رسوم ترمب تشعل حروباً تجارية وسط تنامي مخاطر التباطؤ العالمي

الصين طالبت بـ«إلغاء فوري» وتوعدت بالرد... وأوروبا أعلنت تجهيز تدابير مضادة... وخسائر فادحة في الأسواق

TT

رسوم ترمب تشعل حروباً تجارية وسط تنامي مخاطر التباطؤ العالمي

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً بالرسوم الجديدة بعد توقيعه في حديقة البيت الأبيض (منصة إكس)
الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً بالرسوم الجديدة بعد توقيعه في حديقة البيت الأبيض (منصة إكس)

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هجوماً على النظام التجاري العالمي، وفرض سلسلة من الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، في خطوة أدت إلى اضطراب الأسواق المالية وتعميق المخاوف بشأن صحة الاقتصاد العالمي، واشتعال صراعات وحرب تجارية عالمية مع أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وفرض ترمب نوعين من الرسوم التي شملت مجتمعةً 180 دولة: الأول عبارة عن رسوم جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات الأميركية، والآخر رسوم جمركية متبادلة مع الدول التي لدى أميركا تبادل تجاري معها، حيث تراوحت بين 10 في المائة و49 في المائة.

ردود أفعال

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة استياءً وتهديدات باتخاذ تدابير مضادة ودعوات لإجراء مزيد من المفاوضات، لجعل قواعد التجارة أكثر عدلاً. لكن الردود كانت مدروسة، مما يسلط الضوء على عدم وجود شهية بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لحرب تجارية صريحة مع أكبر اقتصاد في العالم.

وحذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الرسوم الجمركية ستُوجّه «ضربة قوية» للاقتصاد العالمي، وقالت إن الاتحاد يُجهّز تدابير مضادة. وطالبت وزارة التجارة الصينية واشنطن بأن «تلغي فوراً» الرسوم الجمركية. وتوعدت بكين باتخاذ إجراءات مضادة لحماية مصالحها، محذّرة من أنّ هذه التعريفات «تُعرّض التنمية الاقتصادية العالمية للخطر»، وتضرّ بالمصالح الأميركية وبسلاسل التوريد الدولية.

وعدّت تايوان الرسوم الجمركية عليها «غير معقولة»، وقالت إن الحكومة تخطط لإجراء «مفاوضات جادة» مع واشنطن، موضحةً أنها ستُقدّم احتجاجاً رسمياً لدى الولايات المتحدة.

وأعلنت الهند أنها تدرس تأثير رسوم واشنطن الجمركية بنسبة 27 في المائة على صادراتها، وتعهَّدت بالدفع نحو اتفاق تجاري هذا العام، في إشارة إلى نبرة تصالحية رغم فشلها في الحصول على إعفاء من سياسة ترمب التجارية.

واعترف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بأن الرسوم الجمركية الأميركية سيكون لها «تأثير» على الاقتصاد البريطاني. وقال: «من الواضح أن القرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة سيكون لها تأثير اقتصادي، على الصعيدَين المحلي والعالمي. لكنني أريد أن أكون واضحاً؛ نحن مستعدون، لأن إحدى نقاط القوة التي يتميز بها بلدنا هي قدرتنا على الحفاظ على الهدوء». فيما قال وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز، إن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على صناعة السيارات في البلاد كان من أبرز مخاوف الحكومة.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، إن اليابان، أقرب حلفاء أميركا في آسيا، تخطط لتحليل الرسوم الجمركية الأميركية وتأثيرها من كثب، بينما امتنع عن الحديث عن الانتقام. لكنه قال إن هذه التحركات سيكون لها تأثير كبير على العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية المحافظة جيورجيا ميلوني، إن الرسوم الجمركية المرتفعة لن تفيد أياً من الجانبين.

وقالت البرازيل، التي تضررت من فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة، إنها تفكر في اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية.

وقد أقر الكونغرس البرازيلي بالإجماع مشروع قانون يسمح بالرد على أي رسوم جمركية على السلع البرازيلية.

أطفال يشاهدون المنطقة من نقطة مراقبة فوق الرافعات والحاويات في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)

ضربة للاقتصاد العالمي

وعلى وقع هذه الرسوم، تراجعت الأسواق الأميركية والعالمية. إذ تراجعت «وول ستريت» بشكل حاد يوم الخميس، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 3.4 في المائة قبل بدء التداول، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 2.8 في المائة. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 3.8 في المائة.

