقبين، مدفوعاً بضغوط التضخم المتصاعدة وتقلبات أسعار الطاقة اللوجستية التي أفرزتها حالة الغموض الناجمة عن حرب إيران، وسط تأكيدات من الحاكم فاتح كارهان بأن جميع الخيارات التقييدية ستظل مطروحة على الطاولة حتى كبح جماح الأسعار صعوداً نحو المستهدفات البعيدة.

كما أبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير، بما يتوافق مع التوقعات السابقة.

وقالت اللجنة، في بيان عقب الاجتماع، إن الاتجاه العام للتضخم، الذي ارتفع في أبريل (نيسان) نتيجة تأثير تقليات أسعار الطاقة، انخفض قليلاً في مايو (أيار)، لكنها أشارت إلى استمرار تقلبات أسعار الطاقة والزيادات فيها نتيجة الغموض الناجم عن التطورات الجيوسياسية.

يواصل التضخم فرض ضغوط على البنك المركزي التركي في تحديد سعر الفائدة (إ.ب.أ)

وواصل معدل التصخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه في مايو، مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات السابقة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وارتفع معدل التضخم بنسبة 4.18 في المائة، على أساس شهري في أبريل، فيما سجل المعدل السنوي ارتفاعاً إلى 32.37 في المائة، نتيجة التقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران ليتجاوز سقف التوقعات السابقة.

رصد التطورات الجيوسياسية

وذكرت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي، في بيانها، أنه يجري رصد آثار التطورات الجيوسياسية على توقعات التضخم من كثب من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

ولفت البيان إلى أن أسعار الطاقة لا تزال مرتفعة، وأن بيانات الربع الأول من العام تشير إلى استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي، كما تدل المؤشرات الرئيسية على استمرار ضعف الطلب المحلي.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في يناير (كانون الثاني) الماضي، من 38 إلى 37 في المائة. وأنهى، في مارس (آذار)، دورة التيسير النقدي التي استمرت 9 أشهر، مثبتاً سعر الفائدة عند 37 في المائة، وأبقاه دون تغيير منذ أبريل.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كارهان (موقع البنك)

وقال رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كارهان، في تصريحات في أبريل، إنه لتجنب تدهور توقعات التضخم، ينبغي التركيز في هذه المرحلة على الآثار التضخمية قصيرة الأجل، مؤكداً أن جميع الخيارات مطروحة.

وأكدت اللجنة، في بيانها، أن سياسة التشدد النقدي، التي ستستمر حتى استقرار الأسعار، ستعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف وتوقعات السوق.

وذكرت أنها ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من ارتفاع الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشددت على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.


ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار متانة سوق العمل

لافتة «نبحث عن موظفين» موضوعة على نافذة أحد مطاعم شيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «نبحث عن موظفين» موضوعة على نافذة أحد مطاعم شيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار متانة سوق العمل

لافتة «نبحث عن موظفين» موضوعة على نافذة أحد مطاعم شيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «نبحث عن موظفين» موضوعة على نافذة أحد مطاعم شيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار مرونة سوق العمل الأميركي في أوائل يونيو (حزيران).

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 4 آلاف طلب لتصل إلى 229 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي، للأسبوع المنتهي في 6 يونيو. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 219 ألف طلب خلال الفترة نفسها.

وتتسم طلبات إعانة البطالة عادة بارتفاعات موسمية مع بداية فصل الصيف، إذ تسمح بعض الولايات للعاملين غير التدريسيين بالتقدم بطلبات خلال العطلات المدرسية الطويلة. غير أن هذه العوامل الموسمية لا تعكس دائماً التقلبات الفعلية في البيانات.

وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل مكاسب قوية في التوظيف للشهر الثالث على التوالي خلال مايو (أيار)، وفق بيانات حكومية صدرت الأسبوع الماضي، فيما استقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث أيضاً.

ويرى محللون أن جزءاً من قوة سوق العمل يعود إلى انخفاض معدلات التسريح، في وقت تشير فيه مؤشرات أخرى إلى تباطؤ في وتيرة التوظيف. فقد أظهر مسح للاتحاد الوطني للأعمال المستقلة هذا الأسبوع تراجع مؤشر التوظيف في مايو للشهر الثالث على التوالي، مع انخفاض نسبة الشركات التي تخطط لإضافة وظائف جديدة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى أدنى مستوى لها منذ ست سنوات.

