رسوم ترمب الجديدة تُحدث صدمة في الأسواق وتُشعل مخاوف الركود

الدولار يهبط والأسهم تتراجع عالمياً... والسندات تقفز لأعلى مستوى منذ أشهر

يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شاشة تلفزيونية بسوق الأسهم في فرانكفورت (أ.ب)
يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شاشة تلفزيونية بسوق الأسهم في فرانكفورت (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجديدة تُحدث صدمة في الأسواق وتُشعل مخاوف الركود

يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شاشة تلفزيونية بسوق الأسهم في فرانكفورت (أ.ب)
يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شاشة تلفزيونية بسوق الأسهم في فرانكفورت (أ.ب)

أحدثت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة كبرى في الأسواق يوم الخميس، وسط تصاعد المخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية المتفاقمة إلى ركود اقتصادي عالمي.

وخلال خطابه في البيت الأبيض، كشف ترمب عن جدول تفصيلي للرسوم الجمركية الجديدة، التي تشمل فرض 34 في المائة على الواردات الصينية، و20 في المائة على الواردات المقبلة من الاتحاد الأوروبي، و32 في المائة على الواردات من تايوان.

وبعد إغلاق الأسواق الأميركية، أعلن ترمب عن فرض ضريبة أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات، إلى جانب زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية على العديد من الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة. وتشكل هذه الخطوة تحولاً جذرياً عن عقود من السياسات التجارية القائمة على تحرير الأسواق.

وفي وقت سابق، أعلن ترمب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات، إلى جانب رسوم أخرى تستهدف الصين، وكندا، والمكسيك، فضلاً عن توسيع الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم. كما شملت الإجراءات ضرائب على الدول التي تستورد النفط من فنزويلا، بالإضافة إلى رسوم جديدة على الأدوية، والخشب، والنحاس، وأشباه الموصلات.

تحذيرات من الركود الاقتصادي

وصف جاي هاتفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفراستركتشر كابيتال أدفايزرز»، هذه الإجراءات بأنها «أسوأ سيناريو ممكن»، محذراً من أنها قد تدفع الاقتصاد الأميركي نحو الركود، وهو ما عزز مخاوف المستثمرين الذين باتوا أكثر قلقاً خلال ولاية ترمب الثانية.

وجاء انعكاس هذا القلق واضحاً في الأسواق، حيث شهد الدولار انخفاضاً ملحوظاً، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 3.4 في المائة. كما سجلت سوق السندات أكبر قفزة لها منذ تسعة أشهر، مما يعكس حالة من الذعر بشأن احتمالية انغلاق أكبر سوق استهلاكي في العالم خلف جدار من الرسوم الجمركية.

تداعيات اقتصادية واسعة

صرّح وانغ تشو، الشريك في شركة «تشوتشو» للاستثمار في شنغهاي، قائلاً: «الرسوم الجمركية المرتفعة ستعيق جهود الولايات المتحدة في السيطرة على التضخم، مما يجعلها عرضة لخطر الركود التضخمي».

وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت العقود الآجلة لصناديق «الاحتياطي الفيدرالي»، مع تزايد التوقعات بأن يقوم «الفيدرالي الأميركي» بخفض أسعار الفائدة لمواجهة تداعيات هذه الرسوم.

وستدخل الرسوم الجمركية الأساسية بنسبة 10 في المائة حيز التنفيذ في 5 أبريل (نيسان)، بينما سيتم تطبيق الرسوم المتبادلة الأعلى في 9 أبريل. كما بدأت الرسوم الجمركية الجديدة على السيارات، التي تبلغ 25 في المائة، حيز التنفيذ عند منتصف الليل، إلى جانب رسوم أخرى بلغت 34 في المائة على الواردات الصينية، و46 في المائة على الواردات من فيتنام، و24 في المائة على اليابان، و20 في المائة على الاتحاد الأوروبي.

