«ليب 24»: السعودية تكشف عن استثمارات بـ11.9 مليار دولار في القطاع الرقمي

تُعدّ الأكبر بالمنطقة وسط تسابق الشركات الدولية للمشاركة عبر مراكز إقليمية وتوطين التقنيات

زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

«ليب 24»: السعودية تكشف عن استثمارات بـ11.9 مليار دولار في القطاع الرقمي

زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)

ضمن مساعي رفع وتيرة التسارع التقني ضمن مساعي التحول الرقمي، أطلقت السعودية مشروعات استثمارية ضخمة تجاوزت قيمتها 11.9 مليار دولار، والتي تعدّ الأكبر في المنطقة، وجاءت على هامش بدء أعمال النسخة الثالثة من المعرض التقني «ليب24»، في العاصمة الرياض، (الاثنين).

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحه: إن الاستثمارات المعلَن عنها لدعم قطاعات التقنيات الناشئة والعميقة والابتكار والحوسبة السحابية، مشيراً إلى أن استثمارات «ليب24» جاءت بدعم من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لنمو الاقتصاد الرقمي، موضحاً أن المملكة مكّنت المرأة في المجال الرقمي والتقنيات العميقة والفضاء.

وأضاف الوزير أن «المملكة منصة للقفز نحو العالم الجديد، وخلال العام الماضي تم الإعلان عن استثمارات تقنية بقيمة تسعة مليارات دولار، واليوم يوجد ما يقارب 12 مليار دولار في تلك المجالات».

واستكمل الوزير: «إننا خلال المؤتمر التقني (ليب24) سننتقل من الحركة إلى الإنجاز إلى الأثر المتعاظم والمتضاعف، ومع الذكاء الاصطناعي سيحدث ذلك التغيير، ولقد سارعنا في وتيرة النمو الرقمي بنسبة كبيرة وتقدمنا بإنجازات رائعة، وكان لدينا إنجازات كبيرة أخرى».

الاستثمارات والتقنيات

وخلال المعرض، كشفت شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، مع بداية أعمال «ليب24»، عن إطلاق أول نموذج اصطناعي توليدي بالعالم في القطاع الصناعي.

إلى ذلك، أعلن خلال شركة «أمازون ويب سيرفيسز» منطقة سحابية فائقة السعة في السعودية باستثمارات تصل 5.3 مليار دولار، وذلك ضمن إطار التزامها طويل الأمد في المملكة.

وقال براساد كاليانارامان، نائب الرئيس لخدمات البنية التحتية في «أمازون ويب سيرفيسز»: «يسهم إعلاننا في إلقاء الضوء على جهود التحول الرقمي التي تبذلها السعودية، وذلك من خلال أعلى توفير مستويات الأمن والمرونة التي تضمنها بنيتنا التحتية السحابية؛ ما يساعد على تلبية الطلب سريع النمو على هذا النوع من الخدمات في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

أضاف: «ستعمل المنطقة الجديدة على تمكين المؤسسات من الاستفادة الكاملة من قدرات السحابة ومن التقنيات التي توفرها الشركة، بما في ذلك الحوسبة والتخزين وقواعد البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي؛ ما يؤدي إلى إحداث ثورة حقيقية في الطرق التي تتبعها الشركات والمؤسسات لتلبية احتياجات عملائها. ونتطلع من جانبنا إلى تقديم الدعم للمؤسسات والشركات الناشئة في المملكة، وتوفير تطبيقات مدعومة بالسحابة تساعد على تسريع النمو ورفع مستويات الإنتاجية والابتكار، وتحفيز خلق فرص العمل والتدريب لتطوير المهارات وتوفير الفرص التعليمية».

من جهته، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحه: «إن الشراكة مع (أمازون ويب سيرفيسز) وإعلانهم عن منطقتهم الجديدة، المدعومة باستثمار يبلغ 5.3 مليار دولار، سيكون بداية تبشّر ببزوغ فجر جديد من التميز التكنولوجي والابتكار في المملكة. وتُظهر هذه المنطقة السحابية الالتزام الراسخ من جانبها بحفز جهود البحث والابتكار، وتمكين رواد الأعمال للإسهام في تحقيق الرخاء لمنطقتنا والعالم أجمع».

