اليابان تبحث «خيارات الأرز»

استقرار للسندات بعد مزاد ضعيف... و«موديز» تخفض تصنيف «نيسان»

مزارعون يابانيون يقومون بزراعة الأرز في مدينة سانجو شمال البلاد (أ.ف.ب)
مزارعون يابانيون يقومون بزراعة الأرز في مدينة سانجو شمال البلاد (أ.ف.ب)
TT

اليابان تبحث «خيارات الأرز»

مزارعون يابانيون يقومون بزراعة الأرز في مدينة سانجو شمال البلاد (أ.ف.ب)
مزارعون يابانيون يقومون بزراعة الأرز في مدينة سانجو شمال البلاد (أ.ف.ب)

أعلنت اليابان يوم الجمعة أنها تدرس «جميع الخيارات» لتثبيت أسعار الأرز، بما في ذلك استخدام ما يصل إلى 100 ألف طن متري من الأرز الأساسي المعفى من الرسوم الجمركية الذي تستورده الحكومة سنوياً، واستيراد كميات إضافية طارئة تتجاوز تلك الحصة.

وأصبح تضاعف أسعار الأرز منذ العام الماضي مصدر قلق كبير للمستهلكين وصانعي السياسات قبل انتخابات مهمة في طوكيو وعلى مستوى البلاد في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).

وخصصت الحكومة حتى الآن حوالي 600 ألف طن متري من الأرز للسحب من مخزونها الطارئ في محاولة لخفض الأسعار. وصرح وزير الزراعة الياباني شينجيرو كويزومي، بأنه مستعد للسحب من كامل المخزون - أو 300 ألف طن أخرى - حسب الحاجة، ولكن يبقى أن نرى إلى أي مدى سيساهم ذلك في انخفاض الأسعار.

وأكد كويزومي في مؤتمر صحافي في طوكيو: «إذا نظرنا إلى المنتجات الأخرى، نجد أن واردات الطوارئ هي أمر نلجأ إليه بطبيعة الحال. على سبيل المثال، عندما تسببت إنفلونزا الطيور في نقص في البيض، استوردنا من البرازيل... ربما كان الأرز يُنظر إليه دائماً على أنه غذاء لا يمس، لكن علينا التخلي عن هذا التفكير ودراسة جميع الخيارات لتحقيق أسعار مستقرة».

وتحدد اليابان حداً أقصى قدره 100 ألف طن متري سنوياً لواردات الأرز الأساسي المعفاة من الرسوم الجمركية، وفقاً لما اتفقت عليه منظمة التجارة العالمية. ومع ارتفاع أسعار الأرز المحلي، ازداد الطلب على الأرز الأجنبي الأرخص سعراً، حتى بالنسبة للواردات خارج هذه الحصة المعفاة من الرسوم الجمركية.

وبلغ متوسط ​​أسعار الأرز في المتاجر اليابانية 4260 يناً (29.62 دولار) لكل 5 كيلوغرامات (11 رطلاً) في الأسبوع المنتهي في 25 مايو (أيار)، أي ما يقرب من ضعف مستواه قبل عام.

وبعد توليه منصب وزير الزراعة الشهر الماضي بفترة وجيزة، أنهى كويزومي أسلوب توزيع الأرز المُخزّن ببطءٍ وتعقيدٍ على التعاونيات وتجار الجملة عبر المزادات. ويُباع الآن الأرز الطارئ مباشرةً لتجار التجزئة، الذين يبيعونه عادةً بحوالي 2000 ين لكل 5 كيلوغرامات.

ومع اقتراب اليابان من الانتخابات الحاسمة، سيبقى التركيز على مدى انخفاض متوسط ​​أسعار الأرز في السوق، وما هي السياسات الإضافية المُتخذة، إن وُجدت.

وفي أسواق المال، استقرت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً يوم الجمعة بعد أن ظلت غير متداولة طوال معظم الجلسة، عقب مزاد ضعيف لسندات بنفس الأجل في الجلسة السابقة.

واستقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً عند 2.885 في المائة.

وكان سعر السندات قد ارتفع في الجلسة السابقة حتى مع تسجيل المزاد، الذي خضع لرقابة دقيقة، أضعف طلب منذ أكثر من عام. وصرح استراتيجيون بأن السعر دُعم بتوقعات بخفض محتمل في إصدار سندات جديدة من قِبل وزارة المالية، في حين جاءت النتيجة الضعيفة ضمن توقعات السوق.

وقال تومواكي شيشيدو، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «نومورا» للأوراق المالية: «هناك أيضاً انطباع ناشئ في السوق بأن المستثمرين الأجانب بدأوا بشراء السندات». لأن كبار المزايدين في مزاد سندات الثلاثين عاماً أمس كانوا شركات وساطة أوروبية، وهو أمر غير شائع.

وأثبت المزاد ضعف الطلب على ما يُسمى بالسندات طويلة الأجل، لكن بيانات منفصلة أظهرت تدفقات نقدية أجنبية إلى السندات اليابانية طويلة الأجل في الأسبوع الأخير بعد عمليات البيع المكثفة في مايو (أيار).

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 2.335 في المائة، وعائد السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.055 في المائة. بينما ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل، حيث ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 0.765 في المائة، وعائد سندات الخمس سنوات بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 1.025 في المائة.

ومن جهة أخرى، ارتفع المؤشر نيكي الياباني اليوم الجمعة بعد أن أدى تراجع الين إلى ارتفاع المعنويات، في حين تراجعت المخاوف بشأن التوتر التجاري بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

وصعد المؤشر نيكي 0.5 في المائة إلى 37741.61 نقطة، لكنه هبط واحدا في المائة خلال الأسبوع. وزاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.47 في المائة إلى 2769.33 نقطة، مع تكبد خسارة أسبوعية بلغت 1.6 في المائة.

وقال ناوكي فوجيوارا وهو من كبار مديري الصناديق في «شينكين أست مانجمنت»: «يبدو أن المحادثات المرتبطة بالتجارة انتهت بسلام، وأرسل ذلك إشارة إيجابية إلى السوق». لكنه قال إن الحذر قبل تقرير وظائف القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره في وقت لاحق حد من المكاسب.

إلى ذلك، خفضت وكالة «موديز» العالمية للتصنيف الائتماني يوم الجمعة تصنيف «نيسان موتور المحدودة» من Ba1 إلى Ba2، في الوقت الذي تسعى فيه شركة صناعة السيارات اليابانية المتعثرة إلى تحقيق تحول جذري. وأكدت «موديز» أن «التوقعات لا تزال سلبية».

وصرح دين إنجو، نائب رئيس «موديز» للتصنيف الائتماني وكبير المحللين، في بيان: «يعكس هذا التخفيض تدهور الوضع الائتماني لـ(نيسان) وتوقع استمرار ضعفه، لا سيما في التدفق النقدي الحر لقطاع السيارات وهامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب».

وكشفت ثالث أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان الشهر الماضي عن تخفيضات شاملة جديدة في التكاليف، قائلة إنها ستخفض قوتها العاملة بنحو 15 في المائة، وستخفض مصانع الإنتاج إلى 10 مصانع من 17 مصنعاً عالمياً، في ظل استمرار الضغوط على الأداء في أسواقها الرئيسية.


مقالات ذات صلة

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.