خطوط «فيرجن» البريطانية تنوي الانتشار في السعودية عبر «طيران الرياض»

الرئيس التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة سوق تنافسية جاذبة للنواقل العالمية

جانب من توقيع الاتفاقية بين «طيران الرياض» و«فيرجن أتلانتك» البريطانية (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين «طيران الرياض» و«فيرجن أتلانتك» البريطانية (الشرق الأوسط)
TT

خطوط «فيرجن» البريطانية تنوي الانتشار في السعودية عبر «طيران الرياض»

جانب من توقيع الاتفاقية بين «طيران الرياض» و«فيرجن أتلانتك» البريطانية (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين «طيران الرياض» و«فيرجن أتلانتك» البريطانية (الشرق الأوسط)

كشف الرئيس التنفيذي لخطوط «فيرجن أتلانتك»، شاي فايس، لـ«الشرق الأوسط»، عن نية الشركة الانتشار بسرعة في السوق السعودية التي تشهد طلباً مرتفعاً من قِبل المسافرين الدوليين، وذلك بعد أن قررت توقيع مذكرة تفاهم مع «طيران الرياض»؛ من أجل تحقيق هذا المستهدف، والوصول إلى المطارات الداخلية التي تصل إليها الأخيرة.

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من توقيع برنامج الربط الجوي اتفاقية تعاون مع خطوط «فيرجن أتلانتك»، بحضور وزير السياحة أحمد الخطيب، وعدد من المسؤولين، خلال حفلٍ أُقيم في العاصمة الرياض، بهدف إطلاق أول مسار للطيران البريطاني، بمعدل رحلة يومية بين مطار لندن هيثرو ومطار الملك خالد الدولي بالرياض، ابتداءً من مارس (آذار) 2025، بواسطة طائرات من طراز «إيرباص 330 A».

وقال فايس إن «طيران الرياض» تتشكل بسرعة كبيرة، ومن ثم سيساعد ذلك على الوصول إلى مناطق رئيسية جديدة بالسعودية، لافتاً إلى أن المسؤولين والجهات الحكومية في البلاد، بمن فيهم وزير السياحة أحمد الخطيب، وبرنامج الربط الجوي، يقدمون كل وسائل الدعم لخطوط «فيرجن أتلانتك».

الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس متحدثاً للحضور في مناسبة خاصة بعد إبرام الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أسعار تنافسية

وبخصوص أسعار التذاكر، أوضح فايس: «نحن نُسعّر بشكل تنافسي، لكننا علامة تجارية متميزة بالطائرات الصغيرة والطعام ممتاز، لذا أعتقد أنه سيتعيّن علينا أن نكون قادرين على المنافسة. وهناك منافسون آخرون في هذه السوق السعودية، وأقترح شراء تذاكر الطيران في وقت مبكر قليلاً من أجل الحصول على أفضل الأسعار».

وأضاف: «مع زيادة عدد السكان وأعداد السعوديين في لندن، التي شهدت ارتفاعاً لما يقارب 5 أضعاف، لا أعتقد أن هذه ستكون المشكلة، لذا سيتعيّن علينا أن نقدم أسعاراً تنافسية، وأنا متأكد من أننا سنجد سعراً عادلاً ويريد الناس دفع ثمنه».

ودخول «فيرجن أتلانتك» السوق السعودية هو الشعار لشركات الطيران التي تتعاون مع برنامج الربط الجوي منذ بداية العام، ما يعكس الجهود المبذولة لتعزيز الربط الجوي بالمملكة.

الاستراتيجية السياحية

وأوضح المدير التنفيذي لبرنامج الربط الجوي، ماجد خان، أن الاتفاقية مع «فيرجن أتلانتك» ستساعد في جلب الزوار من وإلى الرياض وبقية مناطق المملكة؛ مثل: جدة، والدمام، والمدينة المنورة، بوصفها 4 مدن كبيرة، ثم إلى البحر الأحمر، وجازان والباحة، مما يدعم الاستراتيجية السياحية الوطنية.

