الرياض ودوشنبه لتنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين

وزير الاستثمار الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: توقيع 12 مشروعاً خلال زيارة مرتقبة للرئيس رحمان إلى السعودية

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض ودوشنبه لتنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

كشف وزير الاستثمار الطاجيكي سلطان رحيمزاده، عن مساعٍ جارية مع السعودية، لإيجاد آليات تنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين في طاجيكستان، مشيراً إلى توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والعلوم والتعليم والنقل الجوي والشباب والرياضة والأمن ومكافحة الجريمة خلال عقدين.

وقال رحيمزاده، في حديث لـ«الشرق الأوسط» من الرياض: «حالياً، هناك 12 مشروعاً لاتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة للتعاون بين البلدين جاهزة للتوقيع. كما تجري دراسة 15 مشروع اتفاقية ثنائية بين الطرفين. ومن المنتظر أن يجري التوقيع عليها خلال الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس الطاجيكي إلى المملكة».

وزير الاستثمار الطاجيكي سلطان رحيمزاده

وأشار إلى أن الاتفاقية السعودية- الطاجيكية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، التي تم التوقيع عليها عام 2022 دخلت حيز التنفيذ، إذ تُعد أساساً قانونياً مهماً لجذب المستثمرين السعوديين إلى طاجيكستان وحماية حقوقهم ومصالحهم.

وأكد أن بلاده مستعدة لتوقيع اتفاقيات حماية استثمار منفصلة مع شركات القطاع الخاص، للاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، لافتاً إلى أنها ستكون بمثابة ضمان من الدولة لحماية مصالح المستثمرين السعوديين.

وتابع: «وقّعت الشركتان السعوديتان (أكوا باور) و(فاس إنرجي) مذكرات تعاون أولية في مجال الطاقة المتجددة مع وزارتي الطاقة والموارد المائية، والصناعة والتكنولوجيات الجديدة، وتعتزم شركة (منارة) التابعة لـ(معادن) دخول سوق الاستثمار الطاجيكي».

وأضاف: «تُسهم السعودية في تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية في طاجيكستان، من خلال البنك الإسلامي للتنمية، والصندوق السعودي للتنمية، ومؤسسات مالية دولية أخرى، إذ بلغ حجم تمويلات الصندوق السعودي للتنمية لمشاريع التنمية والبنية التحتية في البلاد، نحو 270 مليون دولار، ترتكز على القروض الميسرة».

الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يستقبل إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان (الشرق الأوسط)

علاقات وطيدة

وقال رحيمزاده: «هناك روابط روحية قوية وقواسم مشتركة تاريخية وثقافية تربط البلدين وتمتد على مر القرون. ونظراً إلى توافر الإرادة السياسية لقيادة البلدين، تعزّزت العلاقات ووصلت إلى أعلى مستوى. ونعمل حالياً على رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادتين».

وأضاف أن «أهم آلية لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري هي اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين، التي أترأسها عن الجانب الطاجيكي، وعن الجانب السعودي المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، ونحن نعمل معاً بصفة وثيقة».

وحسب رحيمزاده، انعقد منتدى الاستثمار الطاجيكي- السعودي، لأول مرة، في مدينة دوشنبه في ديسمبر (كانون الأول) 2022 على هامش اجتماعات اللجنة المشتركة، وأسفر عن نتائج عملية وتوافقات؛ لتعزيز شراكات القطاعين العام والخاص في مجال الاستثمار بين البلدين.

وأضاف: «نحن متحمسون لمواءمة أنشطة اللجنة المشتركة للشراكة الاقتصادية والتجارية الاستراتيجية مع الأهداف الاستراتيجية للتنمية الوطنية لبلدينا لعام 2030. ونتطلع إلى تفعيل أنشطة مجلس الأعمال في البلدين، وإقامة المنتديات الاقتصادية والاستثمارية الدورية للمنتجات الزراعية والصناعية».

ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري لا يتناسب مع حجم الإمكانيات والفرص الموجودة لدى الجانبين، ما يحتم العمل على رفع مستوى التجارة وإزالة العوائق والمشكلات اللوجيستية.

وأكد سعي حكومته إلى جذب استثمارات القطاعين العام والخاص في السعودية إلى مشاريع طاجيكستان الاستثمارية في قطاعات الطاقة المتجددة والتعدين والصناعة والزراعة، لضمان التنمية الاقتصادية المستدامة.

وقال: «إن تطوير التعاون في مجال السياحة مفيد للجانبين، ومن أجل تنمية السياحة، أعفت الحكومة السعوديين من تأشيرات الدخول، بدءاً من أوائل عام 2022، في حين أطلقت شركة الطيران الطاجيكية (سومون إير)، في مارس (آذار) 2023، رحلات مباشرة بين دوشنبه وجدة، ما يعزّز التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي بين البلدين».

