صندوق النقد: من المبكر للغاية تحليل تأثيرات رسوم ترمب الجمركية

توقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: من المبكر للغاية تحليل تأثيرات رسوم ترمب الجمركية

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قالت جيتا غوبيناث، النائبة الأولى للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي يوم الجمعة، إنه من السابق لأوانه الحديث عن أي تحليل دقيق لتداعيات زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على دول أخرى.

وقالت غوبيناث في مؤتمر صحافي: «من مصلحة جميع الدول العمل معا وحل الخلافات وضمان وجود بيئة مواتية للتجارة الدولية»، وذلك في رد على سؤال حول التأثير المحتمل للتوتر التجاري العالمي وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية أعلى على دول أخرى؛ من بينها اليابان.

وبالتزامن، قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي مساء الخميس إن بنك اليابان من المرجح أن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، ويرى تكاليف الاقتراض تصل إلى مستويات تعتبر محايدة للاقتصاد بحلول نهاية 2027.

وقالت نادا شويري، نائبة مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي ورئيسة بعثته إلى اليابان، إنه في حين أن هناك حالة من عدم اليقين الكبير حول التقديرات، فإن صندوق النقد الدولي يرى أن معدل الفائدة المحايد لليابان سيكون في نطاق 1 إلى 2 في المائة مع نقطة وسط تبلغ 1.5 في المائة.

وأضافت أنه من المرجح أن ينمو اقتصاد اليابان بنسبة 1.1 في المائة هذا العام، مع دعم الأجور المرتفعة للاستهلاك والبقاء على المسار لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي بشكل مستدام.

وقالت شويري في مقابلة مع «رويترز»: «يظل خط الأساس لدينا قصة نرى فيها طلبا محليا متزايد القوة مدعوما باستمرار التعافي في نمو الأجور الحقيقية». وأضافت: «إذا استمر الاقتصاد كما نتوقع، فإننا نرى أن بنك اليابان يواصل تنفيذ زيادات تدريجية في أسعار الفائدة».

وبعد الخروج من التحفيز النقدي الضخم العام الماضي، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة القصيرة الأجل إلى 0.5 في المائة من 0.25 في المائة في يناير (كانون الثاني) على أساس الرأي القائل بأن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل دائم.

وأشار محافظ بنك اليابان كازو أويدا إلى عزمه على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة إلى مستويات تعتبر محايدة للاقتصاد، والتي يقدرها البنك في نطاق من 1 إلى 2.5 في المائة على أساس اسمي.

وقالت شويري: «نحن ندعم مسار السياسة النقدية، وكيف يتعامل بنك اليابان معها. نعتقد أنهم على المسار الصحيح»، مضيفة أن زيادات أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان يجب أن تكون تدريجية ومرنة لضمان انتعاش الطلب المحلي. وأضافت: «نرى زيادات في أسعار الفائدة تتجاوز 0.5 في المائة بحلول نهاية هذا العام. ونرى أن سعر الفائدة سيذهب إلى مستوى محايد بحلول نهاية عام 2027».

وأشارت إلى أن المخاطر التي تهدد اقتصاد اليابان منحرفة إلى الجانب السلبي، حيث إن عدم اليقين المتزايد والتفتت الجيوسياسي قد يضران بالطلب العالمي ويؤثران على الشركات ذات سلاسل التوريد العالمية.

وقالت شويري إن صندوق النقد الدولي يدعو اليابان على الصعيد المالي إلى إزالة دعم الطاقة وتحويل الإنفاق إلى مجالات ذات تأثير أكثر وضوحًا على النمو الطويل الأجل. وتابعت: «نرى مجالا لتحسين الإنفاق، وجعله أكثر ملاءمة للنمو والتركيز بشكل أكبر على المجالات ذات المضاعف المرتفع، مثل الخطوات الرامية إلى جعل الاستثمار الخاص أكثر كفاءة... والأمر الأكثر أهمية هو أننا نرى الحاجة إلى وضع خطة واضحة مع سياسات للبدء في خفض العجز، بحيث تنخفض نسبة الدين على مدى السنوات المقبلة».

ويواجه ائتلاف الأقلية الذي يتزعمه رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا ضغوطا لتعزيز الإنفاق وتعديل القواعد الضريبية التي قد تؤدي إلى انخفاض الإيرادات، ما يضع ضغوطا إضافية على المالية العامة الممزقة بالفعل في اليابان.

ومن المرجح أن تؤدي الزيادات المتوقعة في أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان والتقليص التدريجي لمشترياته الضخمة من السندات إلى دفع عائدات السندات إلى الارتفاع وزيادة تكلفة تمويل الديون الضخمة في اليابان.

وقالت شويري إن خطر مواجهة اليابان لارتفاع مفاجئ في عائدات السندات منخفض في الوقت الحالي بسبب الوتيرة التدريجية للغاية لزيادات أسعار الفائدة المتوقعة من جانب بنك اليابان والتشديد الكمي... لكن الحكومة يجب أن تغتنم الفرصة الآخذة في الضيق لتسريع الإصلاح المالي في ضوء نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي الضخمة في اليابان.

وأكدت أن «الآن هو الوقت المناسب لإعداد خطة لضبط الأوضاع المالية والبدء في تنفيذها تدريجيا، لأننا لا نريد للحكومة أن تكون في موقف يضطرها إلى التكيف بشكل مفاجئ في المستقبل. وهذا لن يكون جيدا».


مقالات ذات صلة

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في ندوة «مستقبل الاقتصاد العالمي» في طوكيو (إكس)

غورغييفا تُحذِّر: الصراع في الشرق الأوسط قد يشعل التضخم العالمي

حذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، من مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد الدولي: نراقب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

قال صندوق النقد الدولي الثلاثاء إنه يراقب من كثب التطورات في الشرق الأوسط مشيراً إلى اضطرابات بالتجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.