ارتفاع طفيف في الأسواق الآسيوية مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم

تجار العملات داخل غرفة التعاملات في بنك «كيب هانا» بسيول (أ.ب)
تجار العملات داخل غرفة التعاملات في بنك «كيب هانا» بسيول (أ.ب)
TT

ارتفاع طفيف في الأسواق الآسيوية مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم

تجار العملات داخل غرفة التعاملات في بنك «كيب هانا» بسيول (أ.ب)
تجار العملات داخل غرفة التعاملات في بنك «كيب هانا» بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسواق الآسيوية بشكل طفيف يوم الاثنين، في تداولات حذرة، حيث يترقب المستثمرون نتائج المفاوضات بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. في الوقت ذاته، انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما ارتفعت أسعار النفط.

وتراجعت الأسهم الصينية رغم الجهود الإضافية التي تبذلها بكين لتعزيز الاقتصاد، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مصير المحادثات بين واشنطن وبكين. وقد صرح ترمب بأنه يتفاوض بنشاط مع الحكومة الصينية بشأن الرسوم الجمركية، في حين أكد وزير الخزانة الصيني، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أن المحادثات لم تبدأ بعد، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

واستقر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ عند 21.975.65 نقطة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركَّب بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 3.288.41 نقطة. في المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 35.839.99 نقطة، فيما استقر مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية عند 2.548.86 نقطة.

وتقدم مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.997.10 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.8 في المائة.

وساعدت أسهم التكنولوجيا الكبرى في «وول ستريت» يوم الجمعة، على اختتام أسبوع مربح ومتقلب، حيث تحولت الأسواق من الخوف إلى الارتياح، ثم إلى الحذر بشأن الحرب التجارية التي يشنها ترمب. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة إلى 5525.21 نقطة، مما أضاف إلى صعوده الهائل على مدى ثلاثة أيام، ليقترب من المستوى القياسي البالغ 10.1 في المائة الذي سجله في وقت سابق من هذا العام. ودفعت الطفرات في أسهم «إنفيديا» وغيرها من أسهم التكنولوجيا المؤثرة مؤشر «ناسداك» المركَّب إلى ارتفاع بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 17.382.94 نقطة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي فارتفع بنسبة متواضعة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 40.113.50 نقطة.

وارتفع سهم «ألفابت» بنسبة 1.7 في المائة في أول تداول له بعد أن أعلنت الشركة الأم لـ«غوغل»، في وقت متأخر من يوم الخميس، أن أرباحها ارتفعت بنسبة 50 في المائة في بداية عام 2025 مقارنةً بالعام السابق، متجاوزةً توقعات المحللين.

كانت شركة «إنفيديا»، وهي شركة رائدة أخرى في السوق، قوة رئيسية دفع بها مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للصعود بعد ارتفاع أسهم الشركة بنسبة 4.3 في المائة. وساعدت هذه الشركات في تعويض انخفاض سهم «إنتل» بنسبة 6.7 في المائة، الذي انخفض على الرغم من أن نتائجها في بداية العام فاقت التوقعات أيضاً. وقالت شركة الرقائق إنها تشهد «حالة من عدم اليقين المتزايد في جميع أنحاء الصناعة»، وقدمت توقعات للإيرادات والأرباح القادمة جاءت أقل من توقعات المحللين. وعلى الرغم من ارتفاع الأسبوع الماضي، ومع تراجع الحديث عن إقالة ترمب لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وظهور تلميحات إلى تخفيف انتقائي لموقفه بشأن الرسوم الجمركية، لم يتغير الكثير، وفق ما ذكره ستيفن إينيس من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول، «لكن دعونا لا نخدع أنفسنا: هذا ليس تحولاً واضحاً. إنه ببساطة الأمل وإدارة السرد. ما يدفع هذا الانتعاش حقاً ليست الإجراءات السياسية الصارمة، بل الشعور بتهدئة الموقف»، كما قال إينيس.

ويقول ترمب إنه في طريقه لإبرام عدة صفقات تجارية جديدة في غضون أسابيع قليلة، لكنه أشار أيضاً إلى أنه «من المستحيل عملياً» عقد جميع الاجتماعات اللازمة.

وانخفضت ثلاثة من كل خمسة أسهم تقريباً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بما في ذلك سهم «إيستمان كيميكال»، الذي انخفض بنسبة 6.2 في المائة بعد أن قدم توقعات للأرباح هذا الربيع، التي جاءت أقل من توقعات المحللين. وأشارت الشركات في مختلف القطاعات بشكل متزايد إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن رسوم ترمب الجمركية تُصعّب تقديم توقعات مالية للعام المقبل.

