تصعيد جديد بين بكين وواشنطن في الحرب التجارية

والاتحاد الأوروبي مترقب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين قبل اجتماع ثنائي بين الطرفين - 11 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين قبل اجتماع ثنائي بين الطرفين - 11 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تصعيد جديد بين بكين وواشنطن في الحرب التجارية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين قبل اجتماع ثنائي بين الطرفين - 11 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين قبل اجتماع ثنائي بين الطرفين - 11 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، اليوم (الجمعة)، رفع رسومها الإضافية على المنتجات الأميركية إلى نسبة 125 في المائة، في تصعيد جديد في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، فيما يحاول الاتحاد الأوروبي من جهته، إيجاد مسار دبلوماسي.

وأكدت لجنة الرسوم الجمركية التابعة لمجلس الدولة في بكين، أن «فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية مرتفعة بشكل غير طبيعي على الصين، يشكل انتهاكاً خطراً لقواعد التجارة الدولية»، مستنكرة «سياسة الترهيب والإكراه الأحادية» الجانب، بحسب بيان نشرته وزارة المال الصينية، الجمعة.

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عند هذا المستوى من الرسوم الجمركية، لم تعُد للمنتجات الأميركية المصدرة إلى الصين أي إمكانية لقبولها في الأسواق الصينية»، مشيرة إلى أنه إذا واصلت واشنطن زيادة رسومها، فإن «الصين ستتجاهلها».

وعدّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، سياسته بشأن الرسوم الجمركية «تبلي بلاء حسناً»، رغم الاضطرابات في الأسواق العالمية وتراجع الدولار أمام عملات أخرى.

وكتب ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «نحن نبلي بلاء حسناً في سياستنا بشأن التعريفات. (أنباء) مفرحة لأميركا والعالم!! تمضي بشكل سريع».

ويستمر المشهد الضبابي الناجم عن سياسات ترمب في التأثير على سعر صرف الدولار الذي وصل، الجمعة، إلى أدنى مستوى في مقابل اليورو منذ أكثر من 3 سنوات.

وعادت البورصات الأوروبية التي كانت الوحيدة الصامدة، الخميس، إلى التراجع بعد إعلان بكين، لكن من دون تسجيل الانهيار الذي شهدته مطلع الأسبوع.

في المقابل، أظهرت المبادلات الإلكترونية التي سبقت الافتتاح الرسمي للبورصة في نيويورك، أن المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» ستشهد ارتفاعاً الجمعة.

«المقاومة معاً»

وكان ترمب أعلن، الأربعاء، تجميد الرسوم الجمركية الإضافية مدة 90 يوماً، بعدما فرضها قبل أيام على 60 شريكاً تجارياً للولايات المتحدة، إلى حين إجراء مفاوضات تجارية مع هذه الأطراف. إلا أن الرئيس الأميركي استثنى الصين من هذا الإجراء، وزاد الرسوم عليها.

ومنذ مطلع أبريل (نيسان)، حافظت الولايات المتحدة على الرسوم الجمركية الإضافية عند مستوى أدنى وهو 10 في المائة، والرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، خصوصاً ضد الاتحاد الأوروبي.

أما بكين فقد فرضت عليها واشنطن رسوماً إضافية ضخمة بلغت 145 في المائة.

وخلال استقباله، الجمعة، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاتحاد الأوروبي، إلى «المقاومة معاً» لمواجهة الحرب التجارية التي يشنها دونالد ترمب.

وقال شي جينبينغ في بكين: «على الصين والاتحاد الأوروبي تحمل مسؤولياتهما الدولية، وحماية العولمة الاقتصادية وبيئة التجارة العالمية بشكل مشترك، ومقاومة أي إكراه أحادي الجانب».

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسباني، للصحافيين، إن «إسبانيا وأوروبا لديهما عجز تجاري كبير مع الصين، وعلينا تصحيحه». لكن «علينا ألا نسمح للتوترات التجارية بعرقلة إمكانات نمو العلاقات (...) بين الصين والاتحاد».

كذلك، عدّت الصين، الجمعة، تعريفات ترمب «لعبة أرقام... ستصبح أضحوكة».

وقال ناطق باسم وزارة التجارة الصينية إن رسوم واشنطن على منتجات بكين «أصبحت لعبة أرقام لا أهمية عملية لها في الاقتصاد». وأضاف: «لن يؤدي ذلك إلا إلى فضح مزيد من الإكراه الذي تمارسه الولايات المتحدة. سيصبح الأمر أضحوكة».

«هدنة هشة»

ورأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، أن على أوروبا «حشد كل الأدوات المتاحة لحماية نفسها». وعدّ، عبر منصة «إكس»، تعليق ترمب فرض الرسوم الإضافية، «هدنة هشة»، مؤكداً أن على أوروبا «أن تستمر في العمل على اتخاذ جميع التدابير المضادة اللازمة».

