منافسة أم تكامل... كيف تتعايش البنوك الرقمية والتقليدية في عالم المال؟

قفزة مرتقبة في استخدام المحافظ بالخليج من 18 إلى 33 % بحلول 2027

منافسة أم تكامل... كيف تتعايش البنوك الرقمية والتقليدية في عالم المال؟
TT

منافسة أم تكامل... كيف تتعايش البنوك الرقمية والتقليدية في عالم المال؟

منافسة أم تكامل... كيف تتعايش البنوك الرقمية والتقليدية في عالم المال؟

في عالمنا المتسارع، تتغير عاداتنا اليومية بوتيرة لم نعهدها من قبل، وسلوكنا المالي ليس استثناءً. لم يعد العملاء يبحثون فقط عن خدمات مصرفية تقليدية، بل يتطلعون إلى تجارب أكثر سهولة وراحة وأماناً، تتماشى مع نمط حياتهم الرقمي. ومع انتشار المحافظ الرقمية، أصبحنا أكثر ارتباطاً من أي وقت مضى بالخدمات المالية التي نحتاج إليها في لحظاتنا اليومية، من دفع الفواتير إلى تحويل الأموال بضغطة زر. في هذا المشهد المتغير، أصبح المستقبل مرهوناً بقدرة البنوك على التكيف مع هذه المتغيرات وتقديم حلول مبتكرة تلبِّي تطلعات المستهلكين الرقميين.

وفي إطار التطورات المتسارعة في قطاع البنوك الرقمية، دخلت منطقة الخليج هذا العالم الجديد، إذ رُصد وجود ما لا يقل عن 14 بنكاً رقمياً. فيما رخّص البنك المركزي السعودي العام الماضي لثلاثة بنوك رقمية هي: «دال 360»، و«بنك إس تي سي»، و«فيجن». ويخضع البنكان الأولان حالياً لمرحلة الإطلاق التجريبي، بينما لم يزاول الأخير نشاطه بعد.

كما شهدت الإمارات والكويت خطوات بارزة. ففي الإمارات، جرى الإعلان عن بنك «زاند» بدعم من شركة «فرانكلين تمبلتون» ومجموعة من المستثمرين، ليكون من بين أول البنوك الرقمية المتكاملة في الدولة. أما في الكويت، فقد أطلق «بنك الكويت الوطني» أول بنك رقمي في البلاد تحت اسم «وياي»، مستهدفاً فئة الشباب بخدمات مصرفية رقمية متطورة تواكب التحول الرقمي المتسارع.

وعن مستقبل الخدمات المصرفية الرقمية، وما يميز البنوك الرقمية عن تلك التقليدية، بالإضافة إلى الاتجاهات التي ستعيد رسم ملامح القطاع المصرفي خلال السنوات القادمة كان لـ«الشرق الأوسط» حديث مع مايك برين، الرئيس التجاري في «أوداكس» المزود الشامل لحلول التكنولوجيا المصرفية الرقمية المدعوم من «ستاندرد تشارترد»، أكد خلاله النمو الكبير الذي ينتظر القطاع في السنوات المقبلة.

مايك برين الرئيس التجاري في «أوداكس» (الشرق الأوسط)

نمو البنوك الرقمية في المنطقة

أكد برين أن قطاع البنوك الرقمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشهد تحولاً كبيراً، مدفوعاً بتغيرات في سلوك المستهلكين وانتشار التكنولوجيا الحديثة. وتوقع أن ترتفع المحافظ الرقمية من 18 في المائة إلى 33 في المائة من إجمالي معاملات نقاط البيع بحلول عام 2027، وهو ما يعكس ازدياد الاعتماد على الحلول الرقمية في التعاملات المالية.

وأشار إلى أن 85 في المائة من سكان المنطقة تقل أعمارهم عن 45 عاماً، وهي فئة تتبنى التكنولوجيا بسهولة، مما يخلق بيئة مثالية لنمو الخدمات المصرفية الرقمية.

