السعودية تضخ 70 ألف وظيفة عبر منصة وطنية موحدة

تدشين «جدارات» الإلكترونية لربط الباحثين عن العمل بالفرص المتاحة محلياً

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يدشن منصة «جدارات» (الشرق الأوسط)
وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يدشن منصة «جدارات» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تضخ 70 ألف وظيفة عبر منصة وطنية موحدة

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يدشن منصة «جدارات» (الشرق الأوسط)
وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يدشن منصة «جدارات» (الشرق الأوسط)

أعلنت الحكومة السعودية توفير 70 ألف وظيفة شاغرة عبر منصة وطنية موحدة للتوظيف تسمى «جدارات»، من شأنها تسهيل رحلة المواطنين الباحثين عن العمل، وتقريب الكفاءات الوطنية لأصحاب العمل، من خلال نظام رقمي موثوق يوفر الوقت والجهد.

ويأتي إطلاق المنصة بشكل رسمي تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء، الصادر في فبراير (شباط) 2021، بإنشاء المنصة. وكلف المجلس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي صندوق تنمية الموارد البشرية بإدارة هذه المنصة، لتكون الممكّن الرئيسي لتوظيف القوى العاملة الوطنية.

ودشن وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي، الأحد، في الرياض، المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف «جدارات»، بحضور وزير السياحة أحمد الخطيب، والمدير العام لصندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» تركي الجعويني، وعدد من المسؤولين والمختصين والمهتمين بسوق العمل. وتربط المنصة الباحثين عن العمل بالفرص الوظيفية المتاحة، من خلال نظام رقمي يوائم بين مؤهلات المتقدم ومتطلب الوظيفة بخطوات سهلة وفترة زمنية قصيرة.

ونوّه الراجحي بدعم الحكومة في تنمية رأس المال البشري، وتمكين الكوادر الوطنية وزيادة تنافسيتها وكفاءتها في سوق العمل، مشيراً إلى أن المنصة تأتي بناءً على قرار مجلس الوزراء بإنشاء منصة وطنية موحدة للتوظيف، وإدارتها من قبل صندوق تنمية الموارد البشرية؛ بهدف توحيد وتوثيق بيانات طالبي العمل في القطاعين العام والخاص، ورفع جودة البيانات وتطوير إجراءات استقبال ومعالجة طلبات التوظيف، وسهولة وصول الباحثين عن العمل للفرص المتاحة.

وكشف عن تجاوز حجم إنفاق صندوق تنمية الموارد البشرية، خلال النصف الأول على برامج ومنتجات دعم التوظيف والتدريب والتأهيل، 3.79 مليار ريال (986 مليون دولار) واستفاد منها أكثر من 100 ألف منشأة، في حين تم توظيف ما يزيد على 153 ألف شاب وفتاة للعمل في منشآت القطاع الخاص خلال الفترة ذاتها.

وأكد الراجحي على مواصلة العمل مع الشركاء، دون استثناء، على توفير بيئة عمل مناسبة تحقق الاستدامة والاستقرار الوظيفي للكفاءات الوطنية، وتدعم جهود التنمية المستدامة.

وأضاف أن منصة «جدارات» تدعم جهود الصندوق في تمكين الكوادر الوطنية وتعزيز مشاركتها بسوق العمل، وفي تقديم رحلة مهنية متكاملة لجميع خدمات التوظيف في سوق العمل عبر منصة وطنية رقمية فريدة، وبما يعزز من تحقيق مستهدفات التحول الرقمي و«رؤية 2030». وقال إن التعاون والتكامل بين جميع الشركاء أسهما في انخفاض معدل البطالة إلى 7.6 في المائة، ووصول عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص إلى نحو 2.3 مليون مواطن ومواطنة.

