فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

غياب ممثلين للحزب الرئاسي يثير توقعات بزوال «الماكرونية السياسية»

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

شكلت نسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية (البلدية) المتاحة أمام مواطني الاتحاد الأوروبي المستقرين في فرنسا، مفاجأة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، إذ إنها وصلت إلى 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة لما كانت عليه في انتخابات 2020. وما يزيد من أهمية المفاجأة أن الانتخابات حصلت وسط تطورات دولية كالحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي وحرب لبنان وفضائح جيفري إبستين الجنسية وامتداداتها الفرنسية، حيث كان من المفترض بها أن تشيح الأنظار عن الاستحقاق الانتخابي الداخلي.

ملصق انتخابي ممزق لمرشحة يمينية متطرفة في باريس (أ.ف.ب)

وثمة 3 عوامل لعبت دوراً في دفع أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليون إلى صناديق الاقتراع، وأولها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 13 شهراً والتي ستحصل من غير مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة؛ والعامل الثاني أن الانتخابات توفر صورة شاملة لميزان القوى السياسي في البلاد، وتحديداً بالنسبة لموقع وقوة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي يأمل في أن تفتح له الانتخابات الرئاسية المقبلة أبواب قصر الإليزيه، إما أمام رئيسه جوردان بارديلا، أو أمام زعيمته التاريخية مارين لوبن في حال لم تصدر بحقها إدانة تحول دون ترشحها للمنصب الرئاسي؛ والعامل الثالث أن الانتخابات المحلية، بحد ذاتها، تهم المواطنين، نظراً لأنها تتناول حياتهم اليومية واهتماماتهم الصحية والتعليمية والعمرانية. لذا، فإن 50 ألف لائحة تنافست و900 ألف مرشح خاضوا غمارها في 35 ألف مدينة وبلدة وقرية.

رئيس بلدية مرسيليا الاشتراكي المنتهية ولايته بونوا بايان يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الأحد (رويترز)

وتبين نتائج الجولة الأولى أن «التجمع الوطني» آخذ في تعزيز حضوره على المستوى المحلي، خصوصاً في معاقله بجنوب البلاد وشمالها؛ فقد فازت لوائحه في 24 مدينة وبلدة؛ أبرزها بيربينيان وفريجوس (الساحل المتوسطي)، وفي هينان - بومون (شمال). كما أن لوائحه تحتل موقعاً متقدماً في 60 مدينة (متوسطة) وبلدة. والأهم من ذلك أن مرشحي «التجمع» يحتلون موقعاً جيداً للتنافس على مدن رئيسية؛ مثل مرسيليا (المدينة الكبرى الثانية في البلاد) وطولون ونيس (عبر حلفائه)، وكركاسون، وكلها تقع في جنوب فرنسا.

لكن حضور «التجمع الوطني» ما زال ضعيفاً في باريس وليون وتولوز وبوردو وستراسبورغ ونانت وغيرها من المدن الكبرى، ما يعني أن انتشاره غير متكافئ. وما يريده حزب بارديلا - لوبن الفوز بمدينة مرسيليا، التي تحولت إلى رمز بالنظر لما تمثله على المستوى الوطني بوصفها بوابة لفرنسا على المتوسط ودوله. وحصلت لائحة «التجمع الوطني» بقيادة فرنك أليزيو، على 3.02 من الأصوات فيما سبقه بونوا بايان، رئيس بلدية المدينة الإشتراكي المنتهية ولايته بأقل من نقطتين. بيد أن الأخير رفض اندماج لائحته مع لائحة «فرنسا الأبية» اليسارية المتشددة، التي حصلت على 12 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لمنافسه اليميني المتطرف المرجح تحالفه مع لائحة اليمين المعتدل، الحاصلة على 12.5 في المائة.

لكن المفاجآت ما زالت واردة بانتظار أن تنتهي مهل تسليم اللوائح النهائية عصر الثلاثاء. والحسم سيكون الأحد المقبل؛ موعد الجولة الثانية والنهائية.