ويعزو خبراء الاقتصاد هذا التباطؤ في التوظيف إلى حالة من عدم اليقين السياسي، بما في ذلك تأثير الرسوم الجمركية على الواردات، إضافة إلى تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة مع إيران.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير المطالبات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر على أوضاع التوظيف، ارتفع بمقدار 24 ألفاً ليصل إلى 1.795 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 30 مايو، بعد التعديل الموسمي.

ويواجه العاطلون عن العمل صعوبة كبيرة في العثور على فرص جديدة، إذ قفز عدد العاطلين عن العمل لمدة 27 أسبوعاً أو أكثر في مايو إلى أعلى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021، وفقاً لتقرير التوظيف الأخير. كما ارتفع متوسط مدة البطالة إلى 11.6 أسبوع، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مقارنة بـ11 أسبوعاً في أبريل (نيسان).


صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)
أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)
أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026 مرحلة بالغة الحساسية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي ألقت بظلالها الثقيلة على مسار التعافي العالمي الهش، وأعادت رسم الخريطة الائتمانية والمالية العالمية.

وفي قلب هذه التحولات العاصفة، تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي. وفي حين وضعت هذه الصدمة نمو المنطقة تحت وطأة ضغوط شديدة دفعت بمعدلاته الإجمالية نحو مستويات تقارب الصفر، برزت السعودية في الصدارة كأقوى أداء اقتصادي متوقَّع بين جاراتها، مستندةً إلى مصدَّات مالية وقدرات لوجستية مرنة عززت من قدرتها على كبح تداعيات الأزمة الحالية.

وفقاً لتقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية» الصادر عن مجموعة البنك الدولي لشهر يونيو (حزيران)، فإن ازدياد الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتشديد السياسات النقدية، تدفع النمو العالمي نحو مستويات متدنية؛ حيث تسببت هذه العوامل المجتمعة في خفض سقف توقعات البنك لمعدل النمو العالمي خلال عام 2026 ليصل إلى 2.5 في المائة مقارنةً بنحو 2.9 في المائة في عام 2025، ليرسم بذلك مساراً أدنى من توقعاته السابقة في يناير (كانون الأول) الماضي البالغة 2.6 في المائة.

وقد وضعت هذه الأزمة ثلثي اقتصادات العالم تحت مقصلة التعديلات الهبوطية، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى سيناريو أكثر قتامة يُعرف بـ«إجهاد الوقود والتمويل»؛ وهو ما قد يهبط بالنمو إلى 1.3 في المائة في حال تفاقمت اضطرابات الإمدادات وصاحبتها ضغوط مالية حادة، في حين تشير التقديرات إلى تعافٍ نسبي في عام 2027 إلى 2.8 في المائة، لكنه يظل أقل من متوسط العقد السابق.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

أسواق الطاقة والتضخم وتداعيات «هرمز»

في صلب هذه الأزمة، تتصدر أسواق الطاقة المشهد، حيث تأثرت بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى اضطرابات حادة في الإمدادات العالمية.

ويتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 94 دولاراً للبرميل في 2026، بزيادة تقدر بنحو 36 في المائة مقارنةً بعام 2025، وذلك بشرط انحسار الاضطرابات بحلول شهر يوليو (تموز).

ولا تقتصر التداعيات على النفط، إذ يُتوقع أيضاً ارتفاع أسعار الأسمدة، مما يزيد الضغط على أسعار الغذاء العالمية، ويدفع معدل التضخم العالمي إلى نحو 4 في المائة مقارنةً بـ3.3 في المائة في 2025، مع احتمال ارتفاعه إلى 4.4 في المائة في حال تحقق السيناريو الأسوأ.

اقتصادات الخليج والشرق الأوسط في خط المواجهة الأول

ولم تكن الصدارة الاقتصادية للسعودية في التحديث الحالي لتقرير يونيو مفاجئة؛ إذ تؤكد أرقام أبريل (نيسان) الصادرة في تقرير سابق للبنك الدولي في أبريل، أن السعودية لم تنجح فقط في بناء «مصدات اقتصادية» صلبة، بل حوَّلت التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى فرصة للتسريع من وتيرة التصحيح الهيكلي، متمثلة بنموها البالغ 3.1 في المائة.

