مستشارو الحكومة اليابانية يطالبون بـ«خطوات جريئة» لتحفيز الاستثمار

مع تسارع الحمائية والتوترات التجارية

عامل ينظف واجهة زجاجية أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
عامل ينظف واجهة زجاجية أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

مستشارو الحكومة اليابانية يطالبون بـ«خطوات جريئة» لتحفيز الاستثمار

عامل ينظف واجهة زجاجية أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
عامل ينظف واجهة زجاجية أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دعت «اللجنة الاستشارية الاقتصادية» لرئيس الوزراء الياباني، شيغيرو إيشيبا، يوم الخميس، إلى «خطوات سياسية جريئة» لتعزيز الاستثمارات المحلية، مع تسارع التوترات التجارية والحمائية بين الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى، خصوصاً بشأن سلاسل التوريد الصناعية.

ووجهت «اللجنة»؛ المكلفة تجميع السياسات الاقتصادية الرئيسية للحكومة، الدعوة، بما يتماشى مع هدف اليابان، لمضاعفة الإنفاق الرأسمالي السنوي إلى 200 تريليون ين (1.34 تريليون دولار) بحلول عام 2040. وبعد عقود من الانكماش، استعاد الإنفاق الرأسمالي السنوي في رابع أكبر اقتصاد بالعالم عتبة 100 تريليون ين خلال العام المنتهي في مارس (آذار) الماضي لأول مرة منذ 32 عاماً.

وقالت اللجنة: «نظراً إلى أن الولايات المتحدة والصين وأوروبا من المرجح أن تواصل مساعيها السياسية الجريئة لتعزيز الاستثمارات في بلدانها... فإنه يجب على اليابان أيضاً أن تفكر في خطوات جريئة للحفاظ على قاعدتها الصناعية وتعزيز القدرة التنافسية».

وعلى وجه التحديد، دعت «اللجنة» الحكومةَ إلى ضمان تنفيذ إعاناتها المخطط لها، والحوافز المالية الأخرى للطاقة الخضراء، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي؛ لجذب الاستثمارات من الشركات. وقالت إنه تجب إزالة كثير من العقبات التي تحول دون بناء مصانع ومرافق جديدة، عبر خطوات، مثل تحرير استخدام الأراضي، وتحسين التعاون مع الجامعات والمدارس الثانوية المحلية. واقترحت «اللجنة» أيضاً طرقاً لتحفيز الصادرات، وتعزيز الجهود الرامية إلى تنمية ركائز تصديرية جديدة، بما فيها الغذاء والمنتجات الزراعية ومحتوى الترفيه والسياحة، فضلاً عن توسيع الصادرات إلى البلدان الناشئة.

وأطلق رئيس الوزراء السابق، فوميو كيشيدا، «اللجنة» في عام 2021 لوضع استراتيجية لمعالجة التفاوت في الثروة، وإعادة توزيعها على الأسر، عبر برنامج «الرأسمالية الجديدة». وأيد إيشيبا حملة سلفه بشأن سياسة «الرأسمالية الجديدة»، مع التركيز على جعل الاقتصاد يتخلص تماماً من الانكماش الذي أثقل كاهله على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وفي شأن محلي منفصل، قالت وزارة الصحة اليابانية، يوم الخميس، إن عدد المواليد في البلاد انخفض لتاسع عام على التوالي ليصل إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 720.9 ألف مولود في 2024.

وهذه أحدث البيانات التي تؤكد الانكماش السريع وشيخوخة سكان البلاد. وانخفضت المواليد 5 في المائة عن العام السابق، في حين بلغ عدد الوفيات أعلى مستوى على الإطلاق عند 1.62 مليون شخص، مما يعني وفاة أكثر من شخصين مقابل كل طفل جديد يولد.

وعلى الرغم من ارتفاع معدل الخصوبة في كوريا الجنوبية المجاورة عام 2024 لأول مرة منذ 9 سنوات، وذلك بفضل إجراءات لتحفيز الشباب على الزواج وإنجاب الأطفال، فإن الاتجاه في اليابان لم يُظهر تحسناً بعد.

وقال تاكومي فوجينامي، الخبير الاقتصادي في «معهد أبحاث اليابان»، إن انخفاض معدلات المواليد في اليابان يرجع إلى انخفاض عدد الزيجات في السنوات الأخيرة، نتيجة لوباء «كوفيد19».

ورغم ارتفاع عدد الزيجات بنسبة 2.2 في المائة إلى 499 ألفاً عام 2024، فإن ذلك لم يحدث إلا بعد انخفاضات حادة، مثل انخفاض بنسبة 12.7 في المائة عام 2020. وقال فوجينامي إن «التأثير قد يستمر في عام 2025 أيضاً».

من جهة أخرى، ذكرت تقارير صحافية، يوم الخميس، أن الحكومة اليابانية تدرس زيادة رسوم المغادرة على المسافرين للخارج من ألف ين (6.69 دولار)، إلى ما بين 3 و5 آلاف ين.

وذكرت صحيفة «يوميوري» اليابانية، دون الإشارة إلى المصدر، أن الحكومة تدرس أيضاً توسيع نطاق استخدام حصيلة هذه الرسوم لتشمل إجراءات مواكبة آثار السياحة المفرطة التي تواجهها اليابان مع وصول أعداد السائحين فيها إلى مستويات قياسية.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى وصول عدد السائحين في اليابان خلال العام الماضي إلى مستوى قياسي قدره 37 مليون سائح؛ مما يؤدي إلى زيادة الضغط على القطاعات الخدمية في اليابان بالمناطق السياحية.


