«نوفمبر المالي»... الأسواق بين انتصارات ترمب وتقلباتها

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يحضر إطلاق الرحلة التجريبية السادسة لصاروخ «ستارشيب» التابع لشركة «سبيس إكس» في براونزفيل بتكساس (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يحضر إطلاق الرحلة التجريبية السادسة لصاروخ «ستارشيب» التابع لشركة «سبيس إكس» في براونزفيل بتكساس (رويترز)
TT

«نوفمبر المالي»... الأسواق بين انتصارات ترمب وتقلباتها

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يحضر إطلاق الرحلة التجريبية السادسة لصاروخ «ستارشيب» التابع لشركة «سبيس إكس» في براونزفيل بتكساس (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يحضر إطلاق الرحلة التجريبية السادسة لصاروخ «ستارشيب» التابع لشركة «سبيس إكس» في براونزفيل بتكساس (رويترز)

حَفِل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بالتقلبات الكبيرة في الأسواق المالية، فقد شهدت أسواق الأسهم والعملات تحولات ملحوظة بعد فوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت في 5 نوفمبر... وحققت ما تُعرف بـ«ترمب ترايد» نجاحاً ملحوظاً؛ إذ أثرت الرسوم الجمركية سلباً على أصول حساسة مثل الصادرات الأوروبية والبيزو المكسيكي، في حين شهدت «وول ستريت» انتعاشاً قوياً. وارتفع الدولار بنسبة اثنين في المائة مقابل العملات الرئيسية الأخرى، بينما قفزت قيمة «البتكوين» بشكل لافت، وفق «رويترز».

غير أن شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل قد يكون أقل استقراراً، حيث تزداد مخاطر انعكاس السوق، لا سيما في سوق السندات، نتيجة السياسات المالية التوسعية. كما أن الرسوم الجمركية قد تُغذي التضخم وتُعطل سلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، علقت شركة «بي سي إيه ريسيرش» قائلة: «التقييمات المرتفعة للأسهم الأميركية تعكس حالة من التراخي، فالبيئة الأكبر تحدياً التي نتوقعها لم تُسعَّر بالكامل في الأسواق».

تقلبات العملات: اليورو تحت الضغط

تعرض اليورو لأكبر انخفاض شهري له منذ أوائل 2022، فقد تراجع بنسبة تجاوزت 3 في المائة ليصل إلى نحو 1.05 دولار. وعزت الأسواق هذا الانخفاض إلى المخاطر الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، والاضطرابات السياسية في ألمانيا وفرنسا، إلى جانب ركود اقتصادي إقليمي حاد.

كما تراجع البيزو المكسيكي بأكثر من واحد في المائة أمام الدولار خلال الشهر، في حين خسر الجنيه الإسترليني نحو اثنين في المائة. وسجل اليوان الصيني أكبر انخفاض شهري له منذ أغسطس (آب) 2023، متراجعاً بنسبة اثنين في المائة.

وتساءل كبير المحللين في «مونيكس أوروبا»، نيك ريس: «هل يعكس فوز ترمب تحولاً هيكلياً في الاقتصاد العالمي، أم إن الأسواق تعيش حالة من الذعر المؤقت؟».

«البتكوين»: بين الازدهار والقلق

برزت «البتكوين» بوصفها من أكبر الرابحين خلال نوفمبر، فقد ارتفعت قيمتها بنسبة 37 في المائة، مقتربةً من حاجز 100 ألف دولار، وسط تفاؤل بإمكانية تحسين البيئة التنظيمية للعملات الرقمية تحت حكم ترمب.

وقال محلل الاستثمار في شركة «إيه جيه بيل»، دان كوتسوورث: «إذا تجاوز سعر (البتكوين) 100 ألف دولار، فقد تدخل العملات المشفرة دائرة الضوء الأوسع للمستثمرين».

مع ذلك، يحذر البعض من خطر تضخم مفرط قد يؤدي إلى انخفاض حاد مفاجئ يربك الأسواق.

التكنولوجيا تحت وطأة التعريفات الجمركية

حقق مؤشر «ناسداك 100»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا في «وول ستريت»، أفضل مكاسب شهرية له منذ يونيو (حزيران) الماضي، فقد ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 33 في المائة، وعزز اهتمام المستثمرين بالذكاء الاصطناعي أسهم «إنفيديا»، على الرغم من أن الشركة توقعت تباطؤ نمو المبيعات.

