الرياض ودوشنبه لتنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين

وزير الاستثمار الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: توقيع 12 مشروعاً خلال زيارة مرتقبة للرئيس رحمان إلى السعودية

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض ودوشنبه لتنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

كشف وزير الاستثمار الطاجيكي سلطان رحيمزاده، عن مساعٍ جارية مع السعودية، لإيجاد آليات تنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين في طاجيكستان، مشيراً إلى توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والعلوم والتعليم والنقل الجوي والشباب والرياضة والأمن ومكافحة الجريمة خلال عقدين.

وقال رحيمزاده، في حديث لـ«الشرق الأوسط» من الرياض: «حالياً، هناك 12 مشروعاً لاتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة للتعاون بين البلدين جاهزة للتوقيع. كما تجري دراسة 15 مشروع اتفاقية ثنائية بين الطرفين. ومن المنتظر أن يجري التوقيع عليها خلال الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس الطاجيكي إلى المملكة».

وزير الاستثمار الطاجيكي سلطان رحيمزاده

وأشار إلى أن الاتفاقية السعودية- الطاجيكية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، التي تم التوقيع عليها عام 2022 دخلت حيز التنفيذ، إذ تُعد أساساً قانونياً مهماً لجذب المستثمرين السعوديين إلى طاجيكستان وحماية حقوقهم ومصالحهم.

وأكد أن بلاده مستعدة لتوقيع اتفاقيات حماية استثمار منفصلة مع شركات القطاع الخاص، للاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، لافتاً إلى أنها ستكون بمثابة ضمان من الدولة لحماية مصالح المستثمرين السعوديين.

وتابع: «وقّعت الشركتان السعوديتان (أكوا باور) و(فاس إنرجي) مذكرات تعاون أولية في مجال الطاقة المتجددة مع وزارتي الطاقة والموارد المائية، والصناعة والتكنولوجيات الجديدة، وتعتزم شركة (منارة) التابعة لـ(معادن) دخول سوق الاستثمار الطاجيكي».

وأضاف: «تُسهم السعودية في تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية في طاجيكستان، من خلال البنك الإسلامي للتنمية، والصندوق السعودي للتنمية، ومؤسسات مالية دولية أخرى، إذ بلغ حجم تمويلات الصندوق السعودي للتنمية لمشاريع التنمية والبنية التحتية في البلاد، نحو 270 مليون دولار، ترتكز على القروض الميسرة».

الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يستقبل إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان (الشرق الأوسط)

علاقات وطيدة

وقال رحيمزاده: «هناك روابط روحية قوية وقواسم مشتركة تاريخية وثقافية تربط البلدين وتمتد على مر القرون. ونظراً إلى توافر الإرادة السياسية لقيادة البلدين، تعزّزت العلاقات ووصلت إلى أعلى مستوى. ونعمل حالياً على رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادتين».

وأضاف أن «أهم آلية لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري هي اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين، التي أترأسها عن الجانب الطاجيكي، وعن الجانب السعودي المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، ونحن نعمل معاً بصفة وثيقة».

وحسب رحيمزاده، انعقد منتدى الاستثمار الطاجيكي- السعودي، لأول مرة، في مدينة دوشنبه في ديسمبر (كانون الأول) 2022 على هامش اجتماعات اللجنة المشتركة، وأسفر عن نتائج عملية وتوافقات؛ لتعزيز شراكات القطاعين العام والخاص في مجال الاستثمار بين البلدين.

وأضاف: «نحن متحمسون لمواءمة أنشطة اللجنة المشتركة للشراكة الاقتصادية والتجارية الاستراتيجية مع الأهداف الاستراتيجية للتنمية الوطنية لبلدينا لعام 2030. ونتطلع إلى تفعيل أنشطة مجلس الأعمال في البلدين، وإقامة المنتديات الاقتصادية والاستثمارية الدورية للمنتجات الزراعية والصناعية».

ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري لا يتناسب مع حجم الإمكانيات والفرص الموجودة لدى الجانبين، ما يحتم العمل على رفع مستوى التجارة وإزالة العوائق والمشكلات اللوجيستية.

وأكد سعي حكومته إلى جذب استثمارات القطاعين العام والخاص في السعودية إلى مشاريع طاجيكستان الاستثمارية في قطاعات الطاقة المتجددة والتعدين والصناعة والزراعة، لضمان التنمية الاقتصادية المستدامة.

وقال: «إن تطوير التعاون في مجال السياحة مفيد للجانبين، ومن أجل تنمية السياحة، أعفت الحكومة السعوديين من تأشيرات الدخول، بدءاً من أوائل عام 2022، في حين أطلقت شركة الطيران الطاجيكية (سومون إير)، في مارس (آذار) 2023، رحلات مباشرة بين دوشنبه وجدة، ما يعزّز التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي بين البلدين».

الاستثمار الخليجي- الآسيوي

وقال رحيمزاده: «استضافت الرياض في 29 مايو (أيار) الماضي منتدى الاستثمار لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول آسيا الوسطى، في إطار (خطة العمل المشتركة للحوار الاستراتيجي والتعاون بين الجانبين)، في الفترة 2023- 2027، التي اعتُمدت خلال القمة بين دول الخليج ودول آسيا الوسطى في 19 يوليو (تموز) 2023 بجدة».

وأضاف أن «مخرجات المنتدى ستخدم بوصفها خريطة طريق لتفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين، إذ شهد المنتدى عدة صفقات اقتصادية واستثمارية بين ممثلي القطاعين الخاص والحكومي».

خطة استثمارية خمسية

وحول أولوية حكومته بشأن العمل المشترك بين بلاده ودول الخليج وآسيا الوسطى، بين عامي 2023 و2027، قال رحيمزاده: «حددت طاجيكستان قضايا تعزيز العلاقات متعددة الأوجه مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصفتها أحد التوجهات المهمة لسياستها الخارجية».

وأضاف: «مستعدون لتعزيز التعاون متبادل المنفعة في مختلف مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والثقافة والمجالات ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين، بما في ذلك في إطار خطة العمل المشتركة لدول الخليج وآسيا الوسطى للأعوام 2023- 2027».

وتابع: «من المهم استخدام إمكانات المؤسسات المالية في الدول الخليجية، بما في ذلك صناديق التنمية في السعودية والكويت والإمارات وقطر، إلى جانب (مركز الملك سلمان للدعم والمساعدة)، و(مؤسسة الشيخ زايد)، و(مجموعة البنك الإسلامي للتنمية)».

وتتمحور مجالات الأولوية الطاجيكية في تنفيذ المشاريع الاستثمارية في مجالات الطاقة والصناعة، بما في ذلك الصناعات الخفيفة والغذاء والتعدين، فضلاً عن الزراعة والمصارف والسياحة ورقمنة الاقتصاد والمعلومات والاتصالات وقدرات النقل والنقل لدى الطرفين».

فرص للاستثمار

ولفت رحيمزاده، إلى أن بلاده تتمتع بإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الكهرومائية، تتمثّل في بناء عدد من المحطات ذات القدرات المختلفة، وتطوير قطاع «الطاقة الخضراء» بصورة شاملة، مصنفاً إنشاء مشاريع مشتركة لتصنيع المنتجات الزراعية الصديقة للبيئة لتصديرها إلى الأسواق الخليجية؛ بالواعدة.

وتولي طاجيكستان اهتماماً خاصاً لتنفيذ مشاريع التجارة والاقتصاد والنقل والاتصالات ذات الأهمية الإقليمية، منوهاً بأهمية جذب الموارد المالية من الصناديق العربية المذكورة لبناء الطرق والسكك الحديدية الحديثة، مع إمكانية الوصول إلى الموانئ البحرية»، مبيناً أن نظام الإعفاء الطاجيكي من التأشيرة الأحادي الجانب للخليجيين، الذي انطلق عام 2022، سيعزّز التعاون في قطاع السياحة.

