منازلة بين ترمب وباول... مَن يربح؟

القلق على استقلالية «الفيدرالي» يضر «وول ستريت» والدولار ويصعد بالذهب

ترمب يُعلن انتهاء مراسم تنصيب باول رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في حديقة البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب يُعلن انتهاء مراسم تنصيب باول رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في حديقة البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

منازلة بين ترمب وباول... مَن يربح؟

ترمب يُعلن انتهاء مراسم تنصيب باول رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في حديقة البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب يُعلن انتهاء مراسم تنصيب باول رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في حديقة البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل يفعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويُقيل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول؟ بالأحرى، هل يستطيع ترمب أن يتخذ إجراء كهذا من دون أن يصطدم بجدار القوانين الأميركية المرعيَّة؟

لا شك أن الأسبوع حافل بالأحداث والتطورات الاقتصادية، ومن أهمها اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن والمعروفة بـ«اجتماعات الربيع» والتي ستكون الرسوم الجمركية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، طبقاً رئيسياً على مائدتها. لكن مسألة استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» وإمكان إقالة رئيسه ستكون هي الغالبة على الأرجح، كون هذا الإجراء سابقة في تاريخ الولايات المتحدة، وله انعكاسات جسيمة على الاقتصادين الأميركي والعالمي.

تولى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» منصبه لأول مرة عام 2018 بعد تعيين من ترمب، وأعاد الرئيس السابق جو بايدن تعيينه لاحقاً عام 2022. ورغم أنه من المتوقع أن تنتهي ولايته في مايو (أيار) 2026، فإنه يبدو جلياً أن ترمب يريد إقالته قبل انتهاء ولايته.

فيوم الاثنين واصل ترمب استهدافه «الاحتياطي الفيدرالي» ورئيسه من باب أسعار الفائدة، محذراً من أن الاقتصاد قد يتباطأ ما لم تُخفَّض أسعار الفائدة فوراً، مكرراً انتقاده لباول. وكتب ترمب في منشور على موقع «تروث سوشيال»: «مع هذا التوجه التنازلي الواضح للأسعار، وهو ما توقعته تماماً، يكاد من المستحيل أن يكون هناك تضخم، ولكن قد يكون هناك تباطؤ في الاقتصاد ما لم يخفض (السيد متأخراً جدًا) وهو الخاسر الأكبر، أسعار الفائدة فوراً».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أكد المستشار الاقتصادي الرئاسي، كيفن هاسيت، أن الإدارة تدرس سبل إقالة باول، وانتقد «الاحتياطي الفيدرالي» لأنه لم يشتكِ علناً بشأن «الإنفاق الجامح الواضح لجو بايدن الذي كان تضخمياً بشكل قياسي». وهو ما يعد رداً على ما قاله باول في ظهور له يوم الأربعاء، من أن إدارة ترمب أدخلت تغييرات جوهرية في السياسات شملت فرض رسوم جمركية شاملة «أكبر بكثير من المتوقع». لم تشهد هذه التغييرات، حسب باول، أي تغيير في التاريخ الحديث، لكنها وضعته في مأزق غير مسبوق وتحدٍّ فريد لعقود. وكأنه يقول: ترمب هو من فعل ذلك وليس بايدن!.

جاء تصريح هاسيت بعد يوم من تصعيد ترمب ضد باول، متهماً إياه بالتصرف لـ«أغراض سياسية» بعدم خفض أسعار الفائدة، مؤكداً أنه يمتلك سلطة إقالة باول من منصبه «سريعاً جداً». كما رفع ترمب من حدة انتقاداته لباول، قائلاً لصحافيين خلال فعالية في المكتب البيضاوي: «لو كان لدينا رئيس لمجلس (الاحتياطي الفيدرالي) يفهم ما يفعل كانت أسعار الفائدة ستنخفض. يجب عليه أن يخفضها». ويوم الخميس، قال ترمب إنه يترقب ترك باول منصبه «بفارغ الصبر».

متداول في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية متابعاً الأخبار (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس، أن ترمب ناقش على مدى أشهر، إقالة باول سراً، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن محاولة إقالته قبل انتهاء ولايته في مايو 2026. ووفقاً للصحيفة، تحدث ترمب مع كيفن وارش، المحافظ السابق لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بشأن استبدال باول، لكن وارش أوصى الرئيس بالانتظار حتى انتهاء ولاية باول. كما نصح وزير الخزانة سكوت بيسنت، ترمب بعدم الإقالة المبكرة، وقال في وقت سابق من الأسبوع الماضي إنه يتوقع بدء مقابلات مع المرشحين لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في خريف هذا العام.

باول من جهته، صرّح يوم الأربعاء، بأنه ينوي إكمال فترة ولايته كاملةً. كما أكد استقلالية مؤسسته ووظيفته، قائلاً إنها «مسألة قانونية»، وتعهَّد بعدم الاستجابة لأي ضغوط سياسية.

وناقش باول قضيةً معروضةً الآن على المحكمة العليا، تختبر قدرة ترمب على إقالة أعضاء مجالس إدارة وكالات مستقلة أخرى في واشنطن العاصمة، وهي قضيةٌ يخشى بعض مراقبي «الاحتياطي الفيدرالي» من أنها قد تُهدد باول في حال فوز ترمب بإقالة أعضاء في الإدارة. لكن باول، وهو أيضاً محامٍ، قال: «لا أعتقد أن هذه القضية تنطبق على (الاحتياطي الفيدرالي)». ومع ذلك، فإن البنك المركزي «يتابعها بعناية».