زعيم «اتحاد الحق من أجل الجمهورية» اليميني المتطرف إريك سيوتي المرشح لمنصب عمدة مدينة نيس يحيي أنصار بعد إعلان نتائج الدورة الأولى للانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

الأنظار على باريس

وتبقى الأنظار مركزة على العاصمة باريس ومصير بلديتها التي يسيطر عليها الاشتراكيون منذ 24 عاماً. ويسعى اليمين، متمثلاً في وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لانتزاعها من اليسار الذي يقود لائحته الاشتراكي إيمانويل غريغوار.

ووضع باريس بالغ التعقيد، حيث تأهلت 5 لوائح للجولة الثانية؛ فلائحة غريغوار جاءت في المقدمة مع حصولها على 38 في المائة، فيما لائحة داتي متأخرة عنها بـ13 نقطة، ما يشكل خيبة للوزيرة السابقة، التي عانت من منافس لها من المعسكر نفسه. ويرفض غريغوار التحالف مع صوفيا شيكيرو، متزعمة لائحة «فرنسا الأبية» التي حصلت على 11.7 في المائة، نظراً للحساسيات القائمة بين الاشتراكيين من جهة، وجان لوك ميلونشون، زعيم الحزب الطامح للترشح لرئاسة الجمهورية للمرة الرابعة من جهة أخرى. وتؤخذ عليه مواقفه المتطرفة ودعمه للفلسطينيين، وأحياناً معاداة السامية، وهو ما ينفيه بقوة.

وبعكس غريغوار، فإن معسكر اليمين ساعٍ لاستعادة باريس بكل الوسائل، بما في ذلك تحالف لائحة داتي مع لائحة بيار إيف بورنيزال، الوسطي (11.3 في المائة) ورهانه على الاستفادة أيضاً من أصوات مرشحة الجناح الآخر لليمين المتطرف (غير التجمع الوطني) برئاسة ساره كنافو. من هنا، فإنه يصعب التنبؤ بما سيحصل في العاصمة الأحد المقبل.

صوفيا شيكيرو التي تتزعم لائحة «فرنسا الأبية» في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

وثمة خلاصة مزدوجة تفرض نفسها بعد الجولة الأولى، وجهها الأول أن الرهان على ضمور «فرنسا الأبية» بسبب مواقف ميلونشون، واستهدافها؛ ليس فقط من اليمين بجناحيه المتطرف والتقليدي، بل أيضاً من اليسار الاشتراكي، لم يكن صائباً. فالحزب فاز منذ الدورة الأولى في مدينة سان دوني، الملاصقة لباريس (شمال) والتي تعيش فيها نسبة كبيرة من المهاجرين، كما أنه سيهيمن على مدينة روبيه (شمال) وكورنوف (ضاحية باريسية)، فضلاً عن أن له دوراً مؤثراً في نتائج الدورة الثانية في مدن رئيسية كباريس وليل وتولوز.

ما يريده ميلونشون وحزبه، حقيقة، هو أن يتمكن من فرض نفسه مرشحاً لليسار العام المقبل بتهميش أي مرشح آخر. وتبعاً لما تأتي به استطلاعات الرأي، فإن ميلونشون سيكون في مواجهة مرشح اليمين المتطرف، ما يوفر له «فرصة العمر» لأن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية.

وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي المرشحة في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

غياب الحزب الرئاسي

ثمة ظاهرة أفرزتها نتائج الجولة الأولى؛ وهي غياب ممثلين للحزب الرئاسي ممثلاً «معاً من أجل الجمهورية» الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق غبريال أتال. ويرى المراقبون أن مرور 9 سنوات على وجود الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، لم يكن كافياً لتجذر حزبه، ولا للتيار السياسي الذي أطلقه. من هنا، فإن كثيرين يرون أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع انتهاء ولايته الثانية العام المقبل.

