الأسواق المالية تعيد تقييم المخاطر بعد فرض ترمب الرسوم الجمركية

مؤشرات سوق الأوراق المالية معروضة خارج مكتب بورصة تايبيه (وكالة حماية البيئة)
مؤشرات سوق الأوراق المالية معروضة خارج مكتب بورصة تايبيه (وكالة حماية البيئة)
TT

الأسواق المالية تعيد تقييم المخاطر بعد فرض ترمب الرسوم الجمركية

مؤشرات سوق الأوراق المالية معروضة خارج مكتب بورصة تايبيه (وكالة حماية البيئة)
مؤشرات سوق الأوراق المالية معروضة خارج مكتب بورصة تايبيه (وكالة حماية البيئة)

راهنت الأسواق المالية على إمكانية تجنب الحروب التجارية، وبدأت تعيد تقييم مخاطر التباطؤ الاقتصادي الحاد، والتضخم المتجدد، بالإضافة إلى توقف تخفيض أسعار الفائدة من قبل «بنك الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، بعد الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وأمر الرئيس الأميركي، السبت، بفرض رسوم إضافية، بنسبة 25 في المائة على الواردات من المكسيك ومعظم السلع من كندا، فضلاً عن 10 في المائة إضافية على السلع من الصين، أحدثت هزة في الأسواق التي كانت تتوقع أن تكون تهديدات ترمب مجرد خدعة، وفق «رويترز».

وأشار ترمب إلى أنه سيتحدث، يوم الاثنين، مع الزعيمين الكندي والمكسيكي، اللذين أعلنا عن تدابير انتقامية، بينما قلل من توقعات تغيير موقفه.

وفي الصين، حيث يوم الاثنين عطلة، أعلنت الحكومة أنها ستتحدى رسوم ترمب الجمركية في «منظمة التجارة العالمية» وستتخذ تدابير مضادة غير محددة، مما يزيد من حالة عدم اليقين.

وانخفض الدولار الكندي، الذي سجل أطول سلسلة خسائر شهرية منذ عام 2016 حتى نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى أدنى مستوى له في أكثر من 20 عاماً عند نحو 1.48 مقابل الدولار الأميركي. بينما بلغ البيزو المكسيكي أدنى مستوى له في نحو 3 سنوات، وانخفض اليورو لفترة وجيزة بنسبة تزيد على اثنين في المائة، فيما تراجع اليوان الصيني في التداولات الخارجية.

كما تراجعت أسواق الأسهم من طوكيو إلى لندن بأكثر من واحد في المائة، في حين أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى انخفاضات كبيرة في «وول ستريت» خلال وقت لاحق من اليوم. وكانت الأسهم الأميركية والأوروبية قد وصلت إلى مستويات قياسية مرتفعة في الشهر الماضي فقط.

وقال مارك داودينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بلو باي» لإدارة الأصول: «لقد طمأنت الأسواق في البداية؛ لأنها أرادت أن تصدق أن التهديدات لن تنفَّذ. ولكن مع تصاعد الأحداث، يبدو أن هناك مزيداً من التقلبات؛ ما لم يكن هناك قرار في اللحظة الأخيرة من الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه على الرغم من تحركات العملات الحادة، فإنها لا تزال ضمن النطاقات الأخيرة، مما يترك مجالاً لانخفاضات إضافية.

ويعتقد بعض المحللين أن اقتصادَي كندا والمكسيك مهددان بالركود، في حين أن اقتصاد منطقة اليورو قد يشهد مزيداً من التباطؤ إذا طالته الرسوم الجمركية.

كما أن المستثمرين يعيدون النظر في آفاق السياسة النقدية، حيث تخاطر الرسوم الجمركية برفع التضخم في الولايات المتحدة. وقد قلصوا رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل «بنك الاحتياطي الفيدرالي»، ويضعون الآن في الحسبان 38 نقطة أساس من التخفيضات بحلول نهاية العام. وهذا يعني احتمالات بنحو 50 في المائة لخفضَين، مقارنة بالاحتمالات العالية التي كانت قد سُعّرت يوم الجمعة الماضي.

ومع بقاء أوروبا في خط النار، فقد زاد المتداولون قليلاً من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل «البنك المركزي الأوروبي»، حيث يضعون في الحسبان نحو 85 نقطة أساس من التيسير بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وأكد ترمب أن الرسوم الجمركية «ستحدث بالتأكيد» مع الاتحاد الأوروبي، لكنه لم يحدد متى.