ويُؤمَّل أن يُمكّن تراجع ترمب عن بعض رسومه الجمركية الصارمة من تجنّب ركود اقتصادي يراه كثير من المستثمرين مُحتملًا بسبب حربه التجارية. لكنَّ الرسوم الجمركية المتقطعة قد تدفع الأسر والشركات إلى تغيير إنفاقها وتجميد خطط الاستثمار طويل الأجل نظراً إلى سرعة تغير الظروف، التي تبدو أحياناً كأنها تتغير كل ساعة.

وأفاد تقرير صدر يوم الجمعة بانخفاض معنويات المستهلكين الأميركيين في أبريل (نيسان)، وإن لم يكن بالقدر الذي توقعه الاقتصاديون. وأفادت الدراسة الاستقصائية التي أجرتها جامعة «ميشيغان» بأن مقياسها لتوقعات الظروف القادمة قد انخفض بنسبة 32 في المائة منذ يناير (كانون الثاني)، مسجلاً أكبر انخفاض مُسجل في 3 أشهر منذ ركود عام 1990.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع 0.1 % بضغط من أسهم قيادية

الاقتصاد مستثمر يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 0.1 % بضغط من أسهم قيادية

تراجعت السوق السعودية 0.1 في المائة، بضغط من الأسهم القيادية، وسط انخفاض «إكسترا» و«إم بي سي» وصعود «الأسماك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حافلات «سابتكو» في الرياض (الشركة)

أرباح «سابتكو» السعودية تقفز 548% إلى 18.9 مليون دولار في النصف الأول

ارتفع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة السعودية للنقل الجماعي (سابتكو) بنسبة 548.3 في المائة إلى 71 مليون ريال (18.9 مليون دولار) خلال النصف الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

سهم «معادن» يقفز 5 % ويدفع السوق السعودية للإغلاق في المنطقة الخضراء

ارتفعت السوق السعودية بدعم من أسهم المواد الأساسية، مع قفزة «معادن» 5 في المائة ومكاسب لعدد من الأسهم القيادية، رغم تراجع «الراجحي».

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد برج «مجموعة تداول» في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (تداول)

ملكية الأجانب في السوق السعودية ترتفع 2.74 مليار دولار خلال أسبوع

ارتفعت ملكية الأجانب في «تداول» 10.3 مليار ريال خلال أسبوع، بدعم المؤسسات، بالتزامن مع صعود القيمة السوقية للسوق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

أرباح «معادن» السعودية ترتفع 13.2 % وتدفع السهم لأعلى مستوى في شهرين

ارتفع صافي ربح «معادن» 13.2 % إلى 2.2 مليار ريال، بدعم أسعار المنتجات ومبيعات الذهب والألمنيوم وانخفاض التمويل، ما رفع السهم لأعلى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

زيادة مفاجئة وكبيرة في مخزونات النفط الأميركية

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

زيادة مفاجئة وكبيرة في مخزونات النفط الأميركية

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، باستثناء البراميل الموجودة في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، زادت على نحو مفاجئ محققة أكبر ارتفاع على أساس أسبوعي منذ يناير (كانون الثاني) 2023 في ظل تراجع الصادرات.

وأضافت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 17.4 مليون برميل إلى 424.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس (آب) مسجلة أعلى مستوى منذ الخامس من يونيو (حزيران)، مقارنة مع توقعات محللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاضها 1.4 مليون برميل.

وارتفعت مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما 1.6 مليون برميل.

وتراجعت العقود الآجلة لخامي غرب تكساس الوسيط الأميركي وبرنت بعد صدور التقرير الذي أظهر زيادة مفاجئة وكبيرة في المخزونات.

وأفادت الإدارة بزيادة معدلات استهلاك الخام بالمصافي 26 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، وأن معدلات تشغيل المصافي تراجعت 0.3 نقطة مئوية.

وقالت الإدارة إن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت مليون برميل خلال الأسبوع إلى 208.7 مليون برميل، مقارنة مع توقعات بتراجعها 1.2 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت 10 آلاف برميل خلال الأسبوع إلى 107.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجعها 1.3 مليون برميل.

وقالت الإدارة إن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع 1.77 مليون برميل يومياً.


الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
TT

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية».

تلك الخطوة الجديدة أقرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقال مسؤول حكومي إنها ستطرح خلال أسابيع، وحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنها آلية مالية جديدة تحمل فرصاً تتمثل في تعزيز الإيرادات، مقابل تحفظات ترى أنها تضخ سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، إذ إنها تقوم بترحيل المشكلة فقط مع زيادة الأعباء الآجلة.

وارتفعت الإيرادات الضريبية في موازنة مصر بشكل ملحوظ بنحو 31.4 في المائة خلال أول 7 أشهر من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى نحو 1.408 تريليون جنيه.

