فانس وروبيو «خليفتا» ترمب يتوليان «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري قبل 2028

الشعبوية الاقتصادية تحتفل «بالنصر» رغم تعارضها مع مشروع الإنفاق «الضخم والجميل»

نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
TT

فانس وروبيو «خليفتا» ترمب يتوليان «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري قبل 2028

نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)

يوم الثلاثاء الماضي، عُقد تجمع لنخبة من الجمهوريين المحافظين، في المتحف الوطني للبناء، استضافته مؤسسة «أميركان كومباس»، الموطن المؤسسي للشعبوية الاقتصادية المحافظة في واشنطن. ومع أن التجمع أقيم ظاهرياً للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة لتأسيس هذه المؤسسة البحثية، التي أسسها عام 2020 الخبير الاقتصادي المحافظ ومستشار السيناتور الجمهوري ميت رومني السابق، أورين كاس، لكن عملياً بدا وكأنه «احتفال بالنصر». إذ يُشير إلى صعود نهج كاس من الشعبوية الاقتصادية في عهد الرئيس دونالد ترمب، والبروز المتجدد لاثنين من أبرز حلفائها السياسيين: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

صعود الشعبوية الاقتصادية

ويأتي هذا الحفل في لحظةٍ مهمة للغاية بالنسبة لهذا الجناح الصاعد من الحزب الجمهوري. فقد حقق نهج كاس في التفكير الاقتصادي، الذي يرفض مزيج الحزب الجمهوري التقليدي من التجارة الحرة وتخفيضات الضرائب وتحرير الاقتصاد، لمصلحة الحمائية التجارية والسياسة الصناعية وتقييد الهجرة وموقفٍ أكثر وداً تجاه العمالة المنظمة، نجاحاتٍ واضحةً في واشنطن، ترجمتها سياسات إدارة ترمب التعسفية في فرض الرسوم الجمركية ومغازلتها العلنية للعمالة المنظمة. إلا أن حدود التزام الإدارة بالشعبوية التي تنادي بها مؤسسة «أميركان كومباس» قد تجلّت بوضوح في الأسابيع الأخيرة بفضل الخلاف حول مشروع قانون الإنفاق المحلي «الضخم والجميل» لترمب.

نائب الرئيس الأميركي متحدثاً إلى الحضور وإلى جانبه كاس خلال حفل «أميركان كومباس» (أ.ف.ب)

وراثة «أميركا أولاً»

تحدث فانس وروبيو، اللذان قال ترمب إنهما سيكونان خليفتين جيدين، بحضور العديد من المسؤولين عن إدارته في السنوات القادمة، عن إعادة التصنيع، وعن نهج «أميركا أولاً» في السياسة الاقتصادية والخارجية، وعن الدور الذي سيلعبه الجيل القادم. واستغل الرجلان وقتهما، ليس فقط لإطلاق ورشة «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري، بل ورسم ملامح قطيعة مع حقبة ما قبل ترمب، والتي جادلا بأنها لم تركز بما فيه الكفاية على احتياجات الطبقة المتوسطة وأهملت قطاع التصنيع في البلاد، مما ترك البلاد معتمدة على الخصوم الأجانب وعرضةً لمخاطر الأمن القومي.

نائب الرئيس الأميركي يتحدث خلال حفل «أميركان كومباس» وإلى جانبه مؤسسها (أ.ف.ب)

العين على انتخابات 2028

وعلى الرغم من أن المشاركين لم يتطرقوا إلى انتخابات 2028، فإنه كان من الواضح أن مشاركة فانس وروبيو تشير إلى هذا الاستحقاق، حيث طرحا رؤيتهما الخاصة ويأملان في حمل إرث ترمب إلى المستقبل، عبر وضع الأساس الفكري لحركة «جعل أميركا عظيمة مجددا» (ماغا) بمجرد مغادرة الرئيس منصبه.