وقرر الاتحاد الأوروبي تعليق الرسوم الجمركية التي أعلنها على مجموعة من المنتجات الأميركية، في خطوة عدّها ترمب «ذكية جداً».

ويتوجه المفوض الأوروبي للشؤون التجارية ماروس سيفكوفيتش، الاثنين، إلى واشنطن للبحث في المسألة، على ما أعلن ناطق باسم المفوضية الأوروبية الجمعة.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أنه إذا فشلت المحادثات مع الولايات المتحدة، قد تفرض بروكسل ضرائب على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

وقالت لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «ثمة مجموعة واسعة من التدابير المضادة»، متحدّثة عن «فرض ضريبة على عائدات الإعلانات من الخدمات الرقمية»، واللجوء إلى أداة «الردع التجاري ومكافحة الإكراه» الخاصة بها المعروفة باسم «بازوكا».

من جهتها، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الجمعة، في وارسو، إن المؤسسة «تراقب الوضع ومستعدة دوماً للتدخل»، باستخدام الأدوات المتاحة لها، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وتتوخى دول آسيوية أخرى تعتمد بشكل كبير على صادراتها إلى الولايات المتحدة، موقفاً حذراً، ولم تتخذ أي تدابير مضادة، على غرار فيتنام وكمبوديا البلدين المنتجين للمنسوجات والعضوين في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، التي أكدت بدورها أنها لن تتخذ تدابير رد.

شركات النفط تتخوف

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أول يوم في ولايته الرئاسية، لزيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز، لكن القطاع بدأ يعيد النظر، ويفكر في خفض الإنتاج وعدد الوظائف، بسبب تلقيه ضربة مزدوجة تتمثل في رفع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لإنتاج الخام، وتراجع الطلب بسبب سياسات الرسوم الجمركية المرتبكة.

والولايات المتحدة هي حالياً أكبر منتج للنفط في العالم، إذ تضخ نحو 13.55 مليون برميل يومياً. ويوظف هذا القطاع ملايين العمال، ويدرّ مليارات الدولارات سنوياً.

وسعت حملة ترمب، التي تشجع على زيادة التنقيب والحفر والإنتاج، ورفعت شعار «دريل بيبي دريل» أو «احفر يا عزيزي احفر»، إلى تسهيل زيادة الإنتاج على الشركات، كما أصدر الرئيس أوامر للمسؤولين بفعل كل ما في وسعهم لتعزيز هذا القطاع.

لكن بدلاً من أن يتحقق ذلك، تلقت الأسواق صدمة من تراجع حاد في العقود الآجلة للخام الأميركي، لتقترب من 55 دولاراً للبرميل هذا الشهر، هبوطاً من 78 دولاراً في اليوم السابق لأداء ترمب اليمين.

ويقول كثير من الشركات إنه لا يمكنها مواصلة الحفر والتنقيب بصورة مربحة، إذا هبطت أسعار النفط إلى ما دون 65 دولاراً للبرميل.

وقال مراقبون للقطاع إن الرسوم الجمركية الجديدة ستزيد من تكلفة شراء الصلب والمعدات، مما قد يدفع الشركات للعزوف عن الحفر، إلا إذا شهدت أسعار النفط ارتفاعاً قوياً.

وبدأت أسواق النفط، وكذلك بورصة «وول ستريت»، في التراجع منذ 2 أبريل (نيسان)، عندما أعلن ترمب فرض رسوم جمركية على شركاء تجاريين. وبعد ذلك بقليل، قال تحالف «أوبك+» إنه سيسرع وتيرة زيادة الإنتاج، مما دفع أسعار النفط الأميركي إلى أقل مستوى منذ أن أدت جائحة «كوفيد - 19» لانهيار الطلب، وفقاً لوكالة «رويترز».

وخفضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بشدة، من تقديراتها لأسعار النفط الأميركي إلى 63.88 دولار للبرميل للعام الحالي، هبوطاً من تقدير سابق بلغ 70.68 دولار للبرميل، وعزت ذلك إلى السياسة التجارية العالمية وزيادة الإنتاج من «أوبك».

وأضافت أن استهلاك النفط العالمي في العام الحالي، سيزيد بمقدار 0.9 مليون برميل يومياً، بما يقل بمقدار 0.4 مليون برميل يومياً عن التقدير السابق.

وحتى قبل هبوط الأسعار بسبب الرسوم الجمركية هذا الشهر، أعلنت شركات كبرى منها «شيفرون» و«إس إل بي» عن تسريح عمالة لخفض التكاليف.

وقال رو باترسون، الشريك الإداري في «ماراودر كابيتال» للاستثمارات الخاصة بخدمات حقول النفط الأميركية: «إذا نزلت الأسعار إلى ما دون 60 دولاراً، وظلت كذلك، فسنشهد انخفاضاً مؤكداً في عدد منصات الحفر».