المهندس عبد الله السواحه لدى إعلانه عن حجم الاستثمارات التقنية في السعودية خلال «ليب 24» (الشرق الأوسط)

كما شهد «ليب24» الإعلان عن استثمار لشركة «داتافولت» لبناء مراكز بيانات مستدامة ومبتكرة بقدرة تزيد على 300 ميغاواط، بقيمة 5 مليارات دولار، إلى جانب إعلان «آي بي إم» أول مركز تطوير برمجيات بنحو 250 مليون دولار، كما أعلنت شركة «دِل تكنولوجيز» عزمها افتتاح مركز جديد للدمج والخدمات اللوجيستية في السعودية، يتضمن منشأة لعمليات التصنيع، مشيرة إلى أن هذا الاستثمار استراتيجي، موضحة أنها ضمنت الحصول على ترخيص افتتاح مقر إقليمي في المملكة، كما أنه يعزز التزام الشركة بتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، والرامية إلى دفع وتعزيز التنويع الاقتصادي من خلال التقدم التكنولوجي.

وقالت: «سيقوم المركز الجديد، الذي يقع مقره في الرياض، بالتعامل مع جميع خطوط منتجات (دِل) في المملكة، بما في ذلك أجهزة الكومبيوتر المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المكتبية والخوادم ووحدات التخزين والشبكات».

وشهد المؤتمر إطلاق أول مركز بيانات في المنطقة بالسعودية لصالح شركة «سيرفيس ناو» الأميركية باستثمارات تبلغ 500 مليون دولار لدعم العمليات الإقليمية والتحول الحكومي، ضمن مساعي توسيع نطاق أعمالها في السعودية، بالإضافة إلى الإعلان عن دخولها في شراكتين جديدتين مع مشروع «الكراج» و«الأكاديمية السعودية الرقمية»، إضافة إلى خطتها الهادفة إلى تأسيس مقر إقليمي جديد للشركة في مدينة الرياض؛ وذلك لتغطّية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الجهات الحكومية

إلى ذلك، سلّط المؤتمر الذي تنظمه وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، في يومه الأول، أحدث الوسائل التقنية الجديدة وكيفية توظيفها لدعم الاقتصادات الرقمية، الوقت الذي استعرضت فيه الجهات الحكومية والخاصة تقنياتها الحديثة، وأبرز منجزاتها فيما يخص التحول الرقمي والاستفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي في المجالات كافة.

وناقش الكثير من الخبراء المحليين والدوليين المشاركين، ثورة الذكاء الاصطناعي، وكيفية تحقيقها القفزة النوعية في الإنتاجية مع إطلاق ابتكارات جديدة، وظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي وأهمية تحسينها ووضع الحلول المناسبة.

الإلكترونيات المتقدمة

من جانب آخر، أكد الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، المهندس زياد المسلم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ليب» حقق قفزة نوعية بنسخته الحالية من جوانب عدة، منها الحجم والمشاركون والزوار، مشدّداً على أن المؤتمر يحظى باهتمام كبير محلياً ودولياً.

وأوضح أن مشاركتهم في المعرض لأسباب عدة، من أهمها التواجد في مكان يضم أعظم الشركات العالمية في تقنية المعلومات، وكذلك لعرض كل ما هو جديد لعملاء الشركة.

وتابع أن الشركة لديها إمكانات عالية جداً في مجال تقنية المعلومات في تطوير الأنظمة والمنتجات، وقادرة على صنع منتجات لها الملكية الفكرية كاملة: مثل «داتا دايود»، ما تعرف بـ«صمام البيانات»، التي تستخدم في مجال الأمن السيبراني.