وحسب التقرير المالي لوزارة المالية، عن شهر يوليو (تموز) 2026 فإن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 27.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتسجل 2.488 تريليون جنيه خلال أول أحد عشر شهراً من العام المالي (أول يوليو وينتهي آخر يونيو من العام التالي)، بما يعادل 11.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

موافقة رئاسية

وافق السيسي على «مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب وبما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية ومن ثم فاتورة خدمة الدين»، وفقاً لبيان للرئاسة المصرية.

ماذا يعني ذلك؟

حسب النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، فإن السيسي وافق على إصدار الصكوك الضريبية لتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتوفير مصدر تمويل جديد لا يعتمد على الاقتراض التقليدي.

وفي المقابل يحصل المستثمر على عوائد من أموال كان سيدفعها لاحقاً في صورة ضرائب، وبذلك يتحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة استثمارية تحقق عوائد، وذلك يتشابه إلى حد كبير مع نظام الدفعات المسبقة، وفق بيان للبرلماني المصري.

وأشار أمين سر اللجنة الاقتصادية في الشيوخ إلى تحديات رئيسية تواجه نجاح الصكوك الضريبية أهمها عدم قدرة المشروعات الصغيرة وأغلب المشروعات المتوسطة علي الاكتتاب في الصكوك لاحتياجها إلي السيولة، فضلاً عن أن الصكوك الضريبية تعد شكلاً من أشكال الدين، وهو ما يؤدي إلى الضغط على الإيرادات لاحقاً بدلاً من خلق موارد حقيقية أو نمو إنتاجي مستدام، بخلاف الضغط على موارد الدولة عند صرف عوائد الصكوك، مما يمثل عبئاً إضافياً على خزانة الدولة.

هندسة مالية

من جانبه يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن مقترح إصدار الصكوك الضريبية يمثل خطوة متطورة في الفكر المالي للدولة، وهو بمثابة هندسة مالية تهدف في المقام الأول إلى إدارة التدفقات النقدية الفورية وتخفيف الضغط الحالي على تكلفة خدمة الدين، بعيداً عن أدوات الاقتراض التقليدية المكلفة.

بينما يميل الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى التحفظ على طرح الصكوك الضريبية، موضحاً أن جوهر الفكرة يبدو أقرب إلى تقديم إيرادات ضريبية مستقبلية للحصول على سيولة حالية منه إلى خلق مورد مالي جديد.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنها قد توفر للحكومة سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، وقد تتحول عملياً إلى شكل من أشكال الاقتراض غير التقليدي إذا كانت الدولة ستدفع مقابلاً أو خصماً للممولين».

تفاصيل الطرح

وعن تفاصيل ذلك الطرح، أوضح وائل السيد، مدير عام ضرائب الدخل بقطاع البحوث الضريبية بمصلحة الضرائب، في تصريحات متلفزة، أن مدة الصكوك الضريبية تبلغ عاماً واحداً، مشيراً إلى أن الصكوك الضريبية تتمتع بالإعفاء من الخضوع للضريبة.

وكشف عن أن الصكوك الضريبية من المتوقع طرحها رسمياً خلال أسابيع قليلة جداً، مؤكداً أن وزارة المالية تستهدف إشراك المجتمع الضريبي في هذه الخطوة، من خلال إعلان الضوابط ومناقشتها مع الممولين، والاستماع إلى مقترحاتهم وآرائهم قبل تطبيقها بما يضمن توافق الضوابط مع احتياجاتهم، وأن تكون قابلة للتطبيق العملي بسهولة ويسر.

ومع ذلك، «يجب أن ننظر إلى هذه الأداة بواقعية اقتصادية؛ فالصكوك الضريبية تعني ببساطة تحصيل 'ضرائب المستقبل اليوم'، وهو ما يفرض تحدياً جوهرياً يتعلق بكيفية تعويض هذه الإيرادات في موازنات السنوات المقبلة»، وفق الخبير المصرفي محمد عبد العال.

ويرى عبد العال أن النجاح الحقيقي لهذه الأداة لا يقاس فقط بحجم السيولة التي ستوفرها الآن، بل بمدى قدرة الدولة على توجيه هذه الأموال نحو مشاريع استثمارية وإنتاجية تولد نمواً حقيقياً، وليس لتمويل مصاريف جارية، مؤكداً أننا أمام أداة مبتكرة، لكنها تتطلب حذراً شديداً وضمانات صارمة لضمان ألا تتحول إلى مجرد ترحيل للأعباء التمويلية.

وينبه الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى أن جاذبية تلك الصكوك للممولين تقف على طبيعة المزايا المصاحبة لها، سواء في صورة عائد أو خصم أو حق في تسوية التزامات ضريبية مستقبلية. لكن كلما زادت هذه المزايا ارتفعت في المقابل التكلفة الحقيقية التي تتحملها الدولة.