وقال روبيو، الذي تحدث أولا، إن البلاد تمر «بمرحلة إعادة تنظيم مهمة طال انتظارها، وسيكون هذا عمل جيل كامل، حيث لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به».

وقال فانس: «هذا ليس مشروعاً يمتد لـ5 أو 10 سنوات، بل مشروعٌ يمتد لعشرين عاما لإعادة أميركا إلى سياسة اقتصادية سليمة».

وبعدما أشاد كل منهما بالآخر، قدّم فانس وروبيو تقييمات متشابهة للوضع الراهن للبلاد وإلى أين يأملان في الوصول به. وقال روبيو: «لن تتمكن أبدا من تحقيق الأمن كأمة إلا إذا كنت قادرا على إطعام شعبك، وما لم تكن قادرا على صنع الأشياء التي يحتاجها اقتصادك من أجل العمل وفي نهاية المطاف الدفاع عن نفسك».

وقال فانس إن هذا هو سبب انتخاب ترمب، مضيفا أن الرئيس هو «أول سياسي أميركي من التيار السائد يأتي ويقول: (هذا لا ينجح)».

ورغم أنه من المرجح أن يتبنى المرشحون الجمهوريون القادمون حقبة من المحافظة التي أعاد تشكيلها ترمب، فقد خاطب الرجلان ناخبي الحزب الجمهوري الذين سيختارون في السنوات القادمة حاملا جديدا للواء حركة «أميركا أولاً». وبدا أنهم سيقضون السنوات القليلة القادمة في العمل على إرساء هيكلية طويلة الأمد للحزب والعمل على توحيد الفصائل المتنوعة فكريا، التي لعبت دورا أساسيا في منح ترمب الفوز بثلاثة ترشيحات متتالية في الانتخابات التمهيدية للحزب.

وزير الخارجية الأميركي يلقي كلمة خلال حفل «أميركان كومباس» في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)

معارضة قانون الإنفاق

كان لافتاً أن فانس وروبيو لم يتطرقا إلى مشروع قانون الإنفاق الضخم للحزب الجمهوري، وهو الأولوية التشريعية القصوى لترمب، والذي يتعارض بعضه مع نهج الشعبوية الاقتصادية الذي تتبناه منظمة «أميركان كومباس».

وقد يتسبب التشريع، الذي أقره مجلس النواب بالفعل ويُنظر فيه حالياً في مجلس الشيوخ، وانتقده إيلون ماسك بشدة، في فقدان ملايين الأميركيين ذوي الدخل المحدود لتأمينهم الصحي وخفض تمويل برامج المساعدات الغذائية. كما يقدم إعفاءات ضريبية لأصحاب الدخول المرتفعة، على الرغم من التقديرات المستقلة المتعددة التي تظهر أن من شأنه أن يضيف أكثر من 3 تريليونات دولار إلى الدين العام على مدى العقد المقبل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه ووزير خارجيته خلال استقبال المستشار الألماني في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وحثت مؤسسة «أميركان كومباس» وآخرون في الحركة الشعبوية الاقتصادية إدارة ترمب، دون جدوى، على التراجع عن تلك الإجراءات، وطالبت برفع معدلات الضرائب على الشركات وأصحاب الدخول المرتفعة. وسعى فانس، بمعية أورين كاس رئيس المؤسسة، إلى توحيد فصائل الحزب، مكرراً ما قام به في مارس (آذار) الماضي، عندما تحدث في تجمع رفيع المستوى لرؤساء شركات تكنولوجيا يمينيين من أمثال إيلون ماسك، بهدف الجمع بين «اليمين التكنولوجي» واليمين الشعبوي. واستخدم خطاباً شعبوياً، حيث قال إنه يريد «للأشخاص العاديين الذين يعملون بجد ويلتزمون بالقواعد أن يعيشوا حياةً كريمة». وقال فانس: «معظم إخواننا الأميركيين ليسوا أغبياء كما تفترض واشنطن العاصمة. إنهم في الواقع أذكياء للغاية».

