ارتفاع طفيف في طلبات إعانات البطالة الأميركية

مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي

لافتة توظيف مع رمز «كيو آر» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
لافتة توظيف مع رمز «كيو آر» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT
20

ارتفاع طفيف في طلبات إعانات البطالة الأميركية

لافتة توظيف مع رمز «كيو آر» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
لافتة توظيف مع رمز «كيو آر» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استقرار سوق العمل في مارس (آذار)، على الرغم من أن التوقعات المستقبلية تبدو قاتمة في ظل تصاعد التوترات التجارية والتخفيضات الكبيرة في الإنفاق الحكومي.

وعلى الرغم من انخفاض معدل تسريح العمال، فإن عدداً أكبر من الأشخاص يستمرون في قوائم البطالة لفترات أطول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعزو الاقتصاديون هذا إلى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وحالة عدم اليقين بشأن السياسات، ما يجعل الشركات حذرة في زيادة أعداد موظفيها، وفق «رويترز».

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في «أكسفورد إيكونوميكس»: «تشير البيانات إلى انخفاض حالات تسريح العمال في القطاع الخاص، مع وجود فرص عمل محدودة للعاطلين عن العمل».

وأعلنت وزارة العمل، الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة ارتفعت بمقدار 2000 طلب لتصل إلى 223 ألف طلب معدل موسمياً للأسبوع المنتهي في 15 مارس. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا 224 ألف طلب خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت طلبات إعانة البطالة ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام، حيث تراوحت بين 203 آلاف و242 ألف طلب، مع بقاء عمليات التسريح منخفضة بشكل عام وتباطؤ التوظيف. ولا يزال برنامج منفصل لتعويضات البطالة للموظفين الفيدراليين (UCFE) يُظهر تأثيراً هامشياً لعمليات التسريح الجماعي لموظفي القطاع العام التي نفذتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار حملة غير مسبوقة لتقليص حجم الحكومة.

وأفاد محللو العمل بأن عمليات التسريح السريعة التي قادتها وزارة كفاءة الحكومة (DOGE) التابعة لإيلون ماسك قد تمت في بعض الحالات بطرق جعلت من الصعب على العمال المفصولين التقدم بطلبات للحصول على إعانات البطالة.

لكن الطبيعة الفوضوية لتلك العمليات دفعت الموظفين الفيدراليين إلى الطرد أو إعادة التعيين أو وضعهم في حالات مؤقتة مثل «الإجازة الإدارية»، ما يعني أن الكثيرين لا يُعدون عاطلين عن العمل تماماً بعد، وفقاً لأندرو ستيتنر، الزميل البارز في مؤسسة «سينشري».

وأقرت الحكومة في ملفات قضائية هذا الأسبوع بفصل ما يقرب من 25 ألف عامل تم تعيينهم مؤخراً، وحكم قاضٍ بأن إنهاء خدماتهم كان غير قانوني على الأرجح، مما أدى إلى إعادتهم إلى العمل، على الأقل مع وضعهم في إجازة إدارية مؤقتة.

وأدى تباطؤ تكوين الأعمال إلى تدهور معنويات الشركات، حيث قالت الاقتصاديون إن تقلب السياسات جعل من الصعب على الشركات التخطيط للمستقبل. وأظهرت بيانات بطاقات الائتمان والخصم التي نشرها «بنك أوف أميركا» هذا الأسبوع اعتدالاً واسعاً في إنفاق الشركات الصغيرة. وأشار إلى أن تحولاً في المعنويات ونفقات رأس المال قد يؤدي إلى تباطؤ تكوين الأعمال الجديدة، وهو ما سيؤثر في نهاية المطاف على سوق عمل الشركات الصغيرة، المحرك الرئيس لنمو العمالة.

وغطت بيانات المطالبات الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسحاً للشركات لجزء الرواتب غير الزراعية من تقرير التوظيف لشهر مارس. وارتفعت المطالبات بشكل معتدل بين فترتي المسح في فبراير (شباط) ومارس.

وأضاف الاقتصاد 151 ألف وظيفة في فبراير. ومن شأن بيانات الأسبوع المقبل حول عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات بعد الأسبوع الأول من المساعدات، وهو مؤشر على التوظيف، أن تُقدم مزيداً من الوضوح بشأن صحة سوق العمل في مارس.

وأظهر تقرير المطالبات أن المطالبات المستمرة زادت بمقدار 33 ألف مطالبة لتصل إلى 1.892 مليون مطالبة معدلة موسمياً خلال الأسبوع المنتهي في 8 مارس، مقارنة بـ1.795 مليون مطالبة قبل عام. وتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يرتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة هذا العام، وهو ما تم تعديله بالزيادة من توقعات 4.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

الرسوم الجمركية... ترمب يقوم بأخطر مغامرة اقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز) play-circle

الرسوم الجمركية... ترمب يقوم بأخطر مغامرة اقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية

قالت وسائل إعلام أميركية إن قرارات الرئيس دونالد ترمب بفرض الرسوم الجمركية تُعدّ واحدة من أكبر وأخطر المغامرات الاقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفين الآن» معروضة على نافذة مطعم «إن آند أوت» للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

تباطؤ نمو قطاع الخدمات الأميركي لأدنى مستوى في 9 أشهر

تراجع نمو قطاع الخدمات بالولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له في تسعة أشهر خلال مارس مما يعزز التوقعات بأن الاقتصاد الأميركي قد تباطأ بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض في واشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز) play-circle