ويسعى ماكرون الذي أصبح ضعيفاً في الداخل منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفقدته الأكثرية في الجمعية الوطنية، من خلال حراكه الخارجي إن بالنسبة للحرب في أوكرانيا، أو للحرب الأخيرة في الخليج والشرق الأوسط والوضع في أوروبا، لأن يكون طرفاً فاعلاً على المسرح الدولي. لكن الصعوبة بالنسبة إليه أن ثقل فرنسا في الخارج يقاس بما هي عليه في الداخل لجهة الانقسامات السياسية العميقة وزيادة مديونيتها وتراجع اقتصادها، وكلها عوامل يأخذها الخارج في الحسبان.


مقالات ذات صلة

أرمينيا تجري انتخابات برلمانية حاسمة الأحد

العالم رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان يعزف على «الدرامز» خلال تجمع انتخابي لحزب «العقد المدني» في العاصمة يريفان (أ.ف.ب)

أرمينيا تجري انتخابات برلمانية حاسمة الأحد

تشهد أرمينيا غداً (الأحد) انتخابات برلمانية، ستكون بمثابة تصويت على مستقبلها الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
رياضة عالمية إيفان سيبيدا يخاطب مشجعي كرة القدم خلال تجمع انتخابي في بوغوتا (أ.ف.ب)

الاتحاد الكولومبي لكرة القدم يندد بالهجمات على المنتخب في خضم الحملة الرئاسية

ندد الاتحاد الكولومبي لكرة القدم، الجمعة، بـ«التحرش» الذي تعرّض له اللاعبون الذين سيخوضون كأس العالم 2026، بعد اتهامهم بعدم احترام رئيس البلاد.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

أعلن رئيسا الحكومة السابقان، إيهود أولمرت وإيهود باراك، عن قناعتهما بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعمل على «سرقة الانتخابات وفرض الفوز بالقوة».

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز) p-circle

ترمب يقترح ترشّح فانس وروبيو معاً في انتخابات الرئاسة المقبلة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن ترشح نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، معاً للانتخابات الرئاسية عام 2028 سيجعلهما «لا يُهزمان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أفريقيا الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انتخابات إثيوبيا... جبهات التوتر هل تقلص تأثيرات الفوز المتوقع لآبي أحمد؟ 

أقرت الحكومة الإثيوبية، الثلاثاء، بـ«وجود تحديات ومعارضة للانتخابات العامة السابعة»، التي ينتظر أن تعلن نتائجها الرسمية يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي.

محمد محمود (القاهرة)

إدارة ترمب تصعّد خطابها ضد الهجرة في أوروبا

جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تصعّد خطابها ضد الهجرة في أوروبا

جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)

جدّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاداتها لسياسة الهجرة في دول أوروبية، عقب تصريحات لنائب الرئيس جي دي فانس أثارت جدلاً واسعاً في لندن، وأخرى أدلى بها وزير الحرب بيت هيغسيث في نورماندي.

واتهم فانس، الجمعة، بريطانيا بالتعامل مع مقتل طالب أبيض على يد رجل سيخي بطريقة تعكس، على حد قوله، «تراجعاً حضارياً» ناجماً عن «غزو» المهاجرين، في تصريحات أثارت إدانة سريعة من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي رفض محاولات «التدخل في ديمقراطيتنا». وقال فانس، في منشور على منصة «إكس»، إن هنري نواك، البالغ 18 عاماً، «مات بالطريقة نفسها التي تموت بها الحضارات: متروكاً، ومقيّداً بالأصفاد من جانب سلطات لم تثق به، ولم تكترث لأمره، ومتهماً بجرائم كراهية لم يرتكبها». وأضاف: «مقتله مأساوي بقدر ما هو مثير للغضب».

