الصين تطالب أميركا بـ«إلغاء فوري» للرسوم الجمركية... وتتوعد بالرد

إجمالي التعريفات بلغ 54 %... وبكين تحذر من تضرر سلاسل التوريد العالمية

سيارات معدَّة للشحن في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات معدَّة للشحن في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطالب أميركا بـ«إلغاء فوري» للرسوم الجمركية... وتتوعد بالرد

سيارات معدَّة للشحن في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات معدَّة للشحن في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

طالبت وزارة التجارة الصينية، الخميس، واشنطن بأن «تلغي فوراً» الرسوم الجمركية التي فرضها لتوّه الرئيس دونالد ترمب على دول العالم أجمع، بما في ذلك رسوم إضافية بنسبة 34 في المائة على الواردات الصينية. وتوعَّدت بكين باتخاذ إجراءات مضادة لحماية مصالحها، محذّرةً من أنّ هذه التعريفات «تُعرِّض التنمية الاقتصادية العالمية للخطر» وتضرُّ بالمصالح الأميركية وسلاسل التوريد الدولية.

وقالت الوزارة في بيان إنّ «الصين تحضّ الولايات المتّحدة على أن تلغي فوراً إجراءات الرسوم الجمركية الأحادية، وأن تحلّ الخلافات مع شركائها التجاريين على نحو سليم من خلال حوار متكافئ»، مشدّدة على أنّ «لا رابح في حرب تجارية، ولا مخرج من الحمائية».

وقالت الوزارة إن الخطوة الأميركية تتجاهل توازن المصالح الذي تمَّ التوصُل إليه عبر مفاوضات تجارية متعددة الأطراف على مرِّ السنين، كما تغفل حقيقة استفادتها الكبيرة من التجارة الدولية. وأضافت أن «الصين تعارض هذا الأمر بشدة، وستتخذ إجراءات مضادة لحماية حقوقها ومصالحها»، في الوقت الذي يبدو فيه أن أكبر اقتصادَين في العالم على وشك الانخراط بشكل أعمق في حرب تجارية من شأنها أن تهز سلاسل التوريد العالمية.

كما حثَّت وزارة الخارجية الصينية، الولايات المتحدة على تصحيح «أخطائها»، وصرَّح المتحدث باسم الوزارة، غوه جيا كون، في مؤتمر صحافي دوري، بأن فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية إضافية على الصين ودول أخرى «ينتهك بشدة» قواعد منظمة التجارة العالمية، ويضرّ بنظام التجارة الدولية القائم على القواعد. وأضاف أن الصين تحث الولايات المتحدة على حل النزاعات التجارية والاقتصادية معها ومع الدول الأخرى عبر التشاور على أساس المساواة والاحترام والمعاملة بالمثل.

وأعلن ترمب، مساء الأربعاء، أن الصين ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 34 في المائة، بالإضافة إلى 20 في المائة فرضها عليها في وقت سابق من هذا العام، ليبلغ إجمالي الرسوم الجديدة 54 في المائة، ويقترب من نسبة الستين في المائة التي هدَّد بها خلال حملته الانتخابية.

وسيُواجِه المصدِّرون الصينيون، كما هي الحال مع نظرائهم من أي اقتصاد آخر، تعريفةً جمركيةً أساسيةً بنسبة 10 في المائة، كجزء من الضريبة الجديدة البالغة 34 في المائة، على جميع السلع تقريبًا المشحونة إلى أكبر اقتصاد مستهلك في العالم ابتداءً من يوم السبت، قبل أن تدخل «التعريفات الجمركية المتبادلة» الأعلى المتبقية حيز التنفيذ اعتبارًا من 9 أبريل (نيسان).

كما وقّع ترمب أمرًا تنفيذيًا يُغلق ثغرًة تجاريةً تُعرف باسم «الحد الأدنى»، التي سمحت للطرود منخفضة القيمة من الصين وهونغ كونغ بدخول الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية.

وكان ترمب قد أمر الممثل التجاري الأميركي بتحديد ما إذا كانت الصين تفي بالتزاماتها بموجب «المرحلة الأولى» من اتفاقية التجارة الأميركية - الصينية لعام 2020 بحلول الأول من أبريل.

وكانت الاتفاقية قد اشترطت على الصين زيادة مشترياتها من الصادرات الأميركية بمقدار 200 مليار دولار على مدى عامين، لكن بكين لم تحقق أهدافها عندما ضربت جائحة «كوفيد-19». واشترت الصين سلعًا أميركية بقيمة 153 مليار دولار في عام 2017، قبل بدء الحرب التجارية، وفقًا لبيانات الجمارك الصينية، وارتفع هذا الرقم إلى 164 مليار دولار العام الماضي.

