بشعار «في حب السينما»... انطلاق عالمي لمهرجان البحر الأحمر

السجادة الحمراء شهدت حضوراً مكثفاً لشخصيات سينمائية كبرى

TT

بشعار «في حب السينما»... انطلاق عالمي لمهرجان البحر الأحمر

جمانا الراشد رئيسة مجلس أمناء مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تتوسط أعضاء لجنة تحكيم مسابقة البحر الأحمر للأفلام (إدارة المهرجان)
جمانا الراشد رئيسة مجلس أمناء مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تتوسط أعضاء لجنة تحكيم مسابقة البحر الأحمر للأفلام (إدارة المهرجان)

تحت شعار «في حب السينما»، انطلقت فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة، وسط حضور كبير لنجوم وصنّاع السينما من مختلف أنحاء العالم، تقدمهم الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، وجمانا الراشد رئيسة مجلس أمناء مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، إلى جانب أسماء سعودية بارزة في مجالات الإخراج والتمثيل والإنتاج.

ويواصل المهرجان، الذي يمتد من 4 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، ترسيخ موقعه كمركز لالتقاء المواهب وصناعة الشراكات في المنطقة.

وشهدت سجادة المهرجان الحمراء حضوراً مكثفاً لشخصيات سينمائية من مختلف دول العالم، كما شاركت وجوه لامعة في عروض وجلسات حوارية خلال النهار، وجذبت الجلسات الأولى جمهوراً واسعاً من المهتمين، من بينها الجلسة التي استضافت النجمة الأميركية كوين لطيفة، وجلسة للممثلة الأميركية كريستن دانست، وجلسة لنجمة بوليوود إيشواريا راي.

وافتتح المهرجان دورته الخامسة بفيلم «العملاق»، للمخرج البريطاني - الهندي روان أثالي، في عرضه الأول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو فيلم يستعرض سيرة الملاكم البريطاني اليمني الأصل نسيم حامد بلقبه «ناز».

ويسعى المهرجان هذا العام إلى تقديم برنامج سينمائي متنوع يضم عروضاً عالمية مختارة، وأعمالاً من المنطقة تُعرض للمرة الأولى، إضافة إلى مسابقة رسمية تستقطب أفلاماً من القارات الخمس.

كما يقدّم المهرجان سلسلة من الجلسات، والحوارات المفتوحة، وبرامج المواهب، التي تهدف إلى دعم الأصوات الجديدة وتعزيز الحضور العربي في المشهد السينمائي الدولي.


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

تتسع دوائر الاضطراب داخل إثيوبيا، من «تيغراي» شمالاً إلى أمهرة وأوروميا، بينما تبدو تداعيات الأزمة أبعد من حدود الصراع الداخلي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

منى زكي تعود إلى منطقتها الدرامية المفضلة عبر «طالع نازل»

منى زكي في لقطة من مسلسل «طالع نازل» (منصة شاهد)
منى زكي في لقطة من مسلسل «طالع نازل» (منصة شاهد)
TT

منى زكي تعود إلى منطقتها الدرامية المفضلة عبر «طالع نازل»

منى زكي في لقطة من مسلسل «طالع نازل» (منصة شاهد)
منى زكي في لقطة من مسلسل «طالع نازل» (منصة شاهد)

تعود الفنانة المصرية منى زكي لمنطقتها الدرامية المفضلة لتناقش مجدداً هموم وقضايا المرأة عبر مسلسل «طالع نازل- الحب اللي كان» الذي تقوم ببطولته أمام محمد شاهين، ومريم الخشت، وحمزة دياب، وميمي جمال، وليلى عز العرب، ومن تأليف سماء عبد الخالق وإنجي القاسم، وإخراج هاني خليفة.

وحظي المسلسل الذي تعرضه منصة «شاهد» باهتمام لافت، وتصدر «الترند» عبر «غوغل»، السبت، في مصر، بعد ساعات من طرح حلقتيه الأولى والثانية.

وكشفت الحلقات الأولى من المسلسل الذي تدور أحداثه في 10 حلقات عبر دراما نفسية اجتماعية، كيف تفانت سيدة الأعمال نورا الشريف التي تؤديها منى زكي في إدارة أعمال زوجها الموسيقار الشهير علي داوود ويؤدي دوره الفنان محمد شاهين، حيث تهتم بكل صغيرة وكبيرة في حياته، وقد ساندته منذ بداياته حتى يحقق أحلامه في النجاح والشهرة، بينما يفاجئها بخبر زواجه السري.