وأضاف خان أن البرنامج أعلن 15 وجهة جديدة، هذا العام، متوقعاً الوصول إلى 20 وجهة، ما يمثل أكثر من مليون مقعد، مبيناً أن «فيرجن أتلانتك» هي شركة الطيران العاشرة، وسيكون هناك مزيد قبل 2024.

وقال إن دخول «فيرجن أتلانتك» برحلات مباشرة بين مطاريْ لندن والرياض يدعم نمو السياحة الدولية الوافدة إلى السعودية من المملكة المتحدة وشبكة الخطوط في أميركا الشمالية.

وتابع أن الشركة بوصفها عضواً في تحالف «سكاي تيم»، ستعزز «فيرجن أتلانتك» الربط الجوي جنباً إلى جنب مع الناقل الوطني «الخطوط الجوية السعودية»، بين الرياض ولندن والوجهات الأخرى في الشبكة.


مقالات ذات صلة

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

الاقتصاد مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

تنطلق في الرياض، في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، الدورة الثالثة من «المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية»، بمشاركة شركات ومختصين في سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل مشروع «داون تاون المدينة المنورة»

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل «داون تاون المدينة المنورة»، بقيمة خدمات تطوير تتجاوز 5 في المائة من إيرادات 2025، وإيجار للمركز لمدة 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

خاص الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، أيمن الغامدي، إن السعودية تدخل مرحلة جديدة في مسار الذكاء الاصطناعي، عنوانها الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الفعلي

نسيم رمضان (لندن)

مسؤول أميركي: نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر إلى الولايات المتحدة

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر إلى الولايات المتحدة

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

قال وكيل وزارة الطاقة الأميركية، كايل هاوستفيت، إن نحو نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر الآن إلى الولايات المتحدة.

وأضاف هاوستفيت: «في الشهرين الماضيين شهدنا تصدير ما يزيد عن 500 ألف برميل، أي ما يقرب من نصف الإنتاج القادم من فنزويلا».

وقال في فعالية أقيمت في هيوستن: «يأتي النفط الخام إلى الولايات المتحدة، إلى المصافي التي بُنيت خصيصاً لهذا النوع من النفط»، موضحاً أن البلاد تنتج حالياً نحو 1.25 مليون برميل يومياً.

وأوضح هاوستفيت أنه يتم نقل «أكثر من 100 ألف برميل يومياً» من النافتا الأميركية إلى فنزويلا لدعم الإنتاج هناك، حيث تُخلط مع النفط الخام الأثقل.

وأضاف: «هذه شراكة طاقة ممتازة. المسافة منطقية. إنها سوق مفتوحة. تخلق قيمة حقيقية لكلا طرفي الصفقة. لا أعتقد أن هناك شراكة أنظف من هذه».

وسلّط هاوستفيت الضوء على التقدم المحرز في البلاد، وأكد على احترام بنود العقود.

من جانبه قال جوفاني مارتينيز، نائب رئيس شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA»، خلال الفعالية نفسها، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى أنواع النفط الثقيل الفنزويلية لتغذية اقتصادها.

وأضاف مارتينيز أن إنتاج فنزويلا من النفط الخام سيبلغ 1.245 مليون برميل يومياً بنهاية أغسطس (آب). وقد ارتفعت صادرات البلاد بنسبة 19.7 في المائة هذا العام.

وأكد أن فنزويلا بحاجة إلى مواد مخففة لأنواع النفط الأثقل، والتي ينبغي تطويرها في فنزويلا.

كما أشار مارتينيز إلى ضرورة تحسين مصافي النفط في البلاد، وتحديثها، وتوسيعها؛ موضحاً أن إنتاج فنزويلا من الوقود قد زاد بنسبة 12.9 في المائة حتى الآن هذا العام، مما يساهم في زيادة استهلاك الوقود محلياً بنسبة 5.4 في المائة.

وقال مارتينيز: «لقد بذلنا جهداً كبيراً لإصلاح قطاع الطاقة، ونتطلع الآن إلى نتائج ملموسة على صعيد التنمية». وأضاف أن فنزويلا تعاني من عجز في الغاز الطبيعي يبلغ 500 مليون قدم مكعب يومياً.