تأتي التقديرات والنسب المحدثة الصادرة اليوم لتطابق هذا الاستشراف وتكرس ذلك التفوق البنيوي، حيث كشف البنك الدولي عن أرقام تعكس عمق الصدمة الإقليمية وفق النسب التالية:

  • تراجع نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: يتوقع البنك أن ينخفض النمو الإجمالي للمنطقة بحدة (مع استبعاد إيران لعدم اليقين الاستثنائي) ليسجل 1.6 في المائة فقط في عام 2026 مقارنةً بنحو 4 في المائة في عام 2025، مما يمثل مراجعة هبوطية حادة وقاسية بمقدار 2.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير الماضي.
  • شبه شلل لدول الخليج والمنطقة: ولعل المؤشر الأكثر قتامة في التقرير الحالي لشهر يونيو، يكمن في انحدار النمو الإجمالي للدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط ليصل إلى 0.3 في المائة فقط لعام 2026، وهو تعديل هبوطي بمقدار 4.3 نقطة مئوية دفعةً واحدة منذ توقعات يناير الماضي، وذلك نتيجة لشلل خطوط الإنتاج والتصدير. ويعكس هذا الرقم تعميقاً حاداً للصدمة مقارنةً بتقرير البنك الصادر في أبريل الماضي، والذي كان قد خفّض فيه تقديرات نمو المنطقة حينها إلى 1.3 في المائة (من توقعات سابقة بلغت 4.4 في المائة)؛ حيث هبطت التقديرات الجديدة الحالية بنمو دول الخليج مجتمعةً من 3.9 في المائة في عام 2025 إلى مستويات تخنق النشاط الاقتصادي وتقترب من الصفر في عام 2026، قبل أن يرتد مجدداً نحو التعافي ليصل إلى نحو 5 في المائة خلال عامي 2027 و2028 مدفوعاً بتعافي حركة التجارة وبدء مشاريع إعادة الإعمار.

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

الهيكل الجيوسياسي لتفاوت الأداء

وعزا البنك الدولي هذا التفاوت الحاد في الأداء بين مصدِّري النفط في الشرق الأوسط إلى اختلاف درجة التعرض للأعمال العسكرية وحجم المصدات السياساتية؛ حيث أشار التقرير إلى أن التباطؤ سيكون أقل حدة في السعودية نظراً لقدرتها الاستراتيجية على تحويل مسار صادراتها النفطية بعيداً عن الشلل اللوجستي عبر خط أنابيب «شرق - غرب» المتجه للبحر الأحمر.

وفي سياق متصل، توقع البنك تباطؤاً ممتصاً ومهدّئاً في سلطنة عُمان؛ كونها أقل عُرضة للمخاطر المباشرة بسبب وقوع موانئها الرئيسية خارج نطاق مضيق هرمز المغلق. وعلى النقيض من ذلك، يربط التقرير الانهيار الحر والانكماش الحاد في اقتصادات الكويت وقطر والعراق بالهبوط الحاد القسري في إنتاج النفط نتيجة تضرر البنية التحتية للطاقة وتوقف شحنات الملاحة عبر المضيق، بالتزامن مع قفزات في تكاليف الشحن وتصاعد ضغوط الإنفاق الدفاعي والعسكري في تلك الموازنات.

تفاصيل الأداء بين دول الخليج

تأتي التقديرات الحالية المحدَّثة لتكرس الأرقام ذاتها التي استشرفها البنك الدولي في تقريره الصادر في أبريل الماضي حول حجم الفجوة في الأداء بين دول المنطقة على النحو التالي:

