مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تطلق مبادرات لتعزيز التكامل الإقليمي وتنويع الاقتصاد

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: خطتنا لعقد مقبل ترسخ شراكات فعالة واستثمارات استراتيجية

جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
TT

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تطلق مبادرات لتعزيز التكامل الإقليمي وتنويع الاقتصاد

جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أعمال اجتماعات مجموعة البنك الاسلامي للتنمية 2025 بالجزائر (الشرق الأوسط)

كشف الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، عن خريطة طريق لدعم جهود التنمية المستدامة، وإطلاق مبادرات ومشاريع تهدف إلى تعزيز النمو الشامل، وتحسين مستوى المعيشة في الدول الأعضاء، مع تسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر شراكات فعالة واستثمارات استراتيجية تضع الإنسان في صميم أولوياتها.

وأوضح الجاسر أن الإطار الاستراتيجي للعقد المقبل (2026 - 2035) يمثل خريطة طريق طموحة لتحقيق تنمية أكثر تأثيراً وشمولاً، من خلال التركيز على حلول مُصمَّمة وفق خصوصيات السياق المحلي، وتعزيز الشراكات المتعددة الأطراف، وتكثيف الجهود نحو تنمية مستدامة ومرنة تستجيب لأولويات المرحلة المقبلة.

وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في الجزائر، إن المجموعة ستمضي قدماً خلال الفترة المقبلة في تنفيذ مخرجات الدورة الخمسين، وترجمتها إلى خطوات عملية وملموسة.

الدكتور محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

تعزيز كفاءة الاقتصادات

وأضاف رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية: «في مقدمة هذه الخطوات، سنواصل الدفع نحو الرقمنة وتطوير التكنولوجيا المالية (الفنتك)، والاستثمار في البنية التحتية الذكية، بهدف تعزيز كفاءة الاقتصادات وزيادة استدامتها وضمان شمولها لجميع الفئات».

وتابع: «سنعمل على تنفيذ التوصيات الصادرة عن الاجتماعات، ومتابعة الالتزامات التي تم الإعلان عنها، لضمان تحقيق الأثر المطلوب على أرض الواقع، كما ستتضمن المرحلة المقبلة تقييماً شاملاً لأثر المبادرات التي أُطلقَت، إلى جانب إعداد خريطة طريق تنفيذية واضحة بالتنسيق الكامل مع الدول الأعضاء، بما يضمن توافقها مع أولوياتها التنموية واستدامة النتائج المتوقعة».

وأشار الجاسر إلى أن المجموعة وقعت أكثر من 70 اتفاقية، بقيمة إجمالية تناهز 5 مليارات دولار، مع 26 بلداً عضواً وعدة مؤسسات إقليمية، لتقديم حلول إنمائية ملموسة؛ حيث شارك في فعاليات هذه الدورة عدد كبير من قادة الفكر، والأكاديميين، والمختصين بالتنمية، كما استقبلت الاجتماعات أكثر من 4 آلاف مشارك يمثلون 89 بلداً و70 مؤسسة.

العمل التنموي المشترك

وعن أهمية الدورة الخمسين لاجتماع مجلس المحافظين، قال الجاسر: «تمثل هذه الدورة محطة تاريخية بارزة في مسيرة (البنك الإسلامي للتنمية)؛ إذ تعكس نصف قرن من العمل التنموي المشترك والتضامن بين الدول الأعضاء».

ولفت إلى أن الدورة انعقدت في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وبيئية وتقنية متسارعة، ما يجعل من هذه الذكرى الذهبية لحظة مفصلية لإعادة تأكيد التزام البنك برؤيته التنموية، وتعزيز قدرته على الاستجابة لأولويات الدول الأعضاء المتغيرة، لا سيما في مجالات التغير المناخي، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري.

