«ليب 24»: السعودية تكشف عن استثمارات بـ11.9 مليار دولار في القطاع الرقمي

تُعدّ الأكبر بالمنطقة وسط تسابق الشركات الدولية للمشاركة عبر مراكز إقليمية وتوطين التقنيات

زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

«ليب 24»: السعودية تكشف عن استثمارات بـ11.9 مليار دولار في القطاع الرقمي

زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)

ضمن مساعي رفع وتيرة التسارع التقني ضمن مساعي التحول الرقمي، أطلقت السعودية مشروعات استثمارية ضخمة تجاوزت قيمتها 11.9 مليار دولار، والتي تعدّ الأكبر في المنطقة، وجاءت على هامش بدء أعمال النسخة الثالثة من المعرض التقني «ليب24»، في العاصمة الرياض، (الاثنين).

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحه: إن الاستثمارات المعلَن عنها لدعم قطاعات التقنيات الناشئة والعميقة والابتكار والحوسبة السحابية، مشيراً إلى أن استثمارات «ليب24» جاءت بدعم من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لنمو الاقتصاد الرقمي، موضحاً أن المملكة مكّنت المرأة في المجال الرقمي والتقنيات العميقة والفضاء.

وأضاف الوزير أن «المملكة منصة للقفز نحو العالم الجديد، وخلال العام الماضي تم الإعلان عن استثمارات تقنية بقيمة تسعة مليارات دولار، واليوم يوجد ما يقارب 12 مليار دولار في تلك المجالات».

واستكمل الوزير: «إننا خلال المؤتمر التقني (ليب24) سننتقل من الحركة إلى الإنجاز إلى الأثر المتعاظم والمتضاعف، ومع الذكاء الاصطناعي سيحدث ذلك التغيير، ولقد سارعنا في وتيرة النمو الرقمي بنسبة كبيرة وتقدمنا بإنجازات رائعة، وكان لدينا إنجازات كبيرة أخرى».

الاستثمارات والتقنيات

وخلال المعرض، كشفت شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، مع بداية أعمال «ليب24»، عن إطلاق أول نموذج اصطناعي توليدي بالعالم في القطاع الصناعي.

إلى ذلك، أعلن خلال شركة «أمازون ويب سيرفيسز» منطقة سحابية فائقة السعة في السعودية باستثمارات تصل 5.3 مليار دولار، وذلك ضمن إطار التزامها طويل الأمد في المملكة.

وقال براساد كاليانارامان، نائب الرئيس لخدمات البنية التحتية في «أمازون ويب سيرفيسز»: «يسهم إعلاننا في إلقاء الضوء على جهود التحول الرقمي التي تبذلها السعودية، وذلك من خلال أعلى توفير مستويات الأمن والمرونة التي تضمنها بنيتنا التحتية السحابية؛ ما يساعد على تلبية الطلب سريع النمو على هذا النوع من الخدمات في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

أضاف: «ستعمل المنطقة الجديدة على تمكين المؤسسات من الاستفادة الكاملة من قدرات السحابة ومن التقنيات التي توفرها الشركة، بما في ذلك الحوسبة والتخزين وقواعد البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي؛ ما يؤدي إلى إحداث ثورة حقيقية في الطرق التي تتبعها الشركات والمؤسسات لتلبية احتياجات عملائها. ونتطلع من جانبنا إلى تقديم الدعم للمؤسسات والشركات الناشئة في المملكة، وتوفير تطبيقات مدعومة بالسحابة تساعد على تسريع النمو ورفع مستويات الإنتاجية والابتكار، وتحفيز خلق فرص العمل والتدريب لتطوير المهارات وتوفير الفرص التعليمية».

من جهته، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحه: «إن الشراكة مع (أمازون ويب سيرفيسز) وإعلانهم عن منطقتهم الجديدة، المدعومة باستثمار يبلغ 5.3 مليار دولار، سيكون بداية تبشّر ببزوغ فجر جديد من التميز التكنولوجي والابتكار في المملكة. وتُظهر هذه المنطقة السحابية الالتزام الراسخ من جانبها بحفز جهود البحث والابتكار، وتمكين رواد الأعمال للإسهام في تحقيق الرخاء لمنطقتنا والعالم أجمع».