محمد شاهين يقدم أداءً لافتاً بالمسلسل (منصة شاهد)

الصدمة لم تكن فقط في زواجه الذي أخفاه على مدى عامين، بل أيضاً في انتظاره مولوداً من زوجته الجديدة برغم أنه رفض الإنجاب من البداية عند زواجه بنورا، وأقنعها بذلك وقد ظلت تتوق للأمومة. وكان الانفصال خياراً بديهياً في هذه الحالة لكنها لا تفعل ذلك، بل تبقى تمارس دورها المعتاد في حياته وتطلب منه منحها مهلة للتفكير.

تلجأ نورا لطبيب، لتحقق رغبتها في الإنجاب فيخبرها أن الحمل لم يعد ممكناً لها بأي وسيلة، فتبدأ رحلة الانتقام لإفشال زواجه وإنقاذ حياتها التي انهارت، وتهدم ما قامت ببنائه على مدى سنوات ويتحول «الحب الذي كان» لساحة حرب وصراع ويصبح سقوط أحدهما مرهوناً بسقوط الآخر، وتفتح دراما «طالع نازل» باباً مغلقاً حول ثمن الخيانة وتحول العواطف إلى صراع مدمر.

وقالت منى زكي إن أكثر ما جذبها لشخصية «نورا» اختلافها عما قدمته من قبل في الدراما السينمائية والتلفزيونية، واصفة البطلة بالسيدة القوية التي لديها القدرة على السيطرة على حياتها والتحكم بمن حولها، إلى أن يأتي حادث مفصلي يهز السيطرة على مشاعرها، لافتة «عبر بيان لمنصة شاهد» إلى أن «نورا ليست مجرد امرأة ارتبط زوجها بأخرى، بل شخصية لديها تناقضات عديدة، وهو ما جعل الدور جذاباً ومختلفاً وأخرجها من دائرة الأمان في أدائه»، حسبما تؤكد.

ولعل أهم ما استوقف الناقدة ماجدة خير الله هو رد فعل «نورا» في مشهد اعتراف زوجها بزواجه من أخرى، وتقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هي لم تصرخ وتولول كما كان متوقعاً، بل امتصت الصدمة رغم شعورها بانهيار عالمها لكنها تخفي ذلك، بينما ينشغل عقلها بالتفكير فيما تنتويه، وقد أدَّتها منى زكي بكل روحها وأحاسيسها، كما كان محمد شاهين بارعاً في أدائه بهذا المشهد المهم، وترقبه لرد فعلها، وقدمه المخرج هاني خليفة بتكامل شديد من حيث الأداء والإضاءة، فهو مخرج يجيد التقاط اللحظات المؤثرة لشخصياته، وقد نجح في جذب الجمهور من أول حلقة وجعله في ترقب للحلقات القادمة».

لافتة إلى أن دور منى زكي في فيلم «سهر الليالي» الذي أدَّت فيه شخصية امرأة تعرف بخيانة زوجها وتواجهه ببكاء واستجداء، يختلف عن دورها في هذا المسلسل «فهي هنا امرأة قوية تسعى لإنقاذ حياتها، خصوصاً بعدما وجدت نفسها وقد ضحَّت بالأمومة لأجل زوجها، بينما زوجته الجديدة تنتظر مولوداً، ما يُعد بالفعل صدمة قاسية لأي امرأة».

منى زكي وميمي جمال في أحد مشاهد المسلسل (منصة شاهد)

بينما توقع الناقد محمد عبد الرحمن أن يكون «طالع نازل» من أهم الأعمال الدرامية بموسم الخريف، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلسل ينطلق من قصة شديدة الكلاسيكية حيث الزوج الخائن الذي يرتبط بزوجة أخرى تاركاً من صنعت نجاحه، لينطلق العمل إلى معالجة غير مطروقة من قبل»، مؤكداً أن «منى زكي تعيد عبر هذا العمل التأكيد على حسن اختيارها للقضايا الاجتماعية التي تقدمها على الشاشة، فتقدم شخصية لم تحرقها الدراما المصرية من قبل، مديرة الأعمال والزوجة المحبة التي نسيت الأمومة من أجل رجل لم يرد الجميل، عبر أداء مميز للفنانة المصرية البارزة وسط تشويق لافت، كما يقدم الفنان محمد شاهين أيضاً دوراً صعباً يتطلب مهارات أداء يتملكها بكل تأكيد»، وفق الناقد الفني. لافتاً إلى أن لمسة المخرج هاني خليفة عادة ما تكون أكثر وضوحاً مع الممثلين الموهوبين، وهو ما يتضح مع باقي فريق العمل.