وأشار إلى أن الدورة تجسِّد روح التجديد والتطلع نحو المستقبل، من خلال إطلاق الاستراتيجية العشرية الجديدة (2026 - 2035)، تحت شعار «الأصالة والتضامن من أجل الازدهار عبر الأجيال»، التي تهدف إلى تعزيز دور البنك كمحرك رئيسي للتنمية الشاملة والمستدامة في العالم الإسلامي.

الإطار الاستراتيجي الجديد

وأكد الجاسر أن الاجتماعات السنوية لهذا العام شكلت منصة ديناميكية اتخذت من خلالها إجراءات ملموسة تهدف إلى تعزيز التنمية في الدول الأعضاء.

وأضاف: «في هذا السياق، تم اعتماد الإطار الاستراتيجي الجديد للبنك، وتوقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات المهمة، إلى جانب إطلاق مبادرات تمويل وتنمية تستهدف قطاعات واعدة ذات أولوية».

ولفت إلى أن هذه الاجتماعات شكلت فرصة نادرة جمعت القادة وصناع القرار والجهات المعنية في الجزائر؛ حيث ناقشوا سبل مواجهة تحديات التنويع الاقتصادي في العالم الإسلامي، من خلال حلول مبتكرة وعملية، فضلاً عن أنها وفّرت منصة فعالة لتعزيز الشراكات، وتبادل الخبرات، واتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق تنمية أكثر استدامة وشمولاً.

إحدى فعاليات أعمال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية في 2025 (الشرق الأوسط)

وقال: «كانت هذه الدورة بمثابة محطة انطلاق جديدة للبنك والدول الأعضاء نحو مستقبل يقوم على التكامل الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، كما ستسهم في ترسيخ روح التضامن والعمل المشترك، وتعزيز مكانة الجزائر كمركز استراتيجي للحوار والتعاون التنموي الإقليمي والدولي».

وحول شعار الدورة «تنويع الاقتصاد إثراءٌ للحياة»، الذي كان عنوان هذه الدورة، قال الجاسر: «يؤكد الشعار أهمية تبني نماذج تنموية أكثر شمولاً واستدامة تقلل من الاعتماد المفرط على الموارد التقليدية، وتفتح المجال أمام قطاعات اقتصادية جديدة وواعدة، مثل الاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، والسياحة، والزراعة الذكية».

وأكد أن الشعار يسلط الضوء على البعد الإنساني للتنمية؛ إذ لا يقتصر التنويع الاقتصادي على تعزيز مؤشرات النمو فحسب، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين نوعية حياة الأفراد، من خلال خلق فرص العمل، وتوسيع فرص التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي للفئات الضعيفة، لا سيما النساء والشباب وسكان المناطق الريفية.

أولويات الجزائر التنموية

وعن الشراكة مع الجزائر، قال الجاسر: «ندعم بقوة رؤية الجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، في تطوير البنية التحتية، لا سيما في مجالات النقل، والطاقة، والتعليم، إلى جانب تعزيز التنوع الاقتصادي وخلق فرص جديدة للأجيال المقبلة».

وأكد أن البنك يساهم في هذا المسار من خلال دعم بيئة استثمارية مشجعة، وتمويل مشاريع تحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، مضيفاً أن الشراكة مع الجزائر استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل البنية التحتية، والتحول الرقمي، والتكامل الإقليمي، وتُترجم إلى برامج ومبادرات ملموسة.

وتابع: «نؤكد اليوم مجدداً التزامنا بمواصلة هذا التعاون الوثيق، والعمل معاً لخلق فرص جديدة تدعم التنويع الاقتصادي، وتعزز النمو المستدام، فالتزامنا تجاه الجزائر يتجاوز الجوانب المالية».

وأشار إلى أن البنك يولي اهتماماً خاصاً بدعم المبادرات الإقليمية المشتركة في قطاعات حيوية، مثل: النقل، والطاقة، والمياه، ويساهم في بناء سلاسل قيمة إقليمية تعزز فرص التصدير وتوفر وظائف مستدامة.

