ارتفاع طفيف في أسعار النفط بفعل مخاوف من شحّ المعروض

مصفاة نفط «إتش إف سنكلير إلدورادو» مظللة عند غروب الشمس في إلدورادو (أ.ب)
مصفاة نفط «إتش إف سنكلير إلدورادو» مظللة عند غروب الشمس في إلدورادو (أ.ب)
TT
20

ارتفاع طفيف في أسعار النفط بفعل مخاوف من شحّ المعروض

مصفاة نفط «إتش إف سنكلير إلدورادو» مظللة عند غروب الشمس في إلدورادو (أ.ب)
مصفاة نفط «إتش إف سنكلير إلدورادو» مظللة عند غروب الشمس في إلدورادو (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس، بفعل مخاوف من شحّ المعروض العالمي بعد تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم على مشتري النفط الفنزويلي وعقوبات سابقة على مشتري النفط الإيراني، بينما قيّم المتعاملون تأثير رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السيارات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 7 سنتات، أو 0.1 في المائة، لتصل إلى 73.86 دولار للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 10 سنتات، أو 0.1 في المائة، لتصل إلى 69.75 دولار للبرميل الساعة 04:06 بتوقيت غرينتش.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت يوم الأربعاء بنحو 1 في المائة، مدعومة ببيانات حكومية تُظهر انخفاض مخزونات النفط الخام والوقود الأميركية الأسبوع الماضي، وتهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري النفط الفنزويلي.

وصرح سوفرو ساركار، رئيس فريق قطاع الطاقة في بنك «دي بي إس»: «يبدو أن الاتجاه الصعودي الأخير (للأسعار) يأخذ في الاعتبار الضجيج المحيط بالرسوم الجمركية على مشتري النفط الفنزويلي. لقد أكدنا أن سياسات ترمب تجاه إيران وفنزويلا تُمثل أكبر خطر لارتفاع أسعار النفط، لذا فإن هذا الخطر يظهر جزئياً في الوقت الحالي».

وقالت مصادر يوم الأربعاء إن شركة «ريلاينس إندستريز» الهندية، المشغّلة لأكبر مجمع تكرير في العالم، ستوقف واردات النفط الفنزويلي بعد إعلان الرسوم الجمركية.

ومع ذلك، قال ساركار إن بنك «دي بي إس» لا يتوقع عودة الأسعار إلى المستويات المرتفعة التي شوهدت في أوائل عام 2025؛ حيث ستعود مخاوف الطلب الناجمة عن «عدم اليقين في السياسة الأميركية وحروب الرسوم الجمركية لتطارد السوق في مرحلة ما».

كان التجار والمستثمرون يُقيّمون أيضاً تأثير إعلان الرئيس الأميركي ترمب الأخير عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات والشاحنات الخفيفة المستوردة بدءاً من الأسبوع المقبل على الطلب على النفط. وكان الرأي السائد هو أن هذا قد يدفع أسعار السيارات للارتفاع، مما قد يؤثر على الطلب على النفط، ولكنه قد يُبطئ أيضاً التحول إلى السيارات الصديقة للبيئة.

وقال توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي»: «قد تكون الأخبار المتعلقة برسوم ترمب الجمركية على السيارات إيجابية للغاية للنفط الخام، لأن ارتفاع أسعار السيارات الجديدة نتيجة الرسوم الجمركية يعني أنها ستُبطئ التحول إلى طرازات أحدث وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود».

وأظهر استطلاع أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس أن نشاط النفط والغاز في الولايات المتحدة قد زاد بشكل طفيف في الربع الأول، لكن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة كانوا متشائمين بشأن توقعات القطاع؛ حيث قد تؤدي رسوم ترمب الجمركية المنفصلة على الصلب والألمنيوم إلى ارتفاع تكاليف الحفر وبناء خطوط الأنابيب.


مقالات ذات صلة

«أوبك+» تتفق على زيادة إنتاج النفط بأكثر من التوقعات في مايو

الاقتصاد شعار «أوبك» على مقرها الرئيس في فيينا (رويترز)

«أوبك+» تتفق على زيادة إنتاج النفط بأكثر من التوقعات في مايو

اتفقت ثماني دول من «أوبك بلس» الخميس على المضي قُدماً في خطتها لزيادة إنتاج النفط بمقدار 411 ألف برميل يومياً خلال مايو

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة النفط «بالانكا ريو» لدى وصولها إلى بورتلاند - مين بعد رحلة من سانت جون في كندا (أ.ب)

تراجع ملحوظ في أسعار النفط بعد إعلان الرسوم الجمركية الأميركية

انخفضت أسعار النفط بنسبة تصل إلى 3 في المائة يوم الخميس بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسوم جمركية جديدة شاملة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد منصة لحفر النفط تظهر في حقل بكازاخستان (رويترز)

البيت الأبيض: إعفاء واردات النفط من الرسوم الجمركية الجديدة

أعلن البيت الأبيض أمس الأربعاء إعفاء واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة من الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خزانات في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «ماراثون بتروليوم» (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية مع قفزة في الواردات