من جانبه، قال جورج سارافيلوس، رئيس قسم أبحاث النقد الأجنبي العالمي في «دويتشه بنك»، إن فرض الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك سيضع الشركات الأميركية في وضع تنافسي صعب للغاية، مما يزيد الضغوط لتطبيق الرسوم الجمركية على أوروبا.

وأضاف: «الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة لتمديد جدار الرسوم الجمركية إلى منتجين آخرين غير أميركيين يستفيدون من سلاسل التوريد المتكاملة، ستكون مرتفعة للغاية».

وقال فلوريان إيلبو، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في «لومبارد أودييه»، إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة من شأنها أن تحد من النمو بنسبة 0.3 نقطة مئوية على مدار العام ما لم ينخفض ​​اليورو بالقدر نفسه، في حين أن الرسوم الجمركية بنسبة 20 في المائة قد تخفض نمو منطقة اليورو إلى النصف من نحو واحد في المائة متوقعة لهذا العام.

«المعاملة بالمثل»

تبدو التوقعات للعملات الأخرى غير الدولار الأميركي قاتمة، حيث حذر محللو «نومورا» بأن ردود الفعل «المماثلة» على الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انخفاض القيمة.

وقال بنك «جيه بي مورغان» إنه في غياب حل سريع، فإن البيزو المكسيكي قد ينخفض ​​في نهاية المطاف بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة مقابل الدولار الأميركي، في حين قد ينخفض ​​الدولار الكندي بنسبة اثنين في المائة أخرى. وأضاف سارافيلوس من «دويتشه بنك» أنه إذا أُخذت في الحسبان المخاطر التجارية التي سُعّرت خلال فترة ولاية ترمب الرئاسية الأولى، فقد ينخفض اليورو إلى واحد دولار، من نحو 1.025 دولار يوم الاثنين.

وأضاف أنه إذا تحركت الأسواق لتسعير خفض «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة إلى 1.5 في المائة، مقارنة بالتوقعات الحالية البالغة نحو 1.85 في المائة، فقد ينخفض اليورو إلى 0.98 أو 0.99 دولار إذا ظلت «أسعار الفائدة الفيدرالية» دون تغيير.

وتوقع المحللون أيضاً مزيداً من الضعف في اليوان الصيني، رغم أن صحيفة «وول ستريت جورنال» أفادت يوم الاثنين بأن الصين تعهدت بعدم خفض قيمة عملتها. وقد انخفض اليوان لفترة وجيزة إلى أدنى مستوى قياسي في الأسواق الخارجية يوم الاثنين.

كما بدت الأسهم، خصوصاً الأميركية، معرضة للخطر، حيث يتوقع المحللون ضغوطاً على أرباح الشركات الأميركية. وكان المستثمرون يستعدون لمزيد من التقلبات. وقال أوليفييه داسيير، رئيس قسم الأبحاث التطبيقية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «سيمكورب» الاستشارية للاستثمار: «لا يوجد لديهم دليل يمكنهم من خلاله الرد بسرعة على كل هذه التغييرات في تنفيذ السياسات».

وأضاف: «لا توجد طريقة لتحريك الأموال المؤسسية بهذه السرعة. وبحلول الوقت الذي تكتشف فيه ما تريد شراءه وبيعه، فقد يغير (ترمب) الأمور مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».


الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذين يسعون إلى الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين، وانتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

حتى قبل أن تدفع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 50 في المائة خلال أربعة أسابيع، كان مسؤولو البنك المركزي الأميركي يشعرون بالارتياح إلى حد كبير بأن توقعات التضخم العامة، خصوصاً المتعلقة بالآفاق طويلة الأجل للأسعار، كانت «مستقرة» ومتسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة - وهو ما يعكس الثقة في التزامهم وقدرتهم على تحقيق هدفهم التضخمي، وفق «رويترز».

لكن مع ارتفاع أسعار البنزين التي تؤثر على المستهلكين يومياً تقريباً، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وغيرها من الزيادات المحتملة، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند نحو 110 دولارات للبرميل، يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً دقيقاً لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو: «تظل توقعات التضخم طويلة الأجل متوافقة مع 2 في المائة، لكنها قد تكون أيضاً أكثر هشاشة قليلاً» بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.

وأعقب النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، مع ارتفاع العوائد التي عزاها المستثمرون جزئياً إلى مخاوف التضخم، يوم الجمعة، استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أظهر ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر صحافي في 18 مارس (آذار)، الذي ركز على تقييم البنك المركزي للمخاطر الاقتصادية للحرب مع إيران، خصوصاً احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة: «هذا على أذهان الجميع».