واستطرد المهندس المسلم: إن الشركة تسعى لاستقطاب آخر التقنيات في هذا المجال من الشركات العالمية والإقليمية، وكذلك بناء علاقات في توفير حلول متكاملة بين هذه التقنيات، مبيناً أن الشركة سلكت مجالاً «مختلفاً عن المألوف» بقدراتها المرتفعة في صناعة تقنية المعلومات والإلكترونيات في مجال الأمن السيبراني.

وأفصح عن إنتاج الشركة لمجموعة كبيرة من بينها «داتا دايود» و«سيم» التي تستخدم بغرف التحكم والمراقبة، موضحاً «لدينا خطوط إنتاج تساعدنا لنتميز، ويكون اسم الشركة معروفاً لدى الجميع؛ كونها ذات إنتاج محلي».

ولفت إلى جهود الشركة بالمساهمة في تحقيق «رؤية 2030»، من استقطاب للأيدي العاملة والخبرات السعودية، كاشفاً عن أن نسبة الموظفين المواطنين بلغت أكثر من 85 في المائة.

وشدّد الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، على أن الشركة توطن التقنيات العالية جداً في مجال تقنية المعلومات والإلكترونيات حيث تقوم بتنفيذ مشروعات ضخمة في هذه المجالات، منها الصناعة والتقنية، وتشغيل المواطنين في مجالات التقنيات العالية.

الاقتصاد الرقمي

من جهة أخرى، قال الرئيس التنفيذي لشركة «تحالف» إحدى منظمي «ليب24» مايك تشانبيون، لـ«الشرق الأوسط»: إن المؤتمر وسيلة كبيرة للتغيير الإيجابي داخل الاقتصاد الرقمي في المملكة، حيث بلغ عدد التسجيل للمعرض من خارج البلاد أكثر 80 ألفاً.

وأضاف أن هناك نحو 700 شركة ناشئة، من جميع أنحاء العالم قادمين إلى السعودية من أجل الاستثمار ومقابلة المستثمرين في السعودية، مشيراً إلى أن آلاف الشركات كانت على قائمة الانتظار من أجل الحضور.

وأكد أن المؤتمر يمكّن التحول الرقمي في المملكة، حيث يجمع المستثمرين، مع المبتكرين، وصناع التغيير، والأعمال التجارية، مشيراً إلى أن «من أهم ما يميز النسخة الحالية من مؤتمر (ليب) هو المكان الذي يقام فيه، حيث تبلغ المساحة أكثر من 138 ألف متر مربع؛ مما يجعله من المراكز الثلاثة الأولى حول العالم».

مسار الفضاء

من ناحية أخرى، افتتحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية النقاش الحواري «مسار الفضاء» والذي شهد لقاءات وجلسات حوارية في مجال الفضاء؛ بهدف أن يكون منصة لمشاركة أحدث التوجهات، واستكشاف الفرص الاستثمارية، وتعزيز التعاون الدولي والمحلي لتطوير منظومة الفضاء.

وأوضح نائب المحافظ المكلف لقطاع الفضاء بالهيئة، فرانك سالجغيبير، خلال افتتاح أعمال «مسار الفضاء»، أن الهيئة من خلال أدوارها التنظيمية للقطاع تتطلع لتقديم إسهامات تواكب التطلعات العالمية، وتمكين القدرات المحلية من وضع بصمتها في تشكيل المستقبل، وتعزيز النموذج الرائد الذي تقدمه الهيئة من خلال تكامل قطاعات الاتصالات والفضاء والتقنية.

أشباه الموصلات

كما شهد «ليب 24» توقيع شركة «آلات»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست»، اتفاقية شراكة لدعم منظومة أشباه الموصلات في السعودية، بما يُسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» في تنمية وتنويع الاقتصاد الوطني وجعل المملكة مركزاً عالمياً لهذه الصناعة الاستراتيجية.

وتهدف الشراكة بين «كاكست» و«آلات» إلى تحقيق التطلعات والأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار، في قطاع الطاقة والصناعة، من خلال توطين صناعة أشباه الموصلات في البلاد، والتعاون في تطوير الكوادر البشرية على تقنيات تصميم وتصنيع الرقائق الإلكترونية حسب احتياج «آلات».