نائب الرئيس الأميركي يلوح مودعاً خلال حفل «أميركان كومباس» (أ.ف.ب)

في المقابل، اتسم خطاب روبيو بطابع أكاديمي أكثر، حيث جادل بأن الحرب الباردة أدت إلى تخلي الدول، بما فيها الولايات المتحدة، عن هويتها القومية، في مجالات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية. وقال روبيو: «كل دولة نتفاعل معها تُعطي الأولوية لمصلحتها الوطنية في تفاعلاتها معنا. علينا أن نبدأ من جديد. وقد بدأنا بالفعل من جديد».

وبينما يُنظر إلى فانس من قِبَل الكثيرين في حركة «أميركا أولاً» على أنه وريث شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وهو موقف عززه بدعمه الكامل للرئيس وسياساته. في الاستطلاع السنوي غير الرسمي الذي أجراه مؤتمر العمل السياسي المحافظ في وقت سابق من هذا العام، حصل فانس على أكثر من 60 في المائة من الأصوات. وفي استطلاع أجرته شركة «يوغوف» في أبريل (نيسان)، قال 69 في المائة من الجمهوريين إن فانس هو الشخص الذي سيفكرون في التصويت له في الانتخابات التمهيدية لعام 2028، بينما حصل روبيو على 34 في المائة.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يوقف الحظر الذي فرضته إدارة ترمب على برمجيات «أنثروبيك»

الولايات المتحدة​ اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

حكم قضائي يوقف الحظر الذي فرضته إدارة ترمب على برمجيات «أنثروبيك»

فازت شركة «أثروبيك» الأميركية للذكاء الاصطناعي بحكم قضائي بوقف الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في تكساس بالولايات المتحدة في 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعم جمهوري لحرب ترمب على إيران خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ

أظهر الجمهوريون في المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ تأييداً واسعاً للضربات الأميركية على إيران، وأبدوا دعمهم للرئيس دونالد ترمب في هذه الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة اليوم الخميس ​أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترمب احتفالا بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، بينما تتجه الديون قصيرة الأجل نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل ارتفاع حاد لأسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية واضطراب توقعات أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى سحب استثماراتهم من أصول الدخل الثابت.

ومدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، مهلة إيران حتى أبريل (نيسان) لإعادة فتح مضيق هرمز – الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية – وإلا ستواجه ضربات على بنيتها التحتية للطاقة، وفق «رويترز».

وأدى هذا في البداية إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وأسهم في خفض عوائد سندات الخزانة، لكن بحلول يوم الجمعة أدرك المستثمرون أن التأجيل يشير على الأرجح إلى حرب أطول، مما يزيد من خطر استمرار التضخم ويضغط على أداء السندات.

السندات الإيطالية الأكثر تضرراً

كانت السندات الإيطالية لأجل عامين من بين الأكثر تضرراً منذ بداية الحرب، نظراً لاعتماد البلاد على واردات الطاقة وهشاشة وضعها المالي. وارتفعت العوائد بنحو نقطة مئوية واحدة، لتحتل المرتبة الثانية بعد السندات البريطانية لأجل عامين من حيث الأداء الضعيف خلال الشهر الماضي.

ويُعد ارتفاع مارس (آذار) بمقدار 92 نقطة أساس أكبر زيادة شهرية في عوائد السندات الإيطالية لأجل عامين منذ مايو (أيار) 2018، عندما ارتفعت بمقدار 130 نقطة أساس.

السندات الألمانية لم تكن أفضل حالاً، إذ ارتفعت عوائدها لأجل عامين بمقدار 72 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 2022، كما بلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لأجل عامين أوسع مستوياته منذ نحو عام، عند 96 نقطة أساس.

وبحلول يوم الجمعة، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المؤشر الرئيسي لسوق منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس لتصل إلى 3.082 في المائة، ومن المتوقع أن تُنهي شهر مارس بارتفاع 40 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2011.

