الصين في زاوية «الحصار الشامل» وسط رسوم ترمب الجمركية

ازدياد مخاطر الانكماش وضغوط لإطلاق مزيد من الحوافز

شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين في زاوية «الحصار الشامل» وسط رسوم ترمب الجمركية

شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)

أنشأ جين تشاوفنغ، صانع الأثاث الصيني، مصنعاً في فيتنام في يوليو (تموز) الماضي لتجنب الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة. وهو الآن يتطلع إلى إغلاقه، حيث تفرض واشنطن رسوماً باهظة على هانوي وبقية دول العالم.

وقال جين لـ«رويترز»: «لقد بذلت كل هذا العمل من دون مقابل»، مضيفاً أن التجارة الخارجية ستصبح قطاعاً بـ«هامش ربح ضئيل للغاية»، تماماً مثل السوق الصينية المتعطشة للطلب.

ولا يوجد بلد آخر يقترب من تحقيق المبيعات الصينية السنوية التي تتجاوز 400 مليار دولار من البضائع إلى الولايات المتحدة. ورفع الرئيس دونالد ترمب للتو الرسوم الجمركية بنسبة 34 في المائة إضافية على تلك السلع.

وتضرب الرسوم الجمركية العالمية جوهر استراتيجيتين رئيستين يتبعهما المصدرون الصينيون للتخفيف من وطأة الحرب التجارية: نقل بعض الإنتاج إلى الخارج، وزيادة المبيعات إلى الأسواق غير الأميركية.

وقد تُوجه هذه الرسوم الجمركية الشاملة ضربة قوية للطلب العالمي. وتُعد الصين أكثر عُرضة لخطر انكماش التجارة العالمية من أي دولة أخرى، حيث اعتمد نموها الاقتصادي العام الماضي بشكل كبير على تحقيق فائض تجاري بقيمة تريليون دولار.

وتتوقع شركة «كايوان» للأوراق المالية أن تُؤدي الرسوم الجمركية الجديدة إلى خفض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 30 في المائة، وخفض إجمالي الصادرات بأكثر من 4.5 في المائة، وعرقلة النمو الاقتصادي بنسبة 1.3 نقطة مئوية.

وقال يوان يووي، مدير صندوق التحوط في شركة «ووتر ويزدوم» لإدارة الأصول، الذي أعرب عن تفاؤله بشأن الذهب، وبيع أسهم الصين وهونغ كونغ على المكشوف نتيجة لذلك: «إنه حصار شامل ضد الصين».

وقبل إعادة انتخاب ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان كثير من المصنّعين الصينيين ينقلون بالفعل بعض مرافق الإنتاج إلى جنوب شرقي آسيا ومناطق أخرى... وتواجه مصانعهم الجديدة الآن تعريفات جمركية بنسبة 46 في المائة في فيتنام، و36 في المائة في تايلاند، وما لا يقل عن 10 في المائة في أي مكان آخر.

ومع رفع ترمب التعريفات الجمركية على الصين بنسبة 20 نقطة مئوية في فبراير (شباط) ومارس (آذار)، كانت القوة التسويقية العالمية لمصنّعيها في سباق محموم للبحث عن أسواق تصدير جديدة في آسيا وأميركا اللاتينية وأماكن أخرى.

وتتعرض هذه الاقتصادات الآن لضربة جمركية، مما قد يُقلل من قوتها الشرائية وطلبها على السلع الصينية. ويقول المحللون إن إجراءات واشنطن الجديدة تُعدّ بمثابة ضربة قاضية لبكين قد تُعيق نموها الاقتصادي وجهودها لمكافحة الانكماش.

وقال تشيوو تشن، أستاذ المالية في كلية إدارة الأعمال بجامعة هونغ كونغ، لـ«رويترز»: «هذا سيجعل تحقيق هدف النمو البالغ 5 في المائة أمراً مستحيلاً». وأضاف: «لا يمكن للصين الخروج من هذا الوضع الانكماشي في أي وقت قريب. هذه الزيادة الجديدة في التعريفات تُفاقم الأمور بالتأكيد».

وتنعكس صدمة الطلب الخارجي على الداخل، حيث يتعرض المنتجون لضغوط لخفض التكاليف. وصرح جيري جياو، صاحب مصنع في الصين يُنتج أحواض استحمام من الحديد الزهر، بأنه قد «سرّح بعض الموظفين، وخفّض تكاليف الإدارة، وخفّض نفقات مختلفة» هذا العام.

وقال لي تشاو لونغ، مدير مصنع ملابس في مدينة قوانغتشو الجنوبية، إنه بحاجة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الطلبات المحلية، لكنه قلق بشأن ضعف الطلب. وأضاف: «كانت لدينا كعكة واحدة لشخص واحد في السابق، والآن يريد خمسة أشخاص تناولها».

وفي عام 2023 زادت تجارة نحو 145 دولة مع الصين مقارنة بالولايات المتحدة، بزيادة تقارب 50 في المائة عن عام 2008، وفقاً لبحث أجراه بنك جيفريز الاستثماري. ويُعدّ هذا مقياساً لنجاح الصين على مدى عقود في تطوير صناعات تنافسية في ظل نظام التجارة العالمي الذي أنشأته الولايات المتحدة، الذي تعده الآن غير عادل ويشكل تهديداً لأمنها.