تطوير الدول النامية

وشهد «ليب 24» الكشف عن التوجهات السعودية لتعزيز تبادل المعرفة والاستفادة من خبرات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، لتطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات والتقنيات في الدول النامية المستفيدة من الدعم التنموي الذي يقدّمه الصندوق السعودي للتنمية من خلال تمويل المشروعات والبرامج الإنمائية حول العالم.

ووقّع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، مع وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات والبنية التحتية بسام البسام؛ مذكرة تفاهم على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي «ليب24»، لتنفيذ هذا التوجه للمملكة.

وستعمل المذكرة على تحقيق أهدافها من خلال وضع عدد من الآليات والبرامج التنموية بالمشاركة مع الجهات ذات العلاقة في المملكة لتفعيل الاقتصاد الرقمي عبر تصدير خدماتها الرقمية المتطورة دولياً.

كما ستسهم المذكرة في دعم الدول النامية من خلال تمويل مشروعات إنمائية في قطاع البنية التحتية الرقمية، إضافةً إلى نقل المعرفة والخبرات التي لدى المملكة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات إلى مختلف دول العالم.

وذكر الرئيس التنفيذي سلطان المرشد، أن المذكرة ستعزز من تبادل الخبرات مع الوزارة في سبيل تطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات والتقنيات في الدول النامية، بما يعزز من تحقيق المستهدفات التنموية والاقتصادية في تلك الدول المستفيدة من المشروعات والبرامج الإنمائية التي يموّلها الصندوق.


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق شارك في العملية 30 من الاستشاريين والإخصائيين والكوادر التمريضية والفنية (واس)

السعودية: نجاح فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

نجح فريق «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة» في فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بعد عملية جراحية تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
TT

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية، تشمل مكافأة إغاثة معفاة من الضرائب تصل إلى 1000 يورو (1170 دولاراً) للعمال، إلى جانب تخفيضات مؤقتة لأسعار الوقود.

وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أمام البرلمان: «هذه رسالة واضحة للمواطنين بأننا لن نتركهم وحدهم في هذه الأزمة، وأننا سنواصل دعمهم حتى في الأوقات الصعبة».

وتتضمن الحزمة خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، على أن ينعكس هذا التخفيض فعلياً على الأسعار النهائية رهناً بسلوك شركات النفط، وفق «رويترز».

وأضاف كلينغبايل: «سنراقب من كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين، ومنع أي استغلال للأموال التي نوفرها لتحقيق أرباح غير مبررة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستستخدم أدواتها الرقابية وقوانين المنافسة إلى جانب الضغط السياسي والرأي العام لضمان ذلك.

وبعد موافقة مجلس النواب، أقرّ مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، في خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 1.6 مليار يورو للمستهلكين والشركات.

في المقابل، وجّه بعض الاقتصاديين انتقادات لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم ينبغي أن يكون أكثر استهدافاً للأسر الأكثر تضرراً. كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، مؤكداً أنه أجرى مشاورات «بنَّاءة» مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وقال: «هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في خضم أزمة حادة».

كما وافق البرلمان على مكافأة إغاثة للعمال تصل إلى 1000 يورو، يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو (حزيران) 2027. وتُعد هذه المدفوعات اختيارية، ومعفاة من الضرائب لكل من أصحاب العمل والموظفين؛ ما يثير تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية.

ويُقدّر الائتلاف الحاكم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك عبر زيادة ضريبة التبغ خلال العام الحالي.

وكانت ألمانيا قد طبّقت إجراءً مشابهاً خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى 3000 يورو، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وانتقدت مجموعات الأعمال نقل عبء دعم الأسر إلى كاهل الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية كشفت مجدداً عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم، وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ 2020، إلى جانب خفض توقعات النمو لعام 2026، يعكس عمق التحديات، مضيفاً أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر، لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعّالة.


الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
TT

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)

أظهر التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام ​2026 أنَّ الصراعات والجفاف وتراجع المساعدات عوامل ستبقي مستويات الجوع العالمية عند مستويات خطيرة في 2026، مع توقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي في عدد من أكثر بلدان العالم هشاشة.

وجاء في النسخة العاشرة من تقرير رصد الجوع، الذي نشرته مجموعة من المنظمات التنموية والإنسانية، أنَّ مستويات الجوع الحاد زادت بمقدار المثل خلال العقد الماضي، في وقت أُعلنت فيه حالتان من المجاعة العام الماضي للمرة الأولى في تاريخ التقرير، وذلك في كل من غزة والسودان.

وفي المجموع، واجه 266 مليون شخص في 47 دولة ‌ومنطقة مستويات عالية من ‌انعدام الأمن الغذائي الحاد في 2025، في ​حين ‌عانى ⁠1.4 مليون شخص ​من ⁠أوضاع كارثية في مناطق من هايتي ومالي وغزة وجنوب السودان والسودان واليمن.

وعانى 35.5 مليون طفل في أنحاء العالم من سوء التغذية الحاد في عام 2025 وحده، من بينهم نحو 10 ملايين طفل عانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم.

وبالنظر إلى عام 2026، أفاد التقرير بأنَّ مستويات الخطورة لا تزال حرجة، مع توقع أن تكون هايتي الدولة الوحيدة التي تخرج من أسوأ فئة «كارثية»، بفضل تحسُّن طفيف في الوضع الأمني وزيادة المساعدات الإنسانية.

وقال ألفارو ⁠لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) التابع للأمم المتحدة، و‌الذي يساعد على إعداد التقرير السنوي: «لم نعد نشهد ‌صدمات مؤقتة فحسب، بل صدمات مستمرة على مر ​الزمن». وأضاف لاريو لـ«رويترز»: «المغزى الأساسي هو ‌أن انعدام الأمن الغذائي لم يعد قضيةً منعزلةً، بل يضغط على الاستقرار العالمي».

‌حرب إيران

وقال لاريو إن الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران زادت حدة القلق، محذراً من أن استمرار الاضطراب في تجارة الطاقة والأسمدة يمكن أن يمتد إلى أسواق الغذاء العالمية، ويعمق أزمة الجوع في البلدان المعتمدة على الاستيراد، والتي تمر بالفعل ‌بأزمات. وأضاف: «حتى لو انتهى الصراع في الشرق الأوسط الآن، فإننا نعلم أن كثيراً من صدمات أسعار المواد الغذائية ومعدلات التضخم ⁠ستظهر خلال الأشهر الستة ⁠المقبلة».

وحتى قبل الضغوط الإضافية الجديدة الناتجة عن هذه الحرب، بدا أنَّ غرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي سيظلان تحت ضغوط شديدة هذا العام؛ بسبب الصراعات والتضخم المستمر، لا سيما في نيجيريا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ومن المتوقع أن تسجل نيجيريا واحدة من أكبر الزيادات في مستويات انعدام الأمن الغذائي في 2026، مع توقع معاناة 4.1 مليون شخص جديد من الجوع الحاد.

وفي شرق أفريقيا، يرجَّح أن يؤدي تراجع هطول الأمطار في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي إلى تفاقم المعاناة في الصومال وكينيا، حيث يسهم الجفاف وانعدام الأمن وارتفاع أسعار الغذاء وتقلص المساعدات الإنسانية في تعميق الأزمة.

وحذَّر التقرير أيضاً من تراجع التمويل الإنساني والإنمائي المخصص لقطاعات الغذاء في الأزمات في 2025، مع توقُّع ​انخفاضه بشكل أكبر. ويُقدر أن التمويل الإنساني ​لقطاع الغذاء انخفض بنحو 39 في المائة العام الماضي مقارنة بمستويات عام 2024، في حين تراجعت المساعدات الإنمائية بما لا يقل عن 15 في المائة.


اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين المخاطر الناشئة عن تطورات الذكاء الاصطناعي وتهديداته للأمن السيبراني، إلى تقلبات سوق العملات مع تراجع الين إلى مستويات حساسة.