متداولون في بورصة نيويورك قبل لحظات من قرع جرس الإغلاق وبدء المؤتمر الصحافي لترمب (أ.ف.ب)

وتراجع مؤشر طوكيو القياسي بنسبة 3.1 في المائة ليقود الخسائر في آسيا. وانخفضت أسعار النفط لفترة وجيزة بأكثر من دولارين للبرميل. وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، وبلغ الدولار الأميركي أدنى مستوى له مقابل الين الياباني منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول).

مقامرة عالية المخاطر

ووصف خبراء إقدام ترمب على هذه الخطوة بانها أكبر مقامرة سياسية بالاقتصاد الأميركي يقوم بها رئيس أميركي، وأشاروا إلى أنه يلعب لعبة عالية المخاطر يخاطر فيها بتأجيج دوامة تضخم على أمل استعادة الوظائف والصناعة إلى الولايات المتحدة. وأشار هؤلاء إلى أن إعلان ترمب يعد نقطة انطلاق، ومن المرجح أن تتبعه أشهر من المفاوضات مما سيؤدي إلى استمرار حالة القلق وعدم اليقين في الأسواق، وهو أسوأ سيناريو تتوقعه الأسواق المالية.

وفي خطابه بحديقة الزهور بالبيت الأبيض مساء الأربعاء، وصف ترمب التعريفات الجمركية بأنها عادلة، مؤكداً أنها متبادلة، وتعد رداً على الرسوم الجمركية والحواجز المفروضة على السلع الأميركية. وقال في خطابه المطوّل إنّ قراره هذا إنما هو بمثابة «إعلان استقلال اقتصادي» للولايات المتحدة و«يوم تحرير» لها.

تظهر الرافعات وحاويات الشحن بميناء في تشيناي بالهند (أ.ب)

وأعلن ترمب تعريفات جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على واردات معظم الدول، وتعريفات أعلى بكثير على 60 دولة تعد من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة مثل الاتحاد الأوروبي (20 في المائة)، واليابان (24 في المائة)، وتايوان (32 في المائة)، والهند (26 في المائة)، وفيتنام (46 في المائة). إضافةً إلى الصين التي تواجه الآن تعريفة جمركية تبلغ 54 في المائة، وهي الأعلى في قائمة الدول، تليها كمبوديا في المركز الثاني بتعريفة بلغت 49 في المائة.

وتوقعت شركة «كايوان» للأوراق المالية أن تؤدي التعريفات الجمركية إلى خفض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 30 في المائة، وهو ما قد يقوّض جهود الصين في مكافحة الانكماش الاقتصادي، ويجعل من الصعب تحقيق هدف نمو بنسبة 5 في المائة الذي تستهدفه.

وحسب مسؤولي البيت الأبيض، فإنّ الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ على مرحلتين: منتصف ليل السبت 5 أبريل (نيسان) للتعريفات البالغة نسبتها 10 في المائة، وفي 9 منه لتلك التي تزيد على هذا الحدّ.

ودخلت الرسوم الجمركية على السيارات المصنعة في الخارج حيز التنفيذ الفوري، إضافةً إلى التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب قبل أيام على الفولاذ والألمنيوم.

ويدافع أنصار ومؤيدو ترمب عن هذه الخطوة مشيرين إلى أنها أداة لتأكيد قوة الولايات المتحدة، وإحياء التصنيع داخل الولايات المتحدة، وإعادة بناء القاعدة الصناعية وخلق فرص عمل، وانتزاع تنازلات جيوسياسية.

ورأى ترمب أن خططه التجارية ستعطي دفعة للعمال ذوي الياقات الزرقاء خصوصاً العمال في مجال صناعة السيارات. وأعلن حالة الطواري الوطنية بسبب حجم العجز التجاري، وهي الخطوة التي سمحت له باستخدام صلاحيات خاصة لفرض الرسوم الجمركية، يستهدف منها جمع تريليونات الدولارات من عوائد التعريفات الجديدة. لكن ما إن وقّع ترمب أمره التنفيذي بهذه التعريفات حتى انقلبت أسواق المال، وتراجع سعر الدولار أمام العملات الرئيسية، وارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي، وتهاوت البورصات الآسيوية عند الافتتاح صباح الخميس.

الركود والتضخم

وأعرب المحللون عن وجهة نظر متشائمة، وتوقعوا زيادة مخاطر الركود في الولايات المتحدة، وأشار معظم المراقبين إلى أن التعريفات الجمركية سترفع أسعار السلع والخدمات إلى مستويات غير مسبوقة.

