برلمان العراق يقترب من إقرار قانون حماية الاستثمارات السعودية

سفيرته لدى المملكة لـ«الشرق الأوسط»: علاقة بغداد مع الرياض تشهد تحولاً استراتيجياً

أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)
أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

برلمان العراق يقترب من إقرار قانون حماية الاستثمارات السعودية

أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)
أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)

أكدت السفيرة العراقية لدى الرياض، صفية السهيل، أن العلاقات العراقية - السعودية تشهد تحولاً استراتيجياً يعكس رؤية قيادتي البلدين لتعزيز الشراكة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، لافتة إلى أن بغداد والرياض اتخذتا خطوات ملموسة لترسيخ أواصر التعاون بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الإقليمي. وكشفت في الوقت نفسه عن أن البرلمان العراقي يقترب من إقرار قانون حماية الاستثمارات السعودية.

وتحدثت السهيل في حوار مع «الشرق الأوسط» عن تنسيق مستمر بين البلدين في مختلف المحافل الدولية رغبةً في تحقيق الاستقرار ومواجهة التحديات والتدخلات الخارجية، خصوصاً في غزة ولبنان وسوريا.

كشفت السهيل عن أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يعمل على عدد من المشاريع الحيوية في العراق (تصوير: تركي العقيلي)

العلاقات الثنائية

تؤكد السفيرة صفية السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية تشهد تطوراً إيجابياً ملحوظاً وتحولاً استراتيجياً نحو تعزيز أواصر التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وذلك انطلاقاً من التوجيهات الحكيمة لقيادتي البلدين الشقيقين، بما يخدم تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، على حد تعبيرها.

ولي العهد السعودي مستقبلاً في المخيم الشتوي بالعُلا رئيس الوزراء العراقي ديسمبر الماضي (واس)

وأضافت: «خلال العامين الماضيين، اتخذت بغداد والرياض خطوات ملموسة لتعزيز الشراكة السياسية والأمنية والاقتصادية، مستندتين في ذلك إلى إرث تاريخي مشترك وروابط متينة تجمع بين الشعبين الشقيقين، هذا التطور يعكس الإرادة الصادقة لدى الجانبين لتعميق التعاون الاستراتيجي الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والمنطقة العربية بأسرها».

وتابعت: «كل هذه الجهود تصب في مصلحة تعزيز الأمن والتنمية في المنطقة، وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون المشترك، بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين ويسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار المنشود».

تنسيق عالي المستوى

وأوضحت السهيل أن «العلاقات بين العراق والسعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في التنسيق بشأن القضايا العربية والإقليمية، وذلك استجابةً للتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة العربية، حيث تم التركيز على تعزيز التعاون الأمني ومكافحة التنظيمات الإرهابية».

وأضافت: «شهدت الأشهر الماضية الكثير من الاجتماعات على مستوى عالٍ؛ السيد رئيس الوزراء العراقي زار السعودية والتقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سواء في الرياض أو العلا، وهناك تنسيق واسع لمواقف عراقية - سعودية تجاه ما يحصل في المنطقة، سواء ما يتعلق بإخواننا في غزة أو لبنان أو في سوريا، أو في المنطقة الإقليمية كافة».

وفي مجال الطاقة، قالت السفيرة العراقية: «يتعاون البلدان ضمن إطار منظمة (أوبك) لضبط أسعار النفط وتحقيق استقرار الأسواق بما يخدم مصالحهما المشتركة»، مشددةً على أن «هذا التنسيق المستمر في مختلف المحافل الدولية ينبع من رغبة البلدين في تحقيق استقرار المنطقة ومواجهة التحديات والتدخلات الخارجية».

السفيرة العراقية لدى الرياض صفية السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قانون حماية الاستثمارات السعودية

تعتقد السفيرة صفية السهيل أن الاقتصاد هو مفتاح العلاقات، وأن جهودها تركز على التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة في العراق، مشيرةً إلى قرب تمرير قانون حماية الاستثمارات السعودية في العراق، بعد استكمال التعديلات المطلوبة بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكدةً أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز تدفق الاستثمارات السعودية إلى العراق.

وقالت: «أحد الأمور التي سنراها خلال المرحلة المقبلة التي تسهل تدفق الاستثمارات أكبر وفق ما سمعناه من الأشقاء في المملكة، تمرير قانون حماية الاستثمارات السعودية، سعى البرلمان العراقي بالتنسيق والتعاون مع الجهات القانونية والتشريعية ذات العلاقة في المملكة إلى تمرير هذا القانون، وسيرى النور في مجلس النواب، وفق ما سمعته من المجلس، خلال الفترة القليلة المقبلة، وسيكون مفتاحاً أساسياً في مسألة تنسيق علاقات استثمارية أعلى، وسيكون بالتأكيد لصندوق الاستثمارات العامة السعودي وصندوق التنمية العراقي الاستثماري الدور الكبير في تعزيز هذه العلاقات».

فيما أقر مجلس التنسيق السعودي - العراقي تأسيس فرع «المصرف الأهلي العراقي» في المملكة، وفقاً للسهيل.

