مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تطلق مبادرات لتعزيز التكامل الإقليمي وتنويع الاقتصاد

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: خطتنا لعقد مقبل ترسخ شراكات فعالة واستثمارات استراتيجية

جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
TT

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تطلق مبادرات لتعزيز التكامل الإقليمي وتنويع الاقتصاد

جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)

كشف الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، عن خريطة طريق لدعم جهود التنمية المستدامة، وإطلاق مبادرات ومشاريع تهدف إلى تعزيز النمو الشامل، وتحسين مستوى المعيشة في الدول الأعضاء، مع تسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر شراكات فعالة واستثمارات استراتيجية تضع الإنسان في صميم أولوياتها.

وأوضح الجاسر أن الإطار الاستراتيجي للعقد المقبل (2026 - 2035) يمثل خريطة طريق طموحة لتحقيق تنمية أكثر تأثيراً وشمولاً، من خلال التركيز على حلول مُصمَّمة وفق خصوصيات السياق المحلي، وتعزيز الشراكات المتعددة الأطراف، وتكثيف الجهود نحو تنمية مستدامة ومرنة تستجيب لأولويات المرحلة المقبلة.

وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في الجزائر، إن المجموعة ستمضي قدماً خلال الفترة المقبلة في تنفيذ مخرجات الدورة الخمسين، وترجمتها إلى خطوات عملية وملموسة.

الدكتور محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

تعزيز كفاءة الاقتصادات

وأضاف رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية: «في مقدمة هذه الخطوات، سنواصل الدفع نحو الرقمنة وتطوير التكنولوجيا المالية (الفنتك)، والاستثمار في البنية التحتية الذكية، بهدف تعزيز كفاءة الاقتصادات وزيادة استدامتها وضمان شمولها لجميع الفئات».

وتابع: «سنعمل على تنفيذ التوصيات الصادرة عن الاجتماعات، ومتابعة الالتزامات التي تم الإعلان عنها، لضمان تحقيق الأثر المطلوب على أرض الواقع، كما ستتضمن المرحلة المقبلة تقييماً شاملاً لأثر المبادرات التي أُطلقَت، إلى جانب إعداد خريطة طريق تنفيذية واضحة بالتنسيق الكامل مع الدول الأعضاء، بما يضمن توافقها مع أولوياتها التنموية واستدامة النتائج المتوقعة».

وأشار الجاسر إلى أن المجموعة وقعت أكثر من 70 اتفاقية، بقيمة إجمالية تناهز 5 مليارات دولار، مع 26 بلداً عضواً وعدة مؤسسات إقليمية، لتقديم حلول إنمائية ملموسة؛ حيث شارك في فعاليات هذه الدورة عدد كبير من قادة الفكر، والأكاديميين، والمختصين بالتنمية، كما استقبلت الاجتماعات أكثر من 4 آلاف مشارك يمثلون 89 بلداً و70 مؤسسة.

العمل التنموي المشترك

وعن أهمية الدورة الخمسين لاجتماع مجلس المحافظين، قال الجاسر: «تمثل هذه الدورة محطة تاريخية بارزة في مسيرة (البنك الإسلامي للتنمية)؛ إذ تعكس نصف قرن من العمل التنموي المشترك والتضامن بين الدول الأعضاء».

ولفت إلى أن الدورة انعقدت في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وبيئية وتقنية متسارعة، ما يجعل من هذه الذكرى الذهبية لحظة مفصلية لإعادة تأكيد التزام البنك برؤيته التنموية، وتعزيز قدرته على الاستجابة لأولويات الدول الأعضاء المتغيرة، لا سيما في مجالات التغير المناخي، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري.

وأشار إلى أن الدورة تجسِّد روح التجديد والتطلع نحو المستقبل، من خلال إطلاق الاستراتيجية العشرية الجديدة (2026 - 2035)، تحت شعار «الأصالة والتضامن من أجل الازدهار عبر الأجيال»، التي تهدف إلى تعزيز دور البنك كمحرك رئيسي للتنمية الشاملة والمستدامة في العالم الإسلامي.

الإطار الاستراتيجي الجديد

وأكد الجاسر أن الاجتماعات السنوية لهذا العام شكلت منصة ديناميكية اتخذت من خلالها إجراءات ملموسة تهدف إلى تعزيز التنمية في الدول الأعضاء.

وأضاف: «في هذا السياق، تم اعتماد الإطار الاستراتيجي الجديد للبنك، وتوقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات المهمة، إلى جانب إطلاق مبادرات تمويل وتنمية تستهدف قطاعات واعدة ذات أولوية».

ولفت إلى أن هذه الاجتماعات شكلت فرصة نادرة جمعت القادة وصناع القرار والجهات المعنية في الجزائر؛ حيث ناقشوا سبل مواجهة تحديات التنويع الاقتصادي في العالم الإسلامي، من خلال حلول مبتكرة وعملية، فضلاً عن أنها وفّرت منصة فعالة لتعزيز الشراكات، وتبادل الخبرات، واتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق تنمية أكثر استدامة وشمولاً.

