برلمان العراق يقترب من إقرار قانون حماية الاستثمارات السعودية

سفيرته لدى المملكة لـ«الشرق الأوسط»: علاقة بغداد مع الرياض تشهد تحولاً استراتيجياً

أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)
أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

برلمان العراق يقترب من إقرار قانون حماية الاستثمارات السعودية

أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)
أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)

أكدت السفيرة العراقية لدى الرياض، صفية السهيل، أن العلاقات العراقية - السعودية تشهد تحولاً استراتيجياً يعكس رؤية قيادتي البلدين لتعزيز الشراكة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، لافتة إلى أن بغداد والرياض اتخذتا خطوات ملموسة لترسيخ أواصر التعاون بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الإقليمي. وكشفت في الوقت نفسه عن أن البرلمان العراقي يقترب من إقرار قانون حماية الاستثمارات السعودية.

وتحدثت السهيل في حوار مع «الشرق الأوسط» عن تنسيق مستمر بين البلدين في مختلف المحافل الدولية رغبةً في تحقيق الاستقرار ومواجهة التحديات والتدخلات الخارجية، خصوصاً في غزة ولبنان وسوريا.

كشفت السهيل عن أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يعمل على عدد من المشاريع الحيوية في العراق (تصوير: تركي العقيلي)

العلاقات الثنائية

تؤكد السفيرة صفية السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية تشهد تطوراً إيجابياً ملحوظاً وتحولاً استراتيجياً نحو تعزيز أواصر التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وذلك انطلاقاً من التوجيهات الحكيمة لقيادتي البلدين الشقيقين، بما يخدم تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، على حد تعبيرها.

ولي العهد السعودي مستقبلاً في المخيم الشتوي بالعُلا رئيس الوزراء العراقي ديسمبر الماضي (واس)

وأضافت: «خلال العامين الماضيين، اتخذت بغداد والرياض خطوات ملموسة لتعزيز الشراكة السياسية والأمنية والاقتصادية، مستندتين في ذلك إلى إرث تاريخي مشترك وروابط متينة تجمع بين الشعبين الشقيقين، هذا التطور يعكس الإرادة الصادقة لدى الجانبين لتعميق التعاون الاستراتيجي الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والمنطقة العربية بأسرها».

وتابعت: «كل هذه الجهود تصب في مصلحة تعزيز الأمن والتنمية في المنطقة، وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون المشترك، بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين ويسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار المنشود».

تنسيق عالي المستوى

وأوضحت السهيل أن «العلاقات بين العراق والسعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في التنسيق بشأن القضايا العربية والإقليمية، وذلك استجابةً للتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة العربية، حيث تم التركيز على تعزيز التعاون الأمني ومكافحة التنظيمات الإرهابية».

وأضافت: «شهدت الأشهر الماضية الكثير من الاجتماعات على مستوى عالٍ؛ السيد رئيس الوزراء العراقي زار السعودية والتقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سواء في الرياض أو العلا، وهناك تنسيق واسع لمواقف عراقية - سعودية تجاه ما يحصل في المنطقة، سواء ما يتعلق بإخواننا في غزة أو لبنان أو في سوريا، أو في المنطقة الإقليمية كافة».

وفي مجال الطاقة، قالت السفيرة العراقية: «يتعاون البلدان ضمن إطار منظمة (أوبك) لضبط أسعار النفط وتحقيق استقرار الأسواق بما يخدم مصالحهما المشتركة»، مشددةً على أن «هذا التنسيق المستمر في مختلف المحافل الدولية ينبع من رغبة البلدين في تحقيق استقرار المنطقة ومواجهة التحديات والتدخلات الخارجية».

السفيرة العراقية لدى الرياض صفية السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قانون حماية الاستثمارات السعودية

تعتقد السفيرة صفية السهيل أن الاقتصاد هو مفتاح العلاقات، وأن جهودها تركز على التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة في العراق، مشيرةً إلى قرب تمرير قانون حماية الاستثمارات السعودية في العراق، بعد استكمال التعديلات المطلوبة بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكدةً أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز تدفق الاستثمارات السعودية إلى العراق.