السهيل تتحدث إلى الزميل عبد الهادي حبتور (تصوير: تركي العقيلي)

العلاقات الاقتصادية والتجارية

على غرار العلاقات السياسية، تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين العراق والسعودية تطوراً ملحوظاً ومستمراً، حسب السفيرة صفية السهيل، مبينةً أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 1.3 مليار دولار عام 2024، مما يعكس زيادة كبيرة مقارنةً بالأعوام السابقة، على حد تعبيرها.

وأضافت الدبلوماسية المخضرمة بقولها: «تعمل الدولتان تحت مظلة المجلس التنسيقي العراقي - السعودي، الذي تم تأسيسه عام 2017 بوصفه إطاراً مؤسسياً يعزز التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الاقتصادي، ويضم المجلس ثماني لجان تغطي القطاعات كافة، لعل من أهمها اللجنة السياسية والأمنية التي تعمل على التنسيق المباشر، ويرأسها نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجية الدكتور فؤاد حسين، ومن الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ولجنة الطاقة التي يترأسها من الجانب العراقي نائب رئيس الوزراء وزير النفط، ومن الجانب السعودي وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان».

وفي الإطار الاقتصادي، كشفت السفيرة عن تأسيس فرع «المصرف الأهلي العراقي» في المملكة بقرار من المجلس التنسيقي المشترك كخطوة مهمة لدعم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين البلدين. كما جدد «المصرف الأهلي العراقي» مؤخراً، اتفاقية مع «مصرف التصدير والاستيراد السعودي» بقيمة 75 مليون دولار، مخصَّصة لتمويل الشركات العراقية الراغبة في الاستيراد من المملكة.

وأفادت السهيل بأن عدد الشركات السعودية المسجلة في العراق بلغت 34 شركة، بينما توجد 46 شركة عراقية مسجلة في المملكة.

تعزيز شبكة الطيران

قالت السفيرة العراقية لدى الرياض إن الخطوط الجوية العراقية سوف تُسيِّر رحلة أسبوعية من بغداد إلى الرياض ابتداءً من مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وذلك لتعزيز الروابط بين الشعبين الشقيقين ودعم التبادل التجاري والسياحي بين البلدين.

وتابعت قائلةً: «نهدف إلى ربط العاصمتين السياسيتين والاقتصاديتين. الخطوط الجوية العراقية ستبدأ رحلة أسبوعية ونأمل أن تكون مستدامة، كما نسعى إلى رفع القيود لتسهيل التأشيرات وتشجيع الزيارات المشتركة (...) العراقيون يرغبون في زيارة الرياض وموسم الرياض، وما أخذ من نجاح كبير باستقطاب الشباب قبل الكبار. اليوم شبابنا يرى المملكة المكان الذي يستطيع أن يتابع هواياته في الرياضة والملاكمة والثقافة العامة وحضور الفعاليات فيه، والعكس بالعكس؛ الكثير من العوائل التي سكنت البصرة والزبير وبغداد يرغبون رؤية أين كان أجدادهم وكيف صنعوا تجارتهم».

وكشفت السفيرة السهيل عن وجود أكثر من 120 طالب عراقي يدرس في الجامعات السعودية، مشيرةً إلى وجود «رغبة أكبر ليدرس طلابنا في الجامعات السعودية التي أصبح تصنيفها العلمي عالياً جداً، كما نأمل أن نرى طلاباً سعوديين يدرسون في الجامعات العراقية كما كان في الماضي القريب».

أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)

استعدادات بغداد لاحتضان القمة العربية

أكدت السفيرة صفية السهيل أن بغداد تواصل استعداداتها لاستضافة القادة العرب في 17 مايو (أيار) المقبل في القمة الرابعة والثلاثين برئاسة العراق. مشيرةً إلى أن هذه القمة تأتي بعد أن استضاف العراق آخر قمة عربية في عام 2012، مما يعكس المكانة المهمة للعراق ودوره الفاعل على الصعيدين العربي والإقليمي.

وتعتقد السهيل أن القمة «تأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية، مما يجعلها ذات أهمية بالغة، ومن المتوقع أن تركز القمة على عدد من الملفات الحيوية، بما في ذلك القضية الفلسطينية وما تعرضت له غزة والأراضي الفلسطينية من دمار، بالإضافة إلى الأوضاع في لبنان وسوريا، ويسعى العراق إلى تعزيز الحوار والتضامن العربي لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل أفضل للشعوب العربية».


مقالات ذات صلة

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الخليج الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرّم الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مجريات أوضاع المنطقة، ومستجدات محادثات أميركا وإيران في إسلام آباد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)

من «حرفة» إلى «قطاع»... السعودية تؤسس مظلة نظامية للصناعات اليدوية

دخلت الحرف والصناعات اليدوية في السعودية حقبة جديدة من التنظيم المؤسسي، مع إقرار «نظام الحرف والصناعات اليدوية» الذي وضع حجر الأساس لإطار تشريعي متكامل.

أسماء الغابري (جدة)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.