ومع ذلك، تزداد المخاطر التي تهدد قطاع التكنولوجيا، فخطط ترمب للرسوم الجمركية تهدد سلاسل التوريد، كما أن الإنفاق المفرط على الذكاء الاصطناعي يثير قلق المستثمرين. وقال مدير صندوق «أماتي العالمي للاستثمار»، ميخائيل زيريف: «هناك سباق تسلح مكثف بين الشركات الكبرى في هذا المجال، وهو ما قد يؤدي إلى الإفراط في الاستثمار. لقد قللنا من تعرضنا للذكاء الاصطناعي».

وحذر «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي من «تداعيات سلبية عالمية» إذا انفجرت «فقاعة» الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار أسهم التكنولوجيا التي تهيمن على أسواق الأسهم العالمية.

هروب من البنوك

أبدى المستثمرون تفضيلاً واضحاً للبنوك الأميركية، بينما تجنبوا البنوك الأوروبية. فقد سجل مؤشر أسهم البنوك الأميركية زيادة ملحوظة بنسبة 13 في المائة خلال نوفمبر الحالي، ليكون أفضل أداء شهري له منذ عام، مدفوعاً بتوقعات تخفيف القيود التنظيمية في ظل حكم ترمب. في المقابل، شهدت أسهم البنوك الأوروبية تراجعاً بنسبة 5 في المائة بسبب ازدياد توقعات خفض أسعار الفائدة نتيجة التباطؤ الاقتصادي.

ومع ذلك، سجلت أسهم البنوك الأوروبية زيادة بنسبة 16 في المائة حتى الآن هذا العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار الفائدة نسبياً. ورغم الأداء الجيد للبنوك الأوروبية، فإنها لا تزال تواجه عمليات بيع صافية من قبل صناديق التحوط، وفقاً لمذكرة من «جيه بي مورغان». وفي تقرير صادر عن «دويتشه بنك»، جرى التأكيد على ضرورة أن يستجيب القطاع من خلال زيادة الأنشطة التي تولد إيرادات من إدارة الأصول والثروات، بالإضافة إلى الأنشطة المصرفية الاستثمارية.

السندات: تباعد في الأسواق

قد يكون نوفمبر هو الشهر الذي شهد تباعداً بين أسواق السندات الكبرى، التي عادة ما تتحرك بشكل متزامن. ورغم أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لمدة 10 سنوات لم تتغير بشكل كبير في نوفمبر، فإن الاتجاه العام كان تصاعدياً. فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة بمقدار 60 نقطة أساس منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، نتيجة للبيانات الاقتصادية القوية وتوقعات ارتفاع التضخم والعجز المالي نتيجة سياسات ترمب. وتتوقع «كابيتال إيكونوميكس» أن ترتفع عوائد سندات الخزانة إلى 4.5 في المائة بنهاية العام، مقارنة بنحو 4.24 في المائة حالياً.

في المقابل، انخفضت عوائد السندات الألمانية لمدة 10 سنوات بأكثر من 20 نقطة أساس، لتصل إلى نحو 2.15 في المائة، مسجلة أكبر انخفاض شهري لها في 2024، نتيجة لتباطؤ النشاط الاقتصادي، والتهديدات المتعلقة بالرسوم الجمركية الأميركية، وتصاعد النزاع بين روسيا وأوكرانيا. وفي اليابان، كانت العوائد تتجه جزئياً نحو أكبر قفزة شهرية لها منذ مايو (أيار) الماضي بسبب تراجع الين بعد فوز ترمب وزيادة تكهنات رفع أسعار الفائدة في الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تستقر عند 11277 نقطة في التداولات المبكرة

الاقتصاد شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

السوق السعودية تستقر عند 11277 نقطة في التداولات المبكرة

استقر مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» في التداولات المبكرة لجلسة الأحد عند 11277 نقطة، بارتفاع طفيف نسبته 0.1 في المائة، وبتداولات قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس بتراجع طفيف نسبته 0.1 في المائة، ليصل إلى 11268 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مع تبدد آمال نهاية قريبة لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وبورصة هونغ كونغ بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، بعد تصريحات الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

​قال «البنك المركزي المصري»، ‌الأحد، ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌خلال فبراير (شباط) الذي سبقه.

وشهدت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية تذبذباً كبيراً في التعاملات خلال شهر مارس الماضي، ما بين خروج ودخول، غير أن صافي التعاملات سجل تخارجات بالمليارات؛ جراء حرب إيران، فضلاً عن تراجع أسعار الذهب، وهو مكون أساسي في سلة الاحتياطي النقدي لمصر.