واعتادت منى زكي طرح قضايا وأزمات المرأة في أعمالها الأخيرة التي لاقت نجاحاً لافتاً ومن بينها «لعبة نيوتن» و«تحت الوصاية»، و«رحلة 404»، كما أسست قبل عامين شركة لإنتاج أفلام قصيرة تطرح وجهات نظر صانعات الأفلام العرب بالاشتراك مع الناشرة مي عبد العظيم، وكان أول أفلامها الفيلم القصير «Alone» للمخرجة منى داوود الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان هوليوود للفيلم العربي.


«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)
عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)
TT

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)
عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

لكنها سرعان ما تكشف عن شيء آخر يتجاوز استعادة الموروث؛ فالرموز والأشكال والخطوط التي تظهر في لوحاته لا تأتي باعتبارها نقلاً لما هو قائم في الذاكرة، وإنما تدخل في تكوينات جديدة تمنحها معنى مختلفاً، وتضعها في مواجهة مباشرة مع أسئلة الفن الحديث.

هذا الجانب من تجربة الفنان الراحل قدمه المعرض الاستعادي في غاليري «ياسين» بالزمالك، من خلال مجموعة من الأعمال التي تتيح متابعة مسيرته وتطور لغته التشكيلية.

وتكشف نحو 25 لوحة يضمها المعرض أن عالم مرسي لا يعرف حدوداً حادة بين الرسم والنحت، ولا بين الماضي والحاضر؛ فالسطح الذي يرسم عليه يمكن أن يتحول إلى مساحة ذات تضاريس، تدخل فيها الخامة نفسها طرفاً في التعبير.

وقد منحت هذه الخاصية أعماله حضوراً مادياً واضحاً، خصوصاً في المراحل التي استخدم فيها الرمل والعجائن، ليصبح ملمس اللوحة جزءاً من معناها وليس مجرد إضافة تقنية.

شخصية رمزية تتشكل من وحدات هندسية وزخرفية في معالجة تختزل الملامح الإنسانية داخل بناء بصري (الشرق الأوسط)

ويرى هاني ياسين مدير الغاليري أن لوحات مرسي تكشف عن اهتمام مبكر بالخطوط والمساحات وبناء التكوين، وهو ما ارتبط بصورة وثيقة بتأثره بالفن المصري القديم.

وقال ياسين لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هذا التأثر قائماً على الاقتباس المباشر؛ إذ كان من المعروف أن عبد الوهاب مرسي كان يستوعب جيداً طريقة بناء الصورة لدى المصري القديم، ثم يرسم، وفي لوحاته نجد للخط وظيفة أساسية، وللمساحة قيمة مستقلة، وللرمز قدرة على اختزال أفكار ومعتقدات كاملة»، مضيفاً أن «سنوات عمله في مركز تسجيل الآثار، التي امتدت من 1958 إلى 1974 قد ساعدته في ذلك، فقد أتاحت له هذه التجربة احتكاكاً مباشراً بالآثار المصرية القديمة ورسومها ونقوشها، كما درس الفن أكاديمياً وتخصص لاحقاً في أعمال الحفر، وهو ما انعكس على تعدد الوسائط في تجربته».

لكن لم يتوقف الفنان عند هذا الحد؛ إذ تظهر الأعمال أنه مع الوقت تحولت العناصر التي عرفها في المعابد والمقابر والبرديات إلى مفردات شخصية.

فمن اللافت أن الوجوه والأشكال الحيوانية والطيور والأسماك والنجوم والرموز الهندسية تظهر داخل اللوحة، لكنها لا تحافظ بالضرورة على وظيفتها الأصلية؛ فنجد أن الفنان قد انتزعها من سياقها التاريخي ووضعها في علاقات جديدة، لتصبح في النهاية جزءاً من تكوين بصري جديد.

