اليابان تدعم شركاتها الصغيرة بـ15.5 مليار دولار لمواجهة رسوم ترمب

تضخم قطاعي الخدمات والأغذية يعزز توقعات رفع الفائدة

جانب من المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
جانب من المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تدعم شركاتها الصغيرة بـ15.5 مليار دولار لمواجهة رسوم ترمب

جانب من المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
جانب من المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت طوكيو، الثلاثاء، عن حزمة دعم بقيمة 15.5 مليار دولار لمساعدة الشركات اليابانية الصغيرة ومتوسطة الحجم على مواجهة تأثيرات الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضتها الولايات المتّحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، يوشيماسا هاياشي، إن الخطة البالغة قيمتها 2.2 تريليون ين ستتضمن مساعدات تمويلية للشركات، وتخفيف شروط الإقراض مع مؤسسة ائتمانية مدعومة من الدولة.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «سنقدّم دعماً كاملاً للشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من الرسوم الجمركية الأميركية».

وطوكيو، الحليف الوثيق لواشنطن والمصدر الرئيسي للاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، أصبحت منذ بداية شهر أبريل (نيسان) هدفاً لرسوم جمركية أميركية إضافية بنسبة 25 في المائة على السيارات والصلب. ومع ذلك، تُمثّل السيارات ما يقرب من 30 في المائة من الصادرات اليابانية إلى الولايات المتّحدة.

وأعلنت الحكومة اليابانية، الاثنين، أنها اتّفقت مع واشنطن على تسريع محادثاتهما بهدف التوصّل إلى اتفاق تجاري. وأشار رئيس الوزراء الياباني، شيغيرو إيشيبا، إلى أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق عندما يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة مجموعة السبع في كندا خلال يونيو (حزيران) المقبل.

ويأتي ذلك بينما أظهرت بيانات الثلاثاء أن مؤشراً رئيسياً لتضخم قطاع الخدمات في اليابان بلغ 3.1 في المائة في أبريل، ما يُبقي على توقعات رفع البنك المركزي أسعار الفائدة قائمة.

ويراقب بنك اليابان تضخم قطاع الخدمات من كثب؛ بحثاً عن أدلة حول ما إذا كانت احتمالات تحقيق مكاسب مستدامة في الأجور ستدفع الشركات إلى مواصلة رفع الأسعار، والحفاظ على معدل تضخم مستدام حول هدفه البالغ 2 في المائة.

وأظهرت بيانات بنك اليابان أن الزيادة السنوية في مؤشر أسعار منتجي الخدمات، الذي يقيس السعر الذي تفرضه الشركات على بعضها مقابل الخدمات، جاءت عقب زيادة مُعدّلة بنسبة 3.3 في المائة في مارس (آذار).

وأنهى بنك اليابان برنامج تحفيز ضخماً استمر لعقد من الزمان العام الماضي، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل في يناير (كانون الثاني) إلى 0.5 في المائة، عادّاً أن اليابان على وشك تحقيق هدفها البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. في حين أبدى البنك المركزي استعداده لرفع أسعار الفائدة أكثر، لكن التداعيات الاقتصادية لارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية أجبرته على خفض توقعاته للنمو، وصعّبت اتخاذ القرارات المتعلقة بتوقيت الزيادة التالية في أسعار الفائدة.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في الفترة من 7 إلى 13 مايو (أيار) أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة حتى سبتمبر (أيلول)، مع توقع أغلبية ضئيلة رفعها بحلول نهاية العام.

ومن جهة أخرى، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إنه يجب على البنك أن يكون متيقظاً لمخاطر ارتفاع أسعار الغذاء التي قد تدفع التضخم الأساسي الذي يقترب بالفعل من هدفه البالغ 2 في المائة، مشيراً إلى استعداد البنك المركزي لمواصلة رفع أسعار الفائدة.

وصرح أويدا -في خطاب ألقاه في مؤتمر استضافه بنك اليابان المركزي- بأن البنك يُبقي أسعار الفائدة منخفضة؛ حيث تتراوح توقعات التضخم، أو تصورات الجمهور لتحركات الأسعار المستقبلية، بين 1.5 و2 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 30 عاماً، وإن كان لا يزال أقل من هدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف أويدا أن الارتفاع المتجدد في أسعار المواد الغذائية، خصوصاً ارتفاع سعر الأرز بنسبة 90 في المائة، يدفع ليس فقط التضخم العام، بل أيضاً التضخم الأساسي، الذي يتأثر عادةً في الغالب بتحسن الاقتصاد وسوق العمل الضيقة.

وقال: «نتوقع أن تتضاءل آثار تضخم أسعار المواد الغذائية... ومع ذلك، وبالنظر إلى أن التضخم الأساسي أقرب إلى 2 في المائة مما كان عليه قبل بضع سنوات، فإننا بحاجة إلى توخي الحذر بشأن كيفية تأثير تضخم أسعار المواد الغذائية على التضخم الأساسي».

وأدّت أسعار المواد الغذائية المرتفعة باستمرار، التي يُعزى معظمها إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، إلى تعقيد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، إذ أضرّت بالاستهلاك، وأبقت التضخم العام أعلى بكثير من هدفه في آنٍ واحد.

وفي حين أن البنوك المركزية عادةً ما تتجاهل تأثير صدمات العرض على التضخم، فقد انتقد الأكاديميون هذا النهج ووصفوه بأنه معيب، بعد أن اضطرت البنوك المركزية الأميركية والأوروبية إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، بعد أن فوجئت بارتفاع حاد في التضخم ناجم عن غزو روسيا لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.


اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)

يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من استكمال أعماله، بعد بلوغ نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، في خطوة تعكس تنامي دور قطاع الطاقة في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتطوير الوظائف، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، إلى جانب دعم طموحات المملكة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصديرهما إلى الأسواق العالمية.

وقال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، أن المشروع حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من صندوق التنمية الوطني، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشاريع النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

وبيّن العريفي، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي، الثلاثاء، في الرياض، أن المشروع أسهم عبر مراحل الإنشاء والتشغيل في إيجاد أكثر من 15 ألف وظيفة، بما يعكس أثر الاستثمارات الاستراتيجية في تحفيز سوق العمل، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الوطنية، ودعم الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات المساندة لقطاع الطاقة.

ويجسد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات التمويلية والاستثمارات طويلة الأجل من أثر اقتصادي وتنموي، من خلال ربط التمويل بتطوير المشاريع النوعية، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تدعم تنافسية قطاع الطاقة السعودي في الأسواق العالمية.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس من العام الماضي.

وذكر «المركزي»، في بيان صحافي، أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الميلادي 2026 (الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس 2026) شهدت ارتفاع التحويلات بمعدل 27.2 في المائة، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.