ومن المتوقع أن تنعكس هذه المعطيات على صافي الاحتياطات من النقد الأجنبي للبلاد بنهاية أبريل (نيسان) الحالي.


مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر» أن ناقلة نفط محملة بالخام العراقي شوهدت وهي تمر عبر مضيق هرمز، بالقرب من ساحل إيران، وذلك بعد يوم من إعلان طهران أن بغداد معفاة من أي قيود على عبور الممر البحري الحيوي.

وذكرت كبلر أن السفينة «أوشن ثاندر» جرى تحميلها بنحو مليون برميل من خام البصرة الثقيل، في الثاني من مارس (آذار)، ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها في ماليزيا، منتصف أبريل (نيسان).

وأغلقت إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بعد اندلاع الحرب التي بدأت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران، في أواخر فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها فيما بعد.

لكنها أعلنت لاحقاً السماح بمرور السفن التي لا تربطها صلات بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وعبرت المضيق، خلال الأيام القليلة الماضية، ثلاث ناقلات نفط تديرها عمان، وسفينة حاويات فرنسية، وناقلة غاز يابانية.


«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

لم تعد الصراعات في المنطقة حبيسة الحدود الجغرافية لمناطق النزاع، بل امتدت شظاياها لتضرب واحدة من أكثر الصناعات حيوية وحساسية في العالم: قطاع الطيران. فاليوم، يجد المسافرون وشركات الطيران أنفسهم أمام واقع مرير ترسمه قفزات تاريخية لأسعار وقود الطائرات وارتفاع جنوني لتكاليف التأمين، كان لها تأثيرها على أسعار التذاكر، مهدِداً بأزمة اقتصادية خانقة تفسد الخطط السياحية العالمية وتغير أنماط السفر التي اعتادها العالم لعقود.

لا يمكن فصل الارتفاع الجنوني في تكاليف الطيران عن المشهد المتفجر في أسواق الطاقة العالمية؛ فالعلاقة الطردية بين أسعار النفط الخام ووقود الطائرات بلغت ذروتها مع مطلع أبريل (نيسان) 2026، فبمجرد أن اهتزت ثقة الأسواق إثر التهديدات العسكرية الأميركية، قفزت أسعار الخام إلى مستويات قياسية نتيجة التهديد المباشر لإمدادات مضيق هرمز، مما أدى فوراً إلى «انفجار» في أسعار وقود الطائرات. وبما أن وقود الطائرات هو أحد أثمن المشتقات المستخلصة من برميل النفط، فإن وصول أسعار الخام إلى مستويات غير مسبوقة جعل وقود الطيران يقترب من ضعف مستوياته التي كان عليها في عام 2025.

ضغوط مركّبة وتراجع سياحي

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الخبير في قطاع الطيران وإدارة المطارات، المعتز الميرة، أن التوترات الحالية في صناعة تعمل بهوامش ربح ضيقة كقطاع الطيران، تنعكس سريعاً على الأسعار والطلب في القطاع السياحي. وذكر أن «أسباب ارتفاع أسعار التذاكر اليوم ليس نتيجة عامل واحد، بل نتيجة ضغط مركّب يتكون من استهلاك وقود أعلى، ومسارات أطول، وتأمين مرتفع، وكفاءة تشغيلية أقل».

من جهته، أكد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» أن «الصراع المتصاعد في إيران يؤثر بالفعل على قطاع السفر والسياحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط بما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً في إنفاق الزوار الدوليين، حيث تؤثر اضطرابات السفر الجوي وثقة المسافرين والاتصال الإقليمي على الطلب».

ووفقاً لبيانات المجلس الصادرة في مارس (آذار)، يلعب الشرق الأوسط دوراً حيوياً في السفر العالمي حيث تمثل المنطقة 5 في المائة من الوافدين الدوليين العالميين، و 14 في المائة من حركة المرور العابر الدولية العالمية، ويؤثر أي اضطراب على الطلب في جميع أنحاء العالم، مما يؤثر على المطارات والرحلات الجوية والفنادق وشركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية.

