السعودية تحوّل قصورها ومقراتها التاريخية إلى فنادق راقية بمعايير عالمية

الرئيس التنفيذي لـ«بوتيك»: هناك فجوة في الضيافة الفاخرة نسدّها بتجارب ملكية

TT

السعودية تحوّل قصورها ومقراتها التاريخية إلى فنادق راقية بمعايير عالمية

القصر الأحمر في العاصمة الرياض (مجموعة بوتيك)
القصر الأحمر في العاصمة الرياض (مجموعة بوتيك)

على مر العقود، شكلت القصور التاريخية في السعودية مسرحاً لأحداث كبرى، واستضافت زعماء وقادة عالميين، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الإرث السياسي والثقافي للمملكة.

ففي قصر الحمراء في جدة مثلاً، عُقدت محادثات مفصلية حول الغزو العراقي للكويت، حيث التقى الرئيس الأميركي جورج بوش وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح لمناقشة أزمة غيرت ملامح المنطقة.

وفي القصر ذاته، قبلها بسنوات، حظيت الأميرة البريطانية ديانا باستقبال يعكس مكانة السعودية في المشهد الدولي.

أما القصر الأحمر في الرياض، فشهد قرار وقف تصدير النفط عام 1956، وكان مجلساً للوزراء في عهد الملك فيصل والملك خالد وسنوات من عهد الملك فهد.

اليوم، تستعيد هذه القصور مجدها، ليس فقط بوصفها رموزاً تاريخية، بل كونها وجهات ضيافة فاخرة تقدم تجربة ملكية أصيلة من خلال مجموعة «بوتيك»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة».

ويشهد قطاع الضيافة العالمي تحولات كبيرة، فلم يعد المسافرون يبحثون فقط عن الإقامة الفاخرة، بل عن تجارب متكاملة تمزج بين الفخامة والثقافة، بحسب ما ذكره الرئيس التنفيذي لمجموعة «بوتيك» كريستوف ماريس لـ«الشرق الأوسط».

القصور التاريخية تتحول إلى فنادق فاخرة

شارك ماريس رؤيته حول مستقبل الضيافة في السعودية، والتحديات التي تواجه القطاع، والفرص الاستثمارية المتاحة. وأكد أن «بوتيك» تقدم تجارب غير مسبوقة من خلال تحويل القصور التاريخية إلى فنادق فاخرة، مما يمنح الزوار فرصة العيش في أماكن ذات طابع ملكي أصيل.

وتعمل «بوتيك» حالياً على تطوير ثلاثة قصور تاريخية:

*القصر الأحمر في الرياض هو أول قصر خرساني في العاصمة، وشكّل معلماً تاريخياً استضاف على مدار عقود شخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم، وكان شاهداً على لقاءات ملوك ورؤساء الدول والحكومات. من أبرز زواره في ذلك الوقت، الرئيسان المصريان جمال عبد الناصر وأنور السادات، وملك الأردن طلال بن عبد الله، والرئيس السوري شكري القوتلي، وثاني رئيس للبنان بعد الاستقلال كميل شمعون، ورئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو.

  • صورة تجمع الملك سعود بن عبد العزيز ورئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو في القصر الأحمر في الرياض (مؤلف كتاب القصر الأحمر)

    *لاحقاً، أصبح القصر مقراً لمجلس الوزراء لأكثر من ثلاثة عقود حتى 1988، قبل أن يتحول إلى ديوان المظالم حتى عام 1997، وفق ما أكده المؤلف عبد الله بن ناصر اليامي في كتابه «القصر الأحمر».

  • وقال اليامي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن القصر بني عام 1942 بأمر من الملك عبد العزيز لابنه الملك سعود حين كان ولياً للعهد آنذاك، وذلك بعد احتراق قصره. ويقع القصر على مساحة 38139 متراً مربعاً، ويمتاز بتصميم معماري فريد يضم مصاعد كهربائية وسلالم تصل إلى بقية الأدوار، فضلاً عن أعمال الديكور الداخلي والنقوش الخارجية المتميزة. وتحيط به شرفات تمتد في جميع أجزائه، تطل على حدائق غنّاء موزعة بين مقدمة القصر وباحته الخلفية، مما يضفي عليه طابعاً فخماً يجمع بين العراقة والجمال.

القصر الأحمر في العاصمة الرياض (مجموعة بوتيك)

  • قصر طويق في الرياض: جوهرة معمارية في حي السفارات، بتصميمه المتناغم مع الطبيعة، وقد حاز على جائزة آغا خان العالمية للعمارة. ويحتل القصر موقعاً متميزاً على هضبة صخرية في الطرف الشمالي الغربي لحي السفارات، ممتداً على مساحة 77 ألف متر مربع، ويطل على وادي حنيفة، حيث يحيط به فرعان صغيران من الوادي. ويتميز موقعه بالطبيعة الصحراوية، بينما تزخر حديقته الداخلية بالأشجار الكثيفة التي تضفي عليه لمسة من الخضرة والحيوية.

قصر طويق في حي السفارات (مجموعة بوتيك)

  • قصر الحمراء في جدة: مطل على الكورنيش، وكان مقراً لاستضافة الشخصيات العالمية منذ عام 1971 من ضمنها الأميرة ديانا. ويتميز بتصميمه الإسلامي التقليدي.