وأشار إلى أن القوانين المعتمدة بشأن الاستثمارات واتفاقيات الاستثمار والمناطق الاقتصادية الحرة والشراكات بين القطاعين العام والخاص حديثة، وطُوّرت مع مراعاة مبادئ أفضل الممارسات في مجال إنفاذ القانون كافّة.

ويحدد قانون الاستثمار -وفق رحيمزاده- ضمانات وحقوقاً معينة للمستثمر، مثل اختيار النظام المناسب لمدة 10 سنوات، في حال إجراء تغييرات وإضافات تؤدي إلى تفاقم ممارسة الأنشطة، في حين لا يوجد فرق بين المستثمرين المحليين والأجانب، بالإضافة إلى أن للمستثمر حرية إرجاع أرباحه واختيار صناعاته.

وتابع: «في دول آسيا الوسطى، وحدها طاجيكستان لديها قانون اتفاقيات الاستثمار، الذي بموجبه يحصل المستثمر على حق الحصول على حوافز وامتيازات إضافية، إلى جانب توفير اتفاقية بين القطاعين العام والخاص، واتفاقية امتياز، واتفاقية تقاسم الإنتاج».

وتحتوي قائمة أفضليات الاستثمار، وفقاً للقانون، على أكثر من 100 بند، إذ تنص الأفضليات على الإعفاء الكامل أو الجزئي من دفع المدفوعات المالية، مشيراً إلى أن لكل اتفاقية ميزة تحدد الحقوق والضمانات.

مناطق اقتصادية حرة

وقال رحيمزاده: «أدخلنا نظام الإعفاء الضريبي الكامل، باستثناء الضريبة الاجتماعية وضريبة الدخل والرسوم الجمركية. وتشكل مناطقنا الاقتصادية الحرة منصة أعمال جاهزة لتنفيذ المشاريع المختلفة؛ إذ نقترب تدريجياً من دعم البنية التحتية الشاملة للأعمال».

كما «حددت الحكومة تنمية القطاع الخاص وريادة الأعمال والاستثمار في استراتيجية التنمية الوطنية للفترة حتى عام 2030، باعتبارها الوسيلة الرئيسية لتحقيق الأهداف الوطنية، وتتخذ باستمرار التدابير اللازمة لتهيئة الظروف المواتية لأنشطة الأعمال والاستثمار؛ لجعل اقتصاد البلاد جاذباً للاستثمارات ويركز على التصدير».

وأضاف: «الآن تحتل بلادنا المرتبة السادسة في العالم، من حيث إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وبحلول عام 2032، سيجري توفير إنتاج الكهرباء في البلاد بالكامل من هذه المصادر، أي 100 في المائة من (الطاقة الخضراء) -الآن 98 في المائة-، وعلى هذا الأساس، ووفقاً للمعايير الدولية، سيجري خفض انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2037».

طاجيكستان إلى «اقتصاد أخضر» بحلول 2037

شدد رحيمزاده على أن بلاده ستصبح دولة «اقتصاد أخضر» بحلول 2037، مؤكداً أن تنفيذ أحد الأهداف الاستراتيجية يتمثل في التصنيع المتسارع للبلاد، ما سيجعل من الممكن ضمان التنمية المستدامة للصناعة بوصفها منتجاً ذا قيمة مضافة عالية، ونتيجة لذلك ستظهر عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة.

وبصفته جزءاً من تنفيذ الأهداف الاستراتيجية، تهدف طاجيكستان، بوصفها مؤيدة للشراكة الوثيقة مع جميع البلدان الصديقة، إلى تفاعل واسع النطاق وعملي معها في مختلف مجالات الشراكة التجارية والاقتصادية.