وقال كريستوف ريغر، الاستراتيجي في «كومرتس بنك»: «الخبر الجيد هذا الصباح هو انحسار مخاطر التصعيد التي سادت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن مدد ترمب مهلة الإنذار من يوم السبت إلى 6 أبريل». وأضاف: «مع ذلك، تؤكد ردة الفعل الهادئة في الأسواق الآسيوية أن التوصل إلى اتفاق خلال الأيام العشرة المقبلة لم يصبح أكثر ترجيحاً، إذ يُنظر إلى ترمب على أنه يحاول كسب الوقت لنشر المزيد من القوات».

وشهدت أسواق أسعار الفائدة أحد أكثر تحولات السياسة النقدية دراماتيكية على الإطلاق في شهر مارس، إذ انقلبت توقعات البنك المركزي الأوروبي. ويرى المتداولون الآن أن البنك قد يرفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل، مع احتمال كبير لرفعها للمرة الثالثة بحلول نهاية العام، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال بنسبة 40 في المائة تقريباً لخفضها في 2026.

ومما زاد حدة الضغوط ضعف الطلب على الديون الحكومية خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ حيث استقطبت مزادات السندات الأميركية والألمانية (Bund) عروضاً أقل بكثير مقارنة بعمليات البيع في الأشهر السابقة. ففي 11 مارس، سجل آخر مزاد للسندات الألمانية لأجل عشر سنوات أضعف مستوى طلب منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي كان بدوره الأسوأ منذ عدة سنوات.


الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

كشفت وثيقة اطلعت عليها «رويترز»، يوم الجمعة، أن وزارة الصناعة اليابانية طلبت من تجار الجملة المحليين التحول إلى سعر خام برنت بدلاً من سعر دبي المرجعي عند تحديد أسعار البنزين، وذلك في محاولة لكبح جماح ارتفاع الأسعار.

تُضاف هذه الخطوة إلى مجموعة الأدوات التي استخدمتها اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية. وتشمل هذه الأدوات الإفراج الجزئي عن احتياطات النفط، والنظر في التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام لمعالجة ضعف الين.

وتُتداول العقود الآجلة لخام برنت عند نحو 100 دولار للبرميل، وهو سعر أقل من خام دبي، المعيار الآسيوي، لذا فإن التحول إلى خام برنت سيحد من ارتفاع أسعار البنزين، وفقاً للوثيقة التي تقترح على تجار الجملة الاستمرار في تسعير البنزين بناءً على سعر خام برنت من الآن فصاعداً. وهذه التوجيهات الإدارية من الحكومة غير ملزمة قانوناً، لكن الشركات عادةً ما تلتزم بها.

هدوء حذر في الأسواق

في الأسواق، اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بعد أن مدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهلة شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 10 أيام، لكن القلق لا يزال سائداً بين المستثمرين لأن التوصل إلى حل وشيك للصراع بدا مستبعداً. ولم يشهد خاما برنت وغرب تكساس الوسيط تغيراً يُذكر بعد الجلسة السابقة التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً. وبحلول الساعة 06.08 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات إلى 107.97 دولار للبرميل، وخسرت أيضاً العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط الأميركي 40 سنتاً ‌لتسجل 93.65 دولار للبرميل.

وانخفضت العقود الآجلة ‌للخام ⁠الأميركي 4.6 في المائة ⁠هذا الأسبوع بعد قفزة بنسبة 40 في المائة منذ شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط). وتراجع خام برنت أربعة في المائة خلال الأسبوع بعد ارتفاع بأكثر من 48 في المائة منذ بدء الحرب.

وقالت بريانكا ساشديفا المحللة لدى شركة «فيليب نوفا»: «رغم الحديث عن التهدئة، يجري تداول النفط وفقاً ⁠لطول أمد الحرب وليس فقط الأخبار المتداولة، أي ‌ضرر مباشر يلحق بالبنية ‌التحتية النفطية أو استمرار الصراع لفترة طويلة قد يدفع الأسواق إلى إعادة ‌تسعير النفط بسرعة نحو الارتفاع».

