أسواق الصين تتراجع بعد تثبيت الفائدة وتترقب المزيد من الدعم

المستثمرون يتحدون تحذيرات البنك المركزي

رجل يدفع عربة أطفال أمام أحد البنوك في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
رجل يدفع عربة أطفال أمام أحد البنوك في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

أسواق الصين تتراجع بعد تثبيت الفائدة وتترقب المزيد من الدعم

رجل يدفع عربة أطفال أمام أحد البنوك في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
رجل يدفع عربة أطفال أمام أحد البنوك في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تراجعت أسهم الصين، الجمعة، وسجلت أسبوعاً ثانياً من الخسائر، مع ترقب المستثمرين لمزيد من السياسات المحفزة لدعم الاقتصاد.

وعند الإغلاق، انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.06 في المائة، ومؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.45 في المائة، وشهد كلا المؤشرين تراجعاً أسبوعياً ثانياً على التوالي. كما انخفض مؤشر هانغ سنغ بنسبة 0.2 في المائة عند الإغلاق، ليصل إجمالي الخسارة هذا الأسبوع إلى 1.3 في المائة.

وقادت أسهم الطاقة الانخفاض، بعد أن قالت شركة التكرير العملاقة المملوكة للدولة «سينوبك» إن استهلاك النفط في الصين من المقرر أن يبلغ ذروته بحلول عام 2027. وخسر قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية 0.99 في المائة، ومؤشر الرعاية الصحية الفرعي 0.28 في المائة.

وثبتت الصين أسعار الفائدة المرجعية للإقراض كما كان متوقعاً في القرار الشهري يوم الجمعة. وتدعو الضغوط الانكماشية المستمرة والطلب الضعيف على الائتمان إلى المزيد من التحفيز لمساعدة الاقتصاد الأوسع، لكن تضييق هوامش الفائدة على خلفية العائدات المتراجعة بسرعة وضعف اليوان يحد من نطاق التيسير النقدي الفوري.

وتم الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي للقروض لمدة عام واحد عند 3.10 في المائة، في حين ظل سعر الفائدة الأساسي للقروض لمدة خمس سنوات دون تغيير عند 3.60 في المائة. في استطلاع أجرته «رويترز» لـ27 مشاركاً في السوق هذا الأسبوع، توقع جميع المستجيبين بقاء كلا السعرين دون تغيير.

وقال مورغان ستانلي، في مذكرة، إن عجز الميزانية لعام 2025 أكثر إيجابية من المتوقع، ويشير إلى أن بكين مستعدة لتحديد هدف نمو مرتفع وميزانية مالية قياسية لتعزيز ثقة السوق، لكن من غير المرجح تقديم المزيد من التفاصيل السياسية قبل مارس (آذار) المقبل.

ومن جهة أخرى، حث البنك المركزي الصيني المؤسسات المالية على الحذر من مخاطر أسعار الفائدة عند التداول في السندات، مما يشير إلى عدم الارتياح بين صناع السياسات بشأن عمليات الشراء المحمومة الأخيرة التي ساعدت في دفع العائدات إلى الانخفاض بشكل حاد.

وقال المكتب السياسي، في وقت سابق من هذا الشهر، إن الصين ستتبنى سياسة نقدية «ميسرة بشكل مناسب» العام المقبل، وهو أول تخفيف لموقفها منذ نحو 14 عاماً، إلى جانب سياسة مالية أكثر استباقية لتحفيز النمو الاقتصادي.

وهبطت العائدات الصينية عبر المنحنى يوم الجمعة؛ حيث تجاهل المستثمرون تحذير البنك المركزي وسارعوا إلى شراء السندات الحكومية، مراهنين على أن التيسير النقدي الجديد سيضيف المزيد من الوقود إلى ارتفاع الديون المستمر منذ عام.