«ويشمل ذلك تنفيذ المشاريع والبرامج المشتركة ذات المنفعة المتبادلة في مجالات الطاقة، وتطوير البنية التحتية للنقل، وصناعة التعدين، والزراعة، والسياحة، فضلاً عن تعزيز التجارة الحرة وإزالة الحواجز الجمركية، الأمر الذي من شأنه أن يوسّع بصفة كبيرة آفاق التعاون الدولي».

وأضاف: «لدينا عدد من المزايا النسبية في هذه المجالات، التي يمكن أن يكون استخدامها بمثابة حافز للتنمية الاقتصادية محلياً وخارجياً، إذ تتشكّل 60 في المائة من جميع موارد المياه في آسيا الوسطى على أراضي طاجيكستان، ما يخلق إمكانات هائلة للطاقة الكهرومائية. ومن خلال الاستخدام الفعال للموارد، يمكن تزويد المنطقة والدول المحيطة بالطاقة الرخيصة والصديقة للبيئة».

وتابع: «استُكشفت 400 راسب من المعادن المختلفة، التي توفر الأساس للتطوير الفعّال لصناعة التعدين والمعادن وإنتاج مواد البناء، في حين تخلق الظروف الطبيعية والمناخية الممتازة تربة مواتية لزراعة المنتجات الزراعية الصديقة للبيئة ومعالجتها الصناعية اللاحقة».

المزايا التنافسية الاستثمارية

لفت رحيمزاده إلى المزايا التنافسية الأخرى لبلاده، مثل إمكانات النقل وتوافر قوة عاملة مدربة وغير مكلفة نسبياً، مع إمكانات واسعة لتطوير السياحة. وشدد على أن حكومة طاجيكستان تولي أهمية استثنائية لمواصلة عملية الإصلاحات المؤسسية لخلق مناخ استثماري أكثر ملاءمة وتحسين بيئة الأعمال.

وأضاف: «منفتحون على جميع المستثمرين، الذين يخلقون صناعات تنافسية حديثة ووظائف جديدة، ويقدمون الخدمات في الأسواق المحلية والأجنبية، ويلتزمون بالقوانين الوطنية»، داعياً الدول الخليجية إلى تكثيف الحوار المباشر مع الشركات العامة والخاصة في بلاده.

وختم: «في الطريق نحو تحقيق أهم المهام والأهداف بالنسبة إلينا، نأمل في تبادل الخبرات، والاستفادة من الفرص التكنولوجية والابتكارية والاستثمارية للدول المتقدمة في العالم الإسلامي، وتحسين آليات التعاون، وفتح آفاق جديدة للتفاعل، والتعاون الدولي في المجالات محل الاهتمام المشترك».


مقالات ذات صلة

تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا وانخفاض ثقة المستهلك خلال أكتوبر

الاقتصاد مشاة يسيرون في وسط لندن (رويترز)

تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا وانخفاض ثقة المستهلك خلال أكتوبر

تراجع معدل إنفاق المستهلكين البريطانيين حتى قبل القفزة في تكاليف المعيشة جراء ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

خفّض ‌البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)

أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

أعلنت «بلاكستون»، أكبر شركة لإدارة الأصول البديلة في العالم، تراجع أرباحها خلال الربع الثالث، في ظل اضطراب الأسواق الذي حدّ من قدرتها على التخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)

عوائد السندات الفرنسية تُسجّل أعلى مستوياتها منذ 2002 وسط مخاوف مالية وسياسية

تسجل عوائد السندات الفرنسية أعلى مستوياتها منذ 2002، مع اتساع الفارق عن ألمانيا، وسط مخاوف مالية وسياسية وارتفاع توقعات الفائدة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إيلون ماسك يصل للمشاركة في فعالية داخلية ضمن الاحتفالات بموكب تنصيب الرئيس الأميركي بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)

اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» يواجه تحديات الصين والأمن القومي

قد يواجه الاندماج المحتمل بين شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، المملوكتين للملياردير إيلون ماسك، عقبات تنظيمية مرتبطة بالصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بكين)

تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا وانخفاض ثقة المستهلك خلال أكتوبر

