ارتفاع تكاليف الطاقة تضغط على الاقتصاد الألماني في 2025

نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة تضغط على الاقتصاد الألماني في 2025

نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)

يواجه الاقتصاد الألماني، الذي تأخر عن نظيره في السنوات الأخيرة، سلسلة من التحديات في عام 2025، تشمل أسعار الطاقة المرتفعة وحالة من عدم اليقين التجاري مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المنافسة المتزايدة من الصين. في هذا السياق، ستوفر الانتخابات المقررة في فبراير (شباط) فرصة للتعامل مع هذه الصعوبات.

ومن المتوقع أن ينمو أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 0.3 في المائة في عام 2025، وهو أقل من التوقعات لمنطقة اليورو التي تقدر بنسبة 0.8 في المائة وللمملكة المتحدة بنسبة 1.2 في المائة، وفقاً لتقديرات «غولدمان ساكس». ومن الجدير بالذكر أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المعدل حسب التضخم) للبلاد لم يشهد تغيراً منذ الربع الرابع من عام 2019.

فما هي التحديات الرئيسة التي يواجهها الاقتصاد الألماني:

1. أزمة الطاقة

أثرت أزمة الطاقة بشكل كبير على ألمانيا، ويرجع ذلك إلى الاعتماد الكبير للبلاد على الغاز الروسي الذي كان يُنقل عبر خطوط الأنابيب. وبعد فقدان إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا عقب غزوها أوكرانيا في عام 2022، سارعت حكومة المستشار أولاف شولتس إلى التحول نحو استيراد الغاز الطبيعي المسال؛ مما ساعد في الحفاظ على دفء المنازل وملء الاحتياطيات. لكن هذه الخطوة أدت أيضاً إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 40 في المائة مقارنة بالعام السابق. ورغم ذلك، استمرت الحكومة في تنفيذ خططها لإغلاق آخر مفاعل نووي في البلاد، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

ويشير المحللون إلى أن هذه الاستراتيجيات غير المتسقة تجعل من الصعب على قادة الأعمال التخطيط للاستثمارات أو التنبؤ بالتكاليف المستقبلية. وقد انعكس هذا الإحباط في مستويات قياسية من التشاؤم بين قادة الصناعة في ألمانيا، وفقاً لمسح أجراه معهد «إيفو» في ميونيخ.

ويُعدّ القطاع الصناعي الألماني ضخماً ويعتمد بشكل كبير على استهلاك الطاقة؛ مما يجعل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة أكثر وضوحاً في الاقتصاد الألماني مقارنة بالدول الأخرى التي قد تكون أقل تعرضاً لهذا التحدي. وبالتالي، بينما يستعد الألمان لإجراء انتخابات مبكرة بعد انهيار ائتلاف حكومي هش، ستظل إحدى القضايا الأساسية التي تشغل بال الناخبين هي كيفية إعادة الحكومة الجديدة إحياء الاقتصاد الوطني في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وعليه، ألحق ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى البيروقراطية المعقدة والبنية التحتية المتقادمة والتطورات الجيوسياسية، ضرراً كبيراً بصناعة التصدير في ألمانيا. كما أن الشلل السياسي الذي شهدته الحكومة السابقة قد أسهم في تفاقم هذه المشاكل، مما جعل الوضع الاقتصادي أكثر تعقيداً.

2. تكلفة عدم اليقين السياسي

من المتوقع أن يشهد عام 2025 انتخابات فيدرالية مبكرة في ألمانيا؛ وهو ما قد يخلق حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في البلاد. ويراقب المستثمرون من كثب لمعرفة ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستستفيد من القوة المالية الكبيرة لألمانيا لتحفيز النمو الاقتصادي.

وتعرضت الشركات الصناعية الألمانية لانكماش في الإنتاج بنسبة تزيد على 12 في المائة منذ عام 2018، ويعزو الكثيرون هذا التراجع إلى غياب الإشارات الواضحة من الحكومة في برلين بشأن التوجهات التي ينبغي أن تتجه إليها الاستثمارات. ومن الأمثلة البارزة على ذلك، القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة بإنهاء دعم السيارات الكهربائية في نهاية العام الماضي في محاولة لتقليص الموازنة. وقد أدى هذا القرار إلى تراجع الطلب على السيارات الكهربائية، حيث تخوف العملاء من فقدان الدعم الحكومي وأدى ذلك إلى انخفاض مبيعات هذه المركبات.