على صعيد متصل، أعلنت وزيرة النفط الفنزويلية، باولا هيناو، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أن فنزويلا وقّعت اتفاقيات مع شركتي «هانت أويل» و«إس إل بي» لتقاسم الإنتاج في منطقتين نفطيتين بريتين.

ووقع مسؤولون فنزويليون، مساء الثلاثاء، عقداً لتقاسم الإنتاج في منطقتين نفطيتين بريتين مع شركة «هانت أويل» الأميركية، بالإضافة إلى تحالف مع شركة «إس إل بي» الأميركية المتخصصة في خدمات النفط، لإجراء دراسات على المكامن النفطية في فنزويلا.

وكانت الشركتان قد وقعتا اتفاقيات مبدئية مع فنزويلا في وقت سابق من هذا العام. ولم تتضح بعد آثار الاتفاقيات الجديدة.


«سندات اليابان» تهدد خطط تاكايتشي المالية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«سندات اليابان» تهدد خطط تاكايتشي المالية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه اليابان اختباراً مالياً معقداً مع اقتراب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 3 في المائة، في وقت تزداد فيه مخاوف التضخم وتتسع الضغوط على الموازنة العامة؛ مما يهدد بتقويض جزء من برنامج الإنفاق الطموح الذي تتبناه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وبعد أكثر من عقد كانت فيه سوق السندات اليابانية مرادفة للعوائد المنخفضة والسياسة النقدية شديدة التيسير، تغير المشهد سريعاً. فقد بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات 2.945 في المائة الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في 3 عقود، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.89 في المائة الأربعاء.

ويقول محللون إن الموجة الحالية لا تعكس مجرد مضاربات قصيرة الأجل، بل تعكس كذلك تحوّلاً أعمق في تقييم المخاطر، في ظل تضخم أشد صعوبة، وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وتوقعات متصاعدة بأن «بنك اليابان» قد يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن «اليابان لم تشهد ضغوطاً سعرية بهذا الإصرار منذ صدمة النفط السابقة»، مشيرة إلى أن إبقاء التضخم قريباً من هدف «بنك اليابان» البالغ اثنين في المائة أصبح أكبر صعوبة.

ورغم أن الدعم الحكومي أبقى بعض مقاييس التضخم الأساسي دون مستوى اثنين في المائة، فإن «البنك المركزي» نفسه حذر من احتمال تجاوز التضخم الهدف؛ مما عزز التكهنات بشأن رفع الفائدة في وقت أقرب وبوتيرة أسرع.

ويرى المستثمرون الآن مساراً محتملاً لوصول أسعار الفائدة إلى اثنين في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى ذروة قرب 1.5 في المائة. وهذا التحول يكفي وحده لإعادة تسعير منحنى العائد بأكمله ورفع تكلفة الاقتراض الحكومي.

* 3 % ليست مجرد رقم

وتكمن حساسية مستوى 3 في المائة في أنه يتجاوز أنه حاجز نفسي للسوق؛ إذ يلامس مباشرة افتراضات الحكومة المالية.

وتقوم استراتيجية تاكايتشي الاقتصادية على فكرة أن النمو الاقتصادي سيظل أعلى من تكلفة الاقتراض طويلة الأجل، بما يسمح لليابان بتمويل الاستثمارات الجديدة والاستمرار في خدمة دينها الضخم من دون فقدان السيطرة على أوضاع المالية العامة.

لكن هذه الفرضية تصبح أكبر هشاشة إذا تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة بصورة مستدامة، بينما يدور التضخم حول اثنين في المائة، ويتوقع أن يظل النمو الحقيقي قرب واحد في المائة، وفق «رويترز».

وتتوقع الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.9 في المائة خلال السنة المالية التي تنتهي في مارس (آذار) 2027، ثم 1.1 في المائة خلال السنة التالية.