مشاة يسيرون في وسط لندن (رويترز)
مشاة يسيرون في وسط لندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا وانخفاض ثقة المستهلك خلال أكتوبر

مشاة يسيرون في وسط لندن (رويترز)
مشاة يسيرون في وسط لندن (رويترز)

تراجع معدل إنفاق المستهلكين البريطانيين حتى قبل القفزة في تكاليف المعيشة جراء ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن مبيعات التجزئة تراجعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة فاقت التوقعات وبلغت 0.4 في المائة مقارنة بالشهر السابق عليه، إذ خفض المستهلكون مشترياتهم من الثياب بسبب اعتدال الطقس، في الوقت الذي انخفضت فيه أيضاً مبيعات الأغذية والسلع مرتفعة التكلفة مثل الأجهزة.

ومن جهة أخرى، ذكر معهد أبحاث السوق «جي إف كيه» أن مؤشره لقياس ثقة المستهلك في بريطانيا تراجع إلى سالب 24 نقطة الشهر الحالي، في انخفاض بواقع 11 نقطة مئوية مقارنة بشهر سبتمبر الماضي.

ومع استبعاد فترة الجائحة، تمثل هذه النسبة أكبر معدل تراجع منذ أن صوّت البريطانيون بفارق طفيف لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

وبدد هذا التراجع في معدلات الثقة التحسن الذي تحقق خلال الصيف بعد تولي أندي بيرنام رئاسة الحكومة وإعلانه تقديم يد المساعدة للعائلات البريطانية التي تواجه مشكلات ارتفاع الأسعار.

ونقلت «بلومبرغ» عن نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلك لدى معهد «جي إف كيه»، قوله: «سرعة هذا التدهور تثير القلق، فالمستهلكون الآن يواجهون ضغوطاً من ارتفاع تكاليف المعيشة في ظل مشهد دولي من الصراعات الإقليمية التي تتواصل من دون حل».


برنت عند أعلى مستوى في 5 أشهر وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
TT

برنت عند أعلى مستوى في 5 أشهر وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الجمعة، ولامس خام برنت أعلى مستوى له منذ أكثر من خمسة أشهر، وسط مخاوف من تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط، مما قد تزيد الاضطرابات في إمدادات الطاقة من المنطقة.

وبحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 79 سنتاً أو 0.7 في المائة إلى 113.96 دولار للبرميل بعد أن وصلت في وقت سابق إلى 114.72 دولار، أعلى مستوى لها منذ الرابع من مايو (أيار). وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.10 دولار أو 1.1 في المائة إلى 100.57 دولار.

ويتجه برنت لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي بنسبة تقارب 4 في المائة، في حين من المتوقع أن ينهي خام غرب تكساس الوسيط الأسبوع على انخفاض 0.8 في المائة.

وقال جيوفاني ستاونوفو المحلل لدى «يو بي إس»، وفقاً لـ«رويترز»: «لا تزال السوق قلقة حيال حدوث تصعيد، والذي قد يؤدي، في أسوأ السيناريوهات، إلى تجدد الاضطرابات في الإمدادات»، مضيفاً أن تقلب تدفقات النفط وارتفاع أسعار الشحن تسببا في نقص المعروض.

واحتدم القتال بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ أن تقدم الحوثيون، المتحالفون مع إيران، نحو مضيق باب المندب.

وقالت لينه تران المحللة لدى «إكس إس دوت كوم»: «العوامل الرئيسية التي يتعين مراقبتها الآن هي مدى الاضطراب الفعلي والوقت اللازم لاستئناف العمليات، إذ إن هذين العاملين سيحددان في النهاية قيمة علاوة المخاطر التي ستكون السوق على استعداد لتحملها من أجل الإمدادات». وأضافت: «إذا استمرت الهجمات وأدت إلى تأخير عمليات التسليم، فسيكون لارتفاع الأسعار أساس أقوى».