وقالت: «أحد الأمور التي سنراها خلال المرحلة المقبلة التي تسهل تدفق الاستثمارات أكبر وفق ما سمعناه من الأشقاء في المملكة، تمرير قانون حماية الاستثمارات السعودية، سعى البرلمان العراقي بالتنسيق والتعاون مع الجهات القانونية والتشريعية ذات العلاقة في المملكة إلى تمرير هذا القانون، وسيرى النور في مجلس النواب، وفق ما سمعته من المجلس، خلال الفترة القليلة المقبلة، وسيكون مفتاحاً أساسياً في مسألة تنسيق علاقات استثمارية أعلى، وسيكون بالتأكيد لصندوق الاستثمارات العامة السعودي وصندوق التنمية العراقي الاستثماري الدور الكبير في تعزيز هذه العلاقات».

فيما أقر مجلس التنسيق السعودي - العراقي تأسيس فرع «المصرف الأهلي العراقي» في المملكة، وفقاً للسهيل.

السهيل تتحدث إلى الزميل عبد الهادي حبتور (تصوير: تركي العقيلي)

العلاقات الاقتصادية والتجارية

على غرار العلاقات السياسية، تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين العراق والسعودية تطوراً ملحوظاً ومستمراً، حسب السفيرة صفية السهيل، مبينةً أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 1.3 مليار دولار عام 2024، مما يعكس زيادة كبيرة مقارنةً بالأعوام السابقة، على حد تعبيرها.

وأضافت الدبلوماسية المخضرمة بقولها: «تعمل الدولتان تحت مظلة المجلس التنسيقي العراقي - السعودي، الذي تم تأسيسه عام 2017 بوصفه إطاراً مؤسسياً يعزز التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الاقتصادي، ويضم المجلس ثماني لجان تغطي القطاعات كافة، لعل من أهمها اللجنة السياسية والأمنية التي تعمل على التنسيق المباشر، ويرأسها نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجية الدكتور فؤاد حسين، ومن الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ولجنة الطاقة التي يترأسها من الجانب العراقي نائب رئيس الوزراء وزير النفط، ومن الجانب السعودي وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان».

وفي الإطار الاقتصادي، كشفت السفيرة عن تأسيس فرع «المصرف الأهلي العراقي» في المملكة بقرار من المجلس التنسيقي المشترك كخطوة مهمة لدعم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين البلدين. كما جدد «المصرف الأهلي العراقي» مؤخراً، اتفاقية مع «مصرف التصدير والاستيراد السعودي» بقيمة 75 مليون دولار، مخصَّصة لتمويل الشركات العراقية الراغبة في الاستيراد من المملكة.

وأفادت السهيل بأن عدد الشركات السعودية المسجلة في العراق بلغت 34 شركة، بينما توجد 46 شركة عراقية مسجلة في المملكة.

تعزيز شبكة الطيران

قالت السفيرة العراقية لدى الرياض إن الخطوط الجوية العراقية سوف تُسيِّر رحلة أسبوعية من بغداد إلى الرياض ابتداءً من مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وذلك لتعزيز الروابط بين الشعبين الشقيقين ودعم التبادل التجاري والسياحي بين البلدين.

وتابعت قائلةً: «نهدف إلى ربط العاصمتين السياسيتين والاقتصاديتين. الخطوط الجوية العراقية ستبدأ رحلة أسبوعية ونأمل أن تكون مستدامة، كما نسعى إلى رفع القيود لتسهيل التأشيرات وتشجيع الزيارات المشتركة (...) العراقيون يرغبون في زيارة الرياض وموسم الرياض، وما أخذ من نجاح كبير باستقطاب الشباب قبل الكبار. اليوم شبابنا يرى المملكة المكان الذي يستطيع أن يتابع هواياته في الرياضة والملاكمة والثقافة العامة وحضور الفعاليات فيه، والعكس بالعكس؛ الكثير من العوائل التي سكنت البصرة والزبير وبغداد يرغبون رؤية أين كان أجدادهم وكيف صنعوا تجارتهم».

وكشفت السفيرة السهيل عن وجود أكثر من 120 طالب عراقي يدرس في الجامعات السعودية، مشيرةً إلى وجود «رغبة أكبر ليدرس طلابنا في الجامعات السعودية التي أصبح تصنيفها العلمي عالياً جداً، كما نأمل أن نرى طلاباً سعوديين يدرسون في الجامعات العراقية كما كان في الماضي القريب».

أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)

استعدادات بغداد لاحتضان القمة العربية

أكدت السفيرة صفية السهيل أن بغداد تواصل استعداداتها لاستضافة القادة العرب في 17 مايو (أيار) المقبل في القمة الرابعة والثلاثين برئاسة العراق. مشيرةً إلى أن هذه القمة تأتي بعد أن استضاف العراق آخر قمة عربية في عام 2012، مما يعكس المكانة المهمة للعراق ودوره الفاعل على الصعيدين العربي والإقليمي.

وتعتقد السهيل أن القمة «تأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية، مما يجعلها ذات أهمية بالغة، ومن المتوقع أن تركز القمة على عدد من الملفات الحيوية، بما في ذلك القضية الفلسطينية وما تعرضت له غزة والأراضي الفلسطينية من دمار، بالإضافة إلى الأوضاع في لبنان وسوريا، ويسعى العراق إلى تعزيز الحوار والتضامن العربي لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل أفضل للشعوب العربية».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الإسباني

الخليج عبد الرحمن الرسي خلال تسلمه الرسالة من السفير خابيير ماريا في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الإسباني

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، رسالة خطية من نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

فيصل بن فرحان يبحث تطورات المنطقة مع الزياني وإسحاق دار

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره البحريني عبد اللطيف الزياني، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، تطورات المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)

السعودية تتصدى لـ5 صواريخ باليستية و 9 مسيّرات خلال الساعات الماضية

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية، فجر الأربعاء، 5 صواريخ باليستية، بالإضافة إلى 9 مسيّرات أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

باكستان تجدد وقوفها إلى جانب السعودية ضد الهجمات الإيرانية

جدد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، التأكيد على تضامن بلاده الثابت مع السعودية ووقوفها معها بمواجهة الهجمات الإيرانية، مثنياً على ضبط النفس الذي أبدته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود نتيجة ارتفاع الطلب العالمي.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.1 مليون برميل لتصل إلى 464.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 701 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن المخزونات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 413.3 مليون برميل.

وأعلنت الولايات المتحدة في مارس (آذار) أنها ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطياتها على مدى 120 يوماً لخفض أسعار النفط المتصاعدة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما (مركز التسليم)، ارتفعت بمقدار 24 ألف برميل خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. كما بلغت مخزونات النفط الخام على ساحل خليج المكسيك الأميركي أعلى مستوى لها منذ مارس 2023.

ورغم زيادة مخزونات النفط الخام، قلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها السابقة. وبلغ سعر خام برنت العالمي 94.90 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 14.37 دولار، عند الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:14 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17.50 دولار للبرميل ليصل إلى 95.45 دولار.

وعن مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، فقد أظهرت البيانات انخفاضها، والتي تشمل الديزل، وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 114.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وارتفعت صادرات المشتقات النفطية الأسبوع الماضي بمقدار 170 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.58 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.23 مليون برميل يومياً قبل عام.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 758 ​​ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 628 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.15 مليون برميل يومياً.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 129 ألف برميل يومياً، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 92 في المائة خلال الأسبوع.

وذكرت الإدارة أيضاً أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 239.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.


الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».


ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
TT

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة، توافقت مع بيانات مجموعة بورصة لندن، أن السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا أمس (الثلاثاء) محملة بنحو 700 ألف برميل من النفط الخام، بعد تعليق عمليات التحميل مدة أسبوعين تقريباً. وطاقة الميناء هي تحميل 700 ألف برميل يومياً.

وتم تعليق عمليات تحميل النفط من أوست لوغا في 25 مارس (آذار)، بعد أن تضرر الميناء من هجوم أوكراني مكثف بطائرات مُسيَّرة. واستمرت الهجمات خلال فترة التعليق.

وذكرت المصادر أن السفينة «غويل» بدأت في تحميل النفط في مطلع الأسبوع، ولكنها لم تغادر على الفور بسبب هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وأفادت المصادر بأن ناقلة على الأقل تحمل النفط من رصيف في أوست لوغا اليوم (الأربعاء)، مضيفة أن من المرجح أن تواجه العمليات مزيداً من التأخير بسبب استمرار هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وقال الجيش الأوكراني إنه ضرب محطة أوست لوغا للنفط في منطقة لينينغراد الروسية أمس (الثلاثاء).