وواصل: «يندرج تعاوننا المستقبلي ضمن إطار الشراكة القطرية للفترة 2025 - 2027، الذي صُمّم خصيصاً ليتماشى مع أولويات الجزائر التنموية، ويعزز من دور القطاع الخاص بوصفه محركاً أساسياً للنمو».

وفي سياق تعزيز التكامل الإقليمي وتسريع الأثر التنموي، أشار الجاسر إلى أن البنك يولي أهمية بالغة لمشاريع مثل الطريق العابر للصحراء الذي يربط شمال أفريقيا بغربها ووسطها، ما يعزز التجارة والتكامل.

وأضاف أن البنك نسَّق مع الحكومة الجزائرية لإعداد مسح لمراكز الخبرة والتميز في قطاعات الطاقة والمياه والصحة والتدريب المهني، لتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء ضمن آلية تبادل الخبرات.

وختم الجاسر بالقول: «نسعى من خلال إطار التعاون القطري، الذي أُطلق رسمياً يوم 20 مايو (أيار) 2025، إلى تسريع الأثر التنموي في الجزائر، من خلال التركيز على مشاريع تدعم التنويع الاقتصادي، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز دور القطاع الخاص باقتراح حلول تمويلية تتماشى مع أولويات البلد واحتياجاته التنموية».


مقالات ذات صلة

«السعودي للاستثمار» يبيع 50 % من «أميركان إكسبريس السعودية» بـ381 مليون دولار

الاقتصاد بطاقات ائتمانية تابعة لـ«أميركان إكسبريس» في صورة توضيحية بمكتب في فرانكفورت (رويترز)

«السعودي للاستثمار» يبيع 50 % من «أميركان إكسبريس السعودية» بـ381 مليون دولار

تخارج «البنك السعودي للاستثمار» من حصته البالغة 50 % في «أمريكان إكسبريس السعودية» مقابل 1.43 مليار ريال، مع مكاسب متوقعة قدرها 792 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد فروع مصرف «الراجحي» في السعودية (البنك)

«الراجحي» يرفع أرباحه الفصلية 14 % إلى 1.87 مليار دولار

ارتفعت أرباح «الراجحي» 14 في المائة خلال الربع الثاني إلى 7.01 مليار ريال بدعم نمو دخل التمويل والاستثمار رغم زيادة المخصصات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)

«ستاندرد آند بورز»: البنوك الإسلامية السعودية تحافظ على النمو بدعم الصكوك وتمويل «رؤية 2030»

قالت «ستاندرد آند بورز» إن البنوك الإسلامية السعودية تواصل النمو بدعم «رؤية 2030» والصكوك، مع قوة الودائع وتحديات السيولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)

حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

من المتوقع أن تتجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة الاعتماد على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة، في حال استمرار الحرب الإيرانية، وفق وكالة «فيتش».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

رفعت شركة «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتأتي في وقت يُتداول فيه سهم شركة الرقائق عند واحد من أدنى مضاعفات الأرباح المستقبلية منذ أكثر من عقد.

وارتفع سهم «إنفيديا»، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، بنحو 2 في المائة الاثنين، بعدما سجل مكاسب تتجاوز 20 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الجمعة.

ويرفع التفويض الجديد القدرة المتبقية لبرنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار، وتتوقع الشركة استخدام هذا المبلغ حتى السنة المالية 2028، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز توليد السيولة.

ويأتي قرار «إنفيديا» فيما يتراجع نشاط الشركات الأميركية في إعادة شراء أسهمها، إذ انخفضت عمليات إعادة الشراء بنحو 50 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى 23 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن قوة توليد السيولة تتيح لـ«إنفيديا» الاستثمار في التقنيات التي تدفع هذا التحول، إلى جانب إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وتتجاوز قيمة التفويض الجديد البالغ 150 مليار دولار القيمة السوقية لنحو 84 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند نحو 16.5 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو أدنى مضاعف منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وأقل بكثير من متوسط السنوات الـ15 البالغ نحو 30 مرة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى بعض المحللين أن انخفاض المضاعف يعكس تراجع توقعات نمو الأرباح.

