مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تطلق مبادرات لتعزيز التكامل الإقليمي وتنويع الاقتصاد

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: خطتنا لعقد مقبل ترسخ شراكات فعالة واستثمارات استراتيجية

جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
TT

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تطلق مبادرات لتعزيز التكامل الإقليمي وتنويع الاقتصاد

جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)

كشف الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، عن خريطة طريق لدعم جهود التنمية المستدامة، وإطلاق مبادرات ومشاريع تهدف إلى تعزيز النمو الشامل، وتحسين مستوى المعيشة في الدول الأعضاء، مع تسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر شراكات فعالة واستثمارات استراتيجية تضع الإنسان في صميم أولوياتها.

وأوضح الجاسر أن الإطار الاستراتيجي للعقد المقبل (2026 - 2035) يمثل خريطة طريق طموحة لتحقيق تنمية أكثر تأثيراً وشمولاً، من خلال التركيز على حلول مُصمَّمة وفق خصوصيات السياق المحلي، وتعزيز الشراكات المتعددة الأطراف، وتكثيف الجهود نحو تنمية مستدامة ومرنة تستجيب لأولويات المرحلة المقبلة.

وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في الجزائر، إن المجموعة ستمضي قدماً خلال الفترة المقبلة في تنفيذ مخرجات الدورة الخمسين، وترجمتها إلى خطوات عملية وملموسة.

الدكتور محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

تعزيز كفاءة الاقتصادات

وأضاف رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية: «في مقدمة هذه الخطوات، سنواصل الدفع نحو الرقمنة وتطوير التكنولوجيا المالية (الفنتك)، والاستثمار في البنية التحتية الذكية، بهدف تعزيز كفاءة الاقتصادات وزيادة استدامتها وضمان شمولها لجميع الفئات».

وتابع: «سنعمل على تنفيذ التوصيات الصادرة عن الاجتماعات، ومتابعة الالتزامات التي تم الإعلان عنها، لضمان تحقيق الأثر المطلوب على أرض الواقع، كما ستتضمن المرحلة المقبلة تقييماً شاملاً لأثر المبادرات التي أُطلقَت، إلى جانب إعداد خريطة طريق تنفيذية واضحة بالتنسيق الكامل مع الدول الأعضاء، بما يضمن توافقها مع أولوياتها التنموية واستدامة النتائج المتوقعة».

وأشار الجاسر إلى أن المجموعة وقعت أكثر من 70 اتفاقية، بقيمة إجمالية تناهز 5 مليارات دولار، مع 26 بلداً عضواً وعدة مؤسسات إقليمية، لتقديم حلول إنمائية ملموسة؛ حيث شارك في فعاليات هذه الدورة عدد كبير من قادة الفكر، والأكاديميين، والمختصين بالتنمية، كما استقبلت الاجتماعات أكثر من 4 آلاف مشارك يمثلون 89 بلداً و70 مؤسسة.

العمل التنموي المشترك

وعن أهمية الدورة الخمسين لاجتماع مجلس المحافظين، قال الجاسر: «تمثل هذه الدورة محطة تاريخية بارزة في مسيرة (البنك الإسلامي للتنمية)؛ إذ تعكس نصف قرن من العمل التنموي المشترك والتضامن بين الدول الأعضاء».

ولفت إلى أن الدورة انعقدت في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وبيئية وتقنية متسارعة، ما يجعل من هذه الذكرى الذهبية لحظة مفصلية لإعادة تأكيد التزام البنك برؤيته التنموية، وتعزيز قدرته على الاستجابة لأولويات الدول الأعضاء المتغيرة، لا سيما في مجالات التغير المناخي، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري.

وأشار إلى أن الدورة تجسِّد روح التجديد والتطلع نحو المستقبل، من خلال إطلاق الاستراتيجية العشرية الجديدة (2026 - 2035)، تحت شعار «الأصالة والتضامن من أجل الازدهار عبر الأجيال»، التي تهدف إلى تعزيز دور البنك كمحرك رئيسي للتنمية الشاملة والمستدامة في العالم الإسلامي.

الإطار الاستراتيجي الجديد

وأكد الجاسر أن الاجتماعات السنوية لهذا العام شكلت منصة ديناميكية اتخذت من خلالها إجراءات ملموسة تهدف إلى تعزيز التنمية في الدول الأعضاء.

وأضاف: «في هذا السياق، تم اعتماد الإطار الاستراتيجي الجديد للبنك، وتوقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات المهمة، إلى جانب إطلاق مبادرات تمويل وتنمية تستهدف قطاعات واعدة ذات أولوية».