وقالت روبي عثمان، الخبيرة في الشؤون الصينية بـ«معهد توني بلير للتغيير العالمي»: «يمكن القول إن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على دول أخرى ستسبب أكبر قدر من المشكلات. لقد دأبت الشركات الصينية على إعادة توجيه تجارتها عبر دول مثل فيتنام والمكسيك لتجنب الرسوم الأميركية، لكن هذه الأسواق تتعرَّض الآن لرسوم جمركية كبيرة خاصة بها».

وانتشر مفهوم «الصين +1» بين المصدرين الصينيين والشركات متعددة الجنسيات التي جعلت من الصين مركزًا إنتاجيًا رئيسيًا لسلاسل التوريد الخاصة بها خلال ولاية ترمب الأولى.

ولكن مع مواجهة الهند والمكسيك وفيتنام وماليزيا - وهي الدول الأكثر استفادة من هذا التحول - رسومًا جمركية تتراوح بين 24 و46 في المائة، فإن ميزة التكلفة المترتبة على نقل التصنيع خارج الصين تتضاءل بشكل كبير.

وقد تشجع رسوم ترمب الجمركية الصين على تعزيز تجارتها مع الأسواق البديلة، لكن لا يوجد بلد آخر يقترب حاليًا من القوة الاستهلاكية الأميركية، حيث يبيع المنتجون الصينيون سلعًا تزيد قيمتها على 400 مليار دولار سنويًا.

وقال ويليام هيرست، أستاذ التنمية الصينية بجامعة كمبردج: «من المؤكد أن رسوم ترمب الجمركية لن تساعد الشركات الصينية، وستسبب ضررًا حقيقيًا في بعض القطاعات، لكنها لن تُحدث أي تأثير حاسم على الاقتصاد الصيني». وأضاف: «تتراجع أهمية الصادرات الأميركية بالنسبة للصين. وستحفز الرسوم الجمركية الأميركية مزيدًا من التجارة الصينية مع دول أخرى، من أوروبا إلى جنوب شرقي آسيا وأفريقيا».

لكن المنتجين الصينيين وصفوا التحول إلى الأسواق البديلة بأنه «سباق فئران»؛ مما يؤدي إلى حروب أسعار بين المصدرين، مما قد يُفاقم قوى الانكماش في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مع استمرار الشركات في الضغط على هوامش الربح المتقلصة.

وأبقت الصين على هدفها الاقتصادي لهذا العام دون تغيير، عند نحو 5 في المائة، على الرغم من فرض ترمب رسومًا جمركية قد تعوق انتعاشًا قائمًا إلى حد كبير على الصادرات، بدأ منذ نهاية جائحة «كوفيد-19».

وتعهَّدت الحكومة الصينية بمزيد من التحفيز المالي، وزيادة إصدار الديون، وتيسير السياسة النقدية، والتركيز بشكل أكبر على تعزيز الطلب المحلي لتخفيف آثار الحرب التجارية.

وقالت روبي عثمان، في إشارة إلى الاجتماعات البرلمانية السنوية للصين: «كانت الصين تعلم أن هذا اليوم قادم مُسبقًا، وكانت إعلانات التحفيز المُقيّدة نسبيًا في الدورتين البرلمانيتين في مارس (آذار) مُجرد حسابات، وليست سهوًا». وأضافت: «لقد تعمدت بكين الاحتفاظ بمزيد من الاحتياطات، سواء من حيث التحفيز المحلي أو الإجراءات الانتقامية، تحسبًا لاحتياجها إلى رد أقوى».

وقد يتدخل الرئيس الصيني شي جينبينغ أيضًا في المعركة، بعد تقارير أفادت بأن الرجلين يقودان اجتماعات محتملة بين مسؤولين أميركيين وصينيين في يونيو (حزيران) في الولايات المتحدة.

وقال كريغ سينغلتون، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، معهد الأبحاث في واشنطن: «ترمب وشي عالقان في مفارقة من الضغط والكبرياء. وتمزج استراتيجية ترمب بين أقصى قدر من الضغط والمبادرات الدبلوماسية المفاجئة؛ فهو يرى أن النفوذ والانخراط متكاملان. أما شي، على النقيض من ذلك، فهو منهجي ويتجنب المخاطرة، ويعتمد على التأخير والانضباط. لكن هنا تكمن المعضلة: إذا رفض الانخراط، يتصاعد الضغط؛ وإذا انخرط مبكرًا جدًا، فإنه يخاطر بالظهور بمظهر الضعيف».

وأضاف: «لا يريد أي منهما أن يُنظر إليه على أنه يستسلم أولًا، لكن التأخير قد يعمق المواجهة».


مقالات ذات صلة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.