رئيس مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يتحدث خلال فعالية استضافها النادي الاقتصادي في شيكاغو (أ.ب)

ولكن هل تستطيع الإدارة إقالة رئيس «الفيدرالي»؟

يحق للرئيس إقالة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ولكن فقط «لسبب وجيه»؛ وهو واضح بصريح العبارة في المادة العاشرة من قانون «الاحتياطي الفيدرالي»، ونصها: «يشغل كل عضو من أعضاء المجلس منصبه لمدة 14 عاماً ما لم يُعزله الرئيس قبل ذلك لسبب وجيه». ولا يتضمن القانون أي نص يُحدد رئيس مجلس المحافظين، ولا يُفصّل ما يُمثل «بسبب وجيه» تحديداً. مع العلم أنه لا شيء في الاستقلالية يحمي رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» من المساءلة عن التلاعب بالنفقات أو التداول بناءً على معلومات داخلية، وفق «بلومبرغ». ففي عام 2021، استقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، روبرت كابلان، ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في بوسطن، إريك روزنغرين، وكلاهما يحظى باحترام كبير، بعد الكشف عن صفقات أسهم ضخمة خلال اضطرابات «كوفيد» عام 2020. تمت تبرئتهما لاحقاً من سوء السلوك، لكن وُجِّهت إليهما انتقادات لزعزعة الثقة في «الاحتياطي الفيدرالي».

تكمن مشكلة ترمب في أن تعاملات باول المالية كانت فوق الشبهات. ولكونه رجلاً ثرياً مستقلاً قبل توليه المنصب بوقت طويل، فهذا ليس مفاجئاً. فقد باءت محاولة لإلصاق تهمة التداول من الداخل به في عام 2021 بالفشل.

ومن هنا، فإن إقالة باول ستتطلب إما تغييراً في القانون الذي يحكم علاقة «الاحتياطي الفيدرالي» بالسلطة التنفيذية، وإما توسيعاً في مفهوم «السبب الوجيه». كما تنتظر قراراً من المحكمة العليا حول إقالة أعضاء مجالس إدارة وكالات مستقلة.

ماذا عن الأسواق؟

على وقع التوتر بين ترمب وباول، تراجع الدولار يوم الاثنين، إلى أدنى مستوى له منذ 3 سنوات مع تراجع المستثمرين العالميين عن الأصول الأميركية. كما تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بأكثر من 1 في المائة لكل منها، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية.

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك عند افتتاح أسهم وول ستريت على انخفاض (أ.ف.ب)

وفي المقابل، ارتفع الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 3400 دولار للأوقية.

غالباً ما يُنظر إلى الدولار على أنه عملة الاحتياطي العالمي، وقد تفوقت الأصول الأميركية بشكل كبير على بقية العالم خلال العقد الماضي، مما حفز الطلب المتزايد على الدولار. ومع ذلك، تراجعت أسواق الأسهم والسندات الأميركية خلال أزمة الرسوم الجمركية بين إدارة ترمب وقادة أجانب آخرين، مما أدى على ما يبدو إلى انخفاض قيمة الدولار.

والتراجع الكبير للدولار يفسَّر بعدم رضا المستثمرين عن فكرة إقالة باول، والذي يمكن أن يتوسع في الأيام المقبلة في حال استمرار التصعيد إلى احتمال سحب مستثمرين عالميين رؤوس أموالهم من الولايات المتحدة، وفق ما يرى محللون.

كانت السيناتورة إليزابيث وارن، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس، قد حذَّرت من أن إقالة باول قد تُزعزع استقرار الأسواق المالية وتُقوّض الثقة في الاقتصاد الأميركي. وفي مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، جادلت وارن بأن الرئيس الأميركي لا يملك السلطة القانونية لإقالة باول، وأن أي محاولة لفعل ذلك ستُمثّل هجوماً مباشراً على استقلالية السياسة النقدية.

ووفق وارن، فإن مجرد قدرة الرئيس الأميركي على إقالة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» ستُضعف البنية التحتية المالية للبلاد. وقالت: «إذا استطاع رئيس الولايات المتحدة إقالة الرئيس باول، فسيؤدي ذلك إلى انهيار الأسواق. إن البنية التحتية التي تُحافظ على قوة سوق الأسهم، وبالتالي على جزء كبير من اقتصادنا، وجزء كبير من الاقتصاد العالمي، هي فكرة أن القطاعات الرئيسية تتحرك بشكل مستقل عن السياسة».

كما قالت إن السماح بمثل هذا الإجراء سيُحوّل الولايات المتحدة إلى «ديكتاتورية من الدرجة الثانية»، في إشارة إلى النفوذ السياسي على القرارات الاقتصادية الأساسية مثل أسعار الفائدة. هذه المعدلات، التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار الأصول الخطرة، بما في ذلك العملات المشفرة، كانت نقطة توتر بين «الاحتياطي الفيدرالي» وترمب في ولايته الأولى.


مقالات ذات صلة

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

الاقتصاد يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتجه لأفضل أداء أسبوعي في 4 أشهر

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بسلسلة من البيانات الاقتصادية التي فاقت التوقعات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن العاصمة. ديسمبر الماضي (رويترز)

إدارة ترمب تهاجم «فيدرالي نيويورك»: دراسته حول الرسوم تخدم أجندات حزبية

فتحت إدارة دونالد ترمب هجوماً جديداً ضد «الاحتياطي الفيدرالي»، وهذه المرة ليست حول الفائدة، بل رداً على دراسة حديثة صادرة عن «فيدرالي نيويورك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

محضر «الفيدرالي» يكشف الانقسام: خيار رفع الفائدة يعود إلى الطاولة مجدداً

كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي حالة من الانقسام الحاد وغير المعتاد بين صانعي السياسة النقدية حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (إ.ف.ب)

الذهب يرتفع قبيل صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، متعافيةً من أدنى مستوى لها في أسبوع، في ظل ترقب الأسواق لإصدار محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».