تشمل دولة عربية... أكثر 10 دول طالتها رسوم ترمب الجمركية

فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلى رسوم جمركية على الواردات إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من قرن، حيث وصلت نسبتها إلى 50 في المائة على بعض الدول مثل الصين.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً بالرسوم الجديدة بعد توقيعه في حديقة البيت الأبيض (منصة إكس) play-circle 02:37

رسوم ترمب تشعل حروباً تجارية وسط تنامي مخاطر التباطؤ العالمي

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً على النظام التجاري العالمي، وفرض سلسلة من الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، في خطوة أدت إلى اضطراب الأسواق المالية.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد ترمب بعد توقيعه أمراً تنفيذياً لإعلان الرسوم الجمركية الجديدة في حديقة الورد بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضع جميع دول آسيا في «قارب الرسوم الجمركية» مع الصين

تخوض الولايات المتحدة حرباً تجارية جديدة، يقودها الرئيس دونالد ترمب، في معركة أحادية الجانب ضد جميع الأطراف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرسوم الجمركية... ترمب يقوم بأخطر مغامرة اقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)
TT
20

الرسوم الجمركية... ترمب يقوم بأخطر مغامرة اقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز)

قالت وسائل إعلام أميركية إن قرارات الرئيس دونالد ترمب بفرض الرسوم الجمركية تُعدّ واحدة من أكبر وأخطر المغامرات الاقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية. ووفق ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي، فقد تصرف ترمب في هذا الأمر خلافاً لنصيحة معظم قادة الأعمال، والعديد من الاقتصاديين، وحتى بعض المسؤولين الجمهوريين.

وأعلن ترمب، الأربعاء، فرض ضريبة أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع البلدان، ومعدلات تعريفة جمركية أعلى على عشرات الدول التي لديها فوائض تجارية مع الولايات المتحدة؛ ما يهدد بقلب كثير من بنية الاقتصاد العالمي وإشعال فتيل حروب تجارية أوسع.

ووفق «أكسيوس»، فإن ترمب «يسعى بجرّة قلم واحدة» إلى إعادة تنظيم الاقتصاد العالمي بطريقة يعتقد أنها ستخلق عصراً ذهبياً للصناعة الأميركية. ووصف مسؤول كبير في البيت الأبيض قرارات ترمب بأنها «أكبر عملية إعادة تنظيم اقتصادي طموحة شهدها الشعب الأميركي على الإطلاق».

ويؤكد الموقع الأميركي أنه من الصعب الاختلاف مع ذلك، ففي أقل من 100 يوم، قام ترمب بـ«محاولة تاريخية لخنق تدفق السلع الأجنبية، أو على الأقل زيادة أسعارها على الأميركيين»؛ إذ من المرجح أن ترتفع أسعار السلع المستوردة، كما أن الركود الاقتصادي أصبح وارداً، و«من المؤكد أن يكون لقرارات ترمب تأثيرات بعيدة المدى على الاقتصاد والدبلوماسية الدوليين ستُحدث تغييراتٍ جذرية».

وبتجاهل ترمب توصيات الاقتصاديين، يكون قد وضع نفسه في موقفٍ حرج، «مُدركاً أنه يجازف بالتعرض لخطرٍ كبير». ووفق «أكسيوس»، فقد تسببت رسوم ترمب الجمركية في «تمزق نظام الأسواق المفتوحة في الغالب، الذي بُني على مدى ثمانية عقود من قِبل قادة كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري)، في لحظة، دون حتى تصويت من الكونغرس»؛ إذ فرض ترمب قرارات الرسوم عن طريق إجراء تنفيذي باستخدام «سلطة طوارئ لأمر يخص الأمن القومي».

وعندما تولى ترمب منصب الرئيس للمرة الأولى عام 2017، كان متوسط ​​التعريفة الجمركية المرجح على السلع التي تستوردها الولايات المتحدة نحو 1.5 في المائة، وقد تضاعف هذا الرقم ليصل إلى نحو 3 في المائة بحلول الوقت الذي غادر فيه المنصب عام 2021. وبعد تطبيق التعريفات الجمركية الجديدة في 9 أبريل (نيسان)، ومع احتساب تدابير أخرى أعلن عنها ترمب، سيرتفع هذا الرقم بصورة كبيرة (سيصل إلى نحو 21 في المائة حسب وكالة «فيتش»)، وهو رقم يعد الأعلى منذ أكثر من قرن. وسيُترجم ذلك إلى زيادة قدرها 2.3 نقطة مئوية في التضخم الإجمالي هذا العام، وفقاً لتقديرات أصدرتها جامعة ييل.

ويؤكد اقتصاديون أن الرسوم التي أقرها ترمب أمس «مرتفعة للغاية» و«الأضرار المُحتملة لها جسيمة»، لدرجة أن بعضهم لا يعتقدون أن ترمب سيُطبّقها فعلياً. ولن تدخل الرسوم الجمركية المتبادلة حيز التنفيذ حتى 9 أبريل، مما يترك «الباب مفتوحاً أمام التراجع عن القرار أو المزيد من التأخير في تطبيقه»، كما كتب صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، الذي أضاف أن «سرعة رفع الرسوم الجمركية تعزز الاعتقاد بأن التباطؤ الاقتصادي، وليس الركود، هو ما ينتظرنا».

واختتم «أكسيوس» بأنه لعقود من الزمن، استفاد المستهلكون الأميركيون من تدفق مستمر للسلع الرخيصة المصنعة من جميع أنحاء العالم، والآن أصبح أمامهم خياران إما البحث عن بدائل أميركية الصنع، أو الاستعداد لدفع المزيد من الأموال.