عمل يستحضر مفردات من الرموز المصرية القديمة ضمن تكوينات هندسية ومساحات لونية كثيفة (الشرق الأوسط)

وفي هذه النقطة تحديداً تكمن أهمية تجربته مع التراث الإسلامي أيضاً؛ فمرسي لم يكن ينظر إلى الذاكرة المصرية بوصفها مرحلة واحدة، وإنما تعامل معها بوصفها طبقات متراكمة.

فإلى جانب المرجع الفرعوني، تظهر في أعماله آثار البيئة الإسلامية، خصوصاً في ميله إلى الزخرفة الهندسية وتكثيف السطح والتعامل مع الفراغ باعتباره مساحة قابلة للمعالَجة.

وتتصل هذه الرؤية كذلك بنشأته في البيئة الريفية المصرية؛ فقد ولد في فاقوس بمحافظة الشرقية (شرق الدلتا) عام 1931، وحملت تجربته الفنية منذ بداياتها أثراً واضحاً لعلاقة الإنسان بالأرض وبالمكان.

وتظهر هذه العلاقة في الألوان وفي تقسيمات المساحات وفي حضور عناصر تبدو بسيطة، لكنها تحمل في داخلها ذاكرة البيئة المصرية.

ومن هنا يمكن فهم انتقاله إلى استخدام الرمل كخامة في بعض أعماله باعتباره تطوراً طبيعياً في تجربته، وقد أتاحت له هذه الخامة أن يضيف إلى اللوحة ملمساً وبروزاً، وأن يوسع حدود العلاقة بين اللون والسطح.

وقد جعل ذلك أعماله تقترب من منطقة مشتركة بين التصوير والنحت؛ فالتصوير الجداري عند المصري القديم نفسه لم يكن منفصلاً بصورة قاطعة عن النحت البارز.

تتجاور في أعمال الفنان الرموز المستلهمة من الحضارة المصرية القديمة مع الخطوط والتكوينات التجريدية (الشرق الأوسط)

يقول ياسين: «هذه الصلة وجد فيها مرسي مدخلاً لتطوير تجربته الخاصة، لا سيما أنه وضع الرمل على سطح اللوحة، ثم تعامل معه باللون، فبات السطح يحمل أثراً بصرياً وملمسياً في الوقت نفسه».

من هنا تتسع مسيرة مرسي خارج حدود الرسم الزيتي؛ يضيف ياسين قائلاً: «المتأمل للوحاته يجد أن الرسم والحفر والسطوح البارزة والعجائن الرملية ظلت جميعها تقنيات تخدم بحثاً واحداً عن لغة يستطيع من خلالها أن يكون مصرياً ومعاصراً في الوقت نفسه، لكن القيمة الأساسية في أعماله لا تكمن في عدد التقنيات التي استخدمها بقدر ما تكمن في الطريقة التي جمع بها بينها، وهي طريقة مميزة للغاية».

ومن خلال هذه الأعمال، تبدو تجربة عبد الوهاب مرسي أقرب إلى مسار طويل ظل فيه التراث حاضراً، لكن من دون أن يتحول إلى قيد؛ فكل مرحلة أضافت إلى لغته شيئاً جديداً، بينما بقيت مصر بموروثها وبيئتها ومفرداتها نقطة الانطلاق الأساسية .


8 أسئلة تقود لتحوّل إيجابي في علاقة الأبناء بالآباء

على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)
على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)
TT

8 أسئلة تقود لتحوّل إيجابي في علاقة الأبناء بالآباء

على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)
على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)

تتسم العلاقات بين الأبناء البالغين وآبائهم بطبيعة معقدة متعددة الأبعاد، وقد تكون في بعض الأحيان مصدراً للإحباط والتوتر. والخبر السار أنه من الممكن إحداث تحسينات في هذه العلاقة، شريطة الانطلاق من أرضية قائمة على الفهم والاستيعاب.

في مقال لها نُشر، الجمعة، على موقع «سيكولوجي توداي»، كتبت الدكتورة سوزان نيومان، عالمة نفس اجتماعي ومؤلفة كتب في هذا المجال، أن الخطوة الأولى لتغيير مسار المشكلات القائمة بين الأبناء البالغين وآبائهم تكمن في تحديد هذه التحديات وتشخيصها بوضوح.

وأوضحت أنه على عكس ما تعتقده، فإن لديك خيارات واضحة لتوجيه مسار علاقتك بهما، حتى مع الآباء الذين يتسمون بصعوبة الطباع. في المقابل، عندما يُسمح للمشكلات بالتفاقم، فإنها تهدد العلاقة بين الابن البالغ ووالديه؛ على سبيل المثال، إذا حاول الوالدان فرض سيطرتهما على أبنائهما البالغين، فقد يؤدي ذلك لتوتر العلاقة، وقد ينفجر في صورة مشاحنات أو حتى القطيعة التامة.