انهيار الأسواق العالمية

أثارت هذه الرسوم الجمركية حالة من الذعر في الأسواق العالمية، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن هذه السياسات قد تزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي. وتراجع مؤشر الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، متأثراً بارتفاع عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري.

وفي أسواق الأسهم، كان التأثير أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.8 في المائة، بينما فقد مؤشر «ناسداك» 3.3 في المائة، ما ينذر بجلسة مضطربة في الأسواق الأميركية. وانخفضت أسهم «إنفيديا» و«أبل» بنحو 6 في المائة و7 في المائة على التوالي، في حين شهدت الأسواق الآسيوية والأوروبية خسائر ملحوظة لكنها أقل حدة.

وقال إريك كلارك، مدير محفظة استثمارية في «ألفا براندز» بكاليفورنيا: «هذه الرسوم ستدفع المستهلكين في الصين ودول أخرى إلى تفضيل المنتجات المحلية أو البحث عن بدائل أخرى. قرار ترمب بالانحياز إلى الحمائية التجارية يأتي في وقت تعتمد فيه أكثر من 40 في المائة من إيرادات شركات مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) على الأسواق الخارجية، مما يزيد من مخاطر الركود الاقتصادي داخل الولايات المتحدة».

الأسواق الأوروبية والآسيوية تحت الضغط

وفي أوروبا، تراجع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 21,998.48 نقطة، بينما فقد مؤشر «كاك 40» الفرنسي 1.8 في المائة ليصل إلى 7,716.66 نقطة. أما في بريطانيا، فانخفض مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 8,506.44 نقطة.

وفي آسيا، تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل أن يغلق على انخفاض بنسبة 2.8 في المائة عند 34,735.93 نقطة. وكانت شركات صناعة السيارات والمصارف الأكثر تضرراً، حيث انخفضت أسهم «ميتسوبيشي يو إف جيه المالية» بنسبة 7.2 في المائة، بينما هبطت أسهم «ميزوهو» المالية بنسبة 8 في المائة، متأثرة بالمخاوف من تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الياباني القائم على التصدير.

كما تراجعت أسهم «سوني» بنسبة 4.8 في المائة، في حين فقدت «تويوتا» 5.2 في المائة من قيمتها.

على الجانب الآخر، ارتفع الين الياباني بنسبة 1.4 في المائة، حيث انخفض الدولار الأميركي إلى 147.42 ين بعد أن كان عند 149.28 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.0952 دولار بعد أن كان عند 1.0855 دولار.

صدمة اقتصادية للأسواق العالمية

وصف يياب جونرونغ، المحلل في «آي جي»، إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية بأنه «صدمة كبرى للأسواق». وأضاف: «الصين، على وجه الخصوص، كانت الأكثر تضرراً، حيث فرضت الولايات المتحدة رسوماً إضافية بنسبة 34 في المائة، مما رفع إجمالي التعريفات على الواردات الصينية إلى 64 في المائة عند احتساب الإجراءات السابقة».

ورغم ذلك، خففت التوقعات بإجراءات تحفيزية من الحكومة الصينية بعض الخسائر في الأسواق، حيث تأمل بكين في تعويض تداعيات الرسوم المرتفعة عبر سياسات مالية داعمة.

أما في أستراليا، فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/آس إكس 200» بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 7,859.70 نقطة، بينما تراجع مؤشر «إي إي تي» التايلاندي بنسبة 1.1 في المائة، بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 36 في المائة على الصادرات التايلاندية، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة البلاد نحو 7 إلى 8 مليارات دولار من قيمة صادراتها.

نظرة قاتمة للمستقبل

قال جون لوك تاينر، محلل الدخل الثابت في «أبتوس كابيتال أدفايزرز»: «هذه السياسات خلقت مناخاً من عدم اليقين، مما يُبطئ الاستثمارات والمشاريع الرأسمالية، ويثير القلق في أوساط الرؤساء التنفيذيين حول مستقبل الأسواق والاقتصاد».

