تصعيد جديد بين بكين وواشنطن في الحرب التجارية

والاتحاد الأوروبي مترقب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين قبل اجتماع ثنائي بين الطرفين - 11 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين قبل اجتماع ثنائي بين الطرفين - 11 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تصعيد جديد بين بكين وواشنطن في الحرب التجارية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين قبل اجتماع ثنائي بين الطرفين - 11 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين قبل اجتماع ثنائي بين الطرفين - 11 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، اليوم (الجمعة)، رفع رسومها الإضافية على المنتجات الأميركية إلى نسبة 125 في المائة، في تصعيد جديد في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، فيما يحاول الاتحاد الأوروبي من جهته، إيجاد مسار دبلوماسي.

وأكدت لجنة الرسوم الجمركية التابعة لمجلس الدولة في بكين، أن «فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية مرتفعة بشكل غير طبيعي على الصين، يشكل انتهاكاً خطراً لقواعد التجارة الدولية»، مستنكرة «سياسة الترهيب والإكراه الأحادية» الجانب، بحسب بيان نشرته وزارة المال الصينية، الجمعة.

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عند هذا المستوى من الرسوم الجمركية، لم تعُد للمنتجات الأميركية المصدرة إلى الصين أي إمكانية لقبولها في الأسواق الصينية»، مشيرة إلى أنه إذا واصلت واشنطن زيادة رسومها، فإن «الصين ستتجاهلها».

وعدّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، سياسته بشأن الرسوم الجمركية «تبلي بلاء حسناً»، رغم الاضطرابات في الأسواق العالمية وتراجع الدولار أمام عملات أخرى.

وكتب ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «نحن نبلي بلاء حسناً في سياستنا بشأن التعريفات. (أنباء) مفرحة لأميركا والعالم!! تمضي بشكل سريع».

ويستمر المشهد الضبابي الناجم عن سياسات ترمب في التأثير على سعر صرف الدولار الذي وصل، الجمعة، إلى أدنى مستوى في مقابل اليورو منذ أكثر من 3 سنوات.

وعادت البورصات الأوروبية التي كانت الوحيدة الصامدة، الخميس، إلى التراجع بعد إعلان بكين، لكن من دون تسجيل الانهيار الذي شهدته مطلع الأسبوع.

في المقابل، أظهرت المبادلات الإلكترونية التي سبقت الافتتاح الرسمي للبورصة في نيويورك، أن المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» ستشهد ارتفاعاً الجمعة.

«المقاومة معاً»

وكان ترمب أعلن، الأربعاء، تجميد الرسوم الجمركية الإضافية مدة 90 يوماً، بعدما فرضها قبل أيام على 60 شريكاً تجارياً للولايات المتحدة، إلى حين إجراء مفاوضات تجارية مع هذه الأطراف. إلا أن الرئيس الأميركي استثنى الصين من هذا الإجراء، وزاد الرسوم عليها.

ومنذ مطلع أبريل (نيسان)، حافظت الولايات المتحدة على الرسوم الجمركية الإضافية عند مستوى أدنى وهو 10 في المائة، والرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، خصوصاً ضد الاتحاد الأوروبي.

أما بكين فقد فرضت عليها واشنطن رسوماً إضافية ضخمة بلغت 145 في المائة.

وخلال استقباله، الجمعة، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاتحاد الأوروبي، إلى «المقاومة معاً» لمواجهة الحرب التجارية التي يشنها دونالد ترمب.

وقال شي جينبينغ في بكين: «على الصين والاتحاد الأوروبي تحمل مسؤولياتهما الدولية، وحماية العولمة الاقتصادية وبيئة التجارة العالمية بشكل مشترك، ومقاومة أي إكراه أحادي الجانب».

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسباني، للصحافيين، إن «إسبانيا وأوروبا لديهما عجز تجاري كبير مع الصين، وعلينا تصحيحه». لكن «علينا ألا نسمح للتوترات التجارية بعرقلة إمكانات نمو العلاقات (...) بين الصين والاتحاد».

كذلك، عدّت الصين، الجمعة، تعريفات ترمب «لعبة أرقام... ستصبح أضحوكة».

وقال ناطق باسم وزارة التجارة الصينية إن رسوم واشنطن على منتجات بكين «أصبحت لعبة أرقام لا أهمية عملية لها في الاقتصاد». وأضاف: «لن يؤدي ذلك إلا إلى فضح مزيد من الإكراه الذي تمارسه الولايات المتحدة. سيصبح الأمر أضحوكة».

«هدنة هشة»

ورأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، أن على أوروبا «حشد كل الأدوات المتاحة لحماية نفسها». وعدّ، عبر منصة «إكس»، تعليق ترمب فرض الرسوم الإضافية، «هدنة هشة»، مؤكداً أن على أوروبا «أن تستمر في العمل على اتخاذ جميع التدابير المضادة اللازمة».