وقال المحلل لدى «إي ماركيتر»، جاكوب بورن، إن طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تستمر إلى الأبد بالوتيرة الحالية، لكن خطوة «إنفيديا» تشير إلى ثقتها باستمرار الطلب على أجهزتها وخدماتها.

وأضاف أن قوة توليد السيولة لدى الشركة تُتيح لها مواصلة الاستثمار بكثافة في نشاطها، بالتوازي مع إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وكانت «إنفيديا» قد أنهت الربع المالي المنتهي في يوليو برصيد نقدي وما يعادله يبلغ 22.44 مليار دولار، بعدما أعلنت في مايو (أيار) الماضي برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، توقعت الشركة نمو إيراداتها بنحو 70 في المائة بحلول السنة المالية 2028، في رسالة هدفت إلى طمأنة المستثمرين الذين يتساءلون عن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من النمو السريع.


لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.

وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.

وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.

لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.

وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.

وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».

وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.

وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.

وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.


الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)
وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)
TT

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)
وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

يقترب مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر، أحد أكبر مشاريع الطاقة وأكثرها طموحاً في المنطقة، من دخول مرحلة التشغيل الفعلي عقب إعلان رسمي مصري عن اكتمال الأعمال في الجانب المصري ودخول المشروع مراحل التشغيل التجريبي.

ولا يقتصر هذا المشروع الاستراتيجي، الذي تبلغ استثماراته نحو 1.8 مليار دولار وبقدرة تبادلية تصل إلى 3000 ميغاواط، على كونه خطوة لتعزيز كفاءة الشبكتين القوميتين في البلدين فحسب، بل يُمثّل تحولاً مفصلياً في خريطة الطاقة الإقليمية والدولية. فمن خلال ربط أكبر شبكتين كهربائيتين في العالم العربي، يُرسي هذا المشروع النواة الأولى لسوق عربية مشتركة للكهرباء، ويُرسّخ مكانة البلدين بوصفهما مركزين محوريين لتداول الطاقة ونقلها بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

جاهزية مصرية

أوضح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، الدكتور محمود عصمت، خلال ندوة صحافية مساء الأحد، أن المشروع الجاري تنفيذه يستهدف تبادل الطاقة بقدرة 3000 ميغاواط عبر مسار يمتد لـ1320 كيلومتراً، مشيراً إلى أنه منذ يوليو (تموز) 2024 حتى يونيو (حزيران) 2025 تسارعت معدلات الإنجاز والتقدم المحرز حتى وصل المشروع إلى مراحل التشغيل التجريبي.

وأكد عصمت اكتمال جميع الأعمال الهندسية والتنفيذية بالجانب المصري من مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، وأنه يتبقى جزء يسير فقط من الأعمال والاختبارات الفنية والتجهيزات النهائية على الجانب السعودي.

وتضمنت الأعمال المقامة في مصر إنشاء محطة محولات «بدر» بجهد 500 كيلوفولت، والخط الهوائي الممتد بين «بدر - طابا» بطول 320 كيلومتراً، بالإضافة إلى تشييد أبراج عبور قناة السويس العملاقة التي ترتفع لأكثر من 220 متراً لضمان نقل الطاقة بسلاسة وأمان، تمهيداً لبدء التبادل الفعلي بين البلدين.

وكان وزير الكهرباء قد صرح في 15 فبراير (شباط) الماضي، خلال لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية سيلعب دوراً هاماً في استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال فصل الصيف الذي يمثل ذروة الاستخدام.