ورغم أن ترمب مدد لإيران ‌مهلة إعادة فتح مضيق هرمز حتى السادس من أبريل (نيسان) قبل تدمير بنيتها التحتية للطاقة، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، ويدرس الرئيس الأميركي إمكان استخدام القوات البرية للسيطرة على جزيرة ‌خرج، مركز النفط الإيراني الاستراتيجي. وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، إن المقترح الأميركي، المكون من 15 بنداً، الذي ⁠نقلته ⁠باكستان إلى طهران، «أحادي الجانب وغير عادل».

وأدت الحرب إلى سحب 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ووصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتي النفط في سبعينات القرن الماضي والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وذكر محللون في مجموعة «ماكواري» أن أسعار النفط ستنخفض إذا بدأ توقف الحرب قريباً، لكنها ستبقى عند مستويات ما قبل الصراع، وقد ترتفع إلى 200 دولار إذا استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران). وقال موكيش ساهديف المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إكس أناليستس» للاستشارات التي تتخذ من أستراليا مقراً: «كل يوم يمر يزيد الضغط على السوق. وتلجأ الدول الآسيوية إلى مخزوناتها الاحتياطية وتدرس تعديلات الطلب».


الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرةً بأسوأ أداء لـ«وول ستريت» منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل ازدياد الشكوك حول إمكانية التوصل إلى تهدئة في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 53.476.06 نقطة، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8 في المائة إلى 5.361.29 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، عوّض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ خسائره المبكرة ليرتفع بنسبة 0.6 في المائة إلى 24.992.06 نقطة، كما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 3.899.12 نقطة.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة إلى 8.494.90 نقطة، بينما انخفض مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.2 في المائة، وخسر مؤشر «سينسكس» الهندي 1.1 في المائة.

وجاء هذا الأداء بعد جلسة سلبية في وول ستريت، يوم الخميس، حيث سجلت الأسواق الأميركية أسوأ تراجع لها منذ بدء الحرب مع إيران. فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة إلى 6.477.16 نقطة، مسجلاً أسوأ أداء يومي منذ يناير (كانون الثاني). كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 45.960.11 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.4 في المائة إلى 21.408.08 نقطة، أي أقل بنحو 10 في المائة من أعلى مستوياته على الإطلاق، وهو ما يُصنّف كتصحيح في الأسواق.

وشهدت الأسواق تقلبات ملحوظة هذا الأسبوع على خلفية توقعات متباينة بشأن مفاوضات خفض التصعيد بين واشنطن وطهران. وبعد إغلاق جلسة الخميس، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل الضربة المحتملة على منشآت الطاقة الإيرانية، كما مدّد حتى 6 أبريل (نيسان) المهلة الممنوحة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لتدفقات النفط والغاز.

ورغم ارتفاع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 0.3 في المائة يوم الجمعة، لا تزال الشكوك قائمة بشأن إنهاء الحرب، خصوصاً بعد رفض إيران مقترح وقف إطلاق النار الأميركي وتقديمها عرضاً مضاداً، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الصراع، الذي دخل أسبوعه الرابع، إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً والتأثير سلباً على النمو الاقتصادي، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل التجارة.

ولا يزال مضيق هرمز يشهد قيوداً كبيرة على الملاحة منذ بدء الحرب، رغم تأكيد إيران أن الإغلاق يقتصر على خصومها. كما أفادت تقارير بأن طهران فرضت ما يشبه «رسوم عبور» على السفن، حيث ذكرت «لويدز ليست إنتليجنس» أن بعض السفن تدفع الرسوم باليوان الصيني.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة بعد مكاسب سابقة، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 101.03 دولار للبرميل، بعد أن تجاوزت 102 دولار يوم الخميس. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.9 في المائة إلى 93.60 دولار للبرميل.