كذلك، يواجه قطاع السيارات في ألمانيا، الذي يُعدّ من الأعمدة الرئيسة للاقتصاد، تحديات جسيمة في الحفاظ على قدرته التنافسية عالمياً. وفقدت الشركات الكبرى مثل «فولكس فاغن»، و«بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز» حصتها في السوق لصالح الشركات المصنعة الأميركية والصينية. وتطورت الصين من كونها سوقاً تصديرية رئيسة لألمانيا إلى منافس كبير، لا سيما في مجالات مثل المركبات الكهربائية، حيث تخلفت الشركات الألمانية عن الركب. علاوة على ذلك، تضررت صادرات السيارات الألمانية من انخفاض الطلب في الصين بسبب النمو المخيب للآمال في الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم اليقين بشأن السياسات التجارية.

3. التهديد الوشيك لرسوم ترمب الجمركية

تعد ألمانيا ثالث أكبر دولة مصدرة في العالم، حيث تبيع السيارات والمواد الكيميائية والآلات في جميع أنحاء العالم. ولكن هذه القطاعات الثلاثة تواجه تحديات كبيرة في ظل التحولات الجيوسياسية وسلسلة التوريد التي تعطلت في السنوات الأخيرة، مما أثر على التجارة العالمية.

في العام الماضي، حلّت الولايات المتحدة محل الصين بصفتها أهم شريك تجاري لألمانيا، حيث أرسلت البلاد بضائع بقيمة 157.9 مليار يورو (164.3 مليار دولار) عبر المحيط الأطلسي. لكن مع وعد الرئيس المنتخب دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية شاملة، وذلك جزء من سياساته الاقتصادية، بما في ذلك فرض رسوم تصل إلى 60 في المائة أو أكثر على السلع الصينية، فإن هذا الرقم قد يشهد انخفاضاً ملحوظاً؛ مما يضر بالاقتصاد الألماني بشكل أكبر.

واستثمرت الكثير من الشركات الألمانية، بما في ذلك «بي إم دبليو»، و«مرسيدس بنز» و«فولكس فاغن»، إضافة إلى العشرات من موردي السيارات، بكثافة في الولايات المتحدة. كما تستثمر الشركات الكيميائية والصيدلانية الكبرى في السوق الأميركية. لكن هذه الشركات أيضاً تصدّر من مصانعها في الولايات المتحدة وقد تتعرض لضغوط كبيرة إذا أدت خطط ترمب إلى إشعال حرب تجارية أوسع بين الولايات المتحدة وألمانيا؛ مما قد يضر بالعلاقات التجارية ويؤثر سلباً على الاقتصاد الألماني.

ويقدّر معهد «كيل» أن التعريفات الجمركية المحتملة التي قد تفرضها الإدارة الأميركية قد تؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة تصل إلى 0.6 في المائة في سيناريو أساسي، وبنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في حال فرضت تعريفات جمركية أوسع على سلع الاتحاد الأوروبي.

4. الركود الاقتصادي وضعف سوق العمل

قال البنك المركزي الألماني، الثلاثاء، إن الاقتصاد لم يكن في حالة جيدة خلال العام الحالي، ومن غير المرجح أن يشهد عام 2025 تحسناً كبيراً. وخفض المركزي توقعاته للنمو للعام المقبل إلى 0.2 في المائة، بعد أن كانت 1.1 في المائة في يونيو (حزيران). كما أعلن أنه يتوقع انكماش الاقتصاد قليلاً هذا العام بنسبة 0.2 في المائة، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بنسبة 0.3 في المائة.