المواصفات الفنية

وفقاً لمعلومات مصرية رسمية، يُعد المشروع أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة باستثمارات تُقدر بنحو 1.8 مليار دولار، ويعمل بقدرة تبادلية تصل إلى 3000 ميغاواط. ويتكون المشروع من 3 محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ: الأولى في شرق المدينة المنورة بالمملكة، والثانية في منطقة تبوك بالسعودية، والثالثة في مدينة بدر شرق القاهرة بمصر.

وتربط بين هذه المحطات خطوط هوائية يصل طولها لنحو 1350 كيلومتراً، بالإضافة إلى كابلات بحرية تحت الماء عبر خليج العقبة.

وزير الكهرباء المصري خلال تصريحات مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

تحول استراتيجي في أمن الطاقة الإقليمي

ويرى رئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية»، الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية يمثل تحولاً استراتيجياً في خريطة الطاقة بالمنطقة وأمنها، إذ يعزز أمن الطاقة في كلا البلدين بقدرة تصل إلى 3000 ميغاواط عبر خطوط تيار مستمر عالي الجهد تمتد على طول 1320 كيلومتراً، وهو ما يقرب من 8 إلى 10 في المائة من إجمالي احتياطي القدرة التشغيلية في مصر.

ولفت الشافعي إلى أن ذلك يدعم استقرار الشبكة القومية دون الحاجة إلى تشغيل محطات توليد إضافية ذات تكلفة تشغيلية مرتفعة، كما يقلل من الانبعاثات الكربونية بنسب تصل إلى ملايين الأطنان سنوياً نتيجة الاستخدام الأمثل لمزيج الطاقة المتجددة في البلدين.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن هذا الربط مع التشغيل الفعلي سيحقق وفورات اقتصادية ضخمة في استهلاك الوقود الأحفوري وتكاليف الصيانة للمحطات الاستثمارية. وتتجسد قوة البنية التحتية لهذا المشروع في إنشاء محطة محولات بدر بجهد 500 كيلوفولت، والتي تتصل بخط هوائي يمتد بطول 320 كيلومتراً عبر مسار «بدر - طابا»، مروراً بأبراج عبور قناة السويس العملاقة التي ترتفع لأكثر من 220 متراً، لضمان نقل الطاقة بسلاسة وأمان عبر القارتين الأفريقية والآسيوية.

بوابة للربط مع أوروبا

في السياق ذاته، تحدث الوزير المصري عن مشروعات الربط الكهربائي القائمة مع دول الجوار مثل السودان وليبيا والأردن، مشيراً إلى أنه يجري حالياً الانتهاء من الدراسات الخاصة بمشروع الربط مع اليونان وكذلك إيطاليا، لتصبح مصر جسراً لأوروبا، بحسب بيان الوزارة.

وبالنسبة للبعد الإقليمي، أضاف الشافعي أن دخول المشروع السعودي - المصري مراحل التشغيل يُعد النواة الحقيقية لتأسيس سوق عربية مشتركة للكهرباء؛ إذ يربط هذا المشروع بين أكبر شبكتين كهربائيتين في المنطقة العربية بنسبة تزيد على 60 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة في العالم العربي.

ويفتح هذا التطور آفاقاً واسعة لمصر لاستغلال موقعها الجغرافي الفريد باعتبارها مركزاً إقليمياً محورياً لتداول الطاقة؛ إذ يتيح للشبكة المصرية إدارة منظومة ربط متعددة الأطراف تمتد بين المشرق العربي عبر السعودية والأردن، والمغرب العربي عبر ليبيا، وأفريقيا عبر مشروع الربط القائم مع السودان.

بالإضافة إلى كونها بوابة أوروبا المستقبلية عبر مشروعات الربط الجاري دراستها وتنفيذها مع اليونان وقبرص وإيطاليا لنقل قدرات تصل إلى 2000 ميغاواط، ما يعزز العائدات الاقتصادية المباشرة، ويجعل المنطقة ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار واستدامة الطاقة إقليمياً ودولياً.