وأضافت جانيت غاريتي، كبيرة الاقتصاديين في «روبرتسون ستيفنز»: «كان المستثمرون يأملون في أن يزيل الوضوح بشأن الرسوم الجمركية بعض الضبابية عن الأسواق، ولكن الآن وقد حصلوا على هذا الوضوح، لا أحد يُعجبه ما يراه».


مقالات ذات صلة

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراوح مكانها ترقباً لبيانات التضخم

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الرئيسية، ومتابعة التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

رغم تقلبات الحرب... تدفقات صناديق الأسهم الهندية تصل إلى أعلى مستوى في 8 أشهر

أظهرت بيانات صادرة عن رابطة صناديق الاستثمار المشتركة في الهند، يوم الجمعة، ارتفاع تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم الهندية بنسبة 56 في المائة في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)

بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، محذّراً من مسار اقتصادي شديد الضبابية، في ظل اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
TT

«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)

واصلت هيئة الموانئ السعودية (موانئ) تقديم خدماتها لدعم السفن العالقة في الخليج العربي بما يعزّز كفاءة العمليات التشغيلية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد في المنطقة الشرقية، وذلك على وقع الظروف الراهنة والتوترات التي يشهدها مضيق هرمز.

وكشفت «موانئ» عن تقديمها أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي، مشيرة إلى أن عدد السفن التي جرى تقديم الخدمات لها تجاوز 111 سفينة.

وأوضحت أن إجمالي عمليات صعود أفراد الطواقم بلغت نحو 40 عملية، فيما وصل عدد إجراءات عمليات نزول أفراد الطواقم إلى 104.

كما قدمت «موانئ» خدماتها التموينية للسفن في الخليج العربي، ومن أهمها إمدادات تشغيلية، وتموين وإمدادات يومية، بجانب خدمات فنية، ومواد خاصة، فضلاً عن تبديل الطواقم ودعمهم.

قدمت «موانئ» السعودية للسفن في الخليج العربي العديد من الخدمات (موانئ)

امتداداً لخطوات السعودية في تعزيز جهود «موانئ»، أطلقت المملكة ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع، يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة الواقع في شمال السعودية في محافظة القريات في الجوف، من أجل تعزيز الربط المباشر نحو الأردن ودول شمال المملكة، ويدعم حركة التجارة الإقليمية عبر مسار بري عالي الكفاءة

وأوضحت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية (سار) أن الممر يربط ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك فهد الصناعي بالجبيل، وميناء الجبيل التجاري بمنفذ الحديثة، مبينة أن المسار يتيح للعملاء نقل منتجاتهم من موانئ المنطقة الشرقية إلى منفذ الحديثة وصولاً إلى الأردن ودول شمال المملكة، إضافة إلى نقلها في الاتجاه المعاكس إلى موانئ المنطقة الشرقية عبر المسار ذاته.

وأكدت «سار» أن هذه الخطوة تسهم في إحداث أثر لوجيستي مباشر يتمثل في اختصار زمن الرحلات، وإزاحة آلاف الشاحنات من الطرق، بما ينعكس إيجاباً على الحفاظ على جودة البنية التحتية ورفع مستويات السلامة، إلى جانب الإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية.

في حين أطلقت الخطوط الحديدية السعودية، الجمعة الماضي، 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة، بما يسهم في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتحقيق تطلعات «رؤية المملكة 2030» لترسيخ مكانة البلاد مركزاً لوجيستياً عالمياً.

أطلقت السعودية ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع إذ يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة (واس)

وتأتي هذه الخطوة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية. وتتمثَّل المسارات الجديدة في منظومة لوجيستية متكاملة تربط موانئ الخليج العربي بوسط وشمال السعودية، وتمتد وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر والدول شمال البلاد، عبر شبكة نقل متعددة الوسائط تجمع بين النقل البري والسككي، بما يُعزِّز انسيابية سلاسل الإمداد، ويرفع كفاءة تدفق البضائع.


عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)
TT

عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)

فتحت عوائد خطة التقشف المصرية الجدل حول جدواها، إذ بينما أعلنت الحكومة نجاحها في «ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود»، تحدث خبراء عن «خسائر» بقطاعات اقتصادية وتجارية عدة، فضلاً عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد.

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، مساء السبت، أن «تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية، والإنارة في المباني الحكومية، وإعلانات الطرق، وغيرها، حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، موضحاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

اجتماع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء السبت (وزارة الكهرباء المصرية)

وقال عصمت خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء، إن «المواطن شريك في إنجاح خطة ترشيد استهلاك الكهرباء»، و«الوزارة تواصل العمل على تحسين كفاءة الطاقة ومنع الهدر في جميع القطاعات توفيراً للكهرباء»، مؤكداً على «نجاح أنماط التشغيل والالتزام بمعايير الجودة والتشغيل الاقتصادي في تحقيق وفر عام في الوقود المستخدم بلغ 2.1 في المائة خلال مارس الماضي، رغم زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3 في المائة مقارنة بالفترة الزمنية خلال العام الماضي».

الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يرى أن ترجمة الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تعني أن خطة «الترشيد لم تحقق الهدف منها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزير لم يتحدث عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد ومتابعتها من الجهات الرقابية الحكومية». وأوضح أن «ترجمة الأرقام التي تم توفيرها في استهلاك الوقود والكهرباء توازي نحو 800 ألف دولار بما يعادل 40 مليون جنيه مصري يومياً، وهو رقم أقل كثيراً من تكلفة تنفيذ خطة الترشيد وإغلاق المحال»، (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً بالبنوك المصرية).

وتحدّث النحاس، عن «خسائر اقتصادية مقابلة لما تم توفيره في استهلاك الكهرباء والوقود»، منها «تراجع حركة المبيعات في قطاعات تجارية عدة مثل محال السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية والمنزلية، وقطاع الخدمات مثل محال الحلاقة والمقاهي والمطاعم، فضلاً عن تأثر العمالة الليلية التي تم الاستغناء عن نسبة كبيرة منها، وهذه خسائر أكبر كثيراً مما تم توفيره». وحسب النحاس، فإن «خسائر خطة الترشيد يتحملها المواطن والقطاع الاقتصادي المصري».

لكن المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، ذكر أن «الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليل الإضاءة وغلق المحال مبكراً، أسهمت في تحقيق وفر كبير». وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

خبراء يتحدثون عن خسائر بقطاعات اقتصادية عدة في مصر (وزارة التموين المصرية)

واشتكى مصريون من الإجراءات التقشفية الحكومية، خصوصاً إغلاق المحال مبكراً، وكان المصري الأربعيني، سيد حسني، يعمل نهاراً عاملاً في بوفيه إحدى الشركات الخاصة، حيث يسكن في حي عابدين بوسط القاهرة، ثم يذهب لتسلم عمله الإضافي في أحد مقاهي المنطقة بدءاً من التاسعة مساء وحتى صباح اليوم التالي.

ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «فقدت عملي بالمقهى، وأخبرني المالك بأنه لم يعد يحتاجني بعد قرار الإغلاق في الحادية عشرة مساء»، ويوضح، أن «فقدانه عمله الإضافي يتزامن مع زيادة الأعباء المالية، وارتفاع أسعار معظم السلع».

كما تأثر الدخل اليومي للعشريني رضا محمد، الذي يعمل في محل حلاقة بوسط القاهرة، ويسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم الزبائن كانوا يأتون ليلاً عقب نهاية عملهم اليومي، والآن تراجع الإقبال بشكل كبير، وخسرت جزءاً كبيراً من دخلي».

وفي رأي الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، لم تحقق خطة التقشف الحكومي أي توفير فعلي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم القطاعات الاقتصادية والتجارية وحركة السياحة تأثرت بسبب الإغلاق المبكر وهذه فاتورة باهظة»، مؤكداً أن «تكلفة دوريات المرور والمتابعة التابعة لمؤسسات الدولة والأحياء للتأكد من التزام المحال بالإغلاق، أكبر كثيراً مما تم توفيره من كهرباء ووقود».