الاستثمار الخليجي- الآسيوي

وقال رحيمزاده: «استضافت الرياض في 29 مايو (أيار) الماضي منتدى الاستثمار لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول آسيا الوسطى، في إطار (خطة العمل المشتركة للحوار الاستراتيجي والتعاون بين الجانبين)، في الفترة 2023- 2027، التي اعتُمدت خلال القمة بين دول الخليج ودول آسيا الوسطى في 19 يوليو (تموز) 2023 بجدة».

وأضاف أن «مخرجات المنتدى ستخدم بوصفها خريطة طريق لتفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين، إذ شهد المنتدى عدة صفقات اقتصادية واستثمارية بين ممثلي القطاعين الخاص والحكومي».

خطة استثمارية خمسية

وحول أولوية حكومته بشأن العمل المشترك بين بلاده ودول الخليج وآسيا الوسطى، بين عامي 2023 و2027، قال رحيمزاده: «حددت طاجيكستان قضايا تعزيز العلاقات متعددة الأوجه مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصفتها أحد التوجهات المهمة لسياستها الخارجية».

وأضاف: «مستعدون لتعزيز التعاون متبادل المنفعة في مختلف مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والثقافة والمجالات ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين، بما في ذلك في إطار خطة العمل المشتركة لدول الخليج وآسيا الوسطى للأعوام 2023- 2027».

وتابع: «من المهم استخدام إمكانات المؤسسات المالية في الدول الخليجية، بما في ذلك صناديق التنمية في السعودية والكويت والإمارات وقطر، إلى جانب (مركز الملك سلمان للدعم والمساعدة)، و(مؤسسة الشيخ زايد)، و(مجموعة البنك الإسلامي للتنمية)».

وتتمحور مجالات الأولوية الطاجيكية في تنفيذ المشاريع الاستثمارية في مجالات الطاقة والصناعة، بما في ذلك الصناعات الخفيفة والغذاء والتعدين، فضلاً عن الزراعة والمصارف والسياحة ورقمنة الاقتصاد والمعلومات والاتصالات وقدرات النقل والنقل لدى الطرفين».

فرص للاستثمار

ولفت رحيمزاده، إلى أن بلاده تتمتع بإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الكهرومائية، تتمثّل في بناء عدد من المحطات ذات القدرات المختلفة، وتطوير قطاع «الطاقة الخضراء» بصورة شاملة، مصنفاً إنشاء مشاريع مشتركة لتصنيع المنتجات الزراعية الصديقة للبيئة لتصديرها إلى الأسواق الخليجية؛ بالواعدة.

وتولي طاجيكستان اهتماماً خاصاً لتنفيذ مشاريع التجارة والاقتصاد والنقل والاتصالات ذات الأهمية الإقليمية، منوهاً بأهمية جذب الموارد المالية من الصناديق العربية المذكورة لبناء الطرق والسكك الحديدية الحديثة، مع إمكانية الوصول إلى الموانئ البحرية»، مبيناً أن نظام الإعفاء الطاجيكي من التأشيرة الأحادي الجانب للخليجيين، الذي انطلق عام 2022، سيعزّز التعاون في قطاع السياحة.

وأشار إلى أن القوانين المعتمدة بشأن الاستثمارات واتفاقيات الاستثمار والمناطق الاقتصادية الحرة والشراكات بين القطاعين العام والخاص حديثة، وطُوّرت مع مراعاة مبادئ أفضل الممارسات في مجال إنفاذ القانون كافّة.

ويحدد قانون الاستثمار -وفق رحيمزاده- ضمانات وحقوقاً معينة للمستثمر، مثل اختيار النظام المناسب لمدة 10 سنوات، في حال إجراء تغييرات وإضافات تؤدي إلى تفاقم ممارسة الأنشطة، في حين لا يوجد فرق بين المستثمرين المحليين والأجانب، بالإضافة إلى أن للمستثمر حرية إرجاع أرباحه واختيار صناعاته.

وتابع: «في دول آسيا الوسطى، وحدها طاجيكستان لديها قانون اتفاقيات الاستثمار، الذي بموجبه يحصل المستثمر على حق الحصول على حوافز وامتيازات إضافية، إلى جانب توفير اتفاقية بين القطاعين العام والخاص، واتفاقية امتياز، واتفاقية تقاسم الإنتاج».

وتحتوي قائمة أفضليات الاستثمار، وفقاً للقانون، على أكثر من 100 بند، إذ تنص الأفضليات على الإعفاء الكامل أو الجزئي من دفع المدفوعات المالية، مشيراً إلى أن لكل اتفاقية ميزة تحدد الحقوق والضمانات.