ويعكس الارتفاع توقعات المستثمرين بأن التيسير النقدي الذي تعهدت به بكين لن يقود إلى تعافٍ قوي للاقتصاد الغارق في الانكماش ويواجه احتمال نشوب حرب تجارية مع الولايات المتحدة مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

واتسعت الفجوة بين العائدات في الصين والولايات المتحدة إلى أوسع نطاق لها في 24 عاماً، مما وضع ضغوطاً على انخفاض قيمة اليوان وعقّد جهود السلطات لدرء مخاطر فقاعة السندات.

وانخفض عائد سندات الخزانة الصينية لأجل عام واحد إلى أقل من 1 في المائة للمرة الأولى منذ مايو (أيار) 2009، ليبلغ أدنى مستوى له عند 0.99 في المائة، في تعاملات بعد الظهر. كما انخفض عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى قياسي عند 1.695 في المائة، بعد ظهر الجمعة.

ويأتي الانخفاض المتجدد في العائدات بعد انتعاش أثارته تحذيرات البنك المركزي من شراء السندات بشكل عدواني. وحث بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، يوم الأربعاء، المؤسسات المالية على الحذر من مخاطر أسعار الفائدة عند تداول السندات، وسط مخاوف من أن يؤدي الانعكاس المفاجئ للأسعار إلى خسائر فادحة. وتتحرك أسعار السندات عكسياً مع العائدات.

وقال وانغ هونغفي، وهو تاجر سندات، إنه اشترى بعض السندات مع انخفاض السوق لأن «أسعار السندات لا يوجد بها شيء سلبي حقاً. إنها مجرد اضطرابات في مزاج السوق». وقال مدير صندوق تحوط آخر، رفض الكشف عن اسمه، إنه اشترى المزيد من السندات عند الانخفاض، مراهناً على أن الأسعار سترتفع أكثر.

وسجلت العقود الآجلة لسندات الصين لأجل عامين وخمسة أعوام وعشرة أعوام مستويات قياسية مرتفعة، في حين قفزت العقود الآجلة لسندات الخزانة لأجل 30 عاماً بأكثر من 1 في المائة. ويحوم اليوان حول أدنى مستوى له في 13 شهراً مقابل الدولار.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
TT

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)

أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية مع شركة «هيوماين»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، لتقديم تمويل استراتيجي يصل إلى 1.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكة، التي كُشف عنها خلال «منتدى دافوس»، إلى تطوير مراكز بيانات فائقة النطاق للذكاء الاصطناعي بقدرة 250 ميغاواط، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لدعم معالجة البيانات وتدريب النماذج محلياً وعالمياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفرا»، إسماعيل السلوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصندوق يعمل على سد الفجوات التمويلية في المشروعات ذات الأثر الاستراتيجي التي قد لا تتناسب مع متطلبات البنوك التجارية التقليدية بسبب حجمها أو مخاطرها.

وتهدف الاتفاقية إلى تحويل البنية الرقمية إلى فئة أصول جاذبة للمستثمرين المؤسسيين، عبر إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إلى أن هذا التعاون سيُمكّن الشركة من الاستجابة السريعة للطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، مضيفا أنه يميل لفكرة الإبقاء على المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ‌كيفن هاسيت ‌في منصبه ‌الحالي.

وقال ⁠في ​تصريح ‌لشبكة «سي.إن.بي.سي» في دافوس، عندما سُئل عن الشخص الذي سيحل محل جيروم باول الرئيس الحالي للبنك المركزي، «كنا قد وصلنا ⁠إلى ثلاثة اختيارات، وتقلصت الاختيارات ‌إلى اثنين حاليا. وربما ‍يمكنني أن ‍أخبركم بأننا وصلنا إلى ‍واحد في رأيي». وردا على سؤال حول هاسيت، قال ترمب «أود في الواقع أن ​أبقيه في مكانه. لا أريد أن أخسره».

وقال ترمب إن ⁠المرشحين الثلاثة كانوا جيدين، مضيفا أن ريك ريدر مسؤول استثمار السندات في بلاك روك كان «مثيرا للإعجاب للغاية» لدى مقابلته. والمرشحان الآخران اللذان ذكر ترمب وكبار مساعديه اسميهما هما عضو مجلس محافظي البنك المركزي كريستوفر والر ‌والعضو السابق كيفن وارش.


مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.