وفي ليبيا، تم إغلاق صمام خط أنابيب النفط الممتد من حقلي الحمادة والطهارة إلى ميناء الزاوية، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج في كلا الحقلين، حسبما صرح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط يوم الخميس.

من ناحية أخرى، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن، الجمعة، أن ناقلة ترفع علم مالطا ومحملة بما يصل إلى 40 ألف طن من الديزل الروسي تتجه نحو نيويورك.

ووافقت روسيا على رفع حظر صادرات الديزل من أجل تزويد الأسواق العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة، في محاولة لخفض أسعار الوقود عقب اتفاق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.


النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مع استمرار تراكم المخزونات

عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
TT

النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مع استمرار تراكم المخزونات

عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)

تراجع النحاس، الخميس، إلى أدنى مستوى له في أكثر من خمسة أسابيع، مع استمرار تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، مما أسهم في تخفيف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار التوقعات بحدوث اختناقات إقليمية في التوريد خارج الولايات المتحدة.

وبحلول الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر النحاس القياسي للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.8 في المائة إلى 14.089 دولار للطن المتري. وسجل المعدن خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 14.031 دولار، وهو المستوى الأدنى منذ 15 سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

وارتفعت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن لليوم الرابع على التوالي، بعد دخول 29.050 طن يوم الأربعاء، تركز معظمها في مركز التخزين التابع للبورصة في نيو أورلينز بالولايات المتحدة.

وبذلك، بلغ إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة 272.950 طن، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو (تموز)، عقب تدفقات سابقة خلال الأسبوع إلى نيو أورلينز وبالتيمور. وتوجد حالياً نحو 62 في المائة من إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة داخل الولايات المتحدة.

وقال أليستر مونرو، كبير استراتيجيي المعادن لدى شركة الوساطة «ماركس»، إن الزيادة الأخيرة في مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن جاءت نتيجة تقلص العلاوة السعرية في بورصة «كومكس» الأميركية مع اقتراب مواعيد تسليم العقود.

وكان المتعاملون قد شحنوا كميات من النحاس إلى بورصة «كومكس» الأميركية طوال معظم العام الحالي، سعياً إلى تجنب الرسوم الجمركية المحتملة على المعدن، مما دفع الأسعار في البورصة الأميركية إلى الارتفاع فوق مستوياتها في بورصة لندن للمعادن.

لكن هذا الوضع تغير، إذ أصبحت أسعار العقود القريبة في «كومكس» أدنى من نظيرتها في بورصة لندن للمعادن، مما شجع على توجيه الشحنات إلى بورصة لندن بدلاً من ذلك. كما أسهمت حالة «التراجع السعري» في بورصة لندن للمعادن، التي تكون فيها أسعار التسليم الفوري أعلى من أسعار التسليم الآجل، في تحفيز عمليات التسليم.

وفي أحدث التعاملات، سجل سعر النحاس للتسليم الفوري في بورصة لندن للمعادن علاوة قدرها 116 دولاراً للطن مقارنة بسعر العقد للتسليم بعد ثلاثة أشهر، مما يشير إلى استمرار شح المعروض على المدى القريب.

وفي سياق متصل، تعرضت المعادن الصناعية لضغوط نتيجة عمليات البيع في أسواق الأسهم، التي جاءت على خلفية الشكوك بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي.

وفي المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم بنسبة 1 في المائة إلى 3010 دولارات للطن، وانخفض الزنك بنسبة 2.2 في المائة إلى 3670 دولاراً، فيما هبط الرصاص بنسبة 0.7 في المائة إلى 1.896.50 دولار، رغم صدور أمر بسحب 46.800 طن منه من المستودعات في سنغافورة.

كما تراجع النيكل بنسبة 1 في المائة إلى 16.060 دولار، بعدما قفز بنسبة 3.7 في المائة خلال الجلسة السابقة، على خلفية مؤشرات إلى خفض الإنتاج في إندونيسيا. وانخفض القصدير بدوره بنسبة 1.7 في المائة إلى 50.330 دولار.