في المقابل، خصصت الحكومة حالياً نحو 31 تريليون ين، أي نحو 195 مليار دولار، لخدمة الدين. وإذا ارتفعت العوائد فوق المستوى الذي بنيت عليه الموازنة، فإن هذه الفاتورة ستزداد سريعاً.

ووفق السيناريو الأساسي لوزارة المالية، فإنه إذا بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.6 في المائة خلال السنة المالية 2029، فإن تكلفة خدمة الدين سترتفع إلى نحو 41 تريليون ين، أي بزيادة تبلغ نحو 10 تريليونات ين على المستوى الحالي.

وهذا الرقم يوضح حجم المشكلة؛ فكل ارتفاع مستدام في العوائد يلتهم حيزاً مالياً كان يمكن توجيهه إلى الاستثمار أو الدعم أو القطاعات الاستراتيجية.

* إنفاق أكثر... ومرونة أقل

وتزداد الضغوط لأن الحكومة رفضت وضع سقف للإنفاق على طلبات القطاعات الاستراتيجية في موازنة العام المقبل، بينما تسعى أيضاً إلى تنفيذ تخفيضات ضريبية على الغذاء.

ويعني ذلك احتمال زيادة إصدار السندات لتعويض الإيرادات المفقودة وتمويل برامج النمو، مما قد يزيد بدوره المعروض من الدين ويضغط أكثر على الأسعار ويرفع العوائد.

كما تواجه تاكايتشي ضغوطاً من داخل الحزب الحاكم نفسه، حيث يدعو جناح أكبر تحفظاً مالياً إلى ضبط الإنفاق والحد من توسع العجز.

وهكذا تصبح الحكومة عالقة في حلقة معقدة: ارتفاع تكاليف المعيشة يدفعها إلى زيادة الدعم وخفض الضرائب، لكن هذه السياسات توسعية وقد تغذي الطلب والتضخم، ثم تؤدي إلى ارتفاع العوائد وتزيد تكلفة خدمة الدين.

أما الأدوات المتاحة لتهدئة السوق، فهي محدودة ومؤقتة في نظر المحللين. وأحد الخيارات هو أن تعدل وزارة المالية جدول إصدار السندات، أو تخفض الإصدارات بصورة استثنائية في بعض الآجال، خصوصاً سندات الـ10 سنوات، إذا رأت أن السوق تواجه فائضاً في المعروض.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية»، إن تعديل إصدار السندات في توقيت غير معتاد قد يساعد في كبح ارتفاع العوائد، خصوصاً إذا ترافق مع إشارة واضحة إلى استعداد الوزارة لتقليل الإصدارات عند بعض الآجال.

لكن هذه الخطوة لا تحل المشكلة الأساسية؛ لأن الحكومة لا تزال بحاجة إلى التمويل، وبالتالي قد تؤجل الإصدارات أو تنقلها من أجل إلى آخر بدلاً من تقليصها جذرياً.

والخيار الثاني هو تدخل «بنك اليابان» عبر عمليات شراء طارئة للسندات إذا شهدت السوق تحركات سريعة وغير منتظمة تهدد الاستقرار المالي. وقد احتفظ «البنك» بهذه الأداة حتى مع بدء تقليص مشترياته الضخمة من السندات الحكومية، إلا إن التوقيت الحالي لا يبدو مناسباً للعودة إلى الشراء الواسع.

ووفق مصدر مطلع على تفكير «البنك»، فإن صناع السياسة لا يرون حتى الآن أن ارتفاع العوائد غير مبرر؛ لأنه يعكس في جانب كبير منه تغيرات في الأساسيات الاقتصادية، وعلى رأسها التضخم وتوقعات الفائدة.

* معضلة «بنك اليابان»

والمفارقة الأصعب بالنسبة إلى «بنك اليابان» أن أي زيادة كبيرة في مشتريات السندات لخفض العوائد قد تتعارض مع مسار تطبيع السياسة النقدية، وتبعث برسالة مربكة للأسواق في وقت يحاول فيه «البنك» كبح التضخم.