وأضاف: «إذا كان الهدف هو سد فجوة تمويلية أو تمويل نفقات جارية، فإن الصكوك الضريبية قد تؤجل المشكلة أكثر مما تحلها، بل قد تنقل عبء التمويل من الحاضر إلى الموازنة في السنوات المقبلة»، مستطرداً: «أما إذا ارتبطت بإيرادات إضافية مؤكدة وبمشروعات تولد عائداً يفوق تكلفة التمويل، فقد يكون لها مبرر اقتصادي محدود، بشرط وجود سقوف واضحة وشفافية كاملة وعدم استخدامها وسيلةً للالتفاف على حدود الدين العام، فضلاً عن ذلك تتضمن الفكرة إشارات سلبية للممولين والمستثمرين على السواء».


«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

اقتربت «وول ستريت» من تسجيل مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، بعدما أعلنت عدة شركات في قطاع الذكاء الاصطناعي عن نمو فاق توقعات المحللين خلال فصل الربيع، في وقت أظهر فيه تقرير أن التضخم في الولايات المتحدة كان أقل حدة قليلاً خلال الشهر الماضي.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متجهاً لتحقيق أول مكسب له منذ تسجيل أعلى مستوى قياسي له يوم الجمعة. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 65 نقطة، أو 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي هذا الارتفاع، بعدما عززت تقارير الأرباح القوية الآمال في قدرة هذه الشركات على مواصلة تحقيق نمو كبير بما يكفي لتبرير المكاسب الهائلة التي سجلتها أسعار أسهمها.

وقفز سهم شركة «سوبر مايكرو كومبيوتر»، المتخصصة في بيع الخوادم وغيرها من المعدات، بنسبة 13.7 في المائة، بعدما أعلنت عن أرباح للسهم في الربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين بنسبة 84 في المائة. كما قدمت الشركة توقعات للأرباح والإيرادات المستقبلية جاءت أعلى من تقديرات المحللين.

وارتفع سهم شركة «كور ويف»، التي توفر لعملائها قدرات الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر خدمات الحوسبة السحابية، بنسبة 20.3 في المائة، بعدما سجلت إيرادات فاقت التوقعات في الربع الأخير، إلى جانب خسارة أقل من المتوقع.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، مايكل إنتراتور، إن الطلب من العملاء يتزايد مع توسع الشركات الكبرى في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتيح شركة «كور ويف» لعملائها الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة «إنفيديا»، التي ارتفع سهمها بنسبة 2 في المائة، لتكون صاحبة أكبر مساهمة في مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

ويمثل هذا الارتفاع عودة قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي، التي شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية. فبعد تسجيلها مستويات قياسية، تعرضت هذه الأسهم لضغوط بفعل مخاوف من ارتفاع تقييماتها بشكل مفرط. وكان المستثمرون يتطلعون إلى أدلة تثبت أن الشركات الكبرى التي تنفق بكثافة على الذكاء الاصطناعي تحقق عوائد كافية على استثماراتها لتبرير هذه الإنفاقات، وهو ما قد يدعم استمرار الطلب على الرقائق والمكونات الأساسية اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما تلقت «وول ستريت» دعماً من انخفاض عوائد السندات، التي تراجعت بعد أن أظهر تقرير أن المستهلكين الأميركيين دفعوا خلال الشهر الماضي أسعاراً للبنزين والمواد الغذائية وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بالعام السابق.

ورغم أن هذا المستوى من التضخم لا يزال أعلى مما يرغب فيه صناع السياسات، فإنه يمثل تحسناً طفيفاً مقارنة بمعدل 3.5 في المائة المسجل في يونيو (حزيران).

وقد يمنح هذا التباطؤ مجلس الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لتأجيل رفع أسعار الفائدة. ومن شأن رفع الفائدة أن يساعد في كبح التضخم، لكنه في المقابل يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات الأميركية، ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وانقسم مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل ملحوظ بشأن ما إذا كان ينبغي البدء في رفع أسعار الفائدة. إلا أن بيانات التضخم الصادرة يوم الأربعاء دفعت المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع سعر الفائدة الرئيسي في اجتماع المجلس المقبل في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت بيانات مجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرجحون الآن بنسبة 36 في المائة فقط رفع الفائدة، وهي نسبة أقل بكثير من الاحتمالات السائدة في اليوم السابق. وساهم ذلك في خفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.65 في المائة، مقارنة بـ4.70 في المائة في ختام تعاملات الثلاثاء.

ومع ذلك، لا يزال العائد أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل الحرب مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن التضخم.

وتراجعت أسعار النفط قليلاً يوم الأربعاء، إذ انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 88.48 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا.

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر المكاسب في العالم. وكان المؤشر محوراً للتقلبات الحادة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل الوزن الكبير لعملاقي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» ضمن مكوناته.