وقرر الاتحاد الأوروبي تعليق الرسوم الجمركية التي أعلنها على مجموعة من المنتجات الأميركية، في خطوة عدّها ترمب «ذكية جداً».

ويتوجه المفوض الأوروبي للشؤون التجارية ماروس سيفكوفيتش، الاثنين، إلى واشنطن للبحث في المسألة، على ما أعلن ناطق باسم المفوضية الأوروبية الجمعة.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أنه إذا فشلت المحادثات مع الولايات المتحدة، قد تفرض بروكسل ضرائب على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

وقالت لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «ثمة مجموعة واسعة من التدابير المضادة»، متحدّثة عن «فرض ضريبة على عائدات الإعلانات من الخدمات الرقمية»، واللجوء إلى أداة «الردع التجاري ومكافحة الإكراه» الخاصة بها المعروفة باسم «بازوكا».

من جهتها، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الجمعة، في وارسو، إن المؤسسة «تراقب الوضع ومستعدة دوماً للتدخل»، باستخدام الأدوات المتاحة لها، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وتتوخى دول آسيوية أخرى تعتمد بشكل كبير على صادراتها إلى الولايات المتحدة، موقفاً حذراً، ولم تتخذ أي تدابير مضادة، على غرار فيتنام وكمبوديا البلدين المنتجين للمنسوجات والعضوين في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، التي أكدت بدورها أنها لن تتخذ تدابير رد.

شركات النفط تتخوف

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أول يوم في ولايته الرئاسية، لزيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز، لكن القطاع بدأ يعيد النظر، ويفكر في خفض الإنتاج وعدد الوظائف، بسبب تلقيه ضربة مزدوجة تتمثل في رفع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لإنتاج الخام، وتراجع الطلب بسبب سياسات الرسوم الجمركية المرتبكة.

والولايات المتحدة هي حالياً أكبر منتج للنفط في العالم، إذ تضخ نحو 13.55 مليون برميل يومياً. ويوظف هذا القطاع ملايين العمال، ويدرّ مليارات الدولارات سنوياً.

وسعت حملة ترمب، التي تشجع على زيادة التنقيب والحفر والإنتاج، ورفعت شعار «دريل بيبي دريل» أو «احفر يا عزيزي احفر»، إلى تسهيل زيادة الإنتاج على الشركات، كما أصدر الرئيس أوامر للمسؤولين بفعل كل ما في وسعهم لتعزيز هذا القطاع.

لكن بدلاً من أن يتحقق ذلك، تلقت الأسواق صدمة من تراجع حاد في العقود الآجلة للخام الأميركي، لتقترب من 55 دولاراً للبرميل هذا الشهر، هبوطاً من 78 دولاراً في اليوم السابق لأداء ترمب اليمين.

ويقول كثير من الشركات إنه لا يمكنها مواصلة الحفر والتنقيب بصورة مربحة، إذا هبطت أسعار النفط إلى ما دون 65 دولاراً للبرميل.

وقال مراقبون للقطاع إن الرسوم الجمركية الجديدة ستزيد من تكلفة شراء الصلب والمعدات، مما قد يدفع الشركات للعزوف عن الحفر، إلا إذا شهدت أسعار النفط ارتفاعاً قوياً.

وبدأت أسواق النفط، وكذلك بورصة «وول ستريت»، في التراجع منذ 2 أبريل (نيسان)، عندما أعلن ترمب فرض رسوم جمركية على شركاء تجاريين. وبعد ذلك بقليل، قال تحالف «أوبك+» إنه سيسرع وتيرة زيادة الإنتاج، مما دفع أسعار النفط الأميركي إلى أقل مستوى منذ أن أدت جائحة «كوفيد - 19» لانهيار الطلب، وفقاً لوكالة «رويترز».

وخفضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بشدة، من تقديراتها لأسعار النفط الأميركي إلى 63.88 دولار للبرميل للعام الحالي، هبوطاً من تقدير سابق بلغ 70.68 دولار للبرميل، وعزت ذلك إلى السياسة التجارية العالمية وزيادة الإنتاج من «أوبك».

وأضافت أن استهلاك النفط العالمي في العام الحالي، سيزيد بمقدار 0.9 مليون برميل يومياً، بما يقل بمقدار 0.4 مليون برميل يومياً عن التقدير السابق.

وحتى قبل هبوط الأسعار بسبب الرسوم الجمركية هذا الشهر، أعلنت شركات كبرى منها «شيفرون» و«إس إل بي» عن تسريح عمالة لخفض التكاليف.

وقال رو باترسون، الشريك الإداري في «ماراودر كابيتال» للاستثمارات الخاصة بخدمات حقول النفط الأميركية: «إذا نزلت الأسعار إلى ما دون 60 دولاراً، وظلت كذلك، فسنشهد انخفاضاً مؤكداً في عدد منصات الحفر».

