وزير الاقتصاد السعودي: إعادة تشغيل محركات النمو العالمي تستلزم دليلاً اقتصادياً جديداً

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي مشاركاً في إحدى جلسات دافوس العام الماضي (المنتدى)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي مشاركاً في إحدى جلسات دافوس العام الماضي (المنتدى)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: إعادة تشغيل محركات النمو العالمي تستلزم دليلاً اقتصادياً جديداً

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي مشاركاً في إحدى جلسات دافوس العام الماضي (المنتدى)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي مشاركاً في إحدى جلسات دافوس العام الماضي (المنتدى)

دعا وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم إلى إعادة كتابة قواعد اللعبة الاقتصادية، من أجل إطلاق محركات جديدة للنمو. وقال إن التحول الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده السعودية في إطار «رؤية 2030» يقدم نموذجاً للحراك الذي حوَّل أكبر التحديات التي تواجهنا إلى فرص غير مسبوقة، مشدداً على أن رأس المال البشري هو القلب النابض لأي تحول.

هذا ما جاء في مقال كتبه الإبراهيم الموجود في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ونُشر على الصفحة الرسمية للمنتدى.

يبدأ المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعه السنوي (دافوس 2025)، في دورته الـ55، مساء يوم الاثنين تحت شعار: «التعاون من أجل العصر الذكي»، حاملاً معه آمالاً وتطلعات جديدة في ظل تحديات اقتصادية عالمية متزايدة.

وسيجمع المنتدى هذا العام أكثر من 3 آلاف من قادة الحكومات، ورواد الأعمال، والخبراء، وممثلي المجتمع المدني في مدينة دافوس السويسرية، لتبادل الرؤى وتنسيق الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

عمال يسيرون في الردهة الرئيسية لمركز المؤتمرات قبل اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (إ.ب.أ)

ونصَّ مقال الوزير الإبراهيم على الآتي:

«لم تكن الحاجة إلى الاستقرار العالمي أكبر من أي وقت مضى. فمع الاستقطاب الجيوسياسي المتزايد في المشهد الجيوسياسي والاقتصاد العالمي المجزأ للغاية، يواجه العالم احتمالات نمو بطيء ومنخفض ومستقبل مديونية مرتفعة.

ومن المتوقع أن يصل النمو العالمي إلى مستويات متواضعة تتراوح بين 2.7 في المائة و3.2 في المائة في عام 2025. وفي الوقت نفسه، تستمر مخاطر الاقتصاد الكلي، مثل التضخم والديون والتعافي غير المتكافئ. وعلاوة على ذلك، فإن الروابط التجارية المتصدِّعة، والاضطرابات التكنولوجية في أسواق الأعمال والعمالة، وتعقيدات التحول في مجال الطاقة، تعيد تشكيل الأسس التي يقوم عليها النمو تقليدياً.

ومع تصادم طموحات النمو المرتفع مع الحقائق الصعبة للمشهد الجغرافي الاقتصادي، نحتاج إلى مسار واضح لا رجعة فيه نحو نمو شامل ومستدام ومرن.

لنكن واضحين: هذه ليست دعوة للنمو بأي ثمن؛ بل هي دعوة إلى الإشراف على النمو العالمي الواعي لتكاليف التقاعس عن العمل؛ على الناس والكوكب وازدهارنا المشترك.

دليل اقتصادي جديد

ولم نستغل بشكل كامل الفرص المتاحة لإعادة بناء نماذج التنمية الاقتصادية، وإعادة تصورها في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والتعافي من جائحة «كوفيد-19». والآن، أصبحنا مجبرين على تصحيح المسار. ولن نتمكن من صياغة دليل اقتصادي جديد ناجح إلا إذا ضاعفنا جهودنا في التعاون العالمي، وليس إذا ابتعدنا عنه.

يجب أن توفر صفحات هذا الدليل إرشادات حول كيفية قيام الدول والاقتصادات والمجتمعات بما يلي: كسر الصوامع وتعزيز الحوارات العالمية؛ وكيف يمكنها السيطرة على الاضطراب وتحويله إلى قوة إيجابية للابتكار؛ وكيف يمكنها توجيه التحولات المستدامة التي لا تترك أحداً متخلفاً عن الركب، مع إطلاق العنان للقدرات البشرية.

وتأتي هذه المبادئ في الوقت المناسب وبالغة الأهمية. فعلى الرغم من الحديث عن إزالة العولمة، لم يكن العالم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى. فعلى مدار تاريخ التنمية الاقتصادية العالمية، رأينا أن الانفتاح والتكامل يدفعان عجلة التقدم، بينما تؤدي العزلة إلى تخلُّف الناس عن الركب. وفي عالم اليوم شديد الترابط، لا يمكن لأي دولة أن تزدهر وتتقدم بمفردها.

فالمخاطر التي تهدد التماسك الاقتصادي، والمتانة المالية، وأوجه عدم المساواة المستمرة والوصول إلى الطاقة، ليست غير مترابطة وتؤثر علينا جميعاً. وبالتالي، فإن معالجتها تتطلب إجراءات وحلولاً جريئة وتعاونية.

نهج المملكة العربية السعودية

في هذا السياق، يقدم التحول الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده السعودية في إطار (رؤية 2030) نموذجاً للحراك الذي حوَّل أكبر التحديات التي تواجهنا إلى فرص غير مسبوقة.