المهندس عبد الله السواحه لدى إعلانه عن حجم الاستثمارات التقنية في السعودية خلال «ليب 24» (الشرق الأوسط)

كما شهد «ليب24» الإعلان عن استثمار لشركة «داتافولت» لبناء مراكز بيانات مستدامة ومبتكرة بقدرة تزيد على 300 ميغاواط، بقيمة 5 مليارات دولار، إلى جانب إعلان «آي بي إم» أول مركز تطوير برمجيات بنحو 250 مليون دولار، كما أعلنت شركة «دِل تكنولوجيز» عزمها افتتاح مركز جديد للدمج والخدمات اللوجيستية في السعودية، يتضمن منشأة لعمليات التصنيع، مشيرة إلى أن هذا الاستثمار استراتيجي، موضحة أنها ضمنت الحصول على ترخيص افتتاح مقر إقليمي في المملكة، كما أنه يعزز التزام الشركة بتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، والرامية إلى دفع وتعزيز التنويع الاقتصادي من خلال التقدم التكنولوجي.

وقالت: «سيقوم المركز الجديد، الذي يقع مقره في الرياض، بالتعامل مع جميع خطوط منتجات (دِل) في المملكة، بما في ذلك أجهزة الكومبيوتر المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المكتبية والخوادم ووحدات التخزين والشبكات».

وشهد المؤتمر إطلاق أول مركز بيانات في المنطقة بالسعودية لصالح شركة «سيرفيس ناو» الأميركية باستثمارات تبلغ 500 مليون دولار لدعم العمليات الإقليمية والتحول الحكومي، ضمن مساعي توسيع نطاق أعمالها في السعودية، بالإضافة إلى الإعلان عن دخولها في شراكتين جديدتين مع مشروع «الكراج» و«الأكاديمية السعودية الرقمية»، إضافة إلى خطتها الهادفة إلى تأسيس مقر إقليمي جديد للشركة في مدينة الرياض؛ وذلك لتغطّية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الجهات الحكومية

إلى ذلك، سلّط المؤتمر الذي تنظمه وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، في يومه الأول، أحدث الوسائل التقنية الجديدة وكيفية توظيفها لدعم الاقتصادات الرقمية، الوقت الذي استعرضت فيه الجهات الحكومية والخاصة تقنياتها الحديثة، وأبرز منجزاتها فيما يخص التحول الرقمي والاستفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي في المجالات كافة.

وناقش الكثير من الخبراء المحليين والدوليين المشاركين، ثورة الذكاء الاصطناعي، وكيفية تحقيقها القفزة النوعية في الإنتاجية مع إطلاق ابتكارات جديدة، وظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي وأهمية تحسينها ووضع الحلول المناسبة.

الإلكترونيات المتقدمة

من جانب آخر، أكد الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، المهندس زياد المسلم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ليب» حقق قفزة نوعية بنسخته الحالية من جوانب عدة، منها الحجم والمشاركون والزوار، مشدّداً على أن المؤتمر يحظى باهتمام كبير محلياً ودولياً.

وأوضح أن مشاركتهم في المعرض لأسباب عدة، من أهمها التواجد في مكان يضم أعظم الشركات العالمية في تقنية المعلومات، وكذلك لعرض كل ما هو جديد لعملاء الشركة.

وتابع أن الشركة لديها إمكانات عالية جداً في مجال تقنية المعلومات في تطوير الأنظمة والمنتجات، وقادرة على صنع منتجات لها الملكية الفكرية كاملة: مثل «داتا دايود»، ما تعرف بـ«صمام البيانات»، التي تستخدم في مجال الأمن السيبراني.

واستطرد المهندس المسلم: إن الشركة تسعى لاستقطاب آخر التقنيات في هذا المجال من الشركات العالمية والإقليمية، وكذلك بناء علاقات في توفير حلول متكاملة بين هذه التقنيات، مبيناً أن الشركة سلكت مجالاً «مختلفاً عن المألوف» بقدراتها المرتفعة في صناعة تقنية المعلومات والإلكترونيات في مجال الأمن السيبراني.

وأفصح عن إنتاج الشركة لمجموعة كبيرة من بينها «داتا دايود» و«سيم» التي تستخدم بغرف التحكم والمراقبة، موضحاً «لدينا خطوط إنتاج تساعدنا لنتميز، ويكون اسم الشركة معروفاً لدى الجميع؛ كونها ذات إنتاج محلي».

ولفت إلى جهود الشركة بالمساهمة في تحقيق «رؤية 2030»، من استقطاب للأيدي العاملة والخبرات السعودية، كاشفاً عن أن نسبة الموظفين المواطنين بلغت أكثر من 85 في المائة.

وشدّد الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، على أن الشركة توطن التقنيات العالية جداً في مجال تقنية المعلومات والإلكترونيات حيث تقوم بتنفيذ مشروعات ضخمة في هذه المجالات، منها الصناعة والتقنية، وتشغيل المواطنين في مجالات التقنيات العالية.