ومع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام. حتى الإشارة إلى ذلك - كما بدأ بعض مسؤولي البنك المركزي يفعلون - يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم. إنه درس تعلّموه بشق الأنفس، وتعهد صانعو السياسات بعدم نسيانه. ويُعتقد أن أنماط التضخم في السبعينات دفعت الشركات والأسر إلى رفع الأجور والأسعار في غياب التزام واضح من البنك المركزي، وهو ديناميكية لم تتغير إلا من خلال زيادة صارمة في أسعار الفائدة تسببت في ركود حاد في أوائل الثمانينات.

وقال باول عن الدروس المستفادة من خمسين عاماً مضت: «لا أعتقد أننا سنسمح لها أن تؤثر على صنع القرار أكثر من اللازم.» وأضاف: «لكن مرت خمس سنوات. كانت لدينا صدمة الرسوم الجمركية، وجائحة (كورونا)، والآن لدينا صدمة في الطاقة بحجم ومدى معين... إنها سلسلة متكررة من الأحداث، وتقلقنا لأنها قد تؤثر على توقعات التضخم. نحن نهتم بذلك كثيراً، ونحن ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة.

جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

التوقعات في صميم سياسات البنوك المركزية

الوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشدداً، على الرغم من عدم وجود طريقة متفق عليها لقياس ما يسعى باول إلى تحقيقه. ففي مؤسسة تتباين فيها وجهات النظر حول تفسير بيانات أساسية مثل معدل البطالة، تصبح مفاهيم مجردة مثل «التوقعات» بمثابة تمرين تقديري - حيث يعطي صانعو السياسات وزناً مختلفاً لمؤشرات السوق المالية أو الاستطلاعات المختلفة حول كيف يمكن أن تتغير وجهات نظر الجمهور تجاه التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريد نيدل»: «التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية»، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحاً لفاعلية البنك المركزي».

ومع ذلك، فإن التوقعات لا يمكن قياسها مباشرة، وهي قابلة للتأويل. وأضاف الحسيني: «يود المسؤولون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم. لكن إذا صرّحت بما هي هذه التوقعات، فأعتقد أنك تفقد جزءاً من الغموض الاستراتيجي... وتفقد جزءاً من المرونة في صنع السياسات بشكل تقديري».

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة. وظلت بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك مؤشر مشتق من أسعار الأوراق المالية يعكس متوسط ​​التضخم على مدى خمس سنوات تبدأ بعد خمس سنوات من الآن، قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة «كوفيد - 19».

لكن هناك إشارات أقل استقراراً، وقد لاحظ صانعو السياسات ذلك. إلى جانب الارتفاع المتوقع في توقعات التضخم الاستهلاكية الأسبوع الماضي - والتي عادة ما يقلل مسؤولو البنك المركزي من شأنها كونها متقلبة ومتأثرة بشكل مفرط بأسعار البنزين - عُدت نتائج مزادات سندات الخزانة الضعيفة انعكاساً لقلق المستثمرين المتنامي بشأن التضخم في الولايات المتحدة.

وتظهر بعض الاستطلاعات طويلة الأمد، مثل استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشهري للمستهلكين، أن التوقعات «مثبتة»، وفي الواقع انخفضت قليلاً على المدى القصير في التقرير الأخير، لكنها كانت لشهر فبراير (شباط)، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، وغياب نهاية واضحة للنزاع الذي يشعر به المستهلكون عند محطة الوقود، وسيشعرون به لاحقاً في مجالات أخرى من الإنفاق.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار يوم الخميس في حدث بمؤسسة بروكينغز: «لقد مررنا بخمس سنوات من التضخم عند مستويات مرتفعة، وتوقعات التضخم على المدى القريب ارتفعت مرة أخرى، لذلك أنا قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل. يجب أن نكون يقظين بشكل خاص».


أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
TT

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال (67.9 مليون دولار) مقارنة بـ230 مليون ريال (61 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن ارتفاع الأرباح جاء على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل والأسفلت.

ونمت إيرادات «الخريِّف» بنسبة 26.7 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 2.4 مليار ريال (659 مليون دولار) مقارنة بـ1.9 مليار ريال (520 مليون دولار) في عام 2024.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات بنسبة 39 في المائة من قطاع الصرف الصحي، و24.5 في المائة من قطاع المياه، و5.4 في المائة من قطاع حلول المياه المتكاملة، مدفوعة بالمشاريع الجديدة.