الأسواق الآسيوية تتباين... والمستثمرون في حالة ترقب

شخص يمشي أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (رويترز)
شخص يمشي أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تتباين... والمستثمرون في حالة ترقب

شخص يمشي أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (رويترز)
شخص يمشي أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (رويترز)

تباينت الأسهم في أسواق آسيا، الأربعاء، حيث قادت الأسهم الصينية المكاسب، بعد أن سجّلت نظيرتها الأميركية مستويات قياسية جديدة، رغم التصريحات الأخيرة للرئيس المنتخب دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية.

وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.8 في المائة، ليصل إلى 38,134.97، في حين ارتفع الين الياباني مقابل الدولار الأميركي. وتراجع الدولار إلى 151.59 ين من 153.08 ين. وكانت العملة الأميركية قد جرى تداولها فوق 155 يناً مؤخراً، لكن حالة عدم اليقين بشأن سياسة التجارة الأميركية المستقبلية دفعت المستثمرين إلى اللجوء إلى الين بصفته ملاذاً آمناً، وفق ما أشار إليه المحللون.

وقال ترمب إنه سيزيد التعريفات على الواردات من كندا والمكسيك والصين بصورة حادة، وهو ما قد يسبّب اضطراباً في الاقتصاد العالمي إذا طُبّق. وقد أثارت تصريحاته، الاثنين، ردود فعل شديدة من جميع الشركاء التجاريين الرئيسين للولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي هذا السياق، أشار ستيفن إينيس من «إس بي آي» لإدارة الأصول إلى أن «المستثمرين الذين يشعرون بالقلق بالفعل يدركون تماماً العواقب المترتبة على مثل هذه النزاعات الممتدة، خصوصاً على الاقتصادين الصيني والأوروبي، اللذين يستعدان لمواجهة موجة التعريفات التي يهدد بها ترمب».

في المقابل، سجّلت الأسواق الصينية تقدماً كبيراً؛ حيث قادت أسهم التكنولوجيا الاتجاه الصاعد. وارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة، ليصل إلى 19,615.17، في حين أضاف مؤشر «شنغهاي» المركب 1.5 في المائة، ليصل إلى 3,309.78، ومن المتوقع أن يكون تراجع الأرباح الصناعية بنسبة 10 في المائة قد رفع التوقعات بمزيد من التحفيز الحكومي، مما دفع المستثمرين إلى شراء الأسهم بحثاً عن صفقات مغرية بعد انخفاض الأسعار مؤخراً.

وفي كوريا الجنوبية، انخفض مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.7 في المائة إلى 2,503.06، بعد أن تراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.4 في المائة عقب إعلان الشركة تعديلاً في إدارتها العليا.

وفي أستراليا، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس» مكاسب بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 8,406.70، في حين قفز مؤشر «سينسكس» في الهند بنسبة 0.6 في المائة. وفي تايوان، هبط مؤشر «تايكس» بنسبة 1.5 في المائة، كما خسر مؤشر «إس إي تي» في بانكوك 0.6 في المائة.

أما في «وول ستريت» فقد بدا أن المستثمرين قد تجاهلوا التصريحات القاسية بشأن التجارة. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة يوم الثلاثاء، ليصل إلى 6,021.63، محققاً أعلى مستوى له على الإطلاق. كما أضاف مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.3 في المائة، ليصل إلى 44,860.31، متفوقاً على رقمه القياسي الذي سجله في اليوم السابق. وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، مدفوعاً بمكاسب كبيرة في أسهم التكنولوجيا الكبرى، ليغلق عند 19,174.30.

وعلى الرغم من إشادة ترمب المتكررة باستخدام التعريفات، فإن المستثمرين يدرسون ما إذا كانت تهديداته الأخيرة هي مجرد تمهيد للمفاوضات أم ستتحول إلى سياسة فعلية مع عواقب سلبية للأسواق والاقتصاد العالمي.

ووفقاً للخبراء الاقتصاديين في «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، فإن الولايات المتحدة قد تواجه صعوبة في إيجاد بدائل للسلع المستوردة مثل السيارات والطاقة من المكسيك وكندا والصين؛ مما قد يؤدي إلى زيادة فورية في أسعار هذه السلع، ويجعل الأسر الأميركية أكثر فقراً.

وقدّرت «غولدمان ساكس» أن هذه التعريفات سترفع التضخم الاستهلاكي بنسبة 1 في المائة.

وستؤثر التعريفات أيضاً على هوامش أرباح الشركات الأميركية، كما سترتفع التهديدات بالردود الانتقامية من الدول الأخرى.

وفي هذا السياق، انخفضت أسهم شركة «جنرال موتورز» بنسبة 9 في المائة، كما هبطت أسهم «فورد موتور» بنسبة 2.6 في المائة، نظراً إلى أن الشركتين تستوردان سيارات مجمعة في المكسيك. في الوقت نفسه، انخفضت قيمة البيزو المكسيكي بنسبة 1.8 في المائة مقابل الدولار الأميركي.

وتستعد الأسواق أيضاً للتأثيرات المحتملة في سياسة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ إذ قد تدفع الأسعار المرتفعة إلى تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة، وذلك بعد أن بدأ البنك خفض سعر الفائدة الرئيس إلى أدنى مستوى له في عقدين من الزمن لدعم سوق العمل. وعلى الرغم من أن خفض الفائدة قد يعزّز الاقتصاد فإنه قد يُسهم أيضاً في زيادة التضخم.

وفي أسواق التجزئة، انخفضت أسهم شركة «كولز» بنسبة 17 في المائة، بعد أن جاءت نتائجها للربع الأخير أقل من توقعات المحللين. كما تراجعت أسهم شركة «بيست باي» بنسبة 4.9 في المائة، بعد أن فشلت في تلبية توقعات المحللين.

من جهة أخرى، دعّمت أسهم التكنولوجيا الكبرى مؤشرات الأسهم الأميركية، فقد أسهمت المكاسب التي حققتها «أمازون» بنسبة 3.2 في المائة، و«مايكروسوفت» بنسبة 2.2 في المائة في تعزيز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».


مقالات ذات صلة

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سوق دبي المالية (رويترز)

سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

شهدت أسواق المال الإماراتية موجة هبوط حادة في التعاملات المبكرة من يوم الاثنين، حيث عمّق مؤشرا دبي وأبوظبي خسائرهما.

الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

اتجهت الأسواق العالمية نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أنَّ الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».