وتوقع المحللون في «بنك باركليز» حدوث ركود في الولايات المتحدة، وارتفاع معدلات التضخم إلى 4 في المائة وارتفاع مستويات البطالة. وحذر المحللون في بنك «جي بي مورغان تشيس» من دخول الاقتصاد في حافة الركود بشكل خطير. فيما قال «بنك أوف أميركا»: «إذا استمرت التعريفات الجمركية، نعتقد أنها ستضيف ما بين نقطة مئوية ونقطة ونصف إلى التضخم على المدى القريب، وستخصم مبلغاً مماثلاً من الناتج المحلي الإجمالي، مما يدفع الاقتصاد إلى حافة الركود».

تغيير قواعد اللعبة

وقالت أولو سونولا، رئيسة أبحاث الاقتصاد الأميركي في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، إن هذه التعريفات من شأنها تغيير قواعد اللعبة ليس فقط للاقتصاد الأميركي بل للاقتصاد العالمي، ومن المرجح ان يدخل كثير من الدول في حالة ركود.

وقال تاي هوي، المحلل في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، إن هذه التعريفات الجمركية إذا استمرت ستؤثر على التضخم في وقت يكافح قطاع التصنيع الأميركي لزيادة طاقته الإنتاجية، كما تثير مخاوف بشأن مخاطر النمو. فقد يخفض المستهلكون الأميركيون إنفاقهم بسبب ارتفاع أسعار الواردات، وقد تؤجل الشركات إنفاقها الرأسمالي وسط حالة من عدم اليقين بشأن تأثيرات هذه التعريفات على المديين المتوسط والطويل، والردود الانتقامية من الشركاء التجاريين.

وقال ديفيد روزنبرغ، رئيس شرطة روزنبرغ للأبحاث: «إن الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس ترمب لا رابح فيها، وسيتحمل المستهلك العبء الأكبر، لأن الشركات المستوردة هي التي تدفع الرسوم الجمركية وليست الدولة المصدِّرة، وسوف يؤثر ذلك على المستهلك، ولذا فنحن مقبلون على صدمة أسعار كبيرة للغاية ستستمر لعدة أشهر». وأكد ديفيد روش، الاستراتيجي في شركة «كوانتم»، أن هذه التعريفات تشير إلى التحول من العولمة إلى سياسات انعزالية وقومية قد تستمر عدة سنوات، وستكون لها آثار جانبية في مجالات سياسية متعددة مع ردود الفعل الانتقامية من الدول، وستسهم هذه التعريفات في ترسيخ سوق الهبوط، وتتسبب في ركود تضخمي عالمي وركود في الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي.

وقال إيسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية بجامعة كورنيل، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن ترمب كان بإمكانه إصلاح القواعد التي تحكم التجارة العالمية والتي يقول إن حلفاءه أساءوا استخدامها على حساب الاقتصاد الأميركي والمستهلكين الأميركيين لكنه اختار -بدلاً من ذلك- تفجير النظام الذي يحكم التجارة الدولية».

صراع وحروب

وأشار الملياردير راي داليو، أحد أكبر أقطاب الاستثمار ومؤسس صندوق التحوط «بريدجووتر أسوشيتس»، في منشور على «لينكد إن»، إلى أنه يعتقد أن العالم يتجه نحو حرب عالمية. وقال: «التعريفات الجمركية ليست مجرد مسألة تتعلق بالإيرادات، بل هي وسيلة للدول لإعداد اقتصاداتها لأوقات الصراع والحرب، وهي ضرورية في وقت الصراع بين القوى العظمى».

ولاقت تعليقات داليو الكثير من الاهتمام خصوصاً أنه نشر في عام 2021 كتاباً تنبأ فيه باندلاع صراع بين القوي العظمى، وتوقع أن تُحدث المنافسة بين الولايات المتحدة والصين تغييرات جذرية وفوضوية في العالم.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها لنمو اقتصادها على خلفية حرب إيران والتوتر في منطقة الشرق الأوسط.

وتوقعت المنظمة، في تقرير نشرته الخميس، ارتفاع التضخم في تركيا إلى 26.7 في المائة نهاية العام الحالي، بزيادة 5.9 في المائة عن توقعاتها السابقة. كما رفعت توقعاتها لعام 2027 من 11.7 في المائة إلى 16.9 في المائة.

في المقابل، خفّضت المنظمة توقعاتها للنمو الاقتصادي لتركيا في نهاية العام الحالي، من 3.4 إلى 3.3 في المائة، وللعام المقبل من 4 إلى 3.8 في المائة.

عوامل مؤثرة

وعزت المنظمة توقعاتها الجديدة إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد نتيجةً للتوترات في الشرق الأوسط، التي قالت إنها ستؤدي إلى خسائر بشرية وتكاليف اقتصادية للدول المتضررة بشكل مباشر، فضلاً عن اختبار مرونة الاقتصاد العالمي.