ولفت إلى أن هذه الاجتماعات شكلت فرصة نادرة جمعت القادة وصناع القرار والجهات المعنية في الجزائر؛ حيث ناقشوا سبل مواجهة تحديات التنويع الاقتصادي في العالم الإسلامي، من خلال حلول مبتكرة وعملية، فضلاً عن أنها وفّرت منصة فعالة لتعزيز الشراكات، وتبادل الخبرات، واتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق تنمية أكثر استدامة وشمولاً.

إحدى فعاليات أعمال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية في 2025 (الشرق الأوسط)

وقال: «كانت هذه الدورة بمثابة محطة انطلاق جديدة للبنك والدول الأعضاء نحو مستقبل يقوم على التكامل الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، كما ستسهم في ترسيخ روح التضامن والعمل المشترك، وتعزيز مكانة الجزائر كمركز استراتيجي للحوار والتعاون التنموي الإقليمي والدولي».

وحول شعار الدورة «تنويع الاقتصاد إثراءٌ للحياة»، الذي كان عنوان هذه الدورة، قال الجاسر: «يؤكد الشعار أهمية تبني نماذج تنموية أكثر شمولاً واستدامة تقلل من الاعتماد المفرط على الموارد التقليدية، وتفتح المجال أمام قطاعات اقتصادية جديدة وواعدة، مثل الاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، والسياحة، والزراعة الذكية».

وأكد أن الشعار يسلط الضوء على البعد الإنساني للتنمية؛ إذ لا يقتصر التنويع الاقتصادي على تعزيز مؤشرات النمو فحسب، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين نوعية حياة الأفراد، من خلال خلق فرص العمل، وتوسيع فرص التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي للفئات الضعيفة، لا سيما النساء والشباب وسكان المناطق الريفية.

أولويات الجزائر التنموية

وعن الشراكة مع الجزائر، قال الجاسر: «ندعم بقوة رؤية الجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، في تطوير البنية التحتية، لا سيما في مجالات النقل، والطاقة، والتعليم، إلى جانب تعزيز التنوع الاقتصادي وخلق فرص جديدة للأجيال المقبلة».

وأكد أن البنك يساهم في هذا المسار من خلال دعم بيئة استثمارية مشجعة، وتمويل مشاريع تحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، مضيفاً أن الشراكة مع الجزائر استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل البنية التحتية، والتحول الرقمي، والتكامل الإقليمي، وتُترجم إلى برامج ومبادرات ملموسة.

وتابع: «نؤكد اليوم مجدداً التزامنا بمواصلة هذا التعاون الوثيق، والعمل معاً لخلق فرص جديدة تدعم التنويع الاقتصادي، وتعزز النمو المستدام، فالتزامنا تجاه الجزائر يتجاوز الجوانب المالية».

وأشار إلى أن البنك يولي اهتماماً خاصاً بدعم المبادرات الإقليمية المشتركة في قطاعات حيوية، مثل: النقل، والطاقة، والمياه، ويساهم في بناء سلاسل قيمة إقليمية تعزز فرص التصدير وتوفر وظائف مستدامة.

وواصل: «يندرج تعاوننا المستقبلي ضمن إطار الشراكة القطرية للفترة 2025 - 2027، الذي صُمّم خصيصاً ليتماشى مع أولويات الجزائر التنموية، ويعزز من دور القطاع الخاص بوصفه محركاً أساسياً للنمو».

وفي سياق تعزيز التكامل الإقليمي وتسريع الأثر التنموي، أشار الجاسر إلى أن البنك يولي أهمية بالغة لمشاريع مثل الطريق العابر للصحراء الذي يربط شمال أفريقيا بغربها ووسطها، ما يعزز التجارة والتكامل.

وأضاف أن البنك نسَّق مع الحكومة الجزائرية لإعداد مسح لمراكز الخبرة والتميز في قطاعات الطاقة والمياه والصحة والتدريب المهني، لتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء ضمن آلية تبادل الخبرات.

وختم الجاسر بالقول: «نسعى من خلال إطار التعاون القطري، الذي أُطلق رسمياً يوم 20 مايو (أيار) 2025، إلى تسريع الأثر التنموي في الجزائر، من خلال التركيز على مشاريع تدعم التنويع الاقتصادي، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز دور القطاع الخاص باقتراح حلول تمويلية تتماشى مع أولويات البلد واحتياجاته التنموية».


مقالات ذات صلة

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.