مقتل طالب بريطاني

وتحوّلت قضية نواك، الذي قُيّد بالأصفاد بينما كان يحتضر بعد تعرضه للطعن على يد فيكروم ديغوا في مدينة ساوثهامبتون بجنوب إنجلترا في ديسمبر (كانون الأول)، إلى محور غضب في أنحاء العالم، كما تسببت في أعمال شغب داخل بريطانيا. وكان ديغوا، البالغ 23 عاماً، قد كذب على الشرطة قائلاً إنه هو الضحية، وإن نواك وجّه إليه إهانات عنصرية.

ودخل الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك منصة «إكس» وصديق فانس، على خط القضية، ونشر مراراً تعليقات حول تعامل الشرطة مع واقعة الطعن. كما علّقت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، منددة بما وصفته بـ«شرطة ذات معايير مزدوجة».

ويُعدّ فانس أرفع مسؤول في إدارة الرئيس دونالد ترمب يعلّق على القضية حتى الآن. وقال إن نواك «كان ينبغي أن يكون على قيد الحياة اليوم، وكان سيبقى كذلك لو أن أجيالاً متعاقبة من النخب الأوروبية تمسكت بمواقفها في مواجهة سياسات جلد الذات والغزو الجماعي للمهاجرين، الذين يحتقر كثيرون منهم الغرب ومن يحبونه». وأضاف: «لم يكن هنري أول من يفقد حياته بهذه العبثية، وأخشى ألا يكون الأخير».

ورفضت الحكومة البريطانية التدخل الأميركي في القضية، وقال متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر: «رأينا أشخاصاً يحاولون التدخل في ديمقراطيتنا والسعي إلى إذكاء الانقسام في شوارعنا». وأضاف أن عائلة الطالب هنري نواك قالت إنها لا تريد استخدام مقتله «لخلق مزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر». وكان ستارمر نفسه قد اتهم ماسك، الخميس، بأنه «يحاول تأجيج الانقسام» في بريطانيا.

«آيديولوجيات خطيرة»

جاءت تصريحات فانس في سياق انتقادات أوسع يوجّهها مسؤولون كبار في إدارة ترمب إلى أوروبا بسبب سياسات الهجرة. ففي خطاب ألقاه، السبت، في مقبرة نورماندي الأميركية في كولفيل سور مير، خلال إحياء الذكرى الثانية والثمانين لإنزال الحلفاء في نورماندي، حذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن أوروبا تواجه ما سماه «غزواً» من «آيديولوجيات خطيرة» تصل بحراً.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يضع زهوراً أمام المقبرة الأميركية في كولفيل - سور- مير خلال إحياء ذكرى إنزال الحلفاء بنورماندي (أ.ب)

وقال هيغسيث، رابطاً ملف الهجرة بإرث إنزال نورماندي الذي أطلق تحرير أوروبا الغربية من الاحتلال النازي: «للأسف، تتعرض شواطئ أوروبية مختلفة اليوم للاقتحام من جانب آيديولوجيات مختلفة وخطيرة. على شواطئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا، تصل القوارب والرجال». وأضاف: «متى ستفعل العواصم الأوروبية شيئاً حيال هذا الغزو؟ أم أن الأوان قد فات؟ أدعو ألا يكون قد فات، وأؤمن بأنه لم يفت».

وتعكس تصريحات هيغسيث وفانس خطاباً متصاعداً داخل إدارة ترمب تجاه أوروبا، إذ تتّهم واشنطن القارة بأنها تعاني من ضعف في الدفاعات، وعجز عن ضبط الهجرة، وبيروقراطية مفرطة، و«رقابة» على أصوات اليمين المتطرف والقوميين لمنعهم من الوصول إلى السلطة.

