تضارب الآراء في «الفيدرالي» بشأن وتيرة خفض الفائدة

الأنظار تتجه إلى البيانات القادمة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

تضارب الآراء في «الفيدرالي» بشأن وتيرة خفض الفائدة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

لم يكن هناك إجماع كامل في «الاحتياطي الفيدرالي» عندما صوت الأسبوع الماضي لتخفيض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، حيث اعترض صانع سياسة واحد، وأظهرت التوقعات الاقتصادية أن البعض كان متردداً في بدء دورة التيسير النقدي بتحرك كبير.

وقد تساعد بيانات التضخم الجديدة المقررة يوم الجمعة في توضيح ما إذا كان المصرف المركزي الأميركي يتجه نحو تخفيض كبير آخر، كما يتوقع كثير من المستثمرين، أو تخفيض أصغر. لكن كما أظهر اجتماع السياسة في 17-18 سبتمبر (أيلول)، يمكن لمسؤولي «الفيدرالي» أن يستنتجوا نفس البيانات بطرق مختلفة اعتماداً على ما يعتبرونه أكثر أهمية، وأي جدول زمني يؤكدونه، والمخاطر التي يهتمون بها أكثر، وفق «رويترز».

سوق العمل هي «الأولوية»

ستكون بيانات الوظائف حاسمة في هذا السياق. لقد جعل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، الدفاع عن انخفاض معدل البطالة هدفاً رئيسياً لفترته، حيث يشعر بالقلق من أن المخاطر على سوق العمل تتزايد. تشير الأدلة في تقارير سوق العمل القادمة، بما في ذلك تقرير الوظائف لشهر سبتمبر المقرر في 4 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى ضرورة اتخاذ تخفيضات أكبر أو أسرع في أسعار الفائدة.

قال باول في المؤتمر الصحافي بعد الاجتماع في 18 سبتمبر: «هناك كثير من مؤشرات التوظيف، وماذا تقول؟ تقول إن سوق العمل لا يزال قوياً». وأشار إلى أن معدل البطالة الحالي، البالغ 4.2 في المائة، هو أقل من المتوسط التاريخي للولايات المتحدة. لكنه أضاف أن مسار عدة جوانب من سوق العمل «يحتاج إلى مراقبة دقيقة».

وتشير مجموعة واسعة من المؤشرات إلى أن ظروف سوق العمل أصبحت أقل تشدداً مما كانت عليه قبل جائحة كوفيد-19، وهي فترة يعتبرها باول منطقة حلوة مع بطالة منخفضة مستدامة وأجور ترتفع بمعدل ثابت وغير تضخمي.

التضخم قد يكون منخفضاً جداً

كان «الفيدرالي» يعاني لمدة تقارب العقد بعد الأزمة المالية 2007-2009 من تضخم ظل دون هدفه البالغ 2 في المائة على الرغم من سنوات من السياسة النقدية الميسرة.

لماذا القلق بشأن ذلك؟ بينما قد يجادل البعض بأن التضخم بنسبة صفر في المائة سيكون أفضل لتحقيق تفويض «الاحتياطي الفيدرالي» لاستقرار الأسعار، يعتقد المصرفيون المركزيون في جميع أنحاء العالم أن بعض التضخم المعتدل يحافظ على الشركات والمستهلكين في حالة تفاؤل، مما يمنح حافزاً مدمجاً للإنفاق والاستثمار والتوظيف بدلاً من التردد في انتظار انخفاض الأسعار أو الأجور، وهي وصفة لدورة مدمرة من الانكماش.

وفي تحول مفاجئ في التركيز، أشار محافظ الاحتياطي «الفيدرالي» كريستوفر والر، وهو صوت رئيسي في معركة المركزي ضد التضخم لمدة عامين، الأسبوع الماضي إلى أنه على مدى فترة ثلاثة أو أربعة أشهر، كان التضخم يعمل الآن دون الهدف وقد ينخفض أكثر إذا تباطأت زيادات تكاليف السكن كما هو متوقع.

وقال والر في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»: «هذا هو ما جعلني أشعر بالتردد قليلاً... التضخم يتراجع بشكل أسرع مما كنت أعتقد أنه سيحدث»، مضيفاً أن هذا الإدراك جعله «يدعم» التخفيض بمقدار نصف نقطة مئوية الأسبوع الماضي.

تضخم ضيق

غالباً ما أشار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا، رافائيل بوستيك، إلى اتساع التضخم في جميع أنحاء الاقتصاد كحجة رئيسية للتحفظ بشأن تخفيض الأسعار بسرعة كبيرة. لكن تلك المخاوف تلاشت إلى حد كبير. أصبح التضخم الشهري متركزاً بشكل متزايد في قطاع الإسكان، ما دفع بوستيك لدعم تخفيض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وهو ما لم يتوقع أن يكون مبرراً حتى وقت لاحق من العام.