  • السعودية: على الرغم من تعميق البنك الدولي مراجعاته الهبوطية للمنطقة بأكملها في يونيو لتصل إلى 1.6 في المائة جراء صدمة هرمز، حافظت المملكة على صدارة الأداء الإقليمي؛ حيث يتوقع أن يبلغ نموها 3.1 في المائة خلال عام 2026 (بتراجع 1.2 نقطة مئوية عن تقديرات يناير نتيجة لظروف أسواق الطاقة)، على أن يرتد صعوداً وبقوة إلى 4.9 في المائة في عام 2027.
  • الإمارات: تراجعت توقعات نموها بمقدار 2.7 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 5 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً إلى 4.1 في المائة في 2027.
  • قطر: شهدت توقعات النمو للاقتصاد القطري انخفاضاً حاداً بمقدار 11.0 نقطة مئوية منذ يناير؛ إذ إنه يُتوقع أن يسجل انكماشاً بنسبة 5.7 في المائة من نمو إيجابي مقدّر بـ5.3 في المائة، بسبب الأضرار الجسيمة التي تعرّضت لها إمدادات الغاز السائل. وتُعدّ قطر لاعباً محورياً في سوق الطاقة العالمية، وتتراوح حصتها السوقية من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً ما بين 20 في المائة و21 في المائة. ويتوقع البنك الدولي أن يرتفع النمو القطري مجدداً إلى 5.7 في المائة.
  • الكويت: يُتوقع أن يسجل اقتصادها انكماشاً بواقع 6.4 في المائة من نمو متوقع بـ2.6 في المائة خلال يناير. وتعتمد الكويت بنسبة 100 في المائة على مضيق هرمز لتصدير نفطها الخام ومشتقاته. وبالتالي، يعني إغلاق المضيق توقف شريان الحياة المالي للدولة بشكل كامل، مما يؤدي فوراً إلى توقف التدفقات النقدية الداخلة للموازنة. ولا مفارقة هنا أن البنك الدولي يتوقع أن يقفز النمو الاقتصادي الكويتي إلى 13.5 في المائة في 2027.
  • البحرين: تراجعت توقعات نموها بمقدار 1.8 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 3.1 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.3 في المائة خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يعاود ارتفاعه ليسجل 2.8 في المائة في 2027.
  • سلطنة عُمان: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد عُمان بمقدار 1.2 نقطة مئوية منذ يناير، ويُتوقَّع الآن أن يتباطأ من 3.6 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3 في المائة في 2027.

ولعلّ الصدمة الكبرى تكمن في الانهيار الحر للاقتصاد العراقي؛ إذ هوت توقعات نموه من 6.5 في المائة إلى انكماش مرعب قدره 8.9 في المائة.

مصر تخالف التوجه الهبوطي

وعلى النقيض من الانكماش الحاد الذي خيّم على موازنات الدول النفطية المحاصرة في الخليج، رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 4.6 في المائة في 2026 (ليتراجع إلى 4 في المائة في 2027)؛ ويعود هذا الانتعاش النسبي إلى استفادة مصر اللوجستية والجغرافية مع تحول جزء كبير من حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية نحو الممرات البديلة في البحر الأحمر وقناة السويس لتفادي شلل مضيق هرمز. كما أسهم تنوع الاقتصاد المصري وعدم اعتماده المباشر على صادرات الخليج النفطية في حمايته من الصدمة الفورية، بالتوازي مع التدفقات الأخيرة للاستثمارات الخارجية المباشرة وحزم الدعم الدولي التي وفرت سيولة أجنبية قوية، وعززت من مرونة الأنشطة غير النفطية والطلب المحلي في مواجهة الرياح الجيوسياسية المعاكسة.

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

توقعات متباينة

على الصعيد الإقليمي، تُظهر البيانات تفاوتاً في الأداء بين مناطق العالم، حيث تتصدر جنوب آسيا النمو رغم تباطؤه إلى 6.3 في المائة، فيما يبلغ النمو في شرق آسيا 4.2 في المائة، وأفريقيا جنوب الصحراء 4 في المائة.

أما أميركا اللاتينية فتسجل 2.2 في المائة، تليها أوروبا وآسيا الوسطى بـ2.1 في المائة، في حين تتأثر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أكبر نتيجة الصراع، مع تراجع النمو إلى 1.6 في المائة في 2026 قبل التعافي إلى 5 في المائة في 2027.

وفي تعليقه على هذه التطورات القاسية، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، أن التحدي الأكبر الماثل أمام الحكومات اليوم يكمن في تحقيق التوازن الدقيق بين حماية الاستقرار المالي الحالي والحفاظ على فرص النمو مستقبلاً. وأوضح بانغا أن البنك الدولي يعمل بشكل حثيث على دعم الدول المتضررة عبر توفير أدوات السيولة والتمويلات الطارئة، مع إبداء الاستعداد الكامل لتقديم حزم دعم إضافية في حال تفاقمت الأزمة، بهدف تمكين الاقتصادات من تجاوز الصدمة الهيكلية لأسواق الطاقة وتعزيز قدرتها على التعافي المستدام.

Your Premium trial has ended