وأضاف باترسون: «فتح ذلك الباب بالتأكيد أمام دول أوبك لزيادة حصتها السوقية، وهذه إصابة غير مقصودة بنيران صديقة».

وتابع: «من غير المنطقي أن تعتقد الإدارة أن شركات النفط ستواصل الحفر عندما تكون الأسعار منخفضة».

وبلغ عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة 506 بنهاية مارس (آذار)، بانخفاض قدره 382 منصة منذ عام 2018، الذي شهد أعلى عدد من منصات الحفر في العقد الماضي.

وقال كام هيويل، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «بريميوم أويلفيلد تكنولوجيز»، التي تُصنع وتبيع معدات تمكن شركات النفط من حفر الآبار بشكل أسرع: «إذا بقيت أسعار النفط عند مستوى 50 دولاراً للبرميل، فسينخفض ​​عدد منصات الحفر، وقد يتجاوز الانخفاض 10 في المائة أو 20 في المائة. وإذا استقرت الأسعار حول 50 دولاراً لفترة، فلن أتفاجأ بانخفاضها بمقدار 50 في المائة».

نقطة التعادل

وفقاً لمسح أجراه بنك الاحتياطي الاتحادي في دالاس، وشمل أكثر من 100 شركة نفط وغاز في منطقة تكساس ونيو مكسيكو ولويزيانا، يحتاج منتجو النفط إلى سعر 65 دولاراً للبرميل في المتوسط، ​​لتحقيق ربحية من أعمال الحفر. وكان هذا أعلى بدولار واحد من السعر الذي حددوه في مسح الربع الأول من العام الماضي.

ووفقاً لشركة الأبحاث «ريستاد إنرجي» وشركة «وود ماكنزي»، بلغ متوسط ​​تحقيق نقطة التعادل، أو تغطية تكلفة تطوير بئر جديدة في الولايات المتحدة، أقل بقليل من 48 دولاراً للبرميل. ويرتفع هذا السعر إلى أكثر من 60 دولاراً للبرميل، بعد إضافة توزيعات الأرباح وسداد الديون ونفقات الشركة، وغيرها من التكاليف.

وقال ماثيو بيرنشتاين، نائب الرئيس في شركة «ريستاد»: «في الواقع، حتى الشركات التي تعمل على نطاق يحقق نقطة التعادل عند 40 دولاراً للبرميل، ستميل إلى إبطاء نشاطها عندما تنخفض الأسعار عن 65 دولاراً للبرميل، لأن مستوى تغطية أرباحها سيكون في خطر».

وركز كثير من الشركات المدرجة في البورصة على انضباط رأس المال، وعلى توزيعات الأرباح للمساهمين في السنوات القليلة الماضية، بقدر أكبر من التركيز على النمو، وذلك بعد أن هجر المستثمرون القطاع بسبب سنوات من ضعف العوائد.

ووفقاً لشركة «وود ماكنزي»، فإن تكلفة الحفر في أفضل مناطق حوض بيرميان، ربما تقل عن 40 دولاراً للبرميل، لكن حفر آبار جديدة في نورث داكوتا، ثالث أكبر ولاية أميركية منتجة للنفط، يتطلب أسعار نفط تبلغ نحو 57 دولاراً للبرميل.

وقال مسؤولون تنفيذيون في القطاع إن العمليات في تلك الأحواض ستكون أكثر عرضة للخطر عند مستويات الأسعار الحالية.

وبحسب مسح بنك الاحتياطي الاتحادي في دالاس، بلغ متوسط ​​سعر تغطية نفقات التشغيل للآبار القائمة، أو السعر الذي ستسعى الشركات إلى إيقاف الإنتاج عنده، نحو 41 دولاراً للبرميل، ارتفاعاً من 39 دولاراً في العام الماضي.

ومن المرجح أن ترتفع تكاليف الآبار بسبب الرسوم الجمركية على الفولاذ، بالإضافة إلى البضائع المقبلة من الصين، وهي مورد لكثير من الأجزاء الرئيسية المستخدمة في منصات الحفر والمعدات.


مقالات ذات صلة

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
آسيا رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحب بنظيره النيوزيلندي كريستوفر لوكسون في نيودلهي - 17 مارس 2025 (أ.ب)

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

2025... عام التصعيد المحسوب والرهانات الكبرى بين أميركا والصين

على امتداد أشهَر عامٍ اتسم بالتقلبات، حافظت واشنطن وبكين على نهج «التصعيد المحسوب»، بحيث ارتفعت وتيرة الإجراءات من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد آلاف الحاويات في ميناء تشينغداو التجاري في شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُقر تعديلات على قانون التجارة الخارجية لتعزيز قدرات الحرب التجارية

أقرت الصين تعديلات على قانون رئيس، بهدف تعزيز قدرة بكين ​على شن حرب تجارية، والحد من الشحنات الصادرة، أبرزها المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.