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي، أعلنت طوكيو تشكيل فريق عمل لمعالجة المخاطر التقنية، بالتزامن مع تجديد تحذيراتها من تدخل محتمل في سوق الصرف.

وفي صدارة هذه التطورات، أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنَّ الحكومة ستُشكِّل فريق عمل متخصصاً لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني داخل النظام المالي، في خطوة جاءت عقب مخاوف متزايدة بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرَف باسم «ميثوس».

وأوضحت كاتاياما أنَّ القرار جاء بعد اجتماع ضمَّ جهات تنظيمية رئيسية، من بينها وكالة الخدمات المالية، وبنك اليابان، والمكتب الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب أكبر البنوك ومجموعة بورصة اليابان، بحسب «رويترز». وأكدت الوزيرة أنَّ المسألة لم تعد نظريةً، بل تمثل «أزمة قائمة بالفعل»، مشيرة إلى أنَّ القطاع المالي نفسه أبدى قلقاً مماثلاً من المخاطر المحتملة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» أنَّ نموذج «ميثوس» كشف «آلاف» الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن قدرة الأنظمة الحالية على الصمود أمام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويحذِّر خبراء من أنَّ مثل هذه النماذج قد تسرِّع وتيرة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكنها اكتشاف واستغلال ثغرات غير معروفة بسرعة تفوق قدرة الشركات على معالجتها، وهو ما يُشكِّل تهديداً خاصاً للقطاع المالي المعروف بتعقيده واعتماده على أنظمة مترابطة.

وأشارت كاتاياما إلى أنَّ طبيعة هذا القطاع، القائم على العمليات الفورية والترابط العالي، تعني أنَّ أي خلل قد ينتشر بسرعة، مسبِّباً اضطرابات في الأسواق وتقويضاً للثقة.

وفي موازاة هذه المخاطر التقنية، تجد اليابان نفسها أمام تحديات متزايدة في سوق العملات، فقد جدَّدت كاتاياما تحذيراتها من تحركات المضاربة في سوق الصرف، مؤكدة استعداد الحكومة لاتخاذ «إجراء حاسم» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال استمرار ضعف الين. ويأتي هذا التحذير في وقت يقترب فيه الين من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعده كثير من المتعاملين في الأسواق خطاً أحمر قد يدفع السلطات إلى التدخل.

وأوضحت الوزيرة أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات تعكس نشاطاً مضاربياً تأثر بتقلبات أسعار النفط، مؤكدة أنَّ طوكيو على تواصل دائم مع واشنطن لضمان تنسيق أي خطوات محتملة.

ويشير هذا التنسيق إلى احتمال تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ نحو 15 عاماً، في حال استمرَّت الضغوط على العملة اليابانية. ويعكس ذلك القلق من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الاقتصاد المحلي.

وتتزامن هذه التطورات مع إشارات متباينة من بيانات التضخم، التي تظلُّ عاملاً محورياً في توجهات السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات حديثة أنَّ التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى 1.8 في المائة في مارس (آذار)، دون هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تشير مؤشرات أخرى إلى تصاعد الضغوط السعرية، إذ ارتفع مؤشر يستثني الغذاء والوقود إلى 2.4 في المائة، كما قفزت أسعار خدمات الشركات بنسبة 3.1 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري، التي ارتفعت بأكثر من 40 في المائة.

وتعكس هذه البيانات بيئةً اقتصاديةً معقدةً، حيث تتقاطع عوامل داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متعددة في إدارة الاستقرار المالي والنقدي.

وفي المجمل، تكشف التطورات الأخيرة عن أنَّ اليابان تواجه مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها المخاطر التكنولوجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظلِّ بيئة عالمية غير مستقرة.

وبينما تتحرَّك الحكومة لتعزيز أمن النظام المالي ومواجهة تقلبات العملة، تبقى قدرة طوكيو على تحقيق التوازن بين هذه التحديات عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الأسواق، والثقة الاقتصادية.