وأضاف باترسون: «فتح ذلك الباب بالتأكيد أمام دول أوبك لزيادة حصتها السوقية، وهذه إصابة غير مقصودة بنيران صديقة».

وتابع: «من غير المنطقي أن تعتقد الإدارة أن شركات النفط ستواصل الحفر عندما تكون الأسعار منخفضة».

وبلغ عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة 506 بنهاية مارس (آذار)، بانخفاض قدره 382 منصة منذ عام 2018، الذي شهد أعلى عدد من منصات الحفر في العقد الماضي.

وقال كام هيويل، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «بريميوم أويلفيلد تكنولوجيز»، التي تُصنع وتبيع معدات تمكن شركات النفط من حفر الآبار بشكل أسرع: «إذا بقيت أسعار النفط عند مستوى 50 دولاراً للبرميل، فسينخفض ​​عدد منصات الحفر، وقد يتجاوز الانخفاض 10 في المائة أو 20 في المائة. وإذا استقرت الأسعار حول 50 دولاراً لفترة، فلن أتفاجأ بانخفاضها بمقدار 50 في المائة».

نقطة التعادل

وفقاً لمسح أجراه بنك الاحتياطي الاتحادي في دالاس، وشمل أكثر من 100 شركة نفط وغاز في منطقة تكساس ونيو مكسيكو ولويزيانا، يحتاج منتجو النفط إلى سعر 65 دولاراً للبرميل في المتوسط، ​​لتحقيق ربحية من أعمال الحفر. وكان هذا أعلى بدولار واحد من السعر الذي حددوه في مسح الربع الأول من العام الماضي.

ووفقاً لشركة الأبحاث «ريستاد إنرجي» وشركة «وود ماكنزي»، بلغ متوسط ​​تحقيق نقطة التعادل، أو تغطية تكلفة تطوير بئر جديدة في الولايات المتحدة، أقل بقليل من 48 دولاراً للبرميل. ويرتفع هذا السعر إلى أكثر من 60 دولاراً للبرميل، بعد إضافة توزيعات الأرباح وسداد الديون ونفقات الشركة، وغيرها من التكاليف.

وقال ماثيو بيرنشتاين، نائب الرئيس في شركة «ريستاد»: «في الواقع، حتى الشركات التي تعمل على نطاق يحقق نقطة التعادل عند 40 دولاراً للبرميل، ستميل إلى إبطاء نشاطها عندما تنخفض الأسعار عن 65 دولاراً للبرميل، لأن مستوى تغطية أرباحها سيكون في خطر».

وركز كثير من الشركات المدرجة في البورصة على انضباط رأس المال، وعلى توزيعات الأرباح للمساهمين في السنوات القليلة الماضية، بقدر أكبر من التركيز على النمو، وذلك بعد أن هجر المستثمرون القطاع بسبب سنوات من ضعف العوائد.

ووفقاً لشركة «وود ماكنزي»، فإن تكلفة الحفر في أفضل مناطق حوض بيرميان، ربما تقل عن 40 دولاراً للبرميل، لكن حفر آبار جديدة في نورث داكوتا، ثالث أكبر ولاية أميركية منتجة للنفط، يتطلب أسعار نفط تبلغ نحو 57 دولاراً للبرميل.

وقال مسؤولون تنفيذيون في القطاع إن العمليات في تلك الأحواض ستكون أكثر عرضة للخطر عند مستويات الأسعار الحالية.

وبحسب مسح بنك الاحتياطي الاتحادي في دالاس، بلغ متوسط ​​سعر تغطية نفقات التشغيل للآبار القائمة، أو السعر الذي ستسعى الشركات إلى إيقاف الإنتاج عنده، نحو 41 دولاراً للبرميل، ارتفاعاً من 39 دولاراً في العام الماضي.

ومن المرجح أن ترتفع تكاليف الآبار بسبب الرسوم الجمركية على الفولاذ، بالإضافة إلى البضائع المقبلة من الصين، وهي مورد لكثير من الأجزاء الرئيسية المستخدمة في منصات الحفر والمعدات.


مقالات ذات صلة

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

رسوم أميركية جديدة على سلع كندية تدخل حيز التنفيذ

دخلت تغييرات رئيسية على الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الكندية حيز التنفيذ، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)

كندا نحو «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق» مع الاتحاد الأوروبي

تسعى كندا لبناء شراكة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة مع الاتحاد الأوروبي، في محاولة للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
آسيا ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

قمة بريكس تعبر عن «قلقها العميق» في الشرق الأوسط وتدعو إلى «نهج متعدد الأطراف»

قمة بريكس تعبر عن «قلقها العميق» في الشرق الأوسط وتدعو إلى «نهج متعدد الأطراف» في القضايا الدولية ونزاعات الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.