متظاهرون اشتبكوا مع قوات الأمن في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)

وكانت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية، الصادرة العام الماضي، قد حذّرت من أن أوروبا تواجه «محواً حضارياً»، ودعتها إلى تصحيح مسارها إذا أرادت أن تبقى حليفاً موثوقاً به للولايات المتحدة. وأسهمت هذه الوثيقة، إلى جانب تصريحات كبار مسؤولي إدارة ترمب، في زعزعة أسس الشراكة التي حكمت العلاقة الوثيقة بين أوروبا وأقوى حلفائها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما دفعت العواصم الأوروبية إلى التركيز أكثر على الحاجة الملحّة إلى تقليص اعتمادها على التكنولوجيا والدفاع الأميركيين.


أوكرانيا تهاجم سانت بطرسبرغ خلال استضافتها المنتدى الاقتصادي الدولي

في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه سانت بطرسبرغ الروسية (إ.ب.أ)
في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه سانت بطرسبرغ الروسية (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تهاجم سانت بطرسبرغ خلال استضافتها المنتدى الاقتصادي الدولي

في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه سانت بطرسبرغ الروسية (إ.ب.أ)
في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه سانت بطرسبرغ الروسية (إ.ب.أ)

قصفت القوات الأوكرانية سانت بطرسبرغ الروسية في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه المدينة، فيما وصف الحاكم أليكسندر بيغلوف ومسؤولو الدفاع المدني الهجوم بـ«واسع النطاق بالمسيرات العسكرية». وقال حاكم مدينة سانت بطرسبرغ: «تعرضت سانت بطرسبرغ لهجوم واسع نفذته مسيرات عسكرية»، مضيفاً: «أحث سكان سانت بطرسبرغ على البقاء في منازلهم وعدم الخروج». وأعلن مطار بولكوفو الدولي، الواقع في جنوب المدينة، عن تعليق مؤقت لحركة الملاحة الجوية، من دون تحديد السبب. وخلال افتتاح المنتدى الأربعاء، قصفت مسيّرات أوكرانية منشأة نفطية وموقعاً عسكرياً متجاورين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في منتدى سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

قال ​الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن طائرات ‌مسيرة ‌أوكرانية ​هاجمت خلال ‌الليل ⁠مستودع ​نفط في ⁠منطقة كراسنودار جنوب روسيا وقاعدة عسكرية ⁠قرب سانت ‌بطرسبرغ ‌شمال ​البلاد. وأضاف ‌زيلينسكي ‌في منشور على منصة «إكس»: «يجب ‌على روسيا إنهاء حربها ووقف هجماتها ⁠على ⁠الأرواح. وأي ظلم بحق أوكرانيا سيواجه برد عادل».

واعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الملتقى الدولي بأن الهجمات على المدينة تسببت في «بعض الضرر» للاقتصاد. وقال بوتين: «تلك الهجمات من الطبيعي ألا تؤدي إلى أي شيء جيد»، وتابع أن تعزيز الدفاعات الجوية أمر مهم، وأضاف أنه لم يكن هناك أي مخاطر على الاقتصاد الروسي.

يُختتم هذا المنتدى السبت، في اليوم التالي لخطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض ما مجموعه 376 مسيّرة أوكرانية خلال الليل في مناطق مختلفة بالبلاد. وقال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إنّ 8 مسيرات أسقطت خلال توجهها نحو العاصمة الروسية.

وفي مطار بولكوفو المهم لضيوف المنتدى الدوليين، توقفت عمليات الإقلاع والهبوط مؤقتاً في الساعات الأولى من الصباح بسبب الخطر. وقال المسؤولون إن الدفاعات الجوية نشطة.

في اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي الدولي الروسي، الأربعاء، تصاعدت أعمدة من الدخان في السماء فوق البلدة القديمة بعد هجوم على مصفاة نفط. واستُقبل الضيوف الوافدون إلى الفعالية بعمود من الدخان الأسود في الخلفية.