مناطق اقتصادية حرة

وقال رحيمزاده: «أدخلنا نظام الإعفاء الضريبي الكامل، باستثناء الضريبة الاجتماعية وضريبة الدخل والرسوم الجمركية. وتشكل مناطقنا الاقتصادية الحرة منصة أعمال جاهزة لتنفيذ المشاريع المختلفة؛ إذ نقترب تدريجياً من دعم البنية التحتية الشاملة للأعمال».

كما «حددت الحكومة تنمية القطاع الخاص وريادة الأعمال والاستثمار في استراتيجية التنمية الوطنية للفترة حتى عام 2030، باعتبارها الوسيلة الرئيسية لتحقيق الأهداف الوطنية، وتتخذ باستمرار التدابير اللازمة لتهيئة الظروف المواتية لأنشطة الأعمال والاستثمار؛ لجعل اقتصاد البلاد جاذباً للاستثمارات ويركز على التصدير».

وأضاف: «الآن تحتل بلادنا المرتبة السادسة في العالم، من حيث إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وبحلول عام 2032، سيجري توفير إنتاج الكهرباء في البلاد بالكامل من هذه المصادر، أي 100 في المائة من (الطاقة الخضراء) -الآن 98 في المائة-، وعلى هذا الأساس، ووفقاً للمعايير الدولية، سيجري خفض انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2037».

طاجيكستان إلى «اقتصاد أخضر» بحلول 2037

شدد رحيمزاده على أن بلاده ستصبح دولة «اقتصاد أخضر» بحلول 2037، مؤكداً أن تنفيذ أحد الأهداف الاستراتيجية يتمثل في التصنيع المتسارع للبلاد، ما سيجعل من الممكن ضمان التنمية المستدامة للصناعة بوصفها منتجاً ذا قيمة مضافة عالية، ونتيجة لذلك ستظهر عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة.

وبصفته جزءاً من تنفيذ الأهداف الاستراتيجية، تهدف طاجيكستان، بوصفها مؤيدة للشراكة الوثيقة مع جميع البلدان الصديقة، إلى تفاعل واسع النطاق وعملي معها في مختلف مجالات الشراكة التجارية والاقتصادية.

«ويشمل ذلك تنفيذ المشاريع والبرامج المشتركة ذات المنفعة المتبادلة في مجالات الطاقة، وتطوير البنية التحتية للنقل، وصناعة التعدين، والزراعة، والسياحة، فضلاً عن تعزيز التجارة الحرة وإزالة الحواجز الجمركية، الأمر الذي من شأنه أن يوسّع بصفة كبيرة آفاق التعاون الدولي».

وأضاف: «لدينا عدد من المزايا النسبية في هذه المجالات، التي يمكن أن يكون استخدامها بمثابة حافز للتنمية الاقتصادية محلياً وخارجياً، إذ تتشكّل 60 في المائة من جميع موارد المياه في آسيا الوسطى على أراضي طاجيكستان، ما يخلق إمكانات هائلة للطاقة الكهرومائية. ومن خلال الاستخدام الفعال للموارد، يمكن تزويد المنطقة والدول المحيطة بالطاقة الرخيصة والصديقة للبيئة».

وتابع: «استُكشفت 400 راسب من المعادن المختلفة، التي توفر الأساس للتطوير الفعّال لصناعة التعدين والمعادن وإنتاج مواد البناء، في حين تخلق الظروف الطبيعية والمناخية الممتازة تربة مواتية لزراعة المنتجات الزراعية الصديقة للبيئة ومعالجتها الصناعية اللاحقة».

المزايا التنافسية الاستثمارية

لفت رحيمزاده إلى المزايا التنافسية الأخرى لبلاده، مثل إمكانات النقل وتوافر قوة عاملة مدربة وغير مكلفة نسبياً، مع إمكانات واسعة لتطوير السياحة. وشدد على أن حكومة طاجيكستان تولي أهمية استثنائية لمواصلة عملية الإصلاحات المؤسسية لخلق مناخ استثماري أكثر ملاءمة وتحسين بيئة الأعمال.

وأضاف: «منفتحون على جميع المستثمرين، الذين يخلقون صناعات تنافسية حديثة ووظائف جديدة، ويقدمون الخدمات في الأسواق المحلية والأجنبية، ويلتزمون بالقوانين الوطنية»، داعياً الدول الخليجية إلى تكثيف الحوار المباشر مع الشركات العامة والخاصة في بلاده.

وختم: «في الطريق نحو تحقيق أهم المهام والأهداف بالنسبة إلينا، نأمل في تبادل الخبرات، والاستفادة من الفرص التكنولوجية والابتكارية والاستثمارية للدول المتقدمة في العالم الإسلامي، وتحسين آليات التعاون، وفتح آفاق جديدة للتفاعل، والتعاون الدولي في المجالات محل الاهتمام المشترك».


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.