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بشكل حاد الأسبوع الماضي مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي وزيادة الواردات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظف يمشي فوق خطوط أنابيب في مصفاة دونا التابعة لمجموعة النفط والغاز المجرية (رويترز)

المجر: خط أنابيب جديد يلبي كل احتياجات صربيا من النفط

قال وزير الخارجية المجري بيتر زيغارتو، الأربعاء، إن خط أنابيب نفطي مخطط له من المجر إلى صربيا قد يبدأ تلبية جميع احتياجات صربيا من النفط الخام بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

الرسوم الجمركية... ترمب يقوم بأخطر مغامرة اقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)
TT
20

الرسوم الجمركية... ترمب يقوم بأخطر مغامرة اقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)

قالت وسائل إعلام أميركية إن قرارات الرئيس دونالد ترمب بفرض الرسوم الجمركية تُعدّ واحدة من أكبر وأخطر المغامرات الاقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية. ووفق ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي، فقد تصرف ترمب في هذا الأمر خلافاً لنصيحة معظم قادة الأعمال، والعديد من الاقتصاديين، وحتى بعض المسؤولين الجمهوريين.

وأعلن ترمب، الأربعاء، فرض ضريبة أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع البلدان، ومعدلات تعريفة جمركية أعلى على عشرات الدول التي لديها فوائض تجارية مع الولايات المتحدة؛ ما يهدد بقلب كثير من بنية الاقتصاد العالمي وإشعال فتيل حروب تجارية أوسع.

ووفق «أكسيوس»، فإن ترمب «يسعى بجرّة قلم واحدة» إلى إعادة تنظيم الاقتصاد العالمي بطريقة يعتقد أنها ستخلق عصراً ذهبياً للصناعة الأميركية. ووصف مسؤول كبير في البيت الأبيض قرارات ترمب بأنها «أكبر عملية إعادة تنظيم اقتصادي طموحة شهدها الشعب الأميركي على الإطلاق».

ويؤكد الموقع الأميركي أنه من الصعب الاختلاف مع ذلك، ففي أقل من 100 يوم، قام ترمب بـ«محاولة تاريخية لخنق تدفق السلع الأجنبية، أو على الأقل زيادة أسعارها على الأميركيين»؛ إذ من المرجح أن ترتفع أسعار السلع المستوردة، كما أن الركود الاقتصادي أصبح وارداً، و«من المؤكد أن يكون لقرارات ترمب تأثيرات بعيدة المدى على الاقتصاد والدبلوماسية الدوليين ستُحدث تغييراتٍ جذرية».

وبتجاهل ترمب توصيات الاقتصاديين، يكون قد وضع نفسه في موقفٍ حرج، «مُدركاً أنه يجازف بالتعرض لخطرٍ كبير». ووفق «أكسيوس»، فقد تسببت رسوم ترمب الجمركية في «تمزق نظام الأسواق المفتوحة في الغالب، الذي بُني على مدى ثمانية عقود من قِبل قادة كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري)، في لحظة، دون حتى تصويت من الكونغرس»؛ إذ فرض ترمب قرارات الرسوم عن طريق إجراء تنفيذي باستخدام «سلطة طوارئ لأمر يخص الأمن القومي».

وعندما تولى ترمب منصب الرئيس للمرة الأولى عام 2017، كان متوسط ​​التعريفة الجمركية المرجح على السلع التي تستوردها الولايات المتحدة نحو 1.5 في المائة، وقد تضاعف هذا الرقم ليصل إلى نحو 3 في المائة بحلول الوقت الذي غادر فيه المنصب عام 2021. وبعد تطبيق التعريفات الجمركية الجديدة في 9 أبريل (نيسان)، ومع احتساب تدابير أخرى أعلن عنها ترمب، سيرتفع هذا الرقم بصورة كبيرة (سيصل إلى نحو 21 في المائة حسب وكالة «فيتش»)، وهو رقم يعد الأعلى منذ أكثر من قرن. وسيُترجم ذلك إلى زيادة قدرها 2.3 نقطة مئوية في التضخم الإجمالي هذا العام، وفقاً لتقديرات أصدرتها جامعة ييل.

ويؤكد اقتصاديون أن الرسوم التي أقرها ترمب أمس «مرتفعة للغاية» و«الأضرار المُحتملة لها جسيمة»، لدرجة أن بعضهم لا يعتقدون أن ترمب سيُطبّقها فعلياً. ولن تدخل الرسوم الجمركية المتبادلة حيز التنفيذ حتى 9 أبريل، مما يترك «الباب مفتوحاً أمام التراجع عن القرار أو المزيد من التأخير في تطبيقه»، كما كتب صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، الذي أضاف أن «سرعة رفع الرسوم الجمركية تعزز الاعتقاد بأن التباطؤ الاقتصادي، وليس الركود، هو ما ينتظرنا».

واختتم «أكسيوس» بأنه لعقود من الزمن، استفاد المستهلكون الأميركيون من تدفق مستمر للسلع الرخيصة المصنعة من جميع أنحاء العالم، والآن أصبح أمامهم خياران إما البحث عن بدائل أميركية الصنع، أو الاستعداد لدفع المزيد من الأموال.