تكيف البنوك التقليدية مع التحول الرقمي

عند الحديث عن مقارنة البنوك التقليدية والرقمية، أوضح برين أن البنوك التقليدية تحاول مواكبة التغيرات من خلال تطوير منصات رقمية مستقلة. وأشار إلى أن البنوك الرقمية تتميز بالمرونة والتركيز على تجربة العملاء، حيث تقدم خدمات مخصصة دون قيود البنية التحتية التقليدية. وذكر أمثلة مثل «دو باي» التي توفر حلولاً متكاملة للرواتب تستهدف الشركات، و«ناو موني» التي تخدم العمالة الوافدة، مما يعكس قدرة البنوك الرقمية على تلبية احتياجات الفئات غير المخدومة بشكل أكثر كفاءة وبتكلفة أقل.

الرسوم والفوائد... اختلافات جوهرية

وفيما يتعلق بالرسوم والفوائد، قال برين إن الفارق الرئيسي بين البنوك الرقمية والتقليدية يكمن في معدلات الفائدة والرسوم التشغيلية، موضحاً أن البنوك الرقمية تقدم عادةً معدلات فائدة أعلى على الودائع بسبب انخفاض تكاليف التشغيل، كما أنها تقلل أو تلغي الكثير من الرسوم الشائعة، مما يخلق ضغطاً تنافسياً على البنوك التقليدية.

وأشار إلى أن هذا الضغط دفع بعض البنوك التقليدية مثل «سيتي بنك» و«بي إن سي بنك» و«يو إس بنك» إلى تخفيض رسوم السحب على المكشوف، كما أدى إلى تحسين تجربة العملاء عبر تطوير التطبيقات المصرفية وتسريع الخدمات الرقمية.

واحدة من أولى البطاقات المصرفية التي أصدرها بنك «D360» السعودي الرقمي 2024 (إكس)

المنافسة... فرصة للنمو وليست صراعاً

وعن المنافسة بين البنوك الرقمية والتقليدية، أكد برين أن التحدي لا يكمن في نوع البنك، بل في مدى القدرة على الابتكار والاستجابة لتطلعات العملاء.

وأضاف أن البنوك التقليدية تتمتع بعامل الثقة والتنظيم القوي، فيما تتفوق البنوك الرقمية في المرونة والابتكار. وقال إن المؤسسات المالية الناجحة، سواء تقليدية أو رقمية، هي التي تستطيع التكيف مع التغيرات التقنية وتقديم خدمات ذات قيمة مضافة.

اتجاهات مستقبلية في سوق البنوك الرقمية

وحول التوقعات للسنوات الخمس المقبلة، أشار برين إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية ستعيد تشكيل القطاع:

1. التمويل المدمج: سيدمج مزيد من الشركات غير المالية الخدمات المصرفية في منصاتها، مما يوفر فرصاً كبيرة لمقدمي حلول خدمات الحلول المصرفية.

2. الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي: سيؤديان دوراً محورياً في تقييم المخاطر، وتحسين خدمة العملاء، وإدارة الثروات.

3. البنوك المستدامة والمسؤولة: سيزداد الطلب على الخدمات المصرفية التي تلتزم بمعايير الاستدامة البيئية والاجتماعية، خصوصاً مع استعداد 64 في المائة من جيل (زد) لتغيير بنوكهم إذا لم تكن تلتزم بالاستدامة.

وجيل «زد» هو الذي وُلد تقريباً بين منتصف التسعينات وأوائل العقد الثاني من الألفية الجديدة.

وأكد برين في ختام حديثه أن النجاح في عالم الخدمات المصرفية الرقمية يعتمد على القدرة على الابتكار المستمر والتكيف مع متطلبات العملاء، مشيراً إلى أن التكنولوجيا المالية ستظل المحرك الرئيسي لمستقبل القطاع المصرفي في المنطقة.


مقالات ذات صلة

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».