وفي تعليق له، قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، إن الاقتصاد الألماني يعاني تحديات مستمرة، مشيراً إلى أن «الاقتصاد الألماني لا يعاني فقط الرياح الاقتصادية المعاكسة المستمرة، لكن أيضاً المشاكل الهيكلية». وأكد ناغل أن الاقتصاد، الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير، يواجه تهديداً خاصاً نتيجة تزايد الحماية الاقتصادية على مستوى العالم.

وأشار «المركزي الألماني» إلى أن سوق العمل، الذي كان يُتوقع أن يساهم في دعم التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، بدأ يظهِر علامات ضعف واضحة. فقد وصل معدل البطالة إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات، حيث بلغ 6.1 في المائة من القوى العاملة. كما أثارت موجة من إعلانات التسريح في قطاع التصنيع، خصوصاً في شركة «فولكس فاغن» لصناعة السيارات، قلق الطبقة السياسية وأدت إلى تزعزع ثقة المستهلكين.

وقال البنك المركزي في تقريره: «بعد سنوات عدّة من أرقام سوق العمل المواتية للغاية، يبدو هذا التدهور ملحوظاً بشكل خاص»، متوقعاً المزيد من الانخفاض في التوظيف خلال فصل الشتاء.


مقالات ذات صلة

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

الاقتصاد عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

رغم أن السيولة أصبحت متاحة وتكلفة الاقتراض آخذة في التراجع... فإن الأسر والشركات الصينية لا تبدو راغبة في الاقتراض

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

مع انتقال الهجمات بصورة متزايدة إلى السفن والموانئ ومنشآت التصدير في البحر الأسود، عاد واحد من أهم ممرات تجارة الحبوب في العالم إلى دائرة الخطر

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يقترب من تسريع رفع الفائدة

تتزايد المؤشرات على أن بنك اليابان يستعد لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وربما تسريع وتيرة التشديد النقدي بعد ذلك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«البنية التحتية» تدفع إيرادات المرافق السعودية لنحـو 17 مليار دولار في 6 أشهر

محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)
محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)
TT

«البنية التحتية» تدفع إيرادات المرافق السعودية لنحـو 17 مليار دولار في 6 أشهر

محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)
محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)

سجَّلت شركات المرافق العامة المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً على مستوى الإيرادات خلال النصف الأول من عام 2026، مستفيدة من التوسع المستمر في البنية التحتية للأصول الكهربائية، وزيادة الطلب على إنتاج الطاقة والمياه، إضافة إلى تحسن الكفاءات التشغيلية وعمليات التحصيل. ورغم هذا الزخم في المبيعات، شهدت الربحية الإجمالية حالة من الاستقرار النسبي نتيجة ارتفاع التكاليف الضاغطة على هوامش الربح.

فقد حققت هذه الشركات نمواً في إيراداتها بنهاية النصف الأول من عام 2026 بنسبة 9.79 في المائة، لتصل إلى 16.75 مليار دولار (62.87 مليار ريال)، مقارنةً بـ15.25 مليار دولار (57.26 مليار ريال) خلال النصف المماثل من 2025، وبزيادة قدرها 1.49 مليار دولار (5.6 مليار ريال). كما سجَّلت نمواً هامشياً في صافي أرباحها خلال النصف بنسبة 0.51 في المائة، بعد تحقيقها أرباحاً تجاوزت 2.06 مليار دولار (7.73 مليار ريال) خلال النصف الأول من 2026، مقارنةً بـ2.05 مليار دولار (7.69 مليار ريال) في النصف نفسه من العام السابق.

ويضم القطاع 6 شركات، هي: «السعودية للطاقة»، و«أكوا»، و«الخريف»، و«مرافق»، و«الغاز القابضة»، و«مياهنا».

وحسب إعلاناتها لنتائجها المالية في السوق المالية السعودية (تداول)، حققت 3 شركات نمواً في الأرباح، فيما سجَّلت 3 أخرى تراجعاً في الأرباح، ولم تسجل أي خسائر بين شركات القطاع. واقتنصت «السعودية للطاقة» نحو 86.9 في المائة من أرباح القطاع خلال النصف الأول من 2026 بعد تحقيقها نسبة نمو 7.53 في المائة، لترتفع أرباحها إلى 6.72 مليار ريال بنهاية النصف الأول من 2026 مقارنةً بـ6.25 مليار ريال تم تحقيقها خلال الفترة نفسها من 2025. كما حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 10.54 في المائة لتصل إلى 52.2 مليار ريال، مقارنةً بـ47.22 مليار ريال في النصف المماثل من العام الماضي.