أثّرت الحرب في إيران على حركة التجارة وسلاسل التوريد (د.ب.أ)

ولفت التقرير إلى أن التوقف شبه التام للشحنات عبر مضيق هرمز وتضرر البنية التحتية للطاقة في المنطقة أديا إلى ارتفاع حاد في الأسعار، ما أدى إلى اضطراب الإمدادات العالمية للسلع الأساسية الأخرى. كما ازدادت تقلبات الأسواق المالية، ولا سيما بعض الاقتصادات الآسيوية، وتفاقمت الأوضاع المالية. كما أن نطاق التوتر ومدته، اللذين يتسمان بـ«عدم اليقين الشديد»، يزيدان من المخاطر.

ولفتت المنظمة إلى أن النمو الاقتصادي العالمي كان قوياً قبل تصاعد التوترات، لكن يُقدر أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجةً للتوترات سيرفع تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ، وسيؤدي إلى زيادة التضخم الاستهلاكي.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد تتزامن مع فترة حساسة لبعض الاقتصادات الكبرى، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وتركيا والبرازيل والمكسيك، حيث يتجاوز التضخم المعدل المستهدف.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

كان البنك المركزي التركي قد عدّل توقعاته السابقة للتضخم نهاية العام الحالي بالزيادة، مبقياً على هدفه المرحلي في تقريره الفصلي الأول للعام الحالي الذي أعلن في 12 فبراير (شباط) الماضي.

وتم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام، المحدد سابقاً عند ما بين 13 و19 في المائة، إلى ما بين 15 و21 في المائة.

كما تم تحديد نطاق التقديرات لنهاية عام 2027 بما يتراوح بين 6 و12 في المائة، مع الإبقاء على الهدف المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وعند 8 في المائة لعام 2028، على أن يستقر عند المعدل المستهدف على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة.

جهود «المركزي التركي»

وقال نائب رئيس البنك المركزي التركي، عثمان جودت أكتشاي، إن البنك يمر بمرحلة بالغة الأهمية في مكافحة التضخم.

نائب رئيس البنك المركزي التركي عثمان جودت أكتشاي خلال ندوة في أنقرة (إعلام تركي)

وقال أكتشاي، خلال ندوة حول التضخم في أنقرة، الخميس، إن البنك استطاع، من خلال سياسته النقدية بالتوازي مع السياسات المالية للحكومة، خفض التضخم بنسبة 12 في المائة خلال عامين و10 أشهر.

ولفت إلى أن آلية انتقال السياسة النقدية، التي توضح كيف يؤثر انتقال السياسة النقدية وفقاً لسياسة سعر الفائدة الرئيسي وأسعار الفائدة الأخرى على الاقتصاد والطلب الكلي، وبالتالي التضخم، كانت معطلة تماماً قبل ذلك.

وأضاف أكتشاي أن حقيقة أن الشركات كانت تراكم السيولة النقدية من خلال تمويل نفسها بأسعار فائدة خيالية في فترات سابقة تُظهر أنها لم تكن بحاجة إلى النظام المصرفي.

وأوضح أنه إذا رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى مرتفع للغاية، فسترتفع جميع أسعار الفائدة الأخرى تبعاً لذلك في الظروف العادية، وستواجه الشركات التي تحتاج إلى تمويل نفسها داخل النظام صعوبةً بسبب هذه التكاليف الباهظة، أما إذا لم تكن هناك حاجة إلى النظام المصرفي، فلن يكون لرفع سعر الفائدة أي تأثير.


الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

أكد محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية، في وقت يعمل فيه الصندوق على تطوير استراتيجية جديدة تستهدف توسيع قاعدة الشراكات وجذب رؤوس الأموال العالمية.

وقال الرميان، خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، إن الصندوق يتمتع بمحفظة استثمارية «متنوعة ومرنة هيكلياً»، مشيراً إلى أن نهجه الاستثماري يقوم على رؤية طويلة الأجل، حيث «لا تُقاس العوائد على أساس فصلي، بل على مدى عقود».

وأضاف أن الصندوق مرّ بعدة مراحل تحول منذ تأسيسه، حيث كان في بداياته يقوم بدور «بناء الاقتصاد الوطني»، قبل أن ينتقل منذ عام 2015 إلى تسريع تطوير قطاعات متعددة داخل المملكة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تركز على تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي.

الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في الاستراتيجية، مع التوجه إلى إشراك المستثمرين المحليين والدوليين بشكل أكبر، بعد أن كان الصندوق يعتمد في السابق بشكل رئيسي على الاستثمار المباشر. وكشف عن قرب الإعلان عن استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى جذب رؤوس الأموال من أطراف ثالثة وتعزيز الشراكات الاستثمارية.

وأشار الرميان إلى أن الصندوق بدأ بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه، من خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «بلاك روك» و«فرانكلين تمبلتون»، لإطلاق صناديق استثمارية مشتركة.

ولفت إلى أن التحدي الأكبر في السنوات الماضية كان يتمثل في التعريف بالصندوق عالمياً، وقال: «عندما زرت الولايات المتحدة في 2015، لم يكن كثيرون يعرفون من هو صندوق الاستثمارات العامة، أما اليوم فنحن في مرحلة ندعو فيها العالم للاستثمار في السعودية».

وأكد أن المملكة عملت خلال العقد الماضي على بناء بيئة استثمارية متكاملة، تشمل تطوير البنية التحتية وتهيئة الأطر التنظيمية، بما يعزز جاذبيتها للمستثمرين في قطاعات متعددة، من بينها التطوير العمراني، ومراكز البيانات، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة.

وفي ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، أشار إلى أن الصندوق يتبنى نماذج شراكة متنوعة لا تقتصر على الاستثمار المباشر، بل تشمل صيغاً مثل الشراكات التشغيلية ونماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، إلى جانب اتفاقيات شراء الإنتاج، بما يتيح مشاركة أوسع للقطاع الخاص.

وتطرق الرميان إلى دور الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يمثل «أداة» لتعزيز الكفاءة وليس هدفاً بحد ذاته، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه التقنية، تشمل توفر الطاقة والبنية التحتية والبيئة التنظيمية الداعمة.

وأوضح أن الصندوق يعمل مع شركات تقنية عالمية، مثل «مايكروسوفت» و«أوراكل»، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن بعض الشركات في المملكة نجحت في خفض التكاليف بنحو 20 في المائة وتحسين كفاءة التنفيذ بنسبة 13 في المائة عبر استخدام هذه التقنيات.

واكد الرميان على أهمية قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» كمنصة عالمية لا تقتصر على تبادل المعرفة، بل تسهم في بناء علاقات وشراكات استراتيجية، مشدداً على أن «التواصل وبناء الشبكات» يمثلان عنصراً أساسياً لتحقيق الأهداف الاستثمارية في المرحلة المقبلة.


ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامشاً ل

لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانة البطالة على مستوى الولايات زادت بمقدار 5000 طلب لتصل إلى 210 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 مارس (آذار)، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، في ظل استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال.

وأشار اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات قد أضعفت الطلب على العمالة؛ حيث بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي 18 ألف وظيفة شهرياً فقط خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط). وأضافوا أن تراجع المعروض من العمالة نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد إدارة ترمب أثر سلباً على وتيرة نمو الوظائف.

وقد أدى ذلك إلى ما وصفه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، هذا الشهر بـ«توازن نمو التوظيف الصفري»، وهو وضع ينطوي على «مخاطر نحو التراجع».

ورغم توقعات الاقتصاديين باستمرار استقرار سوق العمل، فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير. كما سجلت أسعار الواردات والمنتجين ارتفاعاً حاداً في فبراير، مع توقعات بأن تنعكس آثار الحرب، التي رفعت أيضاً أسعار الأسمدة، على بيانات التضخم الاستهلاكي لشهر مارس. وقد واصل الاقتصاديون رفع توقعاتهم لمعدلات التضخم هذا العام مع استمرار الصراع.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى هذا الشهر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، فيما يتوقع صناع السياسات خفضاً واحداً فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي، في حين بدأت الأسواق المالية تقليص رهاناتها على خفض الفائدة.

وأظهر التقرير أيضاً أن عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر على أوضاع التوظيف، انخفض بمقدار 32 ألفاً، ليصل إلى 1.819 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس.

وتغطي بيانات المطالبات المستمرة الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر لتحديد معدل البطالة لشهر مارس. ورغم تراجع هذه الطلبات مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة العام الماضي، فقد يعكس ذلك جزئياً استنفاد بعض الأفراد لأهليتهم للحصول على الإعانات، التي تُحدد عادة بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات.

ولا تشمل هذه البيانات خريجي الجامعات العاطلين عن العمل خلال العام الماضي، نظراً لعدم أهليتهم للحصول على الإعانات بسبب محدودية أو غياب تاريخهم الوظيفي. وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير من 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).