قال بوستيك بعد اجتماع 17-18 سبتمبر: «تقلص نطاق الزيادات السعرية بما يتماشى مع استقرار الأسعار». وكانت حصة العناصر التي ترتفع بنسبة 5 في المائة أو أكثر في يوليو (تموز) فقط 18 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 2020 ومقارنة بالمعدل التاريخي الطويل البالغ 17 في المائة.

وجهة نظر «صقور» الاحتياطي الفيدرالي

كفئة بشكل عام حذرة من المخاطر، لا أحد في «الفيدرالي» متحمس لإعلان النصر على التضخم، والذي يعتبر، بالنظر إلى أحداث السنوات الأخيرة، طريقة مؤكدة لاستفزاز القدر. والأهم من ذلك، أن عضوة الاحتياطي الفيدرالي، ميشيل بومان، التي اعترضت على التخفيض بمقدار نصف نقطة مئوية لصالح تخفيض بمقدار ربع نقطة، أبقت منطقها بسيطاً: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً، وقد يؤدي تخفيض الأسعار الآن إلى إعادة إشعال الطلب والإنفاق قبل أن يتم قمع ضغوط الأسعار حقاً.

وباستخدام نفس البيانات مثل والر وآخرين، قامت بومان بتفسيرها من خلال عدسة مختلفة حيث لا تزال مخاطر التضخم موجودة، وأبقت تركيزها على المعدل السنوي المستخدم لتحديد هدف «الفيدرالي»، وليس التقديرات قصيرة الأجل التي أكد عليها والر.

وقالت بومان: «لا يزال الاقتصاد الأميركي قوياً، والتضخم الأساسي يبقى فوق هدفنا البالغ 2 في المائة بشكل غير مريح»، مضيفة: «إن خفض سعر السياسة بسرعة كبيرة يحمل خطر إطلاق الطلب المكبوت. سيساعد نهج أكثر توازناً أيضاً في تجنب تحفيز الطلب بشكل غير ضروري وإعادة إشعال ضغوط التضخم».

نظرة باركين

من جانبه، أشار رئيس «الفيدرالي» في ريتشموند، توم باركين، إلى دعمه لتخفيض معدل الفائدة الرئيسي «إلى حد ما» من المستوى الحالي، لكنه ليس مستعداً بعد للتخلي تماماً عن أدوات التحكم في الاقتصاد. وفي مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم الخميس، أكد أن الاقتصاد يظهر «قوة مثيرة للإعجاب»، مشيراً إلى التقارير القوية الأخيرة حول مبيعات التجزئة، ومطالبات البطالة، والنمو خلال الربع الذي يمتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، الذي سجل نسبة نمو صحية تصل إلى 3 في المائة.

وقال باركين إنه مع اقتراب التضخم والبطالة من المستويات الطبيعية، من المقبول تقليل مستوى القيود إلى حد ما (في إشارة إلى تخفيض أسعار الفائدة). ولكنه أضاف: «لست مستعداً بعد لإعلان النصر على التضخم، ولذلك لن أعود إلى الوراء تماماً إلى المستوى الذي لم يعد يقيّد الاقتصاد»، والذي يشير إليه الاقتصاديون بالمستوى «المحايد». وتقدر تقديرات المستوى المحايد حالياً بنحو 3 في المائة إلى 3.5 في المائة، وهو أقل بكثير من المستوى الحالي الذي يبلغ 4.8 في المائة.

وأوضح أن أحد العوامل الرئيسية التي دعمت موقفه هو المسار المعتدل نسبياً لتخفيضات الفائدة المتوقع من قبل «الفيدرالي» لبقية هذا العام وعبر عام 2025، كما ورد في مجموعة التوقعات التي أصدرها في 18 سبتمبر. حيث أظهرت هذه التوقعات تخفيضين فقط بمقدار ربع نقطة في وقت لاحق من هذا العام وأربعة في العام المقبل، وهو أقل مما كان يتوقعه كثير من المستثمرين والاقتصاديين.

ووصف باركين هذه التوقعات بأنها سلسلة «محسوبة للغاية» من تخفيضات الفائدة، بالإضافة إلى «وجهة نظر إيجابية إلى حد ما» بشأن الاقتصاد، ما ساعد في تفنيد أي تصور بأن التخفيض الحاد الذي قام به «الفيدرالي» هذا الشهر يعكس «ذعراً» بشأن الاقتصاد.

وقال إن التضخم من المحتمل أن يستمر في التراجع على المدى القريب، لكنه يشعر ببعض المخاطر من أن يكون عنيداً في العام المقبل. وأوضح أن النزاع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، ما سيرفع التضخم، وأن الفائدة المنخفضة قد تسرع من مشتريات المنازل والسيارات، ما سيرفع الأسعار إذا لم يواكب العرض.

وأضاف: «التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، ونحتاج إلى البقاء يقظين تجاه ذلك».


مقالات ذات صلة

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يعرض موظف متجر أساور ذهبية مخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل متجر مجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.


محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.