زيلينسكي يتحدث بعد لقائه رئيس الوزراء السويدي وتبدو خلفه مقاتلة من طراز «إف-16» في أوبسالا يوم 28 مايو (أ.ف.ب)

يشار إلى أن البلدة القديمة مدرجة على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي. وفي المنطقة حول سانت بطرسبرغ التي كانت معروفة بلينينغراد في الحقبة السوفياتية، أبلغ المحافظ أليكسندر دروزدينكو عن إنذار بوجود مسيرة. وأضاف، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن الدفاعات الجوية أسقطت 141 مسيرة. وهذا أدى إلى اندلاع حرائق، بحسب البيان الذي ذكر أيضاً وقوع هجمات في ميناء كرونستات المطل على بحر البلطيق والذي تستخدمه البحرية الروسية.

مبنى يحترق في كييف جرّاء قصف روسي (أ.ب)

وقد كثّفت موسكو وكييف غاراتهما المتبادلة بالمسيّرات في الأشهر الأخيرة، في ظلّ تعثّر الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس. أعلنت روسيا السبت اعتراضها مئات المسيّرات الأوكرانية، في حين أفادت أوكرانيا بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل جراء غارات روسية. وقال حاكم المنطقة المحيطة بمدينة سانت بطرسبرغ، ألكسندر دروزدينكو، عبر «تلغرام»: «أسقطت 86 طائرة مسيّرة فوق منطقة لينينغراد».

الرئيس الروسي لدى إلقائه كلمة أمام منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (أ.ف.ب)

كما تسبب هجوم بمسيرة في اندلاع حريق امتد على مساحة نحو 5 آلاف متر مربع في مستودع وقود في مدينة أوست لابينسك في منطقة كراسنودار الروسية، حسب السلطات المحلية. وفي منطقة زابوروجيا الأوكرانية، أسفر هجوم روسي بمسيرة على «منشأة حيوية وصناعية» عن مقتل شخصين، حسب قائد الجيش المحلي إيفان فيدوروف. كذلك، قضى شخص وأصيب ثلاثة آخرون في منطقة كريفي ريغ التي استُهدفت «نحو 30 مرة بالمسيَّرات والمدفعية»، وفق ما قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، أولكسندر غانزا.

من جانب آخر، رفض بوتين عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد اجتماع لإجراء محادثات سلام. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إنه لا يرى في الوقت الحالي أي سبب ​لعقد لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وذلك بعد أن نشر زيلينسكي رسالة مفتوحة يقترح فيها إجراء محادثات مباشرة للاتفاق على إنهاء الحرب.

يلتقي ماكرون وستارمر ميرتس وزيلينسكي في لندن الأحد لمناقشة «دعم أوكرانيا»... الصورة في لقاء سابق لهم في العاصمة البريطانية (أ.ب)

وفي رسالته، التي أرسلها إلى دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، قال زيلينسكي إن غالبية الروس سئموا من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الأوكرانية وارتفاع معدلات التضخم ‌ونقص الوقود، وإنهم مستعدون ‌للسلام. كما أشار إلى أن ​استمرار ‌الحرب ⁠قد ​يهدد مكانة ⁠بوتين نفسه، قائلاً إن التاريخ أظهر أنه عندما تتعب روسيا، يتبع ذلك تغيير. قال بوتين إن الرسالة لم تبد عرضاً ⁠صادقاً لعقد محادثات. ومضى قائلاً: «تحتوي هذه الرسالة على بعض ‌الإشارات التي تتسم بالفظاظة إلى ‌حد ما. هل هذه طريقة ​لتهيئة الظروف لعقد لقاء ‌مباشر أم لتفادي عقده؟ أعتقد أنها كانت الطريقة الثانية».

وعندما سئل عما إذا كان سيجتمع بزيلينسكي، الذي حرص بوتين على عدم ذكر اسمه، بل أشار إليه فقط «بكاتب الرسالة»، رد بوتين: «لا أرى جدوى من ‌اللقاء؛ فالهدف الوحيد هو أن يوقف الجانب الأوكراني تقدم قواتنا المسلحة. لكننا بحاجة إلى ⁠اتفاقات، ⁠ليس لمدة ستة أشهر ولا لمدة ثلاثة أشهر، بل على المدى الطويل». وأضاف: «دعوا الخبراء يباشرون العمل ويخرجون ببعض الحلول. بعد ذلك، يمكننا أن نلتقي».