وقال مستشار صيني للسياسة التجارية، طلب عدم الكشف عن هويته: «ما زلنا بحاجة إلى تنويع أسواق صادراتنا، ودعم الصادرات، وتشجيع الشركات على التركيز بشكل أكبر على المبيعات المحلية».

وحذّر من أن «خطر الركود العالمي حقيقي»، مضيفاً: «إذا خضع الجميع، فسوف تستفيد الولايات المتحدة بالفعل، كما لو أن الآخرين يدفعون الجزية. أما إذا قاوموا وردّوا باستمرار، فلن يكون الاقتصاد الأميركي قادراً على التعامل مع الأمر».

وبالنسبة للصين، يتمثل الخطر الآخر في أن يشهد مزيد من شركائها التجاريين تنافساً زائداً بين مُصدّريها على الأسعار في أسواقهم، مما سيدفعهم إلى وضع حواجز تجارية خاصة بهم لحماية الصناعات المحلية... وقال لويس كويجس، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال» لشؤون آسيا: «هذا ينطبق على كل من أوروبا وكثير من اقتصادات الأسواق الناشئة».

كما تُضيف العوامل المحلية تحديات إلى أي خطة صينية لمضاعفة التجارة الخارجية. ويرى كثير من المحللين أن براعة الصين في التصدير ناتجة أيضاً عن سياسات حكومية حرمت الأسر من حقوقها، مما أدى إلى اختلالات مثل فائض الطاقة الإنتاجية في قطاع التصنيع، وتباطؤ الاستهلاك المحلي، وبناء الطرق والجسور دون جدوى.

وقال شاميك دار، كبير المستشارين الاقتصاديين في «فاثوم كونسالتينغ» إن «النزعة التجارية الصينية أدت إلى قمع مالي، حيث قدمت للأسر عوائد منخفضة على مدخراتها لتوفير تمويل رخيص للصناعات المفضلة... لقد أسهم هذا في نمو اقتصادي سريع، ولكنه أسهم أيضاً في سوء توزيع رأس المال، والمضاربة العقارية، وهشاشة القطاع المالي».

ويتوقع المحللون أن تعلن بكين عن مزيد من التحفيز قريباً. وقد تتراوح هذه الإجراءات بين تخفيضات أسعار الفائدة من البنك المركزي، وضخ السيولة، وتخفيضات ضريبية للمصدرين، ودعم سوق العقارات، وربما حتى زيادة عجز الموازنة وإصدار الديون بشكل أكبر مما أشير إليه في الاجتماع البرلماني السنوي في مارس.

وقال مستشار سياسي إن خفض الأموال التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها احتياطيات، وخفض أسعار الإقراض، ينبغي أن يكون ذلك أولوية للربع الثاني، بينما قد يأتي مزيد من التحفيز المالي في الربع الثالث. وأضاف: «من دون هذه الخطة البديلة، من غير المرجح أن تحقق الصين هدف النمو البالغ نحو 5 في المائة هذا العام». علاوة على ذلك، ينبغي على وزارة المالية إعداد خطة «ج» في حال أقدم ترمب على زيادة الرسوم الجمركية على الصين.

لكنّ المحللين يرون أن مفتاح تخفيف مخاطر النمو والانكماش يكمن في السياسات التي تُعدّها بكين لتعزيز الاستهلاك.

وتتعهد الصين منذ أكثر من عقد بتغيير نموذجها الاقتصادي بعيداً عن الاستثمارات، نحو نمو قائم على الاستهلاك. وقد قدّم قادتها هذه الوعود بصوت أعلى في البرلمان، دون الكشف عن تدابير هيكلية جوهرية.

وأشار المحللون إلى أن اضطراب التجارة العالمية يجعل هذه الالتزامات أكثر إلحاحاً، على الرغم من أن الآمال في إجراء إصلاحات هيكلية كبرى لا تزال ضئيلة، نظراً لمدى صعوبة هذا التحول.

ومن الممكن تقديم دعم لمشتريات السلع الاستهلاكية وزيادة دعم رعاية الأطفال، لكنّ إصلاحاً أوسع نطاقاً للرعاية الاجتماعية، وتغييرات جذرية في النظام الضريبي، وتحرير الأراضي، وغيرها من السياسات لإعادة توجيه الموارد إلى الأسر من القطاع العام، لا تزال غير مرجحة.

وقال نيك مارو، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا ورئيس قسم التجارة العالمية في وحدة أبحاث «إيكونوميست»: «من المرجح أن نشهد مضاعفة الجهود لتشجيع الطلب المحلي وسيلة لتعويض هذه الصدمة المتوقعة للطلب الخارجي... لكن ليس بإمكان الحكومة الصينية فعل الكثير».


مقالات ذات صلة

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

يزور رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الصين هذا الأسبوع لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 138 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار جهودها لتطوير قطاع التعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

ارتفع الفرنك السويسري واليورو مقابل الدولار، بعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بتوجيه اتهامات جنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

ذكرت مصادر تجارية عديدة يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - سنغافورة)
الاقتصاد جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.