طائرة تابعة لشركة "إير فرانس" تتزود بالوقود (رويترز)

فاتورة السفر العائلي

وحول تأثير الأسعار على السياحة الترفيهية، أشار الميرة إلى أنها شهدت زيادات تتراوح نسبتها بين 15 في المائة و70 في المائة في كثير من المسارات، وبعضها أعلى في الرحلات الطويلة. وضرب مثالاً يبسّط الفكرة قائلاً: «التذكرة التي كان ثمنها 500 دولار أصبحت تتراوح اليوم بين 800 دولار و1000 دولار، مما يعني زيادة تصل إلى 2000 دولار لعائلة مكونة من أربعة أشخاص»، وهو ما يدفع الكثيرين لتأجيل السفر أو اختيار وجهات أقرب، مما يغير أنماط الطلب في الأسواق الإقليمية.

استعرض الميرة الفوارق السعرية الناتجة عن الأزمة التي بدأت نهاية فبراير (شباط)؛ حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات من مستويات تقارب 85 - 90 دولاراً للبرميل لتتراوح حالياً بين 150 و200 دولار. وانعكس هذا التصاعد على تكلفة ساعة الطيران للطائرات طويلة المدى، التي قفزت من متوسط 10 آلاف دولار لتتجاوز في بعض الأحيان حاجز الـ18 ألف دولار. وأوضح أن رحلة تقل 180 راكباً قد تواجه زيادة إجمالية قدرها 15 ألف دولار، مما يحتم على شركات الطيران إضافة نحو 80 دولاراً على سعر كل تذكرة فقط لتحقيق «نقطة التعادل»، أي النقطة التي يتساوى عندها إجمالي الإيرادات مع إجمالي التكاليف.

وعالمياً، رفعت شركة «بتروبراس» البرازيلية أسعار وقود الطائرات بنحو 55 في المائة، مطلع أبريل، بينما كشفت الفلبين عن احتمالية إيقاف بعض الطائرات نتيجة نقص الوقود، وتعتزم شركات طيران تايوانية رفع رسوم الوقود الدولية بنسبة 157 في المائة.

أعباء إطالة المسارات والصيانة

أفاد الميرة أن إطالة مدة الرحلات لتجنب الأجواء غير المستقرة تترتب عليها أعباء مالية باهظة؛ حيث تكبد كل ساعة طيران إضافية الشركات ما بين 5 آلاف إلى 7500 دولار. وأدى تغيير المسارات بزيادة زمنية تتراوح بين ساعة إلى ساعتين إلى رفع استهلاك الوقود بنسب وصلت إلى 30 في المائة. كما أن زيادة ساعات التحليق تسرّع من استهلاك المحركات.

ولم يتوقف التأثير عند الوقود فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الفنية، إذ تسرّع زيادة ساعات التحليق من وتيرة استهلاك المحركات والمكونات، مما يعجل بمواعيد الفحوصات الدورية ويرفع تكاليف الصيانة السنوية، مما يؤثر على كفاءة استخدام الأسطول.

وفي سياق متصل، نوه الخبير بأن شركات الطيران تعاني من الارتفاع الحاد في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، فبينما لا تتجاوز تكاليف التأمين في الظروف الاعتيادية حاجز الـ1 في المائة من إجمالي التكاليف التشغيلية، فإنها سجلت قفزات استثنائية في الأزمة الراهنة تراوحت بين 50 في المائة و500 في المائة، وفقاً لتقرير «لوكتون» الصادر في مارس (آذار) 2026.

ويهدد هذا التراكم من تكاليف التأمين وأسعار الوقود بتحويل الرحلات الرابحة إلى خاسرة، مما قد يدفع الشركات ذات السيولة المحدودة أو الطيران منخفض التكلفة إلى تعليق بعض المسارات مؤقتاً للحفاظ على توازنها المالي.

طائرة تابعة لشركة "طيران الرياض" في مطار لو بورجيه (رويترز )

مطارات السعودية تدعم الملاحة

وسط هذه التعقيدات، سخّرت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي إمكاناتها لتفعيل بروتوكولات الدعم الإقليمي؛ حيث نقلت شركات الطيران الخليجية عملياتها اللوجستية إلى مطارات السعودية لضمان سلامة وانسيابية عمليات الملاحة الجوية.

وأعلنت الهيئة أن المملكة استقبلت أكثر من 120 رحلة لناقلات طيران دول الجوار خلال الفترة من 28 فبراير (شباط) إلى 16 مارس (آذار) شملت عدة ناقلات منها: «الخطوط الجوية القطرية»، و«لخطوط الجوية العراقية»، و«الخطوط الجوية الكويتية»، و«طيران الجزيرة الكويتي»، و«طيران الخليج البحريني».