الاقتصاد الرقمي

من جهة أخرى، قال الرئيس التنفيذي لشركة «تحالف» إحدى منظمي «ليب24» مايك تشانبيون، لـ«الشرق الأوسط»: إن المؤتمر وسيلة كبيرة للتغيير الإيجابي داخل الاقتصاد الرقمي في المملكة، حيث بلغ عدد التسجيل للمعرض من خارج البلاد أكثر 80 ألفاً.

وأضاف أن هناك نحو 700 شركة ناشئة، من جميع أنحاء العالم قادمين إلى السعودية من أجل الاستثمار ومقابلة المستثمرين في السعودية، مشيراً إلى أن آلاف الشركات كانت على قائمة الانتظار من أجل الحضور.

وأكد أن المؤتمر يمكّن التحول الرقمي في المملكة، حيث يجمع المستثمرين، مع المبتكرين، وصناع التغيير، والأعمال التجارية، مشيراً إلى أن «من أهم ما يميز النسخة الحالية من مؤتمر (ليب) هو المكان الذي يقام فيه، حيث تبلغ المساحة أكثر من 138 ألف متر مربع؛ مما يجعله من المراكز الثلاثة الأولى حول العالم».

مسار الفضاء

من ناحية أخرى، افتتحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية النقاش الحواري «مسار الفضاء» والذي شهد لقاءات وجلسات حوارية في مجال الفضاء؛ بهدف أن يكون منصة لمشاركة أحدث التوجهات، واستكشاف الفرص الاستثمارية، وتعزيز التعاون الدولي والمحلي لتطوير منظومة الفضاء.

وأوضح نائب المحافظ المكلف لقطاع الفضاء بالهيئة، فرانك سالجغيبير، خلال افتتاح أعمال «مسار الفضاء»، أن الهيئة من خلال أدوارها التنظيمية للقطاع تتطلع لتقديم إسهامات تواكب التطلعات العالمية، وتمكين القدرات المحلية من وضع بصمتها في تشكيل المستقبل، وتعزيز النموذج الرائد الذي تقدمه الهيئة من خلال تكامل قطاعات الاتصالات والفضاء والتقنية.

أشباه الموصلات

كما شهد «ليب 24» توقيع شركة «آلات»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست»، اتفاقية شراكة لدعم منظومة أشباه الموصلات في السعودية، بما يُسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» في تنمية وتنويع الاقتصاد الوطني وجعل المملكة مركزاً عالمياً لهذه الصناعة الاستراتيجية.

وتهدف الشراكة بين «كاكست» و«آلات» إلى تحقيق التطلعات والأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار، في قطاع الطاقة والصناعة، من خلال توطين صناعة أشباه الموصلات في البلاد، والتعاون في تطوير الكوادر البشرية على تقنيات تصميم وتصنيع الرقائق الإلكترونية حسب احتياج «آلات».

تطوير الدول النامية

وشهد «ليب 24» الكشف عن التوجهات السعودية لتعزيز تبادل المعرفة والاستفادة من خبرات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، لتطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات والتقنيات في الدول النامية المستفيدة من الدعم التنموي الذي يقدّمه الصندوق السعودي للتنمية من خلال تمويل المشروعات والبرامج الإنمائية حول العالم.

ووقّع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، مع وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات والبنية التحتية بسام البسام؛ مذكرة تفاهم على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي «ليب24»، لتنفيذ هذا التوجه للمملكة.

وستعمل المذكرة على تحقيق أهدافها من خلال وضع عدد من الآليات والبرامج التنموية بالمشاركة مع الجهات ذات العلاقة في المملكة لتفعيل الاقتصاد الرقمي عبر تصدير خدماتها الرقمية المتطورة دولياً.

كما ستسهم المذكرة في دعم الدول النامية من خلال تمويل مشروعات إنمائية في قطاع البنية التحتية الرقمية، إضافةً إلى نقل المعرفة والخبرات التي لدى المملكة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات إلى مختلف دول العالم.

وذكر الرئيس التنفيذي سلطان المرشد، أن المذكرة ستعزز من تبادل الخبرات مع الوزارة في سبيل تطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات والتقنيات في الدول النامية، بما يعزز من تحقيق المستهدفات التنموية والاقتصادية في تلك الدول المستفيدة من المشروعات والبرامج الإنمائية التي يموّلها الصندوق.


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق شارك في العملية 30 من الاستشاريين والإخصائيين والكوادر التمريضية والفنية (واس)

السعودية: نجاح فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

نجح فريق «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة» في فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بعد عملية جراحية تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.