قصر الحمراء في جدة (مجموعة بوتيك)

الثقافة جوهر التجربة السياحية

يرى الرئيس التنفيذي لمجموعة «بوتيك» كريستوف ماريس أن الثقافة السعودية ليست مجرد عنصر جانبي، بل هي جوهر الضيافة. وقال: «المملكة تشهد انفتاحاً مذهلاً، مما يزيد من اهتمام المسافرين باكتشافها. وتستغل (بوتيك) هذه الفرصة لتقديم ضيافة راقية تعكس أصالة التراث السعودي».

وفيما يخص تطوير الكوادر الوطنية، قال: «أبناء وبنات المملكة هم أفضل سفراء لضيافتها... ومن واجبنا تمكينهم ليكونوا قادة الضيافة في المستقبل ونعمل على ذلك من خلال التدريب والشراكات العالمية. وهذه أولوية ليس فقط لمجموعة (بوتيك)، بل للقطاع بأكمله، إذ إن تنمية الكفاءات المحلية ستترك أثراً إيجابياً كبيراً على مستقبل السياحة في المملكة».

تطور توقعات المسافرين

بحسب ماريس، فإن قطاع الضيافة يتغير بسرعة، ولم يعد كافياً تقديم غرف فندقية فاخرة فقط. فقد «سئم المسافرون اليوم من الوجهات التقليدية... ويبحثون عن شيء جديد كلياً». وبالنسبة لهم، تمثل السعودية حدوداً جديدة، وأرضاً غنية بالثقافة والتراث وتحمل شيئاً من الغموض لمن لم تتح لهم فرصة زيارتها من قبل.

ويضيف هنا أن المسافرين يبحثون عن نافذة حقيقية على الثقافة السعودية، فهم يريدون اكتشاف هذا البلد الواسع من خلال تجارب ضيافة شاملة. وهذا يعني أن الإقامة، والأنشطة، والطعام، والأشخاص الذين يلتقون بهم يجب أن يعكسوا الهوية الحقيقية للمملكة.

وشرح «أن النموذج التقليدي الموحد الذي تتبعه السلاسل الدولية لم يعد يجذب المسافرين المعاصرين. إذ يجب على هذه العلامات التجارية التفكير في كيفية تقديم تجارب فريدة تتناسب مع مواقعها الخاصة. وفي الوقت ذاته، يجب على المشغّلين المحليين الذين يقدمون عروضاً فريدة بالفعل أن يضمنوا توافقها مع المعايير العالمية المتوقعة. ومن لا يتكيف مع هذا التوجه سيجد نفسه متأخراً عن الركب... لذلك جاءت (بوتيك) لتلبي تحديات هذا المشهد من خلال تقديم تجارب تعكس التراث والثقافة السعودية».

سد الفجوات وخلق فرص جديدة

يشير ماريس إلى فجوة في قطاع الضيافة الفاخرة، إذ لم يتم استغلال التراث المعماري والثقافي بالكامل بعد. ويضيف: «قصورنا ليست في أماكن بعيدة، بل في قلب المدن الرئيسية، مما يجعلها نقطة انطلاق لاكتشاف الثقافة السعودية بأسلوب راقٍ. ومن خلال الطهي الفاخر والتجارب الأخرى، نعيد تعريف الضيافة في المملكة».

طفرة سياحية

وتشهد السعودية ازدهاراً في قطاع الضيافة بفضل الاستثمارات الضخمة. ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات في السياحة والسفر بحلول 2030 إلى 6 تريليونات دولار، مع إضافة 320 ألف غرفة فندقية جديدة، وذلك بهدف المساهمة في 10 في المائة من الناتج المحلي بحلول نهاية العقد الحالي، بحسب ماريس. وقال: «بفضل هذا النمو، نشهد توسعاً غير مسبوق في عدد الرحلات الجوية المباشرة إلى الرياض من عدة أسواق رئيسية مثل آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يجعل المملكة أكثر سهولة للوصول من قبل المسافرين الدوليين، ويساهم في تحول قطاع السياحة».

رسالة إلى المستثمرين

يؤكد ماريس أن السعودية أصبحت وجهة جذابة للاستثمارات الفاخرة، قائلاً: «القطاع في مرحلة نمو متسارع، وهناك فرص غير مستغلة كبيرة للمستثمرين المحليين والدوليين».

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن «السعودية تتغير بسرعة غير مسبوقة، ومع انفتاحها على العالم، سيكون قطاع الضيافة في طليعة هذا التحول... هذه لحظة تاريخية للاستثمار في واحدة من أكثر الوجهات السياحية الواعدة عالمياً».


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يتراجع للجلسة الثالثة بضغط الأسهم القيادية

الاقتصاد شخص يمر أمام لافتة السوق السعودية «تداول» (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يتراجع للجلسة الثالثة بضغط الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الاثنين، على تراجع بنسبة 0.9 %، متراجعاً للجلسة الثالثة على التوالي بضغط من الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)

تعاون سوري – سعودي في إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم

وقَّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة «سامي روك» السعودية، بهدف إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشة بيانات مالية تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

صعود قياسي لـ«إس كيه هاينكس» يدفع الأسهم الكورية للارتفاع عند الإغلاق

أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية على ارتفاع، مدعومةً بقفزة قياسية في سهم شركة «إس كيه هاينكس»، وسط أداء متباين للأسواق وازدياد الحذر من التطورات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 % إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».