وقالت نعومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن «بنك اليابان» لا يستطيع تثبيت توقعات التضخم إذا كانت الحكومة توسع الإنفاق وتضيف مزيداً من الضغوط السعرية إلى تلك الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

وأضافت أن «التضخم أصبح الآن الخطر الرئيسي لأي متعامل في السندات الحكومية اليابانية»، عادّةً أن جوهر المشكلة يتمثل في شكوك السوق بشأن مدى استعداد الحكومة فعلياً لمواجهة التضخم.

وبذلك، فإن أزمة السندات لا تبدو مجرد اضطراب عابر في سوق الدين، بل تعدّ اختباراً مباشراً لنموذج اقتصادي كامل. فإذا استقرت العوائد قرب نسبة 3 في المائة أو تجاوزتها، فستضطر حكومة تاكايتشي إلى إعادة الموازنة بين أولويات النمو والدعم والانضباط المالي، في وقت أصبح فيه هامش المناورة أضيق بكثير.

وفي النهاية، يبدو أن الأسواق ترسل رسالة واضحة إلى طوكيو؛ فاليابان لم تعد قادرة على التعامل مع ارتفاع الإنفاق وتكلفة الدين كأن حقبة الفائدة المنخفضة لا تزال قائمة. ومع عودة التضخم وتغير موقف «بنك اليابان»، أصبحت تكلفة كل قرار مالي أشد وضوحاً في سوق السندات.


بنك إنجلترا يواجه اختباراً جديداً بعد تسارع التضخم

امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)
امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يواجه اختباراً جديداً بعد تسارع التضخم

امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)
امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)

يواجه بنك إنجلترا اختباراً جديداً في مسار مكافحة التضخم، مع عودة أسعار الطاقة إلى الضغط على تكاليف المعيشة في بريطانيا، في وقت لا تزال فيه تداعيات حرب إيران تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.

ولا تقتصر أهمية ارتفاع فواتير الطاقة على تأثيرها المباشر في التضخم؛ بل تمتد إلى خطر انتقال موجة الغلاء إلى قطاعات أخرى، ما قد يضع البنك أمام معادلة صعبة بين احتواء ضغوط الأسعار والحفاظ على زخم الاقتصاد.

ومع ارتفاع التضخم مجدداً، تتقلص مساحة المناورة أمام صانعي السياسة النقدية؛ خصوصاً إذا استمرت صدمة الطاقة فترة أطول.

فخلال يوليو (تموز)، أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى في 4 أشهر، إلى 2.9 في المائة في يوليو، من 2.6 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أدنى مستوى في 15 شهراً.

وجاءت الزيادة متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، ولكنها تجاوزت توقعات بنك إنجلترا الذي كان يرجح ارتفاع التضخم إلى 2.8 في المائة.

ويأتي الارتفاع بعدما رفعت هيئة تنظيم الطاقة البريطانية (أوفجيم) الحد الأقصى المسموح لشركات الطاقة بفرضه على الأسر بنحو 13 في المائة في بداية يوليو، ما أدى إلى زيادة حادة في أسعار الغاز والكهرباء، وساهم في دفع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ مارس (آذار).

الطاقة تعيد ضغوط تكلفة المعيشة

وتعكس أرقام يوليو بدرجة كبيرة أثر صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران واضطرابات أسواق الطاقة العالمية. فقد أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف الغاز والنفط، في وقت تواجه فيه حركة الشحن في المنطقة اضطرابات، ما يزيد من مخاطر استمرار الضغوط على أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة.

وكان التضخم البريطاني قد بدأ مساراً هبوطياً قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط)، بعدما بلغ ذروة عند 3.8 في المائة العام الماضي، وكان يتجه تدريجياً نحو هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة. ولكن ارتفاع أسعار الطاقة أعاد فتح ملف تكلفة المعيشة أمام حكومة رئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام، في وقت تسعى فيه إلى منح الأسر مساحة أكبر للتعامل مع ارتفاع الأسعار.