إحدى فعاليات أعمال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية في 2025 (الشرق الأوسط)

وقال: «كانت هذه الدورة بمثابة محطة انطلاق جديدة للبنك والدول الأعضاء نحو مستقبل يقوم على التكامل الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، كما ستسهم في ترسيخ روح التضامن والعمل المشترك، وتعزيز مكانة الجزائر كمركز استراتيجي للحوار والتعاون التنموي الإقليمي والدولي».

وحول شعار الدورة «تنويع الاقتصاد إثراءٌ للحياة»، الذي كان عنوان هذه الدورة، قال الجاسر: «يؤكد الشعار أهمية تبني نماذج تنموية أكثر شمولاً واستدامة تقلل من الاعتماد المفرط على الموارد التقليدية، وتفتح المجال أمام قطاعات اقتصادية جديدة وواعدة، مثل الاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، والسياحة، والزراعة الذكية».

وأكد أن الشعار يسلط الضوء على البعد الإنساني للتنمية؛ إذ لا يقتصر التنويع الاقتصادي على تعزيز مؤشرات النمو فحسب، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين نوعية حياة الأفراد، من خلال خلق فرص العمل، وتوسيع فرص التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي للفئات الضعيفة، لا سيما النساء والشباب وسكان المناطق الريفية.

أولويات الجزائر التنموية

وعن الشراكة مع الجزائر، قال الجاسر: «ندعم بقوة رؤية الجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، في تطوير البنية التحتية، لا سيما في مجالات النقل، والطاقة، والتعليم، إلى جانب تعزيز التنوع الاقتصادي وخلق فرص جديدة للأجيال المقبلة».

وأكد أن البنك يساهم في هذا المسار من خلال دعم بيئة استثمارية مشجعة، وتمويل مشاريع تحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، مضيفاً أن الشراكة مع الجزائر استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل البنية التحتية، والتحول الرقمي، والتكامل الإقليمي، وتُترجم إلى برامج ومبادرات ملموسة.

وتابع: «نؤكد اليوم مجدداً التزامنا بمواصلة هذا التعاون الوثيق، والعمل معاً لخلق فرص جديدة تدعم التنويع الاقتصادي، وتعزز النمو المستدام، فالتزامنا تجاه الجزائر يتجاوز الجوانب المالية».

وأشار إلى أن البنك يولي اهتماماً خاصاً بدعم المبادرات الإقليمية المشتركة في قطاعات حيوية، مثل: النقل، والطاقة، والمياه، ويساهم في بناء سلاسل قيمة إقليمية تعزز فرص التصدير وتوفر وظائف مستدامة.

وواصل: «يندرج تعاوننا المستقبلي ضمن إطار الشراكة القطرية للفترة 2025 - 2027، الذي صُمّم خصيصاً ليتماشى مع أولويات الجزائر التنموية، ويعزز من دور القطاع الخاص بوصفه محركاً أساسياً للنمو».

وفي سياق تعزيز التكامل الإقليمي وتسريع الأثر التنموي، أشار الجاسر إلى أن البنك يولي أهمية بالغة لمشاريع مثل الطريق العابر للصحراء الذي يربط شمال أفريقيا بغربها ووسطها، ما يعزز التجارة والتكامل.

وأضاف أن البنك نسَّق مع الحكومة الجزائرية لإعداد مسح لمراكز الخبرة والتميز في قطاعات الطاقة والمياه والصحة والتدريب المهني، لتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء ضمن آلية تبادل الخبرات.

وختم الجاسر بالقول: «نسعى من خلال إطار التعاون القطري، الذي أُطلق رسمياً يوم 20 مايو (أيار) 2025، إلى تسريع الأثر التنموي في الجزائر، من خلال التركيز على مشاريع تدعم التنويع الاقتصادي، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز دور القطاع الخاص باقتراح حلول تمويلية تتماشى مع أولويات البلد واحتياجاته التنموية».


مقالات ذات صلة

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تفتتح مستقرة... وتوجهات «الاحتياطي الفيدرالي» تكبح المعنويات

استقرت الأسواق الخليجية مع ترقب المستثمرين مزيداً من الخفض بأسعار الفائدة، وسط حالة عدم يقين حيال توجهات «الفيدرالي» المستقبلية، ما حدّ من شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجل يقود دراجة أمام بنك «الإمارات دبي الوطني» الرئيسي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تتكيف مع خفض الفائدة رغم تحديات السيولة

تستعد البنوك الخليجية لمواجهة خفض الفائدة، بقوة وضعها المالي والصكوك طويلة الأجل، بينما ستستفيد القطاعات العقارية والصناعية والاستهلاكية.

عبير حمدي (الرياض)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.