تتساءل نيومان عن السبب الذي يمنع العائلات من السعي نحو توازن عادل في القوى بمجرد أن يصل الأبناء لمرحلة البلوغ، قائلة: «نميل عادةً للتمسك بأنماط سلوكية تعود لمرحلة طفولة الأبناء، لأن تصحيحها يبدو صعباً».

وأضافت: «كيف يمكنك تغيير أم تتدخل في شؤونك، أو أب متسلط، أو آخر يصر دائماً على أنه على حق»، مشددة على أن: «التحسينات البسيطة تسهم بشكل كبير في إصلاح العلاقة وتجنب التفاعلات المؤذية».

أسئلة واجبة

تذكر نيومان أنه قبل أن تتمكن من بناء رابطة أكثر راحة وإرضاءً مع أحد والديك، عليك إدراك واقع العلاقة الحالي وتحديد أكثر الأمور التي تزعجك. وأضافت: ستتيح الإجابة عن الأسئلة التالية تحديد مواطن الخلل وترتيب أولويات ما تحتاج لمعالجته: هل تشعر أن العلاقة متوازنة؟ وأن والديك يتوقعان منك أشياء كثيرة؟ هل يتدخل والداك بشكل مفرط في حياتك؟ وهل يؤثران على طريقة تفكيرك؟ هل تتواصل معهما بشكل مفرط أم نادر؟ وهل الحدود بينكما واضحة ومفهومة للطرفين؟ هل يحترم والداك مشاعرك؟ وهل تشعر بالتوتر أو الذنب تجاههما؟

تشدد نيومان على أن إجاباتك على الأسئلة السابقة ستساعدك في رسم خريطة طريق تحدد جوانب المشكلة، مما يقلل من شعورك بالانزعاج أو التوتر. وحتى لو كنت تعتقد أن والديك لا يستطيعان التغيير أو لا يرغبان فيه، فلا يزال هناك مجال لإجراء تعديلات بسيطة تخفف من مشاعر الاستياء، أو تجعلك على الأقل أكثر تقبلاً لمواقفهما المزعجة.

رؤى أولية

تؤكد نيومان على أنه بمجرد أن تفهم الجوانب التي تود معالجتها، يحين الوقت للتغيير، موضحة أن طبيعة العلاقة بين الأبناء والآباء لم تتشكل بين عشية وضحاها، ومن غير المرجح حدوث تغيير جذري وسريع؛ لذا ينبغي أن يكون الهدف تحسينات جزئية يتراكم أثرها بمرور الوقت.

تضرب نيومان بعض الأمثلة التي يمكن البدء منها، مشددة على أن هذه الخطوات تعتمد على طبيعة الصعوبات التي تواجهها. تقول إذا كنت تشعر بالذنب تجاههما، فأدرك أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين الشعور بالالتزام تجاه شخص ما بدافع الشعور بالذنب، وبين الرغبة الصادقة في التواصل معه. اسعَ لبناء تواصل حقيقي يجعلك راغباً في البقاء على اتصال بوالديك والوجود معهما أو سماع أخبارهما. ركّز على اهتمامات مشتركة مثل السياسة، أو الطهي، أو شؤون الأحفاد، ووجّه دفة الحوار دائماً نحو هذه الموضوعات «الآمنة».

وتضيف أنه إذا كان أحد والديك يحاول التحكم في حياتك، فحدد المجالات التي يمكنك فيها تقليل التفاعل أو الحد من مشاركة تفاصيل حياتك.

وتتابع بأنه عليك أن تعبّر بهدوء عن شعورك عندما تلاحظ أن أحد والديك يمارس سيطرة مفرطة، أو يوجه انتقادات كثيرة، أو يفرض مطالب تعجيزية. يمكنك القول: «يا أبي، أشعر وكأنني طفل في العاشرة عندما تقول كذا وكذا، أو عندما تملي عليّ ما يجب فعله».

وتختتم بقولها إنه من خلال معالجة المشكلات التي حددتها، ستصبح أقل عرضة للتأثر بما يزعجك، وأكثر انفتاحاً لبناء علاقة أوثق.