التجارب النوعية

من جانبه، أوضح المدير العام للصندوق، تركي الجعويني، أن الهدف من «جدارات» توحيد وتوثيق بيانات طالبي العمل، وتسهيل رحلة البحث عن عمل، واستكشاف جميع الفرص الوظيفية، لتصبح المُمكّن الرئيس لتوظيف أبناء وبنات الوطن في القطاعين العام والخاص. وأفصح الجعويني عن وجود قرابة 70 ألف فرصة وظيفة شاغرة في «جدارات»، بمختلف تخصصات واحتياجات وقطاعات سوق العمل، مبيناً أن المنصة أُطلِقت بهدف تسهيل رحلة البحث عن العمل، واستكشاف جميع الفرص الوظيفية، لتصبح الممكّن الرئيسي لتوظيف المواطنين. وأشار إلى أن الصندوق حرص خلال مرحلة إنشاء المنصة على الاطلاع على عددٍ من التجارب النوعية، والاستماع لرؤى ومقترحات صُناع القرار والتشريعات في سوق العمل، وعقد عددٍ من ورش العمل مع الشركاء في القطاع الخاص والمختصين والمهتمين، لبحث سُبل التطوير وكيفية تطبيقها وانعكاسها على أداء وأعمال المنصة. وبيّن أن منصة «جدارات»، خلال فترة إطلاقها التجريبي، أسهمت في توظيف أكثر من 114 ألفاً من الباحثين والباحثات عن عمل، كما حظيت بتفاعل وتسجيل أكثر من 48 ألف جهة حكومية وخاصة في سجلات المنصة، موضحاً أنه خلال الفترة التجريبية وفّرت المنصة نحو 260 ألف فرصة وظيفية تم الإعلان عنها خلال السنوات الـ3 الماضية. وأفاد أن المنصة تُركز على تيسير وتوحيد جميع خدمات التوظيف والتمكين في الجهات العامة والخاصة، بما يُسهم في تقديم رحلة متكاملة وتجربة رقمية متطورة لجميع خدمات التوظيف، وبما يعزز من الجهود الوطنية في تحقيق استراتيجية سوق العمل ومستهدفات التحول الرقمي ورؤية المملكة 2030. وذكر أن المنصة تولي اهتماماً عالياً بتحقيق الكفاية والفاعلية والدقة والشفافية والعدالة في عمليات التوظيف، وتقدم اقتراحات مهنية مخصصة تساعد الأفراد في جميع أنحاء المملكة على الوصول إلى فرص العمل في مختلف المناطق، وفقاً لمساراتهم المهنية والمهارات المطلوبة، وتقدم مواءمة دقيقة بين مهارات الأفراد ومتطلبات الوظائف باستخدام تقنيات المواءمة الوظيفية والذكاء الاصطناعي.

تعليق المنصة

وشاهد الحضور أثناء حفل التدشين عرضاً مرئياً حول أهداف المنصة وخدماتها المقدمة للجهات العامة والخاصة وآلية عملها في المواءمة بين طالبي العمل وجهات التوظيف. من جهة أخرى، واجهت المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف ضغطاً كبيراً من قبل الباحثين عن العمل، منذ الساعات الأولى من إطلاق المنصة، صباح الأحد، ما جعل الموقع الإلكتروني يتعرض إلى «التعليق» ويتسبب في وقت انتظار طويل أمام المستفيدين من الخدمة. وهو ما أثار استياء بعض من الذين سارعوا إلى الدخول للمنصة من أجل الاطلاع على الخدمات التي توفرها، في حين رأى آخرون أن ما تعرضت إليه «جدارات» طبيعي؛ نتيجةً للضغط الكبير الذي تعرّض له من قِبل الباحثين عن العمل في اليوم الأول من الانطلاق.


مقالات ذات صلة

السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

الاقتصاد جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

في تظاهرة دولية تجسد ريادة المملكة في صياغة مستقبل الوظائف عالمياً، احتضنت العاصمة الرياض انطلاقة النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الخريّف خلال مشاركته في إحدى جلسات «مؤتمر سوق العمل» (الشرق الأوسط)

الخريّف: دور الحكومات محوري في صياغة مستقبل الوظائف

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض واقعاً جديداً يتطلب تكامل الجهود لضمان استدامة سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة توظيف معروضة بمتجر بيع بالتجزئة في بوفالو غروف بإلينوي (أ.ب)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي ما يعكس استقراراً في وتيرة نمو الوظائف خلال شهر يوليو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)

رغم دعم بايدن وحماية ترمب… المصنّعون الأميركيون عالقون في الركود

رغم التباين السياسي العميق بين الحزبَيْن الجمهوري والديمقراطي، يجمع الطرفان على مبدأ محوري واحد، وهو ضرورة دعم الصناعات الأميركية، وإن اختلفت الأدوات والوسائل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «انضم إلى فريقنا» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

انخفاض طلبات البطالة الأسبوعية في أميركا بشكل غير متوقع

سجّل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، في إشارة إلى أن أصحاب العمل لا يزالون يحتفظون بالعمال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.