وقال وزير المالية جون هيلي، بعد صدور البيانات، إن «تضخم حرب إيران» لا يزال يؤثر على الأسعار في الداخل، ولكنه أكد أن الاقتصاد البريطاني «مرن»، مضيفاً أن هناك مزيداً من العمل لاستعادة الأمل وبناء اقتصاد أقوى.

وتواجه الحكومة في الوقت نفسه قيوداً مالية قبل موازنة أكتوبر (تشرين الأول)، ما يحد من قدرتها على تقديم دعم واسع للأسر إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.

متسوق يحمل سلة بضائع في متجر بلندن (رويترز)

التضخم الأساسي

وعلى الرغم من ارتفاع التضخم العام، فإن بعض المؤشرات الأكثر أهمية بالنسبة إلى السياسة النقدية، أظهرت أن الضغوط المحلية لا تتسارع بالوتيرة نفسها. فقد استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء، عند 2.6 في المائة في يوليو، مقارنة مع يونيو، ولكنه جاء أعلى قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.5 في المائة.

وفي المقابل، تراجع تضخم الخدمات، الذي يراقبه بنك إنجلترا من كثب بوصفه مؤشراً على الضغوط التضخمية المحلية، إلى 3.4 في المائة من 3.6 في المائة.

كما تباطأ تضخم أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية إلى 1.3 في المائة، وهو أدنى مستوى في نحو عامين، في إشارة إلى أن المنافسة القوية بين متاجر التجزئة ساعدت على امتصاص جزء من صدمة ارتفاع التكاليف.

سوق العمل قد تمنع انتقال صدمة الطاقة

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنسبة إلى بنك إنجلترا؛ إذ تشير إلى أن ارتفاع التضخم الناجم عن الطاقة لم ينتقل حتى الآن بقوة إلى قطاعات الاقتصاد الأخرى.

وتأتي بيانات التضخم بعد مؤشرات صدرت الثلاثاء أظهرت تباطؤ سوق العمل، مع انخفاض نمو الأجور وتراجع الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى في 5 سنوات. كما أظهرت بيانات منفصلة أن الزيادة الوسيطة في أجور العاملين التي منحتها الشركات البريطانية بلغت 3.2 في المائة، وهي الأضعف منذ سبتمبر (أيلول).

مقارنة مع صدمة 2022

ويحاول بنك إنجلترا هذه المرة تجنب تكرار تجربة 2022، عندما أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، بالتزامن مع قوة سوق العمل بعد جائحة «كوفيد»، إلى دفع التضخم البريطاني إلى أكثر من 11 في المائة.

وتختلف الظروف الحالية في أحد الجوانب الرئيسية؛ فسوق العمل أصبحت أضعف، ما قد يحد من قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور والأسعار.

وقال محللون إن البنك المركزي يستطيع التعامل مع الارتفاع الحالي بوصفه صدمة مؤقتة في أسعار الطاقة، ما دامت الضغوط المحلية تحت السيطرة.

لكن استمرار الحرب في إيران فترة أطول قد يغير هذه المعادلة؛ خصوصاً إذا أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى استمرار زيادة تكاليف الطاقة خلال الشتاء.

اختبار جديد لسياسة الفائدة

وكان بنك إنجلترا قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، محذراً من أن تصعيد الحرب في أسوأ السيناريوهات قد يدفع التضخم البريطاني إلى ذروة تبلغ 4.5 في المائة بحلول منتصف 2027.

وفي الوقت نفسه، تشير توقعات البنك إلى أن التضخم قد يبلغ ذروة عند نحو 3.2 في المائة في وقت لاحق من العام الحالي في السيناريو الأساسي.

وتضع بيانات يوليو البنك أمام معادلة دقيقة: فرفع الفائدة لمواجهة صدمة طاقة مؤقتة قد يضغط على الاقتصاد وسوق العمل، بينما تجاهل استمرار ارتفاع الأسعار قد يزيد مخاطر ترسخ التضخم.

وتعني القراءة الحالية -في المقابل- أن البنك لا يواجه مفاجأة تضخمية كبيرة في يوليو؛ خصوصاً مع تراجع تضخم الخدمات والغذاء وتباطؤ سوق العمل.