مقالات ذات صلة

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة بـ200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

يقود صندوق الاستثمارات العامة التحول الاقتصادي عبر استثمارات استراتيجية تعزِّز التنويع، وتمكِّن القطاع الخاص، وترسِّخ مكانة المملكة عالمياً.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد على ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 11122 نقطة، بسيولة بلغت نحو 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار). وعلى صعيد الأسهم القيادية، ارتفع سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 1 في المائة ليبلغ 69.1 ريال، في حين قفز سهم «سابك» بنسبة 2 في المائة إلى 58.4 ريال. وتصدّر سهم «بترو رابغ» قائمة أكثر الأسهم ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة عند 12.65 ريال، في أعقاب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026. في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 0.22 في المائة إلى 27.16 ريال. كما تراجعت أسهم كل من «نادك» و«البنك الأول» بنسبة 4 في المائة لكل منهما، وسهم «المملكة» بنسبة 3 في المائة. وتصدّر سهم «بان» قائمة أكثر الشركات تراجعاً بنسبة 8 في المائة.


تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)
ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)
TT

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)
ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)

سجلت صادرات باكستان إلى الأسواق الرئيسية في غرب وشمال أوروبا نمواً ضعيفاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك رغم استمرار تمتعها بوضع «نظام الأفضليات المعمم المعزز»؛ مما أثار مخاوف بشأن ضعف الطلب على السلع الباكستانية.

وجاء هذا التطور في سياق تحولات ببيئة التجارة العالمية، حيث تُحدث الحرب بين الولايات المتحدة وإيران موجات صدمة عبر منطقة الشرق الأوسط، محدثة اضطرابات في سلاسل نقل السلع العالمية؛ مما أسهم في تسريع وتيرة تراجع الصادرات إلى الأسواق الأوروبية، وفقاً لما ذكرته صحيفة «دون» الباكستانية.

وعلاوة على ذلك، فقد مُنحت الهند، وهي من أبرز منافسي باكستان في قطاع المنسوجات، تسهيلات تفضيلية لدخول أسواق «الاتحاد الأوروبي»، في وقت سابق من هذا العام.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر سفير «الاتحاد الأوروبي» لدى باكستان، ريمونداس كاروبليس، باكستان أيضاً بأن الاستفادة من «نظام الأفضليات المعمم المعزز» - الذي يتيح دخول معظم الأسواق الأوروبية دون رسوم جمركية - ليس حقاً مضموناً أو تلقائياً، في إشارة إلى توجه أكبر التزاماً بالشروط من جانب «بروكسل» يربط استمرار هذا الامتياز بمدى إحراز إسلام آباد تقدماً في ملف حقوق الإنسان.

وأظهرت البيانات الرسمية، التي جمعها «البنك المركزي» الباكستاني أن صادرات باكستان إلى الدول الأوروبية سجلت نمواً ضعيفاً بنسبة 0.94 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 6.86 مليار دولار خلال الأشهر الـ9 الأولى؛ من يوليو (تموز) إلى مارس (آذار)، من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة بـ6.79 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.


ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
TT

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

تم إرساء عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال)، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المشروعات الثقافية الكبرى في المملكة، ضمن جهود تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة السعودية كوجهة ثقافية عالمية.

وفاز بالعقد تحالف يضم شركة حسن علام للإنشاءات - السعودية، التابعة لمجموعة حسن علام القابضة، وشركة البواني المحدودة، لتنفيذ أحد أبرز المشروعات الثقافية التي تأتي ضمن خطة تطوير الدرعية، الهادفة إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي يجمع بين الأصالة التاريخية والتجربة الثقافية المعاصرة.

وجرى الإعلان عن المشروع خلال حفل توقيع حضره الرئيس التنفيذي لمجموعة «شركة الدرعية» جيري إنزيريلو، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمجموعة «حسن علام» القابضة المهندس حسن علام، والرئيس التنفيذي لشركة «البواني» القابضة، المهندس فخر الشواف، حيث تم استعراض نطاق الأعمال وأهمية المشروع في إطار التحول الثقافي الذي تشهده المملكة.

جيري إنزيريلو الرئيس التنفيذي لمجموعة الدرعية إلى جانب حسن علام وفخر الشواف ممثلي الشركات الفائزة بالعقد (الشرق الأوسط)

ويمتد المشروع على مساحة بناء تبلغ نحو 77.4 ألف متر مربع، ويضم معارض دائمة وأخرى دولية متناوبة، إلى جانب مساحات مخصصة للتعلم المجتمعي، بما يوفر بيئة تفاعلية تدعم الفنانين والباحثين وتعزز مشاركة الجمهور.

وقال المهندس حسن علام إن المشروع يمثل محطة جديدة في مسيرة المجموعة داخل السوق السعودية، مؤكداً التزام الشركة بتنفيذ مشروعات ثقافية بمعايير عالمية، تجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي ومواكبة الطموحات المستقبلية، مشيراً إلى أن المملكة تمثل سوقاً محوريةً للمجموعة منذ أكثر من خمسة عقود.

من جانبه، أوضح المهندس فخر الشواف أن المشروع يعكس تكامل الخبرات بين الشركتين في تنفيذ المشروعات الكبرى، لافتاً إلى أن المتحف يشكل إضافة نوعية تعزز الهوية الثقافية للمملكة وترسخ حضورها على الساحة العالمية.

رسم تخيلي لأجزاء من المتحف (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز البنية التحتية الثقافية، من خلال تقديم نموذج يجمع بين متطلبات العرض المتحفي الحديث والحفاظ على الهوية العمرانية للدرعية، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتطوير قطاع الثقافة.