وقال زيلينسكي، في خطابه المسائي المصور، إن رد بوتين على اقتراحه بعقد لقاء مباشر أوضح أن الرئيس الروسي لا يريد إنهاء الحرب. وأضاف زيلينسكي: «لسوء الحظ، يختار الجانب الروسي الحرب مرة أخرى. سمع الجميع الرد وهو رد ضعيف. أعتقد أن هذا الرد سيخيب آمال الكثيرين في ​العالم». وتابع أن ذلك يعني ​محاولة ضمان أن تحصل روسيا على إيرادات أقل وأن «تواجه ضغوطاً أكبر».

ويلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن، الأحد، لمناقشة «دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على المجهود الحربي الروسي»، وفق ما أعلن قصر الإليزيه. وسيعقد القادة الثلاثة محادثات فيما بينهم قبل لقاء الرئيس الأوكراني.

قال «الإليزيه»، في ​بيان، إن الرئيس ماكرون سيتوجه إلى لندن لإجراء محادثات مع ‌كير ستارمر والمستشار ⁠ميرتس والرئيس زيلينسكي.

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)

وجاء في البيان: «سيتيح ⁠هذا الاجتماع لهم ‌مواصلة ‌التنسيق ​الوثيق بشأن ‌أجندتنا المشتركة ‌المتمثلة في مواصلة دعم أوكرانيا وزيادة الضغط على ‌الجهود الحربية الروسية، في الوقت ⁠الذي ⁠تواجه فيه روسيا إخفاقات عسكرية واقتصادية واستراتيجية، وتصر على البقاء دون جدوى على خطوط القتال الأمامية ​في ​حرب دامية». وأضافت الرئاسة الفرنسية في بيان: «سيوفر هذا الاجتماع أيضاً فرصة لتقييم الجهود المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا وفي القارة الأوروبية، ولا سيما في إطار (تحالف الراغبين)، الذي جرى تشكيله لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا».


العائلة المالكة البريطانية تجتمع لحضور زفاف نجل الأميرة آن

 الملك تشارلز ملك بريطانيا (أ.ف.ب)
الملك تشارلز ملك بريطانيا (أ.ف.ب)
TT

العائلة المالكة البريطانية تجتمع لحضور زفاف نجل الأميرة آن

 الملك تشارلز ملك بريطانيا (أ.ف.ب)
الملك تشارلز ملك بريطانيا (أ.ف.ب)

اجتمع الملك تشارلز ملك بريطانيا وكبار أفراد العائلة المالكة البريطانية، السبت، في إحدى البلدات في جنوب غربي إنجلترا للاحتفال بزفاف رجل الأعمال بيتر فيليبس نجل الأميرة آن على الممرضة هارييت سبيرلينج.

وانضم إلى آن زوجها تيموثي لورانس في الحفل الخاص المقام في كنيسة جميع القديسين في كيمبل قرب سايرينسيستر، إلى جانب شقيقها تشارلز والملكة كاميلا، بالإضافة إلى كبار أفراد العائلة المالكة الآخرين، بمن في ذلك الأمير ويليام، ابن تشارلز ووريثه، وزوجته كيت.

وحضرت الحفل الأميرتان يوجيني وبياتريس، ابنتا آندرو ماونتباتن وندسور، شقيق تشارلز الأصغر المنبوذ.

وفيليبس، الحفيد الأكبر للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، هو التاسع عشر في ترتيب ولاية العرش البريطاني. ويعمل فيليبس مديراً تنفيذياً في مجال إدارة الرياضة، ولا يضطلع بأي مهام ملكية رسمية. وتعمل سبيرلينج ممرضة أطفال.

وانتهت زيجة فيليبس الأولى من أوتم كيلي بالطلاق في 2021.