سلع داخل أحد المتاجر في مصر (وزارة التموين المصرية)

ووفق عبده، فإن «تعديل مواعيد إغلاق المحال من 9 إلى 11 مساء سوف يقلل بعض الخسائر الاقتصادية والتجارية، لكن سوف يستمر تأثر العاملين ليلاً الذين تم الاستغناء عن عدد كبير منهم».

في المقابل، يرى رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، ناجي الشهابي أن «خطة التقشف الحكومي حققت نتائج جيدة في توفير الطاقة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تؤكد أن حجم توفير استخدام الطاقة كبير». ويلفت إلى أنه «يجب استمرار تحديد مواعيد لإغلاق المحال يومياً حتى بعد انتهاء تداعيات الحرب الإيرانية». ودعا إلى الاستفادة من خطة الترشيد الحكومي والاستمرار في تطبيقها مستقبلاً، قائلاً: «لا بد أن نقلل استهلاكنا للطاقة والكهرباء، والتوقف عن النمط الاستهلاكي».


التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
TT

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية؛ حيث نجحت في وقت قياسي في معالجة الأضرار الفنية وإعادة تشغيل منظومة الإنتاج بكفاءة. وأثبت نجاح المملكة في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وقدرتها على التصدي لأي محاولات لتعطيل مرافقها الحيوية، وذلك بفضل تفوقها الفني والمهني وفي ظل منظومة احترافية للتعامل مع الطوارئ أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة عن الأسواق العالمية.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية الكاملة والبالغة نجو 300 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أيام فقط من تقييم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات. بينما لا تزال الجهود مستمرة لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة لحقل «خريص» البالغة 300 ألف برميل يومياً.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وكانت المملكة فعّلت خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب هذا إلى البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط، ما أدى إلى خنق منفذ رئيسي لمنتجي النفط في الخليج. وبناء على ذلك، أعادت مجموعات من ناقلات النفط توجيه مسارها إلى ميناء ينبع لجمع الشحنات، مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية.

مرونة تشغيلية وصمام أمان دولي

تعكس هذه المرونة التشغيلية التي أظهرتها «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة تحولاً نوعياً أثبت قدرة المملكة على حماية مقدراتها من خلال بنية تحتية هندسية وتقنية قادرة على «التعافي السريع».

ولم يقتصر هذا التحرك على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليؤكد التزام المملكة الراسخ بضمان استقرار إمدادات النفط، معززةً مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً وقادراً على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

كذلك، تبعث استعادة العمليات بهذه السرعة برسالة طمأنة للسوق العالمية بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات، وتؤكد الدور القيادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي، وموثوقية إمداداتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.

وفي تعليق له، أكد الدكتور محمد الصبان، خبير الطاقة ومستشار وزير البترول السعودي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أثبتت على مدى عقود، وتحديداً منذ سبعينات القرن الماضي، أنها مصدر موثوق لإمدادات النفط العالمية يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.

وأوضح أن ما قامت به «أرامكو السعودية» يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، حيث نجحت في التعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت بعض المنشآت النفطية، والتي أدت إلى تعطل نحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الخلل الذي طرأ على خط «شرق - غرب».

وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من استعادة المنتجات المكررة المتأثرة، وإصلاح الأعطال، واستئناف العمليات بكفاءة، وهو ما يعكس المرونة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، والخبرة المتراكمة لـ«أرامكو» في إدارة الأزمات والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف الصبان أن استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، تمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات السعودية.

وبيّن أن هذه التطورات تؤكد قدرة المملكة على الاستمرار بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أصبح خط «شرق - غرب»، الذي أُنشئ في القرن الماضي، ممراً استراتيجياً وحيوياً لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.