واليوم، تشكل الأنشطة غير النفطية أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية، وهو أعلى مستوى في تاريخها. ومع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6 في المائة ونمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.8 في المائة لعام 2025، فإن المملكة في طريقها لتكون واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً، مما يثبت قوة التنويع.

لقد أظهرت رحلة التحول في المملكة أن الاستقرار والازدهار لا يتعارضان؛ بل إن الاستقرار شرط أساسي للنمو والازدهار. من خلال البناء على أسسنا المستقرة، كان نهج المملكة في التحول هو نهج التخطيط بثقة، والإنجاز بتفاؤل. وهذه الفلسفة هي الركيزة الأساسية لاستراتيجية تهدف إلى تعزيز المرونة وزيادة الإنتاجية وتعزيز التكامل مع الاقتصاد العالمي.

لكن تركيزنا يتعدى المرونة المحلية، فقد أصبحت المملكة العربية السعودية نقطة التقاء للحوارات العالمية التي تعزز التعاون بين القطاعات المختلفة.

عندما استضافت السعودية الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون العالمي والنمو والطاقة من أجل التنمية، في الرياض، في أبريل (نيسان) 2024، تحوَّل المجتمع الدولي إلى منصة النمو العالمي في السعودية للتفكير الجريء والحلول المبتكرة. وقد اتضح من هذا الاجتماع أنه لكي تزدهر الاقتصادات في عالم اليوم سريع التطور، يجب على الاقتصادات الابتكار والتكيف مع المتغيرات أو تخاطر بالانجراف نحو الاندثار. إن الاستفادة من إمكانات هذا الاضطراب تعني الاستثمار بشكل حاسم في التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، لتأمين ودفع عجلة النمو في المستقبل.

ومن الأمثلة على ذلك مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في السعودية، والذي من المتوقع أن يساهم بمبلغ 71 مليار دولار في الاقتصاد المحلي، من خلال إنشاء تطبيقات محلية. وتوضح الشراكات العالمية في مجال التكنولوجيا والابتكار مثل هذه، كيف تعمل المملكة العربية السعودية بشكل استباقي على قيادة الابتكارات الخلاقة؛ حيث نسعى إلى أن نصبح رواداً عالميين في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الناشئة.

ويُعد الاقتصاد الرقمي في السعودية الذي يمثل بالفعل 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حجر الزاوية في تحوُّلها. وقد صُممت المبادرات الأخيرة -بما في ذلك الإطار التنظيمي الرقمي المبسط- لزيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، لضمان انتشار فوائد التقدم التكنولوجي في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد، ودعم النمو المستدام طويل الأجل.

في الوقت نفسه، لم تكن الحاجة العالمية لتوجيه التحولات المستدامة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. لا يوجد حل سحري للأزمات المناخية التي نواجهها، ولكن من خلال الاستثمار في حلول الطاقة المتجددة والنظيفة والمنخفضة الكربون، يمكننا توجيه العالم نحو المستقبل الذي نحتاج إليه بشكل عاجل.

إن السعودية جادة في المساهمة في تلبية هذه الحاجة العالمية، وقيادة الاستجابة لها. في إطار «مبادرة السعودية الخضراء»، زادت قدرة الطاقة المتجددة في المملكة بنسبة 300 في المائة منذ عام 2022. ومن خلال الاستثمار في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه ومبادرات مرونة الغذاء والمياه، تتخذ السعودية نهجاً عملياً ومنصفاً لحماية الناس والكوكب والموارد.

ولمواجهة التحدي المناخي المتنامي، فإن إطلاق العنان للفرص المستدامة لمزيد من الناس لتحقيق إمكاناتهم ضرورة عالمية.

إطلاق العنان للإمكانات البشرية

رأس المال البشري هو القلب النابض لأي تحول. فمن دون تمكين الناس لن ينطلق التغيير والابتكار والتقدم. فإذا ما منحنا الناس الأدوات والمهارات اللازمة؛ ليس فقط للإبحار في مستقبل الاقتصاد العالمي بل لقيادة مستقبل الاقتصاد العالمي، يمكن للنمو الشامل أن يحلق إلى آفاق جديدة.

من خلال الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا وتطوير المهارات لتسخير طاقة سكاننا الشباب، وفي الوقت نفسه تلبية احتياجات سكاننا المسنين، من خلال الابتكارات في مجال الرعاية الصحية والتعاون بين الأجيال، يمكن للسياسات المهتمة بالناس أن تطلق العنان لإمكانات بشرية هائلة.

إن تحديات التنمية البشرية، والاضطراب التكنولوجي، والتحولات المستدامة، والتجزئة الجغرافية الاقتصادية توضح أن من واجبنا، بوصفنا مجتمعاً عالمياً، الالتزام بالتعاون الثابت، واتخاذ إجراءات جريئة وحاسمة، والمشاركة في تصميم حلول مبتكرة تستجيب للتحديات التي نواجهها اليوم.

لدينا فرصة فريدة لإعادة كتابة قواعد اللعبة الاقتصادية، وتشغيل محركات جديدة للنمو العالمي الشامل. وإذا ما اغتنمنا هذه الفرصة، فسوف نحوِّل هذه الحقبة التي تتسم بعدم اليقين والتشرذم إلى حقبة من الاستقرار والمرونة والازدهار المشترك».


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».