وحلت «أكوا» ثانياً في أعلى صافي أرباح بين شركات القطاع، رغم تراجع أرباحها بنسبة 28.14 في المائة إلى نحو 653 مليون ريال في النصف الأول من عام 2026، مقابل 908 مليون ريال في النصف نفسه من 2025، غير أنها حققت نمواً في الإيرادات 8.61 في المائة بعد تحقيقها إيرادات بنحو 4.03 مليار ريال في النصف الأول من 2026 مقارنةً بـ3.71 مليار ريال في النصف نفسه من 2025.

في حين، جاءت «الغاز القابضة» ثالثة في أعلى صافي أرباح والأعلى نمواً في الأرباح بين شركات القطاع، ونمت أرباحها بنسبة 22.04 في المائة إلى نحو 141 مليون ريال في النصف الأول من عام 2026، مقابل 115 مليون ريال في النصف نفسه من 2025. كما حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 17.09 في المائة بعد تحقيقها إيرادات بنحو 1.84 مليار ريال في النصف الأول من 2026 مقارنةً بـ1.57 مليار ريال في النصف نفسه من 2025.

وعلى مستوى الربع الثاني من العام الحالي 2026، انخفض إجمالي أرباح شركات القطاع بنسبة 12 في المائة إلى 5.28 مليار ريال، مقابل أرباح بلغت 5.99 مليار ريال خلال الربع ذاته من العام الماضي 2025، كما ارتفعت إيراداتها خلال الربع الثاني من 2026 بنسبة 11.29 في المائة، لتبلغ 36.1 مليار ريال، مقابل 32.44 مليار ريال بالربع ذاته من العام الماضي.

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو إيرادات قطاع المرافق العامة بنسبة 9.8 في المائة إلى 62.9 مليار ريال يعكس في جانب كبير منه تحسناً هيكلياً في الطلب على خدمات القطاع، خصوصاً الكهرباء والمياه والخدمات المرتبطة بالمشاريع الكبرى والتوسع الاقتصادي في المملكة، لكن يجب الإشارة إلى أن النمو يتركز بدرجة كبيرة في شركة «السعودية للطاقة»، التي تستحوذ على أكثر من 83 في المائة من إجمالي إيرادات القطاع، وبالتالي فإن الصورة ليست متجانسة بين جميع الشركات.

وأضاف الخالدي أن النقطة اللافتة هي أن الإيرادات نمت بنحو 9.8 في المائة، بينما الأرباح لم ترتفع سوى 0.5 في المائة، بل تراجعت أرباح الربع الثاني 12 في المائة، وهذا يعني أن نمو الإيرادات لم يتحول بالكامل إلى نمو في صافي الأرباح، نتيجة ارتفاع التكاليف وضغوط الهوامش وتفاوت أداء الشركات، كما نلاحظ بوضوح تراجع أرباح «أكوا» و«مرافق» و«مياهنا»، إضافة إلى انخفاض أرباح «السعودية للطاقة» في الربع الثاني، وبالتالي فإن التحدي أمام القطاع ليس في تحقيق الإيرادات فقط، وإنما في المحافظة على هوامش ربحية قوية ومستدامة.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن تستمر قوة الإيرادات خلال النصف الثاني من العام الحالي 2026، مدعومة بارتفاع الطلب على خدمات الكهرباء والمياه، واستمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى في المملكة، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأرباح، فيتوقع أن تنمو بشكل أكثر اعتدالاً من الإيرادات، مع تفاوت واضح بين الشركات، وسيكون العامل الحاسم هو قدرة الشركات على ضبط التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.

ويتوقع الخالدي استمرار قوة الإيرادات خلال النصف الثاني من 2026 مدعومة بالإنفاق التنموي والنمو السكاني، مع نمو أكثر اعتدالاً للأرباح اعتِماداً على قدرة الشركات على ضبط المصاريف التشغيلية. ويبقى قطاع المرافق العامة قطاعاً دفاعياً واستراتيجياً جذاباً للمستثمرين الذين سيركزون مستقبلاً على جودة التدفقات النقدية واستدامة الهوامش الربحية.


الهند تستعد لزيادة كبيرة في إنتاج الغاز مع استمرار حرب إيران

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

الهند تستعد لزيادة كبيرة في إنتاج الغاز مع استمرار حرب إيران

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

أصدرت الهند توجيهات إلى شركاتها الحكومية ومصافيها الخاصة للاستعداد لزيادة حادة في إنتاج غاز الطهي؛ سعياً لتعزيز الإمدادات المحلية، مع استمرار حرب إيران في إطالة أمدِّ حالة عدم اليقين بشأن مضيق «هرمز»، وهو الممر المائي الرئيسي لنحو 90 في المائة من واردات البلاد من غاز البترول المسال.

فقد طلبت الهند من شركات التكرير والتنقيب عن النفط الخام «تنفيذ جميع الإجراءات الممكنة تقنياً واقتصادياً» لزيادة إنتاج غاز البترول المسال إلى أقصى حدٍّ يتجاوز الحدَّ الأدنى الحالي لمستويات الإنتاج الممكنة، حسب إشعار حكومي صدر في 13 أغسطس (آب).

ويشمل ذلك استكشاف استخدامات بديلة للمواد الأولية، مثل تحويل النفتا إلى غاز البترول المسال، حسب وكالة «بلومبرغ» يوم الأحد.

وسعت الهند التي تعتمد على الواردات لنحو ثلثي استهلاكها من غاز البترول المسال، جاهدة لتأمين كميات كافية من وقود الطهي منذ أن أدت الحرب الأميركية - الإيرانية إلى عرقلة طرق الإمداد التقليدية. واتجه المشترون إلى أميركا وموردين جدد، من بينهم الجزائر، في أعقاب إغلاق مضيق «هرمز».


الصين تستخدم طريق القطب الشمالي لأول مرة وتتجنب قناة السويس

سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

الصين تستخدم طريق القطب الشمالي لأول مرة وتتجنب قناة السويس

سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

غادرت سفينة حاويات صينية، مساء السبت، متجهة إلى أوروبا عبر طريق يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة هي الأولى للصين تسمح لها بتجنّب المرور عبر قناة السويس وبتقصير مسار الرحلة.

وسبق لشركات أخرى في قطاع الشحن البحري أن سلكت هذا المسار، وكان أولها شركة ميرسك الدنماركية سنة 2018.

ويبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر «الطريق البحري الشمالي» نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس في مصر.

غير أنّ جماعات بيئية تبدي قلقها إزاء الآثار السلبية التي يمكن أن تخلّفها السفن على الغطاء الجليدي للمحيط المتجمد الشمالي.

وأظهرت صور وفرتها الشركة المشغلة للميناء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السفينة «دبي تاور» وهي تغادر نينغبو في شرق الصين مساء السبت.

وتندرج هذه الرحلة التي يفترض أن تصبح أسبوعية ضمن مشروع «طريق الحرير القطبي» الصيني، وتتيح تجاوز منطقة الشرق الأوسط التي تشهد اضطرابات متزايدة على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وستُشغّل شركة «سي ليجند» المالكة للسفينة هذا الخط الملاحي حتى أكتوبر (تشرين الأول)، إذ يُتيح موسم ذوبان الجليد القطبي عبور المنطقة من دون الحاجة إلى كاسحة جليد.

وستعبر «دبي تاور» مضيق بيرينغ في الشمال الشرقي، قبل أن تتجه غرباً على طول الساحل الشمالي لروسيا.

وبحسب جدول زمني نشرته شركة «سي ليجند»، يُفترض أن تصل السفينة إلى ميناء فيليكستو البريطاني في 7 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتوقف في هامبورغ بألمانيا